السبت    16-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 155 - محرم 1433هـ/ديسمبر 2011م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

قيمة الأفكار الجديدة
تاريخ النشر : 13-12-2011 م
التقى لاري بيج (LarryPage) وسيرجي برين (SergeyBtin) في جامعة ستانفورد StanfordUniversityواشترك الاثنان في نفس الاهتمامات والطموحات بالإضافة إلى المهارات التي يكمل كل منهما بها الآخر. فسيرجي من جهة صاحب صوت عال ومنطلق يرغب دائمًا في أن يكون داخل دائرة الضوء ومحور اهتمام الآخرين، أما لاري فعلى النقيض هادئ ومتأمل لا يحب الكلام، وخلال الدراسة اتفقا وعزما على الحصول على شهادة الدكتوراه في علوم الكمبيوتر واتفاقهما على تحويل مشروع الحصول على الدكتوراه إلى مشروع ضخم يفيد العالم.
كان مشروعهما يتمثل في تطوير عدد من الخوارزميات التي تحول كتل المعلومات الكبيرة إلى كتل معلوماتية صغيرة وتعيد ترتيبها في جداول مفهرسة صغيرة مرتبطة بجداول أكبر وذلك لتسهيل وسرعة حفظ واسترجاع البيانات على الوسائط المحفوظة، لقد كانت فكرتهما بحق فكرة نوعية في طريقة الحفظ والاسترجاع أو البحث، ولكونهما لا يملكان المال الكافي لتحويل هذه الفكرة إلى مشروع تجاري كانت البداية في عام 1996م متعثرة جدًا فقد بدءا باستخدام شبكة من الحاسبات القديمة والمستعملة وذلك في غرفة لاري بيج في سكنه الجامعي، قاما بعدها بعرض المشروع على شركة ياهو غير أن الشركة رفضت هذه الفكرة معللة السبب بانشغالها ببيع الإعلانات التجارية، وذلك بعد أن سخر من هذه الأفكار عدد من أعضاء اللجنة التي درست الطلب، توجه الشريكان بعدها لشركة ألتافيستا غير أن ردها لم يكن بأفضل من رد شركة ياهو، واستمرا في البحث عن الممول في مشروعهما الذي بدآه بعد التخرج في جراج للسيارات في منطقة منلوبارك بولاية كاليفورنيا الأمريكية. كانت العقبة الكؤود في التمويل المادي الذي عانت منه الشركة كثيرًا خلال عام 1999،  وفي وقتها أدركت مؤسسة أسكوايا أهمية هذه الأفكار التي يعمل عليها هذان المغامران، وقررت دعمها بمبلغ 25 مليون دولار بشرط أن توظف إسكوايا مديرًا تنفيذيًا له دراية بتحويل هذا العمل إلى مشروع مربح، تم لاحقًا الاتفاق على اسم تجاري لهذه الفكرة التي تحولت إلى مشروع عملاق. اتفقا على تسمية هذه الفكرة بـ قوقل Googleوجاءت كلمة Googleمن Googolالتي ابتكرها ميلتون سيروتا ابن أخت عالم الرياضيات إدوارد كاسنر لترمز للرقم 1 المتبوع بمائة صفر، كناية عن حجم المعلومات التي يمكن أن تتعامل معها هذه الفكرة.
عرف عن قوقل شغفها الهائل بتطبيق وتبني الأفكار الجديدة فلقد وضعت جائزة مقدارها مليون دولار لأي شخص يقدم فكرة جديدة ويقوم بالدفاع عنها وتبنيها إلى أن تنفذ داخل شركة قوقل، إضافة إلى تطبيقها لعدد من الأفكار والقرارات والطرق في التعامل مع الموظفين وصناعة بيئة عمل جاذبة لهم، حتى وصل الحال إلى أن يقضي عدد من الموظفين معظم ساعات يومهم داخل الشركة من غير إلزام من الشركة وكذالك بدون الحصول على خارج دوام! واستطاعت قوقل بهذه الأفكار غير المسبوقة أن تستقطب أعدادًا من أفضل العلماء والقياديين والموظفين والمؤثرين في كبرى الشركات وبالذات من شركة مايكروسوفت التي أقامت دعوى قضائية على قوقل تتهمها ضمنيًا بسرقة موظفيها وأفكارها.
إنها أيها السادة والسيدات قيمة الأفكار الجديدة والاستثمار في العقول وإنتاجها.. في كتابه (هي هكذا ) ذكر أ.د. عبد الكريم بكار ما مفاده (أن الكاتب إذا ذكر في بحثه أو كتابه شيئًا هو موضع اتفاق أو هو مشهور قلنا: إنه لم يأت بجديد، ولم نستفد مما ذكره شيئًا.. وإذا اجتهد وجاء بشيء غير معروف من قبل فإننا ننكر عليه حق الاجتهاد ونتحفز لالتقاط هفواته والتشنيع عليها وهذا من قلة الإنصاف، إن الفكرة الجديدة تستحق الاحتفال والابتهاج ولو أثارت شيئًا من الجدل فكم من قول تلقاه الناس بالتحفظ والتوجس ثم صاروا إليه وأثنوا على قائله، وكم من قول رحبوا به في أول الأمر ثم أعرضوا عنه) إلى أن قال:(وأن الفكرة إذا كانت اليوم شيئًا رائدًا وعظيمًا، فستصبح في يوم من الأيام شيئا قديمًا، ولهذا فإن علينا ألا نصاب بداء الغرور أولاً، وألا نتشبث بها ثانيًا، وأن نرحب بالنقد الموجه إليها ثالثًا، وأن نعمل على تجاوزها رابعًا).
حينها أدركت وبجلاء ويقين تام ما كان يرمي إليه هرقليطس وهو أحد فلاسفة اليونان قبل سقراط حيث قال (أنه لو خير بين فكرة جديدة يقع عليها، وبين التربع على عرش فارس لاختار الفكرة الجديدة!).
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: