الخميس    14-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 150 - رجب 1432هـ-يوليو2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

استراتيجيات التنمية وإسهامات المرأة اقتصاديًا
تاريخ النشر : 18-07-2011 م
في الوقت الذي أعلن فيه القرن الماضي نهايته وبداية ألفية جديدة تشير التقديرات العالمية إلى أن هناك حوالي ثلاثة بلايين إنسان  أو أكثر من نصف سكان العالم، يعيشون ضمن اقتصاديات الحد الأدنى (الكفاف) في العالم الثالث، ومعظم هؤلاء يجدون أنفسهم بين حجري رحى التردي البيئي.
وللأسف، فالنساء يقمن بأداء نصيب الأسد من العمل في اقتصاديات الحد الأدنى، يشقين ساعات أطول ويسهمن بدرجة أكبر في دخل الأسرة مما يفعل الرجل.
ومع ذلك، ففي عالم تحسب فيه القيمة الاقتصادية عن طريق ترجمتها إلى مبالغ نقدية من إنسان إلى إنسان آخر.
فإن النساء لا يعتبرن (منتجات) من قبل العاملين في الإحصاءات الحكومية والاقتصاديين وخبراء التنمية بل وحتى من قبل أزواجهم.
ولذلك فإن نسبة كبيرة من إنتاجية العالم الحقيقية تظل تقدر بما هو دون قيمتها الفعلية، وتظل الإسهامات الأساسية التي تقدمها النساء لرعاية أسرهن ومجتمعاتهن لا تحظى بما تستحقه من اعتراف.
إن تجاهل القيمة الكلية لإسهامات النساء الاقتصادية من شأنه أن يشل الجهود الرامية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة، وغياب الاستثمار في جهودهن من شأنه أن يقلل من إنتاجيتهن.
إن استراتيجيات التنمية التي تحد من قدرة النساء على القيام بما يستطعن عمله تحد بالتالي من قدرة المجتمعات والشعوب على القيام بما يمكنها القيام به.
إن تحسين مكانة المرأة سيتطلب إعادة توجيه جهود التنمية بعيدًا عن التأكيد المفرط، الذي يمارس حاليًا، على الحد من إنتاجية النساء.
وعوضًا عن ذلك، ينبغي أن تنصب الجهود على إيجاد بيئة تستطيع المرأة والرجل فيها تحقيق النجاح الاقتصادي، وهذا يعني إيجاد برامج تنموية رئيسية تسعى لتوسعة سيطرة المرأة على موارد الدخل والأسرة وتحسين إنتاجيتها وتوطيد دعائم حقوقها الاجتماعية وزيادة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن لها أن تختار من بينها.
إنه في ظل التقدم التقني برز تقدم في جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية في السعودية والتحولات الإقليمية والعالمية، حيث برزت تحديات جديدة وهي تشجيع وتفضيل مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتحتل موقفا بارزا على سلم الأولويات التنموية.
ولذا يؤكد الباحث عبدالله بن أحمد بن عبدالعزيز الأحمد الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «دار البندر العالمية» نائب رئيس شركة «كارفور» الفرنسية سابقًا، على أن رؤية وتطلعات الملك عبدالله بن عبدالعزيز ورغبته في التحديث والتطوير والتجديد أحدثت نقلة كبيرة ومدروسة في المجتمع السعودي، ومنها دعم المرأة السعودية وتذليل كافة الصعاب التي قد تواجهها، حيث أصبح للمرأة دور بارز من خلال المشاركة في المحافل الدولية إضافة إلى تفعيل دور المرأة في سوق العمل وفتح جميع المجالات أمامها.
 ومن هذا المنطلق، بدأ إقرار خطط التنمية التي تعنى بهذه القضية «المرأة والتنمية» وذلك لتطوير أوضاع المرأة من خلال توسيع الفرص المتاحة لها في مجالات التعليم والصحة وغيرها، وهذا الأمر لن يتم حتى تتمكن الدولة من إيجاد الوسائل الممكنة للاستفادة من هذه الفرص.
 وخير دليل على ذلك ما ورد في خطة التنمية السادسة من خلال المحور الأول فيها وهو تنمية القوى البشرية الوطنية، وشمل أساسها الاستراتيجي السابع بندا عن العمل على زيادة إسهام المرأة في القوى العاملة بما يتفق والشريعة الإسلامية، ويلاحظ أن الأهداف المتعلقة بالمرأة في خطط التنمية المتعاقبة اهتمت بشكل رئيس بموضوع تحسين المشاركة في قوة العمل، أي بالجانب الاقتصادي للمشاركة المجتمعية للمرأة.
 وفي الوقت الذي تحقق فيه خلال الخطط السابقة كثير من الإنجازات في تطوير أوضاع المرأة، استمر التركيز على تنمية القوى البشرية الوطنية، ونص الأساس الاستراتيجي التاسع في الخطة على التوسع في مجالات عمل المرأة بما لا يتعارض والشريعة الإسلامية، وفي إطار عمل المرأة السعودية، فقد اعتمد مجلس الوزراء السعودي قبل سنوات كثيرًا من الضوابط والإجراءات لتعزيز النشاط الاقتصادي للنساء، التي سيؤدي تنفيذها إلى إحداث نقلة نوعية في أنماط ونطاق مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي من خلال:
• تطوير الخطط والآليات: حتى تتمكن الدولة من خلق فرص للقوى البشرية النسائية لا بد لها أولا من توفير المناخ المناسب لذلك، بحيث تتولى وزارة العمل مع وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الخدمة المدنية وضع خطة وطنية متكاملة للقوى العاملة النسائية السعودية، تحدد من خلالها الاحتياجات الفعلية من القوى العاملة النسائية في مختلف التخصصات، وبعد أن يتولى صندوق تنمية الموارد البشرية عملية تدريب القوى البشرية النسائية وتوظيفهن ضمن خططه وبرامجه.
• تطوير آليات التنسيق: وهو أن توكل مهمة التنسيق للنساء ذوات الخبرة والكفاية للتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وذلك بغرض تشجيع القطاعات الأهلية على إيجاد نشاطات ومجالات عمل للمرأة السعودية، وتهيئة فرص إعداد السعوديات وتأهيلهن وتدريبهن للعمل في تلك النشاطات والمجالات، وتوفير الدعم المادي والمعنوي اللازم لهن.
• تطوير المشاركة في القطاع الخاص: وذلك من خلال الجهات الحكومية التي تصدر تراخيص لمزاولة النشاطات الاقتصادية وذلك لاستخراج التراخيص اللازمة لمزاولة تلك النشاطات التي تمنحها للنساء وفق الضوابط الشرعية، بالإضافة إلى منحهن أراضي وتهيئتها لإقامة مشروعات صناعية تعمل فيها النساء.
وفي السنوات (2005 – 2010) تم إعداد مجموعة من الأنظمة والقواعد المنظمة لعمل المرأة السعودية في القطاع الأهلي؛ منها:
- قرار مجلس الوزراء رقم «120» بشأن زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية.

• قرار مجلس الوزراء رقم 187 بشأن تراخيص تشغيل النساء.
• القرار الوزاري رقم 793/1 بشأن قصر العمل في محلات المستلزمات النسائية على المرأة السعودية.
• قرار مجلس الوزراء رقم «63» المتضمن بعض الإجراءات النظامية الخاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي.
•  قرار مجلس الوزراء رقم «260» الخاص باستراتيجية التوظيف السعودية.
إن المرأة تريد أن تصبح في صحة جيدة، وتريد خدمات صحية متميزة، وتريد وسائل مناسبة لتنظيم نسلها فالمرأة العاملة التي توزع وقتها بين أمور متعددة تواجه عادة عقبات كثيرة في الحصول على خدمات صحية ملائمة.
وتريد المرأة أيضًا الحصول على خدمات أخرى تلبي احتياجاتها المختلفة في مجال الصحة الإنجابية، فعندما تواجه المرأة مشكلة الوقت والتكلفة الخاصة بطلب الرعاية الصحية فإنها تعطي الأولوية للرعاية الصحية لأبنائها وتفضلهم على نفسها.
إن الاستثمار في تنمية المرأة يستلزم توسيع قاعدة الاختيار بالنسبة للمرأة.
ختامًا أقول: إن التغيرات المطلوب لها أن تجعل النساء شريكات متساويات في التنمية هي نفسها المطلوبة للإبقاء على الحياة ذاتها، فليس هناك ما هو أكثر أهمية للتنمية الإنسانية من إصلاح السياسات التي تقوم على كبت الطاقات الإنتاجية لدى نصف سكان المعمورة.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: