السبت    24-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 155 - محرم 1433هـ/ديسمبر 2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

دور المنظمات والأفراد في التنمية البشرية (1 - 2)
تاريخ النشر : 13-12-2011 م
بات من المسلمات في عالمنا اليوم أن حضارات الأمم لا تبنى على ما تملكه الأمة من مال أو قوة اقتصادية أو قوة عسكرية، وإنما تبني الأمة حضارتها بما تملكه من عقول نيرة.. وعقول إبداعية.. وعقول مبتكرة، وعلماء متميزين يملكون علمًا حقيقًا مفيدًا.. فالإنسان هو الركيزة الأولى في بناء الحضارة، والمال والقوة من العوامل المساعدة والهامة في تحقيق هذا البناء وجعله ملموسًا في واقع الناس أجمعين. ولهذا ليس مستغربًا أن تتنافس الأمم بما لديها من موارد بشرية ذات كفاءة عالية، وقدرات ذهنية متميزة، وطاقات عملية متجددة. ولم يعد لدى الأمم المتقدمة لبس أو شك في أن التنمية البشرية لمواطنيها هو الركن الأساسي لنهضتها وتقدمها؛ فأيقنت بأهمية الاستثمار في عقول أبنائها.. ولم تقعد، بل عملت بكل ما تملك على الاهتمام بصحتهم، فالعقل السليم في الجسم السليـم، وتعليمهم بتوفير المناهج العلمية المتقدمة والمتوافقة مع سوق العمل؛ وتوفير الكوادر المتميزة من المعلمين، وتهيئة المناخ المناسب والمساعد على البحث العلمي، وإرسالهم في بعثات تعليمية وبحثية إلى أرقى المعاهد والكليات العلمية.. وغيرها من الوسائل، وتدريبهم بتوفير البرامج التدريبية المتوافقة مع تخصصاتهم، والتي تزيد من خبراتهم، وتكسبهم مهارات جديدة وحديثة.. إلخ، بعد أن أيقنت أنه الاستثمار الناجع والفعال، بجانب استثماراتها المادية الأخرى، التي تساعدها على امتلاك اقتصاد قوي؛ يمكنها من امتلاك زمام أمرها. ولذلك ليس من المستغرب أيضًا أن نرى هرولة بل ولهث الدول الكبرى وراء استقطاب الأفراد ذووا العقول المتميزة، والنوابغ العلمية، للفوز بها عن طريق تقديم المنح الدراسية، ومنحهم جنسياتها، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، وتذليل الصعاب أمام بحوثهم العملية.
مفهوم التنمية البشرية
يقوم مفهوم «التنمية البشرية» على دعم القدرات الخاصة بالفرد الذي يتكون منه المجتمع، وقياس درجة مستوى معيشة هذا الفرد، ومدى تحسن أوضاعه المعيشية في المجتمع الذي ينتمي إليه.
وبإمعان النظر إلى مفهوم التنمية البشرية نجده أكثر شمولاً, وأكثر اتساعًا من مفهوم التنمية البشرية الذي سيطر على فكر الدول الكبرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في منتصف أربعينيات القرن الماضي (القرن العشرين)، وحتى بداية التسعينيات من القرن نفسه، والمفهوم القديم للتنمية البشرية كان مقتصرًا على كمية ما يحصل عليه الفرد من سلع وخدمات مادية (فسيولوجية) من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، أي  كلما استطاع الفرد أن يحصل على المزيد من تلك السلع والخدمات ارتفع مستوى معيشته؛ ومن ثمَّ زادت رفاهيته، وهنا تتحقق التنمية البشرية. إلا أنه مع توسيع مفهوم التنمية ليشمل العديد من النواحي النفسية (السيكولوجية) مثل: الغايات والأهداف الخاصة بالفرد، والتي يحقق معها ذاته، وطموحاته.. إلخ  إضافة إلى الأهداف الاقتصادية.. مما أدى إلى تغيير مفهوم التنمية البشرية من مجرد إشباع النواحي الفسيولوجية للفرد كدليل على وصوله إلى مستوى معيشي كريم.. إلى مفهوم التنمية البشرية الأوسع والذي يرتبط بجودة حياة الفرد بإشباع حاجاته الفسيولوجية والسيكولوجية؛ وليس حياته الفسيولوجية فقط, وهذا الإشباع مما لا شك فيه ينعكس على صحته النفسية وصحته العامة، وينعكس بالتالي على مستوى مساهماته في بناء حضارة أمته عن طريق الإسهام في نهضتها الثقافية والاقتصادية، والعلمية.. إلخ.
الاهتمام العالمي بتنمية الموارد البشرية
أخذت الأمم المتحدة على عاتقها إبراز مفهوم التنمية البشرية، وذلك منذ عام 1990م حين نادت بـ «برنامج الأمم المتحدة للإنمـاء» وخصصت له تقريرًا سنويًا.
ويرجع الاهتمام العالمي بتنمية الموارد البشرية إلى أن البشر هم الثروة الحقيقية لأية دولة ولأي أمة، وبالتالي لأية منظمة أو شركة أو مؤسسة.. وكلما تمكنت الأمة أو المنظمة أو الشركة من الحفاظ على ثروتها البشرية، وعملت على تنمية قدراتها عن طريق التعليم والتأهيل والتدريب النافع المتواصل لإكسابها القدرة على التعامل مع الجديد الذي يظهر على الساحة الدولية بين الحين والآخر، تقدمت هذه الأمة علميًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا بين الأمم الأخرى.
إن التنميـة البشرية تهدف إلى توسيع مدارك الفرد، وإيجاد المزيد من الخيارات المتاحة أمامه، كما تهدف إلى تحسين المستويات الصحية والثقافية والاجتماعية وتطوير معارف ومهـارات الفرد، فضلاً على توفير أجواء العمل الصحية والمناسبة، التي تعمل على إيجاد فرص الإبداع والابتكار أمام الفرد المجتهد. وتكسب التنمية البشرية الفرد احترام الذات، وتعمل على ضمان الحقوق الإنسانية للفرد وللمجتمع، وتعمل أيضًا على ضمان مشاركاته الإيجابية في جميع مناحي الحياة.  
دور المنظمات في التنمية البشرية
إن الاستثمار في تنمية الموارد البشرية أمر هام وضروري، لما للموارد البشرية من أهمية قصوى, فهي الثروة الحقيقية والرئيسية للأمم..!؛ فالأمم المتقدمة أيقنت تلك الحقيقة، فأحسنت التخطيط الاستراتيجي، ونفذت برامج محددة لتنمية هذه الثروة البشرية على مدار عقود من الزمان، ونجحت فيما خططت ونفذت.. ولعل خير شاهد على ذلك ما قامت به دول شرق آسيا - الملقبة بالنمور الآسيوية - وما قامت به الصين والهند - وهما صاحبتا أكبر كثافة سكانية في العالم - من نهضة ملموسة في مجال التنمية البشرية، التي أهلتهما إلى تحقيق طفرات كبيرة في التنمية الاقتصادية.. فأصبحت الصين على سبيل المثال صاحبة أكبر معدلات نمو اقتصادي في العالم.. ونافست في ذلك, بل وتقدمت على كثير من دول العالم المتقدم.
ومما لا شك فيه أن المنظمات الدولية أو العالمية العملاقة، والشركات المتعددة الجنسيات؛ العابرة للقارات أيقنت أيضًا أن العائد الأكبر لأي استثمار تقبل عليه.. هو العائد الذي تجنيه من وراء العقول المتميزة المستنيرة؛ المبدعة والمبتكرة التي تعمل لديها.. ولذلك نراها تسعى إلى استقطاب العلماء المتخصصين، والإداريين المحترفين، والمهنيين المتميزين والفنيين المهرة؛ المشهود لهم بالكفاءة؛ وتوفر لهم الرواتب والأجور المرتفعة، والتعليم المتخصص، والتدريب المستمر، الذي يمكنهم من التواصل مع كل جديد في مجال علمهم وعملهم، بما يساعدهم على تحسين أدائهم وتطوير ذواتهم، فضلاً عن المزايا العينية التي توفرها لهم لتذليل سبل ومشاق الحياة أمامهم؛ كي لا يهدروا طاقاتهم فيها، وتوفيرها لأداء أعمالهم، وأيضًا توفر لهم البرامج الترفيهية التي تساعد على صفاء روحهم، ومن ثم تساعدهم على تجديد حيويتهم، التي تساهم بشكل كبير في تحسن حالاتهم النفسية، بما ينعكس بالإيجاب على مستوى تفكيرهم، ومن ثمَّ ظهور إبداعاتهم وابتكاراتهم.
العلم والتدريب.. عاملان مؤثران في التنمية البشرية
تتجه غالبية دول العالم والمنظمات والشركات والمؤسسات والهيئات الكبرى الآن نحو الأخذ بمناهج العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، وبوسائل التدريب المتقدمة لتحقيق ولرفع وتحسين وتطوير مستويات التنمية البشرية للأفراد، والتي تظهر نتائجها في الكفاءة الإنتاجية العالية والمتقدمة لهؤلاء الأفراد؛ واتجاه الدول والشركات نحو ذلك يمثل في حد ذاته أحد الأهداف الرئيسية للتنمية البشرية، وإن اختلفت درجات هذا التوجه بين العالم المتقدم والعالم الذي يقف على أبواب التقدم والعالم النامي.. واختلفت أيضًا درجات التوجه تلك بين المنظمات والشركات والهيئات.
إن معظم الدول والمنظمات والشركات ؛ أصبحت تعي أهمية التدريب على وجه الخصوص، لما له من دور فعَّال ونشط في المحافظة على مكتسباتها الحالية على اختلافها وتنوعها، والمساعدة في تحيق خططها واستراتيجياتها المستقبلية.
وهناك علاقة وطيدة بين التدريب وتنمية الموارد البشرية، حيث ترتكز تنمية الموارد البشرية فيما ترتكز على:
1– وجود كفاءات منتقاة من المديرين، تم صقلها بأساليب تدريبية عالية، أكسبتهم مهارات خاصة، وخبرات كبيرة.
هؤلاء المديرون تعقد عليهم شركاتهم آمالاً عريضة في الانتقال بها نحو مصاف الشركات الناجحة، بل والمتميزة.
فالمدير الناجح يعمل دائمًا على رفع مستوى أدائه، ورفع مستوى أداء، وتنمية مهارات العاملين معه تحت إدارته.
وتظهر كفاءة المديرين من خلال نتائج عدة، أهمها: استمرار جودة المنتج وتطوره مع خفض التكاليف، وخلق أسواق جديدة للمنتج، مع المحافظة على حصة شركاتهم والعمل على زيادتها في الأسواق الموجودة فيها، مما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية في شركاتهم، وينعكس ذلك بشكل إيجابي ومباشر على التنمية البشرية للعاملين في هذه الشركات، وعلى التنمية الاقتصادية للصناعة التي تنتمـي إليها هذه الشركات، فضلا على التنمية الاقتصادية للمجتمع والدولة ككل.
2– العمل على توافر وامتلاك المهارات المكتسبة عن طريق التدريب، وتنمية هذه المهارات واستغلالها الاستغلال الأمثل.
فالمهارات يمكن إكسابها للأفراد عن طريق الخطط التدريبية ذات الكفاءة العالمية، والمخطط لها بشكل علمي سليم، مع الحفاظ في ذات الوقت على المهارات الموهوبـة للفرد بعد اكتشافها، بالعمل على تنميتها وصقلها ببرامج تدريبية خاصة، وتوفير البيئة الصحيحة المساعدة على تأصيل هذه الموهبة.
3– وجـود خطط تدريبية عامة وخاصة: فتدريب العاملين أمر هام وضروري، خاصة العاملين أصحاب المهن الفنية المعقدة، باتباع طرق التدريب الأساسي والتدريب التخصصي.
فالصناعات الدقيقة والمعقدة تتطلب دائمًا عمالة فنية ذات مهارات عالية، وهذه العمالة تحتاج أيضًا - وبشكل مستمر - إلى برامج تدريبية متخصصة، لكي تؤهلهم وتمكنهم من التعامل مع الصناعات القائمة، وما يستجد عليها من تطوير وتقنيات حديثة.
ولا يخفى على أحد أن العمالة الماهرة المدربة تتهافت عليها كبريات الشركات العالمية، ولها كادر مميز من حيث الرواتب والمكافآت والحوافر.. لا تتوافر لغيرها.. فالتدريب المتخصص يساعد على تنمية الموارد البشرية.
4– انفتاح العمالة (المدرب والمتدرب) على العلم في مجال التخصص والثقافة بشكل عام، والعمل على اكتساب لغات الدول المتقدمة صناعيًا وتكنولوجيا، حتى تتمكن هذه العمالة من مسايرة كل جديد في مجال تخصصها، فضلاً على خلق فرص عمل ذات مميزات خاصة لها عن طريق الالتحاق بالوظائف المميزة في الشركات متعددة الجنسيات، التي أصبحت منتشرة حول العالم كمظهر من مظاهر العولمة، أو ترغيب هذه الشركات في الاستثمار في بلدان هذه العمالة الماهرة، مما ينعكس بدوره على إنعاش اقتصاديات أوطان هذه العمالة وخلق فرص عمل جديدة، وبالتالي تنمية الموارد البشرية والاستثمار فيها، وهذا كله يصب في تقدم بلدانهم صناعيًا واجتماعيًا وثقافيًا.
إن الاهتمام بالفكر والتخطيط الاستراتيجي يساعد كلاً من الشركة أو المنظمة أو الدولة على الوصول إلى ما تصبو إليه من تقدم ونمو مطرد، ومن ثمَّ ازدهار ورفاهية وصولاً إلى الحياة الكريمة.
ويُعدُّ الاهتمام بالتنمية البشرية حجر الزاوية، وأساسًا جوهريًا لتأكيد التنمية بمفهومها الشامل لكل المجالات، سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية أم ثقافية.. إلخ.
والأخذ بالتطوير الشامل المدعوم بالتدريب العام والمتخصص يمكن الدولة والشركة والمنظمة والفرد من مواكبة التغيرات السريعة التي يشهدها عالم اليوم.
والتدريب هو استثمار حقيقي ومباشر يؤدي إلى تنمية الموارد البشرية، فكلما زاد استثمار الدولة أو المنظمة أو الشركة أو الهيئة أو المؤسسة في تنمية مهارات الأفراد ورفع مستوى كفاءتهم العلمية والعملية، ومن ثم الإنتاجية، مما يصب في النهاية في مجرى رفع مستوى معيشتهم.. ملكت عليهم أفئدتهم وعقولهم وولاءهم وانتماءهم، فضلاً على امتلاكها لمهاراتهم التي أكسبتهم إياها ببرامج التدريب المدروسة والمفيدة.
دور إدارة الموارد البشرية في المنظمة
 إن واقع إدارة الموارد البشرية في المنظمات أو الشركات في وقتنا المعاصر - خاصة في الدول الصناعية المتقدمة - تغير كثيرًا عما كان عليه في الماضي، إذ زاد الاهتمامُ بالعنصر البشري، والذي تبعه زيادةُ الاهتمام بوجود إدارة للموارد البشرية لها صفة التخصص تهتم بهذا العنصر أو المورد البشري.. فقد أصبحت إدارةُ الموارد البشرية هي الجهةَ المسؤولة عن حماية، وتأهيل وتنمية، وتنظيم علاقة العنصر البشري في العمل داخل المنظمة أو الشركة، ومسؤولة أيضًا عن تحفيزه بكل الوسائل المادية والمعنوية، لتزيد من انتمائه وولائه، وتستخرج مكنون قدراته وإبداعاته وابتكاراته.. وهي المسؤولة أيضًا عن حل مشكلاته.. وتهيئة المناخ والبيئة المناسبة والصالحة للعمل.. وهي بذلك تعلب دورًا غاية في الصعوبة إذ تتعامل مع العنصر البشري، المتقلب المزاج.. المتعدد الثقافات والقناعات.. المختلف في درجات تفكيره وتقديره للأمور.. والمتعدد الدوافع والاتجاهات.
 
عقبات الاستثمار  في الموارد البشرية
لعل من الضروري بيان أن عملية استثمار المنظمة في مواردها البشرية لا تسير بيسر وسهولة، وتحقق المنظمة من ورائها ما تصبو إليه من أهداف سواء قصيرة أو متوسطة أو بعيدة الأمد (استراتيجية).. بل قد تواجه المنظمة الكثير من الصعوبات التي تعترض طريقها نحو الاستثمار الأمثل في مواردها البشرية، وتعيق جهودها المبذولة في هذا الاتجاه، وهنا يترتب على المنظمة أن تواجه نفسها بكل شفافية، وتتلمس حقيقة عدم وصولها إلى النتائج المرجوة من وراء عملية الاستثمار في مواردها البشرية.. وعليها في هذا المجال أن تسأل نفسها عدة أسئلة.. وتحاول أن تضع الإجابات الشافية لها.. ومن هذه الأسئلة ما يأتي (1):
ما هي الأسباب التي تمنع جهود الموارد البشرية في المنظمة أو الهيئة أو الشركة من تحقيق الاستثمار الأمثل - أو الأفضل - في الموارد البشرية المتاحة لديها أو الموارد البشرية التي يمكنها الحصول عليها من وراء عمليات استقطاب ناجحة تقوم بها؟
والإجابة على هذا السؤال تتطلب من المنظمات والشركات والهيئات والمؤسسات محاولة الإجابة بشفافية ودقة على مجموعة الأسئلة الآتية:
1- لماذا تفشل معظم جهود التنمية البشرية والتطوير والجودة والتدريب في كثير من منظمات الأعمال والهيئات والشركات في تحسين معدلات أداء الموارد البشرية لديها؟
2- لماذا تبذل منظمات الأعمال والهيئات والشركات والمؤسسات جهوداً كبيرة في البحث عن الكفاءات البشرية، وعن أفضل الموظفين والعاملين ولا تجدهـم، فـي حيـن يبحـث آلاف الموظفيـن والعاملين، وشباب الخريجين عن فرص عمل أفضل تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، وقدراتهم وإمكاناتهم الشخصية ولا يجدونها ؟!
3- لماذا ظلت المقولة التاريخية الشهيرة «الشخص المناسب في المكان المناسب» مجرد شعارات تتردد ولم تتحول إلى واقع مادي ملموس في مجال استثمارالموارد البشرية؟!
4- لماذا فشلت أساليب الإدارة العلمية واستخدامات المداخل السلوكية في الإدارة ومدرسة العلاقـات الإنسانيـة في تحقيق النتائج المرجوة في مجال الإدارة بصفة عامة وإدارة الموارد البشرية بصفة خاصة ؟!
ولاشك أن هناك عوامل إدارية عديدة أدت إلى عدم الاستثمار الأمثل للموارد البشرية.
وهناك الكثير من الأوهام التي تحكم فكر واتجاه المسؤولين عن اتخاذ القرار في المنظمة أو الشركة أو الهيئة بشكل عام، أو في إدارات الموارد البشرية في منظمات الأعمال بشكل خاص، ويأتي في مقدمتها تلك الخرافة الإدارية التي تقول: «كلما كبرنا، كلما نمت وتطورت شخصياتنا وتغيرت عاداتنا».
وقد أثبتت الحقائق والممارسات العلمية، والعملية الإدارية عكس ذلك، حيث هناك قاعدة علمية إدارية تقول: «كلما كبرنا، كلما ترسخت فينا عاداتنا وسلوكياتنا وأصبحنا امتدادًا أكبر لأنفسنا وذواتنا».
ولاشك أن هناك مساحة شاسعة بين الخرافة والحقيقة العلمية، ولكي ندرك الضرر الكبير الذي يمكن أن يعود على المنظمة من العمل في المنطقة الأقرب للخرافة، ونبعد عن منطقة تأثير الحقيقة العلمية علينا أن نبحث في الإجابة على الأسئلة الآتية:
• ما الذي يمكن أن يحدث عندما تستسلم إدارات الموارد البشرية في منظمات الأعمال والهيئات والشركات والمؤسسات لهذه الخرافة الإدارية الكبرى «كلما كبرنا نمت وتطورت شخصياتنا وتغيرت عاداتنا؟» وما هي الخسائر التي يمكن أن تنتج عن ذلك؟ غني عن البيان أن المنظمات والهيئات والشركات والمؤسسات التي ستتبع هذه الخرافة لن تجني إلا الخسائر، والتي ستنعكس بالتأكيد على جودة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها للمستهلكين أو المتعاملين، ومن ثم تتأثر درجات رضا هؤلاء المستهلكين للمنتج أو المتعاملين مع الخدمة، وتكون النتيجة الطبيعية لذلك خسائر تتلوها خسائر إلى أن تعلن المنظمة أو الشركة إفلاسها وانسحابها من السوق تاركة مكانها للشركة أو المنظمة التي لم تأخذ بهذه الخرافة أو غيرها.
• هل يمكن أن يكون هناك عائد مادي ملموس إذا تخلت المنظمة، وإدارة الموارد البشرية عن هذه الخرافة وعملت في اتجاه الحقيقة العلمية السابق ذكرها؟ بالتأكيد سيكون العائد المادي الملموس عائدًا إيجابيًا، فالتخلي عن الخرافات والأخذ بأسباب الحقيقة العلمية، وامتلاك الوسائل التكنولوجية، يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، بل وإلى جودتها، مما يؤدي إلى زيادة رضا المستهلك، ومن ثمَّ زيادة إقباله على المنتج الذي يحقق رغباته، ويشبع حاجاته، وبالتالي زيادة أرباح الشركة، والمحافظة على حصتها السوقية، بل وزيادتها، والأهم من ذلك المحافظة على أسباب بقاء الشركة واستمرارها.
إن المنافسة الشرسة بين المنظمات والشركات المحلية والإقليمية بشكل عام، والعالمية - العملاقة العابرة للقارات، ومتعددة الجنسيات - بشكل خاص، فرضت منذ عقود زمنية قليلة - وتحديدًا بعد ظهور مصطلح العولمة للوجود - على هذه الشركات الاهتمام بالاستثمار في تنمية الموارد البشرية، إذ أصبح يقينًا لديها أن العنصر البشري لا يمكن أن يستبدل بالتكنولوجيا مهما تطورت وتقدمت، فالعنصر البشري هو المفكر، وهو المبدع، وهو المبتكر، وهو المطور، ولكي تتمكن هذه الشركات من زيادة حصتها في الأسواق، أو المحافظة على حصتها السوقية - على أقل تقدير - فلابد لها من تقديم منتجات ذات جودة عالية، وميزات خاصة، تُرضي من خلالها طموح المستهلكين.. وأيقنت هذه الشركات أن هذه الجودة، وتلك المميزات الخاصة لن تتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل بفكر ومهارة وفاعلية وسواعد العناصر أو الموارد البشرية، ومن ثم فإن زيادة حصة الشركات أو المنظمات في السوق، وبالتالي زيادة أرباحها، لن يتأتى إلا من خلال زيادة الاستثمار في العنصر البشري، الذي يساعد بشكل مباشر وغير مباشر على تحقيق زيادة الأرباح، ومن ثمَّ تمكين المنظمات والشركات من التوسع في استثماراتها، وزيادة إنتاجها، وزيادة معدلات دوران رأس مالها، ومن ثمَّ امتلاك حصة سوقية أكبر، وتحقيق أرباح أكثر، بما يعود بالنفع المباشر وغير المباشر على مواردها البشرية، وعلى رفاهية المجتمع، وتقدم الاقتصاد الوطني والإقليمي والعالمي؛ بعد أن أصبح العالم المترامي الأطراف متشابكًا في المصالح، ومتأثرًا بما يحدث فيه من أحداث، فما يحدث في أقصى الشرق من هزات طبيعية أو اقتصادية يتأثر بها أقصى الغرب وأقصى الشمال وأقصى الجنوب.. وخير شاهد على ذلك ما انتاب العالم من أزمات مالية مباشرة وغير مباشرة تأثرًا بما حدث جراء الأزمة المالية التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008م.
المراجع:
1 –  موسوعة إدارة الموارد البشرية – د. محمد عبد الغني - مركز تطوير الأداء والتنمية للنشر والتوزيع. – بتصرف -.
2- دراسة للباحث عن ضرورة الاستثمار في الموارد البشرية.
3- AshonD. Felstead, Humanresourcemanagement, London, 1995.
4- AllenCowling, CholeMoiler, managinghumanresources, EdwardArnold, London, 1992.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: