الثلثاء    27-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 173 - رجب 1434 يونيو 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

إلى أي مدى يمكن أن نصل إليه في حياتنا؟
تاريخ النشر : 17-06-2013 م
كنت أعترف بأن العلاقات الشخصية لم تكن من ضمن أولوياتي فعندما كنت طفلًا جاءت أختي وقالت لي: ما هو الأهم بالنسبة لك: أن تحظي بالتقدير أم بالحب؟ فرددت عليها: أن أحظى بالتقدير! فنظرت إلي مبتسمة وقالت:الجواب خطأ! ثم خرجت، وقد استغرقت وقتًا طويلًا لكي أدرك صحة كلامها ومحاولًا تقبله، لقد كان السبب في ذلك شعوري بأن أبي لا يحبني لقد كان لا يبالي قط بأي شيء في حياته، لقد كان كلامه معي تقليديًا وباردًا ولم أجد فيه أي حياة أو عاطفة وكان دائم التوجس مني وذلك بسبب أنني كنت متمردًا دائمًا فكان يشعر بأن ذلك سوف يورطني في مشاكل, كما حدث بالفعل في المدرسة أو في الكشافة أو في الفرق الرياضية، ثم تذكرت عندما كانت في الثانية عشرة من عمري عندما فاجئني أبي بقوله لي: أنت ابني بالتبني، لقد كانت صدمة كبيرة لي لدرجة أنني لم أستطع استيعابها في وقتها وظللت عدة سنوات أحاول أن أواجه ذلك وأن أدرك كافة تداعيات تلك الحقيقة على حياتي وما زاد من صدمتي أن عملية التبني جاءت من داخل العائلة ذاتها، فقد اكتشفت بعد ذلك أن أمي الحقيقية قد تخلت عني عندما كنت رضيعًا، أما تلك السيدة التي كنت أظنها أمي فهي خالتي، لقد كانت لدي كافة المعوقات المطلوبة لإحراز أي نجاح يذكر، فبالإضافة إلى صدمتي العائلية الكبيرة فقد تركت الدراسة الجامعية، ثم عملت في مهن مختلفة لتوفير لقمة العيش والخلاص من ضغط المجتمع، حتى جاء ذلك اليوم الذي قرأت فيه تقريرًا أعده قسم الأبحاث بشركة IBM  يصف إحدى البرمجيات القادرة على تحليل البيانات، ولكن فريق شركة IBMلم يعملوا على تحقيق تلك الفكرة، لقد قلت لنفسي: يا الهي إن هذه الفكرة هي ما أحتاج إليه بالضبط سأحاول أن أهزم شركة IBMبتقنيات IBMذاتها، وذلك لأن شركة IBMلم تؤمن بفكرتها الخاصة، ومن تلك الفكرة ولدت شركة هزت العالم بتقنياتها الفريدة والقوية.
كان الكلام السابق مقتطفًا من مقابلة إعلامية شهيرة مع لاري إليسون الذي يعتبره البعض أكثر الرجال حبًا للمنافسة في العالم وهو من أنشأ شركة أوراكل للبرمجيات برأس مال قدره 1200 دولار عام 1977، واستطاع أن يصل بها إلى أن تكون ثاني شركة برمجيات على مستوى العالم بعد مايكروسوفت وفي وادي السليكون يقبع مقر شركة أوراكل ببرجها الزجاجي المسمى (لاري لاند) نسبة إلى لاري إليسون مؤسس الشركة  الذي بنى إمبراطوريته لصناعة البرمجيات المتخصصة في إدارة قواعد البيانات والمعلومات للمؤسسات والحكومات. إن برمجيات شركة أوراكل تعد شيئًا مثل العقل العملاق، وهو ما ساعد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي كانت العميل الأول لشركة أوراكل على تمحيص وغربلة المعلومات الاستخباراتية التي تقوم بجمعها من جميع أنحاء العالم، كما أن شركة فورد لصناعة السيارات تستخدم تلك البرمجيات للحصول على البيانات وتحليلها في كل شيء في الشركة.
أجزم بأنك أنت أيها القارئ لهذه السطور قد قمت باستخدام تقنيات أوركل أثناء استخدامك لماكينات الصرف الآلي ATMأو أثناء حجز تذاكر الطيران أو عندما قمت بشراء الكتب من على أحد مواقع الإنترنت أو غيرها من قائمة الاستخدامات التي لا تكاد تنتهي، إنها تجارة ضخمة جعلت من إليسون بليونيرًا واسع الثراء وقد وصل إلى رأس الهرم في قائمة أغنياء العالم في فترة ماضية ولمدة شهر واحد يصفه لاري إليسون ضاحكًا بأنه كان شهرًا رائعًا استطاع به تخطي كل المنافسين له.
لاري إليسون الذي يتخذ من المقولة المأثورة للمحارب المقدام جانكيز خان: (ليس النجاح وحده كافيًا لي، بل يجب أيضًا أن يفشل الجميع)، وتلك الفلسفة القاتلة جعلت منه مديرًا لا يرحم، فلم تشفع المكانة الرفيعة للرجل الثاني في شركة أوراكل طيلة ثمانية أعوام، والذي طرده إليسون عندما اختلفا حول طريقة إدارة الشركة ولم يعبأ برأيه، وقال ذلك الرجل حينها: لقد علمت أنني لن أستطيع تغيير طبيعة شركة أوراكل طالما أن مؤسسها لا يزال على رأسها، فثقافة الشركة هي الفوز بأكبر ثمن يمكن الوصول له، فليس من المناسب أن يلتزم مسئولو  قسم المبيعات بحصة بيع محددة بل يجب عليهم أن يحققوا نسبة 200%، وبهذا فإن أفضل عشرة من مسؤولي المبيعات يتم مكافأتهم بالملايين، أما الآخرون فيسقطون على جانبي الطريق كأنهم جنود ضعفاء يجب قتلهم، وبسبب هذه العقلية فقد وجهت اتهامات لإليسون بأنه يقتل المنافسة، فقد خاض معركة ضارية للاستيلاء على شركة منافسة أصغر حجمًا، وهي شركة  Peoplesoft، مما سيؤدي إلى طرد آلاف الموظفين، وهو يفعل كل ذلك فقط لشيء واحد، وهو أن يجعل شركة أوراكل الشركة الأولى لصناعة البرمجيات في العالم. 
يقول لاري إليسون: أعتقد أنك تستطيع أن تسألني لماذا كل هذا ومن الذي سوف أفوز من أجله؟ وإجابتي هي: أني شخص متعطش للفوز، إنه اهتمامي وشغفي بأي مدى يمكن أن أصل إليه في حياتي، لأن حياتي تعد بمثابة سباق لا ينتهي.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: