الخميس    14-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 148 - جمادى الأولى/جمادى الآخرة 1432هـ-مايو 2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

الاستثمار وتطوير الاستثمار!!
تاريخ النشر : 15-05-2011 م
إن من أهم الشروط المطلوبة لتشجيع الاستثمارات هي الأمان والاطمئنان قبل الربحية. فإذا كان الاستثمار سهلاً في بعض البلدان المتقدمة وبعيدًا عن أيّ من الأخطار في جو من الأمان والاطمئنان وحسن المردود والسرية، فإنه قد يكون في بلاد أخرى معرضًا للخسارة أو المصادرة أو التأميم.
فبعد تجاوز مرحلة الادخار من حيث المبدأ وتكوين نواة مهمة سواء من حيث الحجم أو المضمون، فإن من الطبيعي استثمار ما ادخرناه. إن المهم ليس الادخار فقط، بل الاستثمار وتطوير الاستثمار وتغيير الوضع حسب تطور الظروف، فالمتابعة أهم من الانطلاق والمحافظة أصعب من الحصول على المطلوب.
فبعدما أصبح لدينا «رأس المال» أو «ثروة» ولو قليلة نسبيًا، نتيجة سياسة ادخار عقلانية أصبح لزامًا علينا أن نحافظ على تلك الادخارات، لا بل أن نوجهها نحو الاستثمار، ولا يجوز أن نترك مدخراتنا جامدة من حيث نوعيتها أو قيمتها لأن النقود بصورة عامة، تسير نحو الذوبان وتفقد قوتها الشرائية وقيمتها تنخفض باستمرار.
إذن: فالمفروض أن ننتقل لمجال الاستثمار دون التوقف عند تنفيذ برنامج الادخار، وهذا يكون في إطار من التخطيط السليم بحيث نسير على خطين: الأول (الادخار المبرمج) والثاني(بدء الاستثمار).
أولًا: الاستثمار الزراعي: حيث يبدأ الاستثمار صغيرًا. فمن البدهي القول إن له ثلاثة عناصر أساسية: رأس المال والخبرة والقدرة.
فرأس المال شيء بدهي، أما الخبرة فهي الأساس لاختيار الزراعة، وأما القدرة فهي في وضع الخطط والبرامج وتنفيذها، لنقلب المال الذي استثمرناه من نقد إلى موارد زراعية تنتجها الأرض.
ثانيًا: الاستثمار التجاري: إذ عندما نفكر بالتجارة فينبغي بداية أن نتساءل: هل يصبح الإنسان تاجرًا أم يولد تاجرًا؟!
فالحقيقة، أن من ولد تاجرًا له أفضلية هائلة على من يريد أن يتعلم، وأن يجتهد ليصبح تاجرًا، وبالتالي فإن الذي يولد تاجرًا سوف يكون سباقًا في تحقيق مشاريعه وزيادة أرباحه وينجح باستمرار، حتى الفشل يمكن أن يجد له حلولًا فيقلبه إلى نجاح في بعض الحالات، ولذا قيل في بعض المأثور الشعبي: إنه تاجر ابن تاجر.
ثالثًا: الاستثمار الصناعي: في العلوم الاقتصادية توضع الصناعة في المرتبة الأولى، لأن مردودها يزيد بنسب هندسية، بينما في التجارة تكون الزيادة بنسب حسابية، أما الزراعة فإن زيادتها تكون بالجمع البسيط، فالأرض هي حدود الزراعة، والأسعار تنخفض بشكل آلي كلما زاد المحصول، وفي التجارة هناك حركة رأس المال، أما الصناعة فيقوم المنتج من خلالها بتحويل مواد خام لجعلها استهلاكية.
رابعًا: الاستثمار العقاري: إن النشاط العقاري هو مقياس حرارة الاقتصاد بصورة عامة، وكلما كان التطور العقاري جيدًا كان الاقتصاد أفضل. بيد أن قطاع العقار الذي يكاد يكون شبه مضمون يكون مردوده محدودًا جدًا، لأنه يتراوح بين ثلاثة إلى عشرة بالمائة في أفضل الاحتمالات. أما السكن العقاري فإنه يعتبر في الدول المتقدمة استثمارًا ممتازًا يحمي رأس المال من التضخم وخاصة عندما تكون قوانين التأجير والاستثمار عادلة، فإن ما يوظفه المرء في العقار يعطيه دخلًا سنويًا حوالي 5٪، ويضيف إلى رأسماله نفس نسبة التضخم السنوي إن لم يكن أكثر. وهكذا نجد أن العقار هو أحسن الاستثمارات لعدة أسباب: أهمها أنه لا يخسر، ثم إنه يشكل قاعدة مجمدة لأموال كانت قد ذابت لو لم توظف فيه.
بعد هذه اللمحة السريعة عن القطاعات الأساسية للاستثمار، قد يبدو من الضروري تلخيص كل قطاع بعبارة تعطي فكرة واقعية عنه وتوجه خياراتنا، أو تحدد لنا وجهة سيرنا وتمكننا من التفضيل. فنقول إن:
الزراعة = أرض وعضلات.
التجارة = مرونة ومال.
الصناعة = اختصاص وسوق تصريف.
العقار = مال ونفس طويل.
فإذا شعرنا أن بإمكاننا ولوج إحدى هذه القطاعات أو أكثر من قطاع، وأننا نملك عناصره الأساسية فلنبدأ دراستنا ونحدد برامجنا ونضع الخطوط الأساسية للتنفيذ. وأما إذا كان القطاع المختار بعيدًا عن إمكاناتنا وقدراتنا فالأفضل لنا أن نتحاشى المغامرة.
وحسب قول أحد التجار القدامى إن لم يكن من التجارة إلا الخسارة، فعدم التجارة هي التجارة. وهذا ينطبق بصورة خاصة عند جمود الأسواق وفي الأزمات.
قد يتساءل بعض الناس: لماذا لم تذكر السياحة في القطاعات الاستثمارية وهي تشمل العديد من المراحل مثل الفنادق والمطاعم وتأجير السيارات إلى جانب المسابح والملاعب وسواها من أسباب الترفيه؟
الواقع أن هذا القطاع يمكن إدخاله ضمن بند الاستثمار الصناعي، حيث يتعاون فيه طرفان: ممول ومنفذ. وتبقى مشاريع السياحة ضمن بنود الصناعي.
أما جمع القطع الأثرية والأنتيكات وجمع الطوابع والعملات القديمة فالواقع أن هذه كلها نوع من التوظيف أكثر منها استثمارًا، لأن المردود قد يكون آنيًا.
يقول جعفر الجزار في كتابه المتميز «الادخار والاستثمار» عن تلك الأنواع: في الواقع إنها نوع من الادخار الإجباري الذي قد يجني ثماره أولادنا وربما أحفادنا.
إذن: من المفروض أن نضيف إلى القطاعات الاستثمارية الأساسية من زراعة وتجارة وصناعة وعقار، قطاع الهوايات والاستثمار في الأسهم والسندات والمعادن الثمينة كالذهب والفضة. وهناك الاستثمار في الأحجار الكريمة مثل الألماس واللؤلؤ والياقوت والزمرد. وكذا الاستثمار في العملات النادرة، ففي الأعوام الماضية زاد الاستثمار في العملات النادرة بشكل غير معقول، في حين كان الاستثمار في الذهب والفضة مربحًا. وبدلاً من شراد المعادن الثمينة للاستثمار قد يكون للمرأة كلمة عندما تختار الاستثمار في الأحجار الكريمة.
من المعلوم أن رأس المال جبان، أي أنه يهرب باستمرار وقبل أية معركة، ويسعى للاطمئنان في دول أو مصارف أثبتت أنها مضمونة من حيث استرداد المبلغ في أي وقت.
ومن البدهيات أن يحسن المستثمر خياراته عندما يتخذ قراره في التوجه ضمن قطاع معين، أو يختار بلدًا أو منطقة معينة ويتجه نحو أسواقها أو مصارفها.
ختامًا أقول: إذا كان الادخار ممكنًا سواء كان متحررًا أو مقيدًا بأنظمة تسيطر فيها الدولة على المرافق العامة، فإن الاستثمار يكاد يكون مقصورًا على البلدان المتحررة اقتصاديًا، أو بالأحرى حيث يكون للقطاع الخاص قوة وكيان.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك:
تعليقات القراء
1- Alla
Yeah that's what I'm tlaking about baby--nice work!
أضف تعليقك:
الاسم:
الإيميل:
التعليق