الثلثاء    27-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 154 - ذو الحجة 1431هـ/نوفمبر 2011
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

كل من حولك يستحق التقدير
تاريخ النشر : 21-11-2011 م
لقد اغرورقت عيناها بالدموع أثناء عودتها ومسحها للطاولة، حيث وجدت بجانب طبق الآيسكريم الفارغ دولارًا واحدًا، وبجانبه رسالة لطيفة من ذلك الصبي كتب فيها: (شكرًا لخدمتك الرائعة لي وهذا تقدير مني بذلك)، حدث هذا الموقف للنادلة التي كانت تعمل بذلك المقهى الكائن بأحد الفنادق من ذلك الصبي الذي دخل وجلس على الطاولة، فوضعت النادلة كأسا من الماء أمامه، سألها الصبي: بكم الآيسكريم بالكاكاو؟ أجابته النادلة: بخمسة دولارات، فأخرج الصبي يده من جيبه وأخذ يعد النقود التي كانت معه، ثم سألها ثانية: حسنًا، وبكم الآيسكريم العادي؟ وحيث إنه كان هناك الكثير من الناس في انتظار خلو طاولة في المقهى للجلوس عليها، فقد بدأ صبر النادلة في النفاد، وأجابته بفظاظة بالغة: بأربعة دولارات هيا بسرعة! فعد الصبي نقوده ثانية، وقال: سآخذ الآيسكريم العادي، فأحضرت له النادلة الطلب، وأخذت مبلغ الفاتورة وذهبت.. يا الله لقد كان يفكر في فعل الجميل والشكر والتقدير، وترك في سبيل ذلك ما كان يحبه ويرغبه.. عندها تمنت النادلة لو أنها  فقدت كل زبائنها لذلك اليوم وأحسنت التصرف مع ذلك الفتى الرائع.
وأذكر أنه حصل لي موقف مشابه مع ابنتي الصغرى، حيث جاءتني ذات يوم وسألتني: ما اللون الذي تحب؟ فأجبتها. ثم سألتني: ما الشكل الذي تحب فأجبتها، ثم قالت لي: ما الشيء الذي تحب؟ وبما أني كنت منشغلاً في أمور أخرى فأجبتها بفظاظة: أحب الشيء الفلاني، كفى، اتركيني واذهبي، فذهبت منكسرة... وفي نهاية ذلك اليوم وجدت على مكتبي رسالة رائعة من ابنتي وقد كتب فيها عبارات من المحبة والتقدير والثناء مرسومة في الشكل الذي سألتني عنه، وبجانبها الشيء الذي قلت لها إني أحبه، عندها وبلا مكابرة تعلمت منها العديد من المعاني النبيلة حول التقدير والاحترام والمحبة، ووددت أني أحسنت معاملتها في ذلك اليوم مقابل أي ثمن.
ما أروع العيش بمشاعرنا! والأروع من ذلك هو تقدير مشاعر الآخرين، إن أعمارنا هي أيامنا، وأيامنا حملت بين طياتها المتناقضات من الفرح والحزن أو الألم والأمل أو الحب والكره أو الرضى والغضب لترسم بذلك الدموع أو الابتسامات، ونحن سنكون رائعين بحق لو استطعنا أن نرسم الابتسامة ونحيي التفاؤل والأمل في نفوس من حولنا، ونمنحهم كل المحبة والتقدير، فالعظماء أبدعوا وتحملوا ألم البذل كي يكونوا شيئًا مذكورًا وقيمة مميزة بين الناس، والمتأمل في واقع البشر يرى أن العلاقات الاجتماعية والمعاملات المادية والأفكار المختلفة سواء الاقتصادية  أو الاجتماعية أو الفكرية أو حتى السياسية يتميز فيها صاحب الخلق الراقي الذي يمنح التقدير والاحترام لكل من حوله أيًا كانوا وكانت منزلتهم وقدرهم، أعرف كما تعرفون أناسًا لا يتوقفون عن تقدير من حولهم، فهم يثنون على موظفيهم ويشجعون زوجاتهم ويمتدحون أبناءهم، ويقدرون جيرانهم ويمدحون أصدقاءهم، حتى صار أسلوب التقدير جزءًا من شخصيتهم، ولا تتعجب إن رأيت أحدًا منهم يشكر عامل النظافة أو الخادمة أو أيًا من كان، لذا فلا عجب أن يكون لهم في كل مكان أصدقاء ومعارف وأشخاص يتوقون لخدمتهم وتقديرهم في كل زمان ومكان.
لقد أثبتت الدراسات أن الإعراب عن التقدير والعرفان للآخرين يجعل المرء أكثر تفاؤلاً وقدرة على احتمال متاعب الحياة ليس لمجرد ساعات أو أيام وإنما لأسابيع  وأسابيع، إن الأمر ليس صعبًا، فكل ما علينا أن نمارسه لأكثر من مرة.. عندها سوف يصبح عادة نفعلها دون أن نشعر، فقط عليك أن تثني على الناس وتعامل كل واحد منهم على أنه شخصية مهمة عندك، لا تستخف بأحد منهم، وعليك أن تهتم بأحاديثهم واهتماماتهم وأفكارهم، واحترام وجهة نظرهم وبهذا تكون أضفت إلى شخصيتك إحدى الجواهر والخصال التي يحبها الله ورسوله، إنها خصلة الحلم على الناس ومع الناس.
إنه عندما تمر بأحدنا كبوة، أو يمر بتحد من تحديات الحياة يحتاج دائمًا إلى من يسانده بكلمات التقدير، ويذكره بنجاحاته السابقة، ولنا عبرة في قصة سيدتنا خديجة رضي الله عنها مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعد أن جاءه جبريل عليه السلام بالرسالة، خاف على نفسه، وذهب إلى زوجته وحكى لها ما حدث له، ثم قال لها: «لقد خشيت على نفسي» فقالت له: كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: