الجمعة    20-10-2017م
غلاف العدد
العدد: 150 - رجب 1432هـ-يوليو2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

يمكن أن يتحقق كل شيء عندما نكتسب المعرفة..
تاريخ النشر : 18-07-2011 م
عندما كنت في السابعة من عمري تطلق والديَّ وعانيت في مرحلة شبابي من ورم سرطاني بعد الفحوص الطبية التي أجريت لي، كنت حارسًا لعمارة وكنت بدينًا ولم يكن هناك من يساعدني في تحقيق أمنياتي، كان مسكني في غرفة في أحد الأبنية المتواضعة والتي كانت مغسلة الأيادي فيها هي نفس الموقع الخاص بالمطبخ وتغسيل الصحون، وكنت أحمل هما متكررًا في كل صباح وهو أن توصلني سيارتي المتهالكة إلى مقر عملي بسلام،  لقد عشت حياة صعبة للغاية إلى أن وصل بي الحال إلى التفكير بالانتحار، حتى أني أقدمت على ذلك بالفعل، ففي أحد الأزقة ربطت رأسي بحبل استعدادًا للانتحار حتى أزيح عن تفكيري هذا الواقع المخيف الذي أعيش فيه لأني قد يئست من الحياة. لقد ألقيت بنفسي وبدأت أنفاسي تنقطع وبعدها شاهدت ظلاً وكأنه خيال يأتي إلي وبعد ذلك فقدت الوعي وعندما استيقظت وجد نفسي في غرفه مليئة بالكتب وهي حولي في كل مكان وشاهدت رجلا عجوزًا يجلس على كرسي وهو يكتب، وبعدها أتيت إلى ذلك الرجل وقلت له لماذا أنقذتني؟ كنت أريد أن أتخلص من عبء هذه الحياة، وعندها قال لي الرجل العجوز: ليس هناك ما يستحق في هذه الحياة أن نفقد حياتنا من أجله، فلنعش هذه الحياة بسعادة ولنجعل القدر هو من يسلبنا حياتنا قلت له عجبًا من أمرك أتقول هذا وأنت لا تسكن في قصر ولست تملك المال وليس لديك جاه أو سلطة وتعيش وحدك بين هذه الكتب. لماذا أنت متمسك بهذه الحياة التعيسة إذا؟! قال لي إن هذه الكتب هي من علمتني الحياة وهي من جعلتني أتذوق طعم الحياة الحقيقي هي مالي وجاهي وسلطتي وأصدقائي. تعجبت من أمر هذا الرجل، غير أني قررت أن أقضي وقتًا معه لأكتشف حقيقة ما يتكلم عنه حتى أصبحت متعلقًا بالكتب وتعلمت من هذا الرجل العجوز الذي هو جيم روبن وقررت أن أدرس علم النفس والتنمية الذاتية إلى أن وصلت إلى مرحلة متقدمة في كيفية تحليل الشخصيات وترجمة اللغة العصبية إلى أفعال مبهرة..
تلك هي الكلمات التي كتبها المدرب الطموح المبهر أنتوني روبنز متحدثًا فيها عن نفسه، وهو من قال في كتابه الرائع قدرات غير محدودة: قررت في يوم ما أن تتغير حياتي المأساوية تمامًا نحو الأفضل وبالشكل الذي أحلم به، تمنيت أن يكون لي مكتب في أفضل بنايات أمريكا مطلا على البحر وتخيلته بالصورة التي أرتضيها لي وتمنيت أمنيات كبيرة أخرى، فبدأت بكتابة أمنيات على الورق وما الذي أستطيع أن أقوم به الآن أو بعد أسبوع أو سنة أو بعد عدة سنوات أو بعد 10 سنوات وهكذا.
لقد تحولت حياة أنتوني روبنز بشكل مغاير جدا فهو الآن يمتلك أكبر المكاتب الاستشارية في الولايات المتحدة الأمريكية وهو من القلة الذين يملكون طائرة خاصة، وهو من أشهر المحاضرين والمتحدثين بأمريكا، وعندما كان يقود طيارته الخاصة في اتجاهه لتقديم دورة عن البرمجة اللغوية العصبية للناس: شاهد طوابير السيارات والازدحام المروري، وكان يخشى أن المشاركين لن يستطيعوا الحضور بسبب هذا الازدحام، الذي يشاهده من العلو  ثم تفاجأ عندما علم أن هذا الازدحام في هذا الموقع ما هو في الواقع إلا نفس الموقع المخصص لندوته وأن هذه الطوابير من البشر هم المشاركون الذين حضروا للمشاركة في إحدى ندواته، عندها دمعت عيناه وتذكر كيف كان قبل 12 سنة فقط، لقد كان حارسًا لعمارة لا يملك فيها شيئًا، والآن ها هو يتنقل في طيارته الخاصة قادمًا من القلعة الأثرية التي اشتراها له ولعائلته، لقد قال عندها (تأملت كيف أن الإنسان يبحث دائمًا عما يريده وهو لا يعلم بالحقيقة القاطعة أن لديه القدرة الكاملة على فعل كل ما يريده).
عندها علمت يقينا أن كل شيئِ في هذه الحياة  مهما كان مستحيلاً في ظاهره يمكن أن يتحقق عندما نكتسب المعرفة التي تقودنا لتحقيق ما نريد، إنها المعرفة المستنبطة من بطون الكتب التي هي المال والجاه والسلطة والأصدقاء كما تكلم عنها الرجل الحكيم في بداية هذا المقال، وصدق من قال: لقد تحقق النجاح لكل الذين امتلأ وعيهم بالنجاح وكيفية تحقيقه، أما الفشل فيصيب أولئك الذين يسمحون للفشل من دون اكتراث أن يتملك وعيهم.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: