السبت    16-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 176 - ذو القعدة 1434 هـ - سبتمبر 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

الحقيقة تمتد أمامي مثل محيط واسع لم أكتشف منه أي شيء بعد
تاريخ النشر : 29-09-2013 م
ولد بعد وفاة والده بعدة أشهر هزيلًا معتل الصحة ولكنه استطاع البقاء على قيد الحياة ولم تكن طفولته سعيدة حيث تزوجت أمه بعد سنوات قليلة من وفاة أبيه وعاش عند جده لأمه ولم تكن علاقته بجده جيدة، كان ينتمي إلى أسرة ثرية زراعية الأصول ولم يظهر عليه في المراحل الأولى من تعليمه أي نبوغ، بل على العكس كان يوصف بأنه كسول كما أنه كان غير مهتم بدروسه كثير الشرود والتأمل كان يحب الانعزال عن أقرانه، اعتقدت أمه أنه سيصبح بحارًا أو نجارًا أو فلاحًا ولذا أخرجته من المدرسة لكي يشرف على إدارة ممتلكاتها ولكنه سرعان ما أثبت فشله في ذلك المضمار واجتمعت العائلة لترى مخرجًا مناسبًا من ورطتها مع هذا الصبي الكسول، وفي ظل تلك الظروف لم يكن من خيار سوى عودة الفتى إلى المدرسة، ومن ثم بدأ نهمه للقراءة يظهر في سن الثانية عشرة ورأى خاله أن من الأفضل له أن يتهيأ للالتحاق بالجامعة، ولعل لتأثير خاله وإقامته في منزل مدير المدرسة دورًا في فتح شهيته للدراسة، ولذا فإنه تمكن من الالتحاق بجامعة كامبريدج في عام 1661م وكان عمره حينئذ أكبر من أعمار زملائه في الدراسة.
اجتذبته أعمال فلاسفة الفيزياء أمثال رينيه ديكارت كما تأثر بالرياضي إسحاق بارو الذي شجعه على الاهتمام بالرياضيات ووجهه إلى دراسة البصريات فعمل خلال سنتيه الأخيرتين في كمبردج على تقوية مهاراته الرياضية ودراسة أعمال علماء وفلاسفة النهضة فأهمل دراسته الأكاديمية وحصل على شهادة البكالوريوس في نيسان عام 1665 دون أن تثير قدراته اهتمام أحد، ومن الواضح أن عبقريته لم تبرز في تلك الآونة ولكنها تدفقت فجأة مع حدث أصاب بريطانيا وهو انتشار وباء الطاعون فاضطرت الجامعة إلى إغلاق أبوابها مما دفعه إلى العودة إلى قريته ليمضي فيها حوالي عامين ووضع في تلك الفترة أسس علم التفاضل والتكامل في الرياضيات وذلك بسنوات عدة قبل الاكتشاف المستقل لها من قبل عالم الرياضيات الألماني ليبنيتز والتي نجم عنها فيما بعد اتهامات متعددة غير مثبتة ضد العالم الألماني بأنه سرق أفكار ذلك الفتى الموهوب.
كانت مهارته وعبقريته تكمن في ربط الكثير من الخيوط التي نسجها الكثير من العلماء قبله مع بعضها البعض فتؤدي إلى النتائج النهائية الباهرة، وفي تلك المرحلة قام كذلك بعمله الجبار في توحيد قوانين الحركة في الفيزياء كما اكتشف قانون الجاذبية العامة والتثاقل الكوني، كما اكتشف أيضًا نظرية ذي الحدين ودرس خلال هذه المدة أيضًا الحركة الدائرية واستنبط من تطبيق تحليله على القمر والكواكب علاقة التربيع العكسي، حيث إنه اكتشف أن القوة المركزية التي تؤثر في الكوكب تتناقص متناسبة عكسيًا مع بعده عن الشمس وهي العلاقة التي غدت بعد ذلك قانونًا حاسمًا للتثاقل الكوني.
ولما فتحت جامعة كامبريدج أبوابها في عام 1667م بعد القضاء على وباء الطاعون تقدم هذا العالم الفذ للعمل بها على وظيفة أكاديمية والغريب أنه أخفى اكتشافاته فيما يتعلق بقوانين الحركة وقانون الجاذبية الكونية ولكن نتيجة لاطلاع الأكاديميين على أعماله في مجال الرياضيات أصبح بروفيسورًا في الجامعة في عام 1669م لتبدأ المرحلة الثانية من حياته بكل ما تميزت به من عطاء متدفق وإسهامات خالدة، درس علم البصريات وبرهن على أن الضوء الأبيض ممكن أن ينقسم إلى عدة ألوان عند مروره خلال المنشور ومن الممكن بالتالي تجميع حزمة الألوان تلك من خلال عدسة منشور آخر ليتكون الضوء الأبيض من جديد، وباستنتاجه هذا تمكن من اختراع المقراب العاكس ليتغلب على مشكلة الألوان التي تظهر في التلسكوبات المعتمدة على الضوء المنكسر، أصبح هذا البروفسور بعد هذه الاكتشافات مشهورًا على المستوى العالمي واستدار من حوله المعجبون، منحته الملكة آن لقب فارس في عام 1705 وكان هذا شرف لم ينله عالم من قبله أبدًا، كما أنه لم يتزوج قط ولم يكن له أطفال مسجّلون.
أصيب هذا العالم الكبير بانهيار عصبي أجبره على ترك العمل ما يقرب من عامين بسبب ما حصل من حريق في بيته ودمر أوراقه ودفاتره وعندئذ ضاع عقله الذي طالما حلق في أعالي السموات وأصيب بالجنون لمدة سنة ونصف وعندما استفاق، راح يستعيد أبحاثه العلمية من جديد ولكن عبقريته كانت قد ضعفت كثيرًا ولم يستطع أن يحقق أي اكتشاف بعدئذ، وفي عام 1727م مات ودفن في مقابر العظماء بلندن وكان أول من يدفن بها.
كانت تلك السيرة العلمية العطرة لإسحاق نيوتن (SirIsaacNewton) العالم الإنجليزي الفيزيائي والفيلسوف مكتشف الكثير من القوانين والمخترعات وكان أبرز الاكتشافات التي اشتهر بها قانون الجاذبية، وحينما سأل إسحق نيوتن بعد اكتشافاته المذهلة لقوانين الطبيعة، قال لهم: كنت كطفل صغير يلهو على شاطئ محيط ضخم وقال أيضًا: إنني جاهل لا أعرف إلا حقيقة واحدة وهي أنني لا أعرف شيئًا وقد كتب قبل موته بفترة قصيرة: إنـنـي أبــدو مـثـل طـفـلٍ يـلـعـبُ فـي سـاحـل الـبحـر ويـجـد مـن وقـتٍ لآخـر حـصـاة مـلـسـاء أو قـوقـعـة جـمـيـلـة أجـمـل من مــثــيـلاتـِـها إلا أن الحـقـيـقـة كـلها تـمـتـــدُّ أمامي مـثــل مُـحـيـطٍ واسـع عــظــيـم لـم أكـتـشـف مــنــهُ أي شــيء بـعــد.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: