الجمعة    20-10-2017م
غلاف العدد
العدد: 155 - محرم 1433هـ/ديسمبر 2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

عقبات الاستثمار في الموارد البشرية
تاريخ النشر : 13-12-2011 م

لعل من الضروري بيان أن عملية استثمار المنظمة في مواردها البشرية لا تسير بيسر وسهولة، وتحقق المنظمة من ورائها ما تصبو إليه من أهداف سواء قصيرة أو متوسطة أو بعيدة الأمد (استراتيجية).. بل قد تواجه المنظمة الكثير من الصعوبات التي تعترض طريقها نحو الاستثمار الأمثل في مواردها البشرية، وتعيق جهودها المبذولة في هذا الاتجاه، وهنا يترتب على المنظمة أن تواجه نفسها بكل شفافية، وتتلمس حقيقة عدم وصولها إلى النتائج المرجوة من وراء عملية الاستثمار في مواردها البشرية.. وعليها في هذا المجال أن تسأل نفسها عدة أسئلة.. وتحاول أن تضع الإجابات الشافية لها.. ومن هذه الأسئلة ما يأتي (1):
ما هي الأسباب التي تمنع جهود الموارد البشرية في المنظمة أو الهيئة أو الشركة من تحقيق الاستثمار الأمثل - أو الأفضل - في الموارد البشرية المتاحة لديها أو الموارد البشرية التي يمكنها الحصول عليها من وراء عمليات استقطاب ناجحة تقوم بها؟
والإجابة على هذا السؤال تتطلب من المنظمات والشركات والهيئات والمؤسسات محاولة الإجابة بشفافية ودقة على مجموعة الأسئلة الآتية:
1- لماذا تفشل معظم جهود التنمية البشرية والتطوير والجودة والتدريب في كثير من منظمات الأعمال والهيئات والشركات في تحسين معدلات أداء الموارد البشرية لديها؟
2- لماذا تبذل منظمات الأعمال والهيئات والشركات والمؤسسات جهوداً كبيرة في البحث عن الكفاءات البشرية، وعن أفضل الموظفين والعاملين ولا تجدهـم، فـي حيـن يبحـث آلاف الموظفيـن والعاملين، وشباب الخريجين عن فرص عمل أفضل تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، وقدراتهم وإمكاناتهم الشخصية ولا يجدونها ؟!
3- لماذا ظلت المقولة التاريخية الشهيرة «الشخص المناسب في المكان المناسب» مجرد شعارات تتردد ولم تتحول إلى واقع مادي ملموس في مجال استثمارالموارد البشرية؟!
4- لماذا فشلت أساليب الإدارة العلمية واستخدامات المداخل السلوكية في الإدارة ومدرسة العلاقـات الإنسانيـة في تحقيق النتائج المرجوة في مجال الإدارة بصفة عامة وإدارة الموارد البشرية بصفة خاصة ؟!
ولاشك أن هناك عوامل إدارية عديدة أدت إلى عدم الاستثمار الأمثل للموارد البشرية.
وهناك الكثير من الأوهام التي تحكم فكر واتجاه المسؤولين عن اتخاذ القرار في المنظمة أو الشركة أو الهيئة بشكل عام، أو في إدارات الموارد البشرية في منظمات الأعمال بشكل خاص، ويأتي في مقدمتها تلك الخرافة الإدارية التي تقول: «كلما كبرنا، كلما نمت وتطورت شخصياتنا وتغيرت عاداتنا».
وقد أثبتت الحقائق والممارسات العلمية، والعملية الإدارية عكس ذلك، حيث هناك قاعدة علمية إدارية تقول: «كلما كبرنا، كلما ترسخت فينا عاداتنا وسلوكياتنا وأصبحنا امتدادًا أكبر لأنفسنا وذواتنا».
ولاشك أن هناك مساحة شاسعة بين الخرافة والحقيقة العلمية، ولكي ندرك الضرر الكبير الذي يمكن أن يعود على المنظمة من العمل في المنطقة الأقرب للخرافة، ونبعد عن منطقة تأثير الحقيقة العلمية علينا أن نبحث في الإجابة على الأسئلة الآتية:
• ما الذي يمكن أن يحدث عندما تستسلم إدارات الموارد البشرية في منظمات الأعمال والهيئات والشركات والمؤسسات لهذه الخرافة الإدارية الكبرى «كلما كبرنا نمت وتطورت شخصياتنا وتغيرت عاداتنا؟» وما هي الخسائر التي يمكن أن تنتج عن ذلك؟ غني عن البيان أن المنظمات والهيئات والشركات والمؤسسات التي ستتبع هذه الخرافة لن تجني إلا الخسائر، والتي ستنعكس بالتأكيد على جودة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها للمستهلكين أو المتعاملين، ومن ثم تتأثر درجات رضا هؤلاء المستهلكين للمنتج أو المتعاملين مع الخدمة، وتكون النتيجة الطبيعية لذلك خسائر تتلوها خسائر إلى أن تعلن المنظمة أو الشركة إفلاسها وانسحابها من السوق تاركة مكانها للشركة أو المنظمة التي لم تأخذ بهذه الخرافة أو غيرها.
• هل يمكن أن يكون هناك عائد مادي ملموس إذا تخلت المنظمة، وإدارة الموارد البشرية عن هذه الخرافة وعملت في اتجاه الحقيقة العلمية السابق ذكرها؟ بالتأكيد سيكون العائد المادي الملموس عائدًا إيجابيًا، فالتخلي عن الخرافات والأخذ بأسباب الحقيقة العلمية، وامتلاك الوسائل التكنولوجية، يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، بل وإلى جودتها، مما يؤدي إلى زيادة رضا المستهلك، ومن ثمَّ زيادة إقباله على المنتج الذي يحقق رغباته، ويشبع حاجاته، وبالتالي زيادة أرباح الشركة، والمحافظة على حصتها السوقية، بل وزيادتها، والأهم من ذلك المحافظة على أسباب بقاء الشركة واستمرارها.
إن المنافسة الشرسة بين المنظمات والشركات المحلية والإقليمية بشكل عام، والعالمية - العملاقة العابرة للقارات، ومتعددة الجنسيات - بشكل خاص، فرضت منذ عقود زمنية قليلة - وتحديدًا بعد ظهور مصطلح العولمة للوجود - على هذه الشركات الاهتمام بالاستثمار في تنمية الموارد البشرية، إذ أصبح يقينًا لديها أن العنصر البشري لا يمكن أن يستبدل بالتكنولوجيا مهما تطورت وتقدمت، فالعنصر البشري هو المفكر، وهو المبدع، وهو المبتكر، وهو المطور، ولكي تتمكن هذه الشركات من زيادة حصتها في الأسواق، أو المحافظة على حصتها السوقية - على أقل تقدير - فلابد لها من تقديم منتجات ذات جودة عالية، وميزات خاصة، تُرضي من خلالها طموح المستهلكين.. وأيقنت هذه الشركات أن هذه الجودة، وتلك المميزات الخاصة لن تتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل بفكر ومهارة وفاعلية وسواعد العناصر أو الموارد البشرية، ومن ثم فإن زيادة حصة الشركات أو المنظمات في السوق، وبالتالي زيادة أرباحها، لن يتأتى إلا من خلال زيادة الاستثمار في العنصر البشري، الذي يساعد بشكل مباشر وغير مباشر على تحقيق زيادة الأرباح، ومن ثمَّ تمكين المنظمات والشركات من التوسع في استثماراتها، وزيادة إنتاجها، وزيادة معدلات دوران رأس مالها، ومن ثمَّ امتلاك حصة سوقية أكبر، وتحقيق أرباح أكثر، بما يعود بالنفع المباشر وغير المباشر على مواردها البشرية، وعلى رفاهية المجتمع، وتقدم الاقتصاد الوطني والإقليمي والعالمي؛ بعد أن أصبح العالم المترامي الأطراف متشابكًا في المصالح، ومتأثرًا بما يحدث فيه من أحداث، فما يحدث في أقصى الشرق من هزات طبيعية أو اقتصادية يتأثر بها أقصى الغرب وأقصى الشمال وأقصى الجنوب.. وخير شاهد على ذلك ما انتاب العالم من أزمات مالية مباشرة وغير مباشرة تأثرًا بما حدث جراء الأزمة المالية التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008م.
المراجع:
1 –  موسوعة إدارة الموارد البشرية – د. محمد عبد الغني - مركز تطوير الأداء والتنمية للنشر والتوزيع. – بتصرف -.
2- دراسة للباحث عن ضرورة الاستثمار في الموارد البشرية.
3- AshonD. Felstead, Humanresourcemanagement, London, 1995.
4- AllenCowling, CholeMoiler, managinghumanresources, EdwardArnold, London, 1992.

 

  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: