الثلثاء    27-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 153 - ذو القعدة 1432هـ-أكتوبر2011
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

لما يا عم لا يطبقون النظام؟!
تاريخ النشر : 16-10-2011 م
كنت يومًا من الأيام بصحبة ابن قريب لي كان في سن الثامنة وقد قدم من المملكة المتحدة بصحبة عائلته ولم يمض سوى ثلاثة أو أربعة أيام على قدومهم، وبينما كنا نمشي على الأقدام مررنا بجانب أحد المستشفيات على طريق رئيسي. كان هناك لوحة أمام هذا المستشفى تمنع استخدام منبه السيارة (البوري) وفي هذه الأثناء مر عدد من المركبات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة وبلا مبالغة لم أستطع أن أحصي عدد الذين استخدموا المنبه في هذا الموضع بالذات، بالنسبة لي لم أعر هذا الموقف كبير اهتمام بسبب اعتيادنا على مشاهدة مثل هذه المخالفات وبشكل يومي، وكما قيل (كثرة المساس تبلد الإحساس) ما لفت انتباهي هو الطفل الذي كان معي حيث انتبته نوبة من الصراخ والتضايق الشديد وانطلق صارخا وبشكل جنوني قائلاً: (Fastenyourseatbelt, Nobeep, looktothepanel)، «اربطوا حزام المقعد لا تستخدموا البوري انظروا إلى اللوحة» ويشير إلى اللوحة الإرشادية التي لم أجد لوجودها معنا عندنا!..
وبعد لحظات، زالت عنه نوبة الصراخ والتضايق ونظر إلي محبطا وقال لي (لما يا عم لا يطبقون النظام)؟! والحقيقة أن هذا السؤال حيرني كما هو يحيركم الآن ولم أجد له إجابة مقنعة، قلت له.. يمكن لا يعرفون ماذا تعني تلك اللوحة، وقلت له الناس هنا لم يدرسوا النظام وقلت له يمكن الناس هنا تعودوا على عدم احترام النظام وغيرها من الإجابات التي لم تقنعني ولم تقنع محدثي، ولم يزل هذا الموقف يرد إلى ذهني مرارا وتكرارا وما زلت أعمل التفكير والمقارنات فيه إلى أن ذهب بي إلى منحى بعيدا، حقا لماذا لا يطبقون النظام، والحياة والفطرة السليمة مبنية على حب النظام والعمل به، ولو تأمل متأمل كم سنجلبه لأنفسنا ولبلدنا وللناس قاطبة من خير لو طبقنا النظام والتزمنا به، لماذا إذا سافرنا خارج المملكة ترانا من أكثر المسابقين لاحترام النظام والتقيد به وتطبيقه وحث غيرنا على الالتزام به، وعند العودة نغرق في بحر المخالفات والعبث بكل ما هو عام من الأنظمة والحقوق ونشارك في ذلك بقصد أو من غير قصد، قد يكون السبب يا ترى من التربية أو من البيئة أو من عدم وجود المتابعة والجزم والحزم في تطبيق هذه الأنظمة والتربية عليها ماذا يا ترى يكون السبب؟! لقد صدقت في هذه الأجواء قول الشاعر واصفا الدنيا وما فيها من تناقض...
               فيها التناقض ماثل ومشاهد
سبحان من جعل التناقض سرها
أعتقد إلى حد كبير أن لدينا مشكلة تطبيقية وليست تشريعية، إن التنظيرات والتشريعات لدينا غزيرة وكثيرة إلى حد التخمة والإغراق ومقابلها قلة أو في كثير من الأحيان انعدام في التطبيق، فما أكثر المنظرين والمشرعين والوعاظ لدينا في مقابل ضعف شديد حتى الهزال في مسألة التنفيذ والمتابعة، خذ مثلا مسألة التدخين في الأماكن العامة المطارات أو الصالات العامة أو المطاعم أو غيرها أعتقد أنا أشبعنا هذه القضية تنظيرا وتشريعا ووعظا، فكم عدد التشريعات والتنظيمات التي تمنعه في الأماكن العامة وما أكثر الخطب والمواعظ التي نسمعها مرارا وتكرارا، وكم هو كم الملصقات والمنشورات التي تحذر وتمنع من ذلك، وفي مقابل كل هذا لا تكاد تلمس حسا أو استجابة، إنه عندما نشم رائحة تبغ ونحن بانتظار الحقيبة مثلا في المطار، أو في طابور الدفع في متجر، أو حتى في صالة الانتظار في المستشفى، فلنعلم أن مسئولا لا يقوم بواجبه في تطبيق قانون منع التدخين، إما لأنه شخصيًا غير مقتنع بأهميته ولا تتم محاسبته على مدى التزامه، وإما لأن الجمهور يعتقد أن التدخين في أي زمان ومكان مهما كان هو حرية شخصية لا يحق لأحد التدخل فيها.
وإذا دبّت النخوَة والمروءة في عروقنا، وطلبنا من هذا أو ذاك أن يحترم النظام فغالبًا ما ينتهي بنا هذا الأمر إلى مشادة مبتذلة، والأمر المهم الآن بعد أن طرحنا لماذا لا نطبق؟ هو أن نطرح سؤالا كيف يمكن أن نطبق النظام؟ ثم نمضي بخطى عملية نحو التطبيق الذي أفتقدناه كثيرا حتى ننعم بالتقدير والاحترام والحياة الكريمة كما نعم غيرنا بها.. صدق أحمد شوقي حين قال: أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: