السبت    16-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 174 - شعبان 1434 هـ - يوليو 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

الحزب الوطني «الكومنتانج»
تاريخ النشر : 07-07-2013 م
من حروب الأفيون والاهتزازات الاقتصادية والاجتماعية والمعاهدات المذلة وانتقاص السيادة الوطنية وانتزاع أراض واسعة منها واشتداد الاختراق الاقتصادي ومناطق النفوذ إلى الثورة الصينية الأولى عام 1911 التي اندلعت في الشمال بشكل مفاجئ وانهيار النظام الملكي للسلالات الإمبراطورية كليًا، وهذا شّكل نقطة انعطاف تاريخي، لكنها فتحت مرحلة من الاضطرابات وعدم الاستقرار ونشوء حركات تحرر ثورية ونشاط ثقافي واسع وموجة عارمة من النضال الوطني، وتحولت تلك القوى الاجتماعية والسياسية الهامشية إلى قوة حاضرة في المشهد خصوصًا مع بزوغ حليف جديد للحركات التحررية وهو الاتحاد السوفييتي الشيوعي.
لم تكد الحرب العالمية الأولى تنتهي حتى غرق المجتمع الصيني في أزمة في جميع الميادين الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية والثقافية. انحلال نظام مانشو الملكي، تفوق الغرب التقني وتغلغل الرأسمالية الغربية في البلاد، وتشكل طبقة اجتماعية جديدة. في عام 1925 و1926 كان جنوب شرق الصين يعج بحمى الثورة، وهكذا عندما يهان الشعب في بلده وتتفشى فيه الطبقية، ويتحكم فيه الأجنبي، ويسيطر على التجارة والصناعة الرأسماليون وملاك الأراضي لا بد أن يثور الشعب، في البداية كانت المطالب إقامة حكومة وطنية قوية تستطيع طرد الإمبريالية الغربية واليابانية من مدن الموانئ والامتيازات، كان الحزب الوطني الحاكم الكومنتانج مسيطر على هذا النضال، وكان الممثل السياسي والمحرك لهذه الاحتجاجات والمظاهرات، لكن الحقيقة أن هناك حركة عمالية ونقابات تتشكل بقيادة الحزب الشيوعي حيث جعلت الاضرابات تستمر 12 شهرًا في هونغ كونغ، وكان النضال حول الأجور وعدد ساعات العمل وظروف العمل وامتهان كرامة الصيني من الطبقة الرأسمالية المستبدة. وهذا نتيجة حتمية لتدني الأجور وساعات العمل غير المحددة واستعباد العمال وامتهانهم بشكل لا إنساني، بينما الإقطاعيون يحققون الأرباح الهائلة التي تذهب إلى جيوب وكروش الرأسماليين، وفي الغالب يكون هؤلاء الإقطاعيون المحرك الرئيس للسياسي أو جزء من الحزب الوطني. كانت المليشيات العمالية تؤمن شوارع كانتون وتفرض الحصار داخل هونغ كونغ وبدأت تنتشر الثورة في مدن الشمال. 
بالنسبة للفلاحين في الريف الصيني، الإمبريالية لم تكن تعني لهم شيئًا، كان همهم الأكبر هو رؤوس الأفاعي الصينية من ملاك الأراضي الإقطاعيين، في الوقت نفسه كان الكومنتانج يرفع شعار لتسقط المعاهدات غير المتكافئة، لكن المعاهدات غير المتكافئة الوحيدة التي يفهمها فلاحو هونان هي اتفاقات الايجار وإلغاء العبودية على الأرض، وبدأ الفلاحون في طرد المرابين وملاك الأراضي وإقامة التعاونيات لإنتاج وتوزيع الطعام وبناء المشاريع التعاونية، وتم الهجوم على المساوئ الاجتماعية التي ترسخت في المجتمع الصيني من بيع النساء والأطفال، وربط أقدام النساء، وتدخين الأفيون، والطقوس الدينية. دافع ملاك الاراضي بوحشية وعنف عن ملكيتهم للأرض وبتأييد من الكومنتانج، لأن الكومنتانج (الحزب الوطني) يمثل تطلعات الرأسماليين، كلما قوي النضال العمالي أصبح الخطر واضحا على الحزب الوطني «الكومنتانج» وهنا بدأت المذابح وكانت اولها في ابريل 1927 في شنغهاي حيث ذبحت قوات الكومنتانج أكثر من 50 الف عامل. وفي يوليو هجمت حكومة الكومنتانج (الحزب الوطني) على حركة العمال والفلاحين في ووهان وكررت نفس المذابح لكن هذه المرة أكثر بكثير من مذبحة شنغهاي.
كيف حدث هذا لحركة شعبية قوية؟! تهزم بدون اطلاق طلقة واحدة؟ الاجابة تكمن في التحالف بين الحزب الوطني «الكومنتانج» والحزب الشيوعي الصيني بأوامر من موسكو والذي اكد على أن الحزب الشيوعي الصيني غير قادر أن يصبح ثورة مستقلة ولذلك اعلن ستالين أن الثورة الصينية لا يمكنها أن تكون إلا ثورة وطنية وبالتالي يقودها الحزب الوطني «الكومنتانج» ولا بد من ايقاف نضال العمال والفلاحين ضد الرأسماليين وملاك الاراضي الصينيين. كان الحزب الشيوعي يقود النقابات العمالية إلا أنه لم يتصرف كحزب ثوري، ولكن كجناح يساري للكومنتانج. عاش العامل والفلاح الصيني حياة بئيسة، كانوا ضائعين بين ملاك الأراضي والمرابين وتفشت المجاعة والجفاف ومات في 1931 ثلث سكان جانسو بسبب المجاعات والفيضانات وأوبئة التيفود والحروب، وفي شانكسي مات ثلاثة ملايين شخص جوعًا، وكان ملاك الأراضي يصرون على جميع الإيجارات حتى الموت، كان ينقل «الديون» إلى الورثة.
لم يأبه «الكومنتانج» الحزب الوطني للظلم والحيف على الصينيين، لأن الظالم يصعد على سلم الظلم فيدخل عليه الكبر، وكلما زاد الكبر ازداد الظلم والطغيان، فلا يحسن الإصغاء لصوت الفقراء البائسين المظلومين من العمال والفلاحين، وينحاز إلى جشع الرأسماليين من ملاك المصانع والأراضي والمرابين. كانت الصين على مفترق طرق، لكن الغزو الياباني للصين عام 1937 والحرب ضد اليابانيين جعلت الحزب الشيوعي قوة منافسة، ونازل الحزب الشيوعي الحزب الوطني على أرضيته الوطنية وفاز بالرغم من الأسلحة الامريكية التي تدفقت على الحزب الوطني من أجل ترجيح كفته لزراعة عملاء جدد. وإذا لم تستطع سلطة حاكمة الدفاع عن مصالحها القومية فإنها حتمًا تخسر شرعيتها. والحزب الوطني الحاكم بفساده المالي والإداري غير قادر ولا كفؤ، لذلك خسر أمام الحزب الشيوعي وهرب تشانغ كاي تشيك إلى تايوان وأصبح ماو سيد الموقف ليبزغ على الصين فجر جديد.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: