الجمعة    18-08-2017م
غلاف العدد
العدد: 150 - رجب 1432هـ-يوليو2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

تبادل الأدوار.. قدر موقفك وموقف الآخر
تاريخ النشر : 18-07-2011 م
أثناء أول اجتماع لي بفريق عمل إحدى الشركات اليابانية بهدف التنسيق لتقديم برنامج استشارات تدريبية لبعض منسوبي تلك الشركة وجه رئيس الفريق نظره لي وقال: (ممكن تجلس مكاني؟) فظننت أنه يريد تبديل أماكن جلوسنا لسبب ما، فهممت أن أقوم من مكاني استجابة لطلبه، إلا أنه أسرع بتوضيح ما يقصده بأنه يريد أن أضع نفسي بموقفه حتى أقدر ظروفه والصعوبة التي يمر بها، فضحكنا سويًا من هذا الموقف وبدأنا في تناول فقرات الاجتماع. واستفدت بعد هذا الموقف كثيرًا في التعامل مع ممثلي الشركات عمومًا، وعلى وجه الخصوص من يمثلون الشركات اليابانية، وعلمت أن تلك العبارة هي مثال شعبي عندهم وأنها كذلك من أبرز ما يميز الإدارة اليابانية بأنها تحرص على تقدير موقفها وموقف الطرف الآخر. وفي تجربة أخرى لنفس النوعية من التدريب التي اعتدت أن أسميها «الاستشارات التدريبية» التي تجمع بين الاستشارات والتدريب، قدمت مشورة لرئيس مجلس إدارة إحدى الشركات العالمية لعلاج مشكلة يواجهها مع اثنين من المديرين لديه وملخصها يفيد أن يثق تمامًا بقدرات ومهارات كل من هذين المديرين وحاجة الشركة لكل منهما، إلا أن كل منهما لا يقدر دور الآخر ويعتقد كل منهما أنه يتحمل العبء الأكبر في عمل الشركة وأن المدير الآخر يجب أن يتحمل مسؤولية أكبر مما يتحمله... وكانت مشورتي بمحاولة أن يقوم رئيس مجلس الإدارة بتبديل أدوار كل منهما لمدة مؤقتة لأن التخصص المهني واحد لكل منهما وكل ما سيتم كان فقط تبادلًا لدور كل منهما أو موقعه بعبارة أدق، وعادتي في الاستشارات التدريبية أني أقوم بمتابعة عملائي لأن الاستشارات التدريبية تجمع بين دور كل من خبير التدريب والاستشارات وبين واجبات ودور المتدربين والمستفيدين بالعملية التدريبية والمشاركين فيها بمنظومة متكاملة، فقمت بالاتصال للمتابعة والاطمئنان على ما تم التوصل إليه فوجدت أن ذلك التبادل المؤقت حقق نجاحًا كبيرًا في تغيير نظرة كل منهما إلى الآخر واستفادت الشركة من جهود كل منهما بعد ذلك في اتجاهات واحدة متوافقة وليست متعارضة أو مضيعة لوقت وجهود وموارد الشركة. ونتناول من خلال هذه الحلقة أسلوب تبادل الأدوار كأحد الأساليب التي تخدم الأهداف التدريبية الثلاث بشكل متميز قد لا يتحقق بأسلوب تدريبي آخر.
 
تبادل الأدوار وفق ضوابط فنية معينة..
يُشير أسلوب التطبيق العملي إلى ذلك الأسلوب التدريبي الذي يعتمد على قيام خبير التدريب بإقرار تبادل أدوار بين طرفين أو أكثر وفقًا لضوابط فنية معينة ولفترة زمنية محددة أو مفتوحة، لتحقيق أهداف تدريبية مقصودة. ويجب هنا أن نوضح أن خبير التدريب هنا لا يقصد به الصورة التقليدية للمدرب الذي يقدم دورة تدريبية أو برنامجًا تدريبيًا من عدة دورات بمؤسسة تدريبية معينة وإنما يقصد به في هذا التعريف واحدًا من الدورين التاليين:
• خبير الاستشارات التدريبية الذي يقدم برنامجًا استشاريًا لجهة ما عن طريق أسلوب الاستشارة وتدريب المعنيين بتنفيذها.
• المدير المدرب الذي يقتنع بأن التدريب ليس مهنة فقط وإنما هو ضرورة لكل مدير ليساعده على تغيير قناعات المرؤوسين وإكسابهم معارف مستهدفة وتنمية مهاراتهم بشكل موجه في صالح العمل.
أما المقصود بكلمة «دور» فهي كلمة قد تكون من الناحية الجغرافية بتبديل الأدوار لنفس التخصص ولكن بموقع مختلف كالتبادل بين فرعين مختلفين، كما قد يكون الدور من الناحية الفنية وفقًا لضابط أساسي وهو التخصص المهني المناسب لكل منهما، فلا يصح مثلًا أن نقوم بتبادل أدوار بين طبيب ومهندس على سبيل المثال وإنما بين دورين مختلفين لاثنين من المهندسين بنفس التخصص... وهكذا.
 
مراحل وخطوات تبادل الأدوار..
يقوم خبير التدريب بتطبيق هذا الأسلوب على ثلاث مراحل رئيسية وهي كما يلي:
• مرحلة التحضير لتبادل الأدوار.
• مرحلة التبادل الفعلي للأدوار.
• مرحلة التقييم والاستفادة.
غير أن هذه المراحل الرئيسية تتناول مجموعة متسلسلة من الخطوات التنفيذية لتبادل الأدوار بطريقة فعالة بالشكل الذي يساهم في نجاح تحقيق الأهداف التدريبية المخططة، وفيما يلي أهم تلك الخطوات اللازمة لعملية تبادل الأدوار كأسلوب تدريبي:
• نشأة الحاجة إلى تبادل الأدوار بين الشخصيات المختلفة.
• تحليل العائد والمخاطر من عملية تبادل الأدوار.
• دراسة مدى جدوى وموضوعية تبادل الأدوار.
• اتخاذ القرار بتبادل الأدوار.
• تحديد سيناريوهات تبادل الأدوار، وما يمكن أن يتم الاسترشاد به من آراء الشخصيات أصحاب الأدوار المستهدف تبادلها.
• تنفيذ إجراءات تبادل الأدوار الفعلية.
• القياس والرقابة المصاحبة للتنفيذ وخاصة بالمرحلة الأولى من عملية التبادل.
• تقييم عملية تبادل الأدوار ومدى الاستفادة التي تمت من خلالها.

ما هي حالات تبادل الأدوار؟
هناك حالات يمكن فيها الاستفادة من أسلوب تبادل الأدوار كأسلوب تدريبي لتلك الحالات أو لعلاج بعض الأزمات والصعوبات، ومن تلك الحالات ما يلي:
• لزيادة خبرات الأشخاص بالأدوار التنظيمية المختلفة أو بالمواقع الجغرافية المختلفة وإن كانت لنفس الأدوار.
• لعلاج عدم تقدير بعض الأطرف لدور الطرف الآخر أو الاستهانة به بحجمه.
• لتحقيق الانتعاش الإداري بالمنظمات للمديرين والمرؤوسين.
• لتحقيق إفادة أكبر للمواقع الجغرافية أو التنظيمية المختلفة من الخبرات المتنوعة.
• تدريب الأفراد والمرؤوسين وليس فقط الرؤساء والمديرين.
• لإنعاش الأداء بالابتكار والتجديد وتجنب الرتابة والجمود.
• لطلب تقصي الحقائق حول الخلل الذي قد يوجد بمواقع فنية أو تنظيمية أو جغرافية ما بالمنظمة، على مستوى المديرين أو المرؤوسين.
• لتدريب الصف القيادي الثاني أو البديل على المهام القيادية والإدارية.
 
ماذا عن تبادل الأدوار بالمؤسسات العالمية؟
تزداد المتطلبات اللازمة لنجاح عملية تبادل الأدوار في تحقيق الأهداف التدريبية المرجوة كلما كان هناك اختلافات أكبر في البيئة الثقافية، وبالتالي فإن خبير التدريب يحتاج لمهارات وقدرات وإمكانات أعلى بكثير عندما يستهدف تبادل الأدوار بين ثقافتين مختلفين. والاختلاف بين الثقافات ليس فقط بين ثقافة الأشخاص الذين سيتم بينهم عملية تبادل الأدوار، وإنما أيضا البيئات التي يعمل بها كل منهم. مثلًا قد يكون الأشخاص الذين يلعبون الأدوار الرئيسية المستهدفة بالتبادل من نفس الثقافة واللغة وغير ذلك، غير أنه قد يكون لكل منهم خبرات مختلفة بالتعامل مع ثقافة بعينها تميزه عن باقي الأشخاص الآخرين. ومن هنا فعلى خبير التدريب أن يلم بثقافة أصحاب الأدوار المتبادلة، وخبرات كل منهم في التعامل مع ثقافات معينة وخاصة بالمؤسسات التي لها فروع عالمية. ومدلول الثقافة يذهب أبعد بكثير من مجرد اختلاف اللغة إلى اختلاف الديانات، التعليم، العادات، التقاليد... إلخ.
 
فترات تبادل الأدوار..
إن خبير التدريب حينما يستهدف تبادل الأدوار فيجب أن يمتلك صورة واضحة لأهداف مطلوب تحقيقها بمعايير الكم والكيف والزمن. وبالتالي فإن تبادل الأدوار قد يأخذ صورة التبادل المؤقت لفترة معلومة مسبقًا لأطراف التبادل - سواء كانت الفترة قصيرة أو طويلة - حيث تعتبر الفترات القصيرة أقل من سنة، أما إذا زادت عن سنة فإنها تعتبر فترة طويلة. كما أن خبير التدريب قد يستهدف فترة مؤقتة غير معلومة لأطراف التبادل، لحين أن يقرر حكمه على تحقق الأهداف التدريبية المرجوة. أيضًا قد يأخذ تبادل الأدوار صورة غير مرتبطة بزمن وإنما تبادل دائم بين أطراف التبادل. ومن هنا يخرج عن عملية تبادل الأدوار الإدارية الروتينية التي لا تستهدف تبادل خبرات التدريب عن كونها أسلوبًا تدريبيًا لأطراف التبادل وإنما هي فقط صورة من صور العمل الإداري بالمؤسسات. كما أن المدير المدرب بالمؤسسات هو الذي يلعب دور خبير التدريب وليس المدرب بصورته التقليدية المتعارف عليها كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
 
تبادل الأدوار وتبادل البعثات التدريبية
إن مواصفات تبادل الأدوار تشير لمحددات مميزة لمفهوم «الدور» وارتباطه بنسق عام لمؤسسة ما، وبالتالي فإن برامج تبادل البعثات والأفراد بين المؤسسات المختلفة تخرج عن هذا المفهوم لأن أطراف التبادل لا تؤدي أدوارًا بمؤسسة بعينها وإنما بمؤسسات مختلفة، وتبادل البعثات والأشخاص يعتبر أسلوبًا تدريبيًا مختلفًا عن مفهوم تبادل الأدوار بعدة عناصر من بينها المتطلبات، الفترة التدريبية، الأهداف المخططة، الدوافع والأسباب الرئيسية، القوانين واللوائح المنظمة، السلطات والمسؤوليات، متخذو القرارات الاستراتيجية.
إن العالم المتقدم، والمؤسسات الناجحة والرائدة محليًا وإقليميًا وعالميًا، تدرك جيدًا أن نجاحها قد تطلب الكثير من الجهود ويمكن وصفه بالصعب، غير أن الأصعب هو الحفاظ على هذا النجاح والتقدم. كما أنها تدرك جيدًا أن النجاح الذي يعتمد على شخص بعينه فقط ولو غاب لانهار أداء تلك المؤسسة... لا يعد نجاحًا وإنما هو لغم موقوت ستفجر في أية لحظة ويضيع معه النجاح والتقدم، ولذا كان حرص تلك المؤسسات الرائدة والناجحة على تبادل الخبرات وتبادل الأدوار وتأصيل النجاح وتوارث الخبرات وليس احتكارها، وبالتالي محاربة تخليد السلطات وعشق بعض المديرين للكراسي والمناصب القيادية الدائمة، ومن هنا ندرك معنى صناعة النجاح وأهمية الدور الذي يلعبه أسلوب تبادل الأدوار في نجاح تلك الصناعة.
 
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: