الثلثاء    27-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 148 - جمادى الأولى/جمادى الآخرة 1432هـ-مايو 2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

إنهم يحبون من يستمع إليهم..
تاريخ النشر : 15-05-2011 م
كنت في حضرة أحد عمداء الكليات التقنية وقد كان معنا ثالث للنقاش في موضوع من المواضيع الخاصة بالتدريب، طلب سعادة العميد من المتحدث الثالث أن يقول ما لديه، وفعلا بدأ بالكلام، وحقيقة أنه لم يكمل سطره الأول إلا قاطعه سعادة العميد، ثم أكمل الحديث وكانت المقاطعة الثانية أسرع من الأولى، ثم أكمل المتحدث الحديث على مضض وقد ضاعت كثيرًا من معالمه ومعانيه لتأتي المقاطعة الثالثة والتي نقلت الحديث إلى اتجاه مختلف تمامًا عن هدفه الأساسي، ثم تولى سعادته الحديث بإسهاب حول موضوعه الذي ليس له علاقة بالموضوع الذي دُعينا من أجله، وبعدها تحول الحديث إلى ما يشبه حديث المتخاصمين، كان من المقرر لذلك الاجتماع ثلاثون دقيقة غير أنا لم ننهي اجتماعنا إلا بعد التسعين دقيقة بلا شيء أو نتيجة على الإطلاق، بقية في أذنأي جملة أخيرة قالها المتحدث الثالث لسعادته قال فيها «يا أخي أنت ما تستطيع أن تستمع ولو لعشر الكلام أعتقد أن هناك من أخطأ حين وضعك في مكانك!! عندها تذكرت القاعدة الذهبية التي تدل على أن أهم صفات المدراء الناجحين هي مهارة الاستماع والإنصات الجيد، كيف لا والإدارة برمتها نصف والاستماع الجيد نصفها الثاني.
من لطيف ما اطلعت عليه في أهمية الاستماع أن الإنسان العادي يستغرق في الاستماع ثلاثة أمثال ما يستغرقه في القراءة، كما وجد أن الفرد يستغرق 70% من ساعات يقظته في نشاطه اللفظي ويوزع هذا النشاط بالنسبة المئوية التالية 11% من النشاط اللفظي كتابة، 15% قراءة، 30% حديثًا، و40% استماعًا، فمن الواضح أن 70% من وقت الكبار يذهب في عمليات اتصال لغوى تبلغ مهارات الاستماع منها40%، وأثبت البحث العلمي أن معظم الناس يستوعبون 30% من استماعهم كما أثبت أن معظمنا يتذكر أقل من 25% مما يصل إلى أذنيه، لهذا فإنه عندما يطول الحديث ترى كثيرًا من الناس ينصرفون عنه وحين يطلب منهم إبداء الرأي في الموضوع الذين استمعوا إليه تجدهم غير قادرين على إبداء الرأي لأنهم لم يستمعوا جيدًا أو لم يعرفوا كيف يستمعون، مما يدل على أن الاستماع الجيد أساس لإبداء الرأي الموضوعي الصحيح.
وهنا ليس المطلوب السماع فقط ولكن المطلوب هو الاستماع الفعال، وهو ليس مجرد عدم مقاطعة الآخرين أثناء حديثهم، بل أن تستمع برضا إلى الحديث بدلا من الانتظار بفارغ الصبر حتى تحين فرصة للرد، وبشكل عام فإن الطريقة التي نفشل فيها في الاستماع هي الطريقة التي تقودك للفشل في الحوار برمته، إذ لا بد من أن يكون هناك فواصل زمنية بين بداية كل حديث ونهاية الحديث الذي قبله هذا وإلا فإن الحديث سيصبح أشبه بحديث الببغاوات التي تنصت وتتحدث في نفس الوقت لأنه لا معنى للحديث أو الإنصات هنا، إنما الدفع هو السباق نحو الحديث بلا معنى!!
إن الإبطاء في الرد وأن تصبح مستمعا أفضل معهد تدريب لك لتكون أكثر طمأنينة وصبرًا ويزيل عنك الشعور بالتوتر والضيق والقلق وبهذا تزيد من عدد سنوات عمرك أكثر، إن الانتظار بتشوق لتخمين ما سيقوله الشخص الذي أمامك حتى تنقض عليه بعد ذلك بردك هو أمر باعث على التوتر والقلق، ولكن بينما تنتظر من تحادثه لإنهاء كلامه وبينما تستمع بانتباه لما يقول ستلاحظ أن الضغط الذي يقلقك قد زال وستشعر كذلك أنت ومن تتحدث إليهم بالارتياح والأمان، وذلك لأنهم لن يشعروا بأنهم في تنافس معك للاستحواذ على وقت المحادثة.  
«كل ما أريده هو أن تستمع لكلامي!!».. تلك العبارة التي لطالما سمعناها من طلابنا ومن موظفينا ومن أطفالنا ومن كل من تربطنا معهم علاقة ومرت علينا مرور الكرام دون أن نلقي لها بالا أو اعتبارًا رغم أنها أساس العلاقة ومنطلق الصداقة ومفتاح الحل للكثير من مشاكلنا اليومية، لأن تصبح مستمعا أفضل لن يؤدي بك لأن تصبح شخصًا أكثر صبرًا فحسب بل سيزيد كذلك من جودة علاقتك مع الآخرين لأنهم يحبون من يستمع لحديثهم تمامًا كما تحب أنت من يستمع إليك، وصدق من قال:تعلم حسن الاستماع قبل أن تتعلم حسن الكلام فإنك إلى أن تسمع وتعي أحوج منك إلى أن تتكلم وتخطأ.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: