الخميس    29-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 175 - شوال 1434 هـ - أغسطس 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

الأب المؤسس للصين الحديثة
تاريخ النشر : 20-08-2013 م
الحديث عن ماو تسي تونغ حديث لا ينضب ومخضب بالآلام والآمال، حيث ولد الأب المؤسس لجمهورية الصين الشعبية الحديثة عام 1893 في منطقة هونان، كان والده مزارعًا ثريًا في شاوشان، وتبنى مبكرًا الوطنية الصينية ومعاداة الإمبريالية، كما تأثر بثورة 1911 وحركة الرابع مايو (أيار) 1919 ليتبنى بعدها الماركسية – اللينينة. في عام 1922 تحالف مع الحزب الوطني (الكومنتانج)  إلى عام 1927 حتى كسر قائد الحزب الوطني الحلف مع الحزب الشيوعي، لتبدأ حرب أهلية  مع الحزب الشيوعي والذي شكل جيشه الأحمر من الفلاحين، نجم عن هذه الحرب الأهلية ملايين القتلى والجرحى. وعندما غزا الإمبراطور الياباني الصين عام 1937 تحالف الحزبان على مقاومة المستعمر والتي انتهت بهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1945، ليستأنف الصراع بين الحزبين حتى خسر الحزب الوطني (الكومنتانج) وهرب رئيس الحزب تشانغ كاي تشيك إلى جزيرة تايوان، واتخذ من تايبيه عاصمة له. انتهت الحرب بين الحزبين الوطني والشيوعي بدولتين: في تايوان كانت (TheRepublicof  China(RO   وفي البر الصيني ThePeoplesRepublicofChinaPRC  كلاهما يزعم أنه الوريث الشرعي لحكومة الصين والتي لا زالت قائمة إلى الآن.
منذ تأسيس الصين الشعبية عام 1949 تربع ماو تسي تونغ على مقاليد الحكم لتبدأ المرحلة (الماوية)في البلاد حملة تطهير للإقطاع الزراعي من ملاك الأراضي وتوزيعها على الشعب، مع إطلاق حملة سياسية امتدت من 1958 إلى 1961 عرفت - بالقفزة العظمى إلى الأمام - لتحديث الصناعة في البلاد، غير أنها فشلت حيث ضربت المجاعة البلاد ومات الملايين من الجوع ، لتبدأ بعدها الثورة الثقافية عام 1966 والتي استمرت حتى مماته 1976. لا شك أن ماو يعتبر من أهم شخصيات القرن العشرين، شخصية مثيرة للجدل، منهم من يقدسه لدرجة تأليهه بسبب ما أحدثه من تحديث صناعي للصين وبنائها كقوة عالمية  وإعطاء المرأة حقوقها وتحديث التعليم والعناية الصحية حتى أن الشعب تضاعف خلال قيادة ماو من 550 مليون إلى 900 مليون نسمة. كان والد ماو مزارعًا، ثم بعد ذلك مارس مهنة أخرى مع الزراعة Moneylender  (مرابيا)، بعد أن أمضى سنتين في الخدمة العسكرية عاد ليعمل في مزرعته الصغيرة، لكنه بدأ يبتاع الحبوب من المزارعين ويبيعها في المدن الكبيرة بأسعار عالية حتى أصبح من أثرياء شوشان. أدرك والده أهمية التعليم لذلك ألحق ابنه صاحب الثماني سنوات بإحدى مدارس البلدة والتي تدرس قيم الكونفوشوسية إحدى العقائد الأخلاقية البوذية السائدة في الصين، ثم بعد ذلك انتقل إلى بلدة مجاورة لدراسة المرحلة الإعدادية. في عام 1911 أقنع ماو والده بالسماح له بالدراسة في مدينة شانقشا والتي كانت محضن ومرقد الثورة، حيث كانت عداوتها ظاهرة للحكم الملكي، وبعض الاصلاحيين منهم كانوا يطالبون بالتحول إلى الملكية الدستورية، غير أن السواد الأعظم من الثوار كانوا يطالبون بحكم جمهوري، وكانوا يتجادلون حتى حول انتخابات رئاسية. في شانقشا بدأ ماو في التعرف على الحركة الجمهورية السرية التي يقودها SunYat-Senوبدأ يتأثر بصحيفة صن، وكان أول مقال سياسي له على جدار المدرسة. بعدها بدأ يتعرف على الاشتراكية من خلال مطويات Jiangkanghuالطالب المؤسس للحزب الاشتراكي الصيني. انتفض الجيش ضد الإمبراطور في المناطق الجنوبية ومنها شانقشا حيث أصبح ماو جنديًا خاصًا لكنه لم يدخل الحرب ، بقيت المناطق الشمالية تحت سيطرة الإمبراطور لكنها ترغب تجنيب البلاد الحرب الأهلية. أعلن مساندي SunYat-Senرئاسته على المناطق الجنوبية وبعد مساومة مع الجنرال الملكي YuanShikaiوإلغاء الملكية لتقوم على أنقاضها جمهورية الصين وانتهت الثورة إلا أن ماو استقال من الجيش عام 1912 أي بعد ستة أشهر من التحاقه.
عاد للدراسة وتنقل بين عدة تخصصات لكنه لم يستسغها، ولذلك اتجه إلى التحصيل الذاتي وعكف في مكتبة شانقشا العامة للقراءة والاطلاع، حيث اطلع على كتب جاك روسو وداروين وميل وآدم سميث وغيرهم، بعدها قطع عنه والده المخصص المالي كي يجبره على العودة للدراسة، وفعلاً التحق بكلية المعلمين بغية أن يصبح معلمًا، بعد أشهر من التحاقه تم دمج الكلية الرابعة مع الكلية الأولى والمصنفة كأفضل كلية في منطقة هونان. كان أستاذ الأخلاق YangChangjiيحث ماو على قراءة صحيفة «الشباب الجديد» وهذا خلق له أصدقاء منهم البروفسور ChenDuxuiالذي كان عميدًا في إحدى كليات جامعة بكين، والذي كان يجادل وينظر في مقالاته أنه يتحتم  على الصين أن تنظر إلى الغرب وتتبنى Mr. DemocracyandMr. Science  الديمقراطية والعلم، وتنبذ الخرافة. كان ماو ناشطًا في العمل السياسي حتى أصبح أمينا على التجمع الطلابي في الكلية، وكانوا يتناقشون كثيرًا حول أفكار البروفسور تشن. تخرج ماو في ربيع 1918 وفي أكتوبر عاد إلى بلدة شوشان لحضور جنازة والدته ويطوي صفحة من حياته، ويبدأ صفحة جديدة مفعمة بالأمل والجدل والإثارة.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: