الجمعة    20-10-2017م
غلاف العدد
العدد: 156 - صفر 1433هـ/يناير 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

دور المنظمات والأفراد في التنمية البشرية (2 – 2 )
تاريخ النشر : 17-01-2012 م
 إن الرغبة في النجاح والخوف من الفشل من أهم الدوافع الإنسانية الداخلية التي تدفع الإنسان نحو الأفضل، من خلال توجيه سلوكه نحو الاهتمام والإقبال على التعلم والتدريب، ومن ثم توجيه سلوكه نحو العمل الجاد، والصبر والمثابرة على تحمل المشاق والصعوبات التي قد تعترض طريقه نحو تحقيق الأفضل في حاضره ومستقبله. واضعًا نصب عينه القول المعروف: «لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس».. ولذلك نجد الحياة الحقيقية التي يعيشها الإنسان السوي الطَّموح الناجح والمتميز؛ لا تخلو أبدًا من الأمل الدائم والمتجدد والمستمر، مصحوبًا بطموح كبير نحو الوصول إلى وتحقيق ما خطط إليه من أهداف، وما تمنى من أمنيات في مستقبل باهر ومشرق، مليء بالنجاحات، والتقدم، والتميز سواء على المستوى الشخصي، أم على المستوى العلمي، أم على المستوى العملي.
فمن منّا لا يريد أن يرى نفسه وقد حقق ما يحلم به؟!.. أن يرى نفسه في المكانة المرموقة التي يتمناها!.. أن يرى نفسه في مصاف المتميزين أو على الأقل في عداد الناجحين ؟! ولكن في المقابل كَمْ منّا يسعـى بجد واجتهاد لتحقيق حلمه، بالوصول إلى المكانة التي يريدها لنفسه ؟!.. فمن المسلمات التي لا يختلف عليها العقلاء من الناس أن الأحلام والأماني لا يحققان واقعًا بذاتيهما..! وإنما الإرادة القوية، والعزيمة الصلبة، والعلم النافع، والعمل الجاد هي التي تترجم هذه الأحلام وتلك الأماني إلى حقيقة ماثلة للعيان.

تنمية الموارد البشرية..زيادة المعرفة
انتشرت منذ عقود زمنية قليلة مصطلحات خاصة تسلط الضوء على العنصر البشري.. - مثل: «أهمية الاستثمار في الموارد البشرية»، و«رأس المـال الفكـري»، و«صناعة الذات»، و«تطوير الذات» و«تنميـة الموارد البشرية»... إلخ - في كثير من الوسائل الإعلامية، واحتوتها بالشرح والتحليل والتنظير كتب كثيرة، وروجت  لها المعاهد التدريبية الخاصة، فضلًا عن اهتمام الشركات الكبرى بتنمية الموارد البشرية العاملة لديها، وحثهم على تنمية ذواتهم، وتطوير إمكاناتهم.
وتنميـة الموارد البشريـة يقصد بها زيادة المعرفة، وتنمية القـدرات والمهارات للقوى البشرية القادرة على العمـل في جميع المجـالات، والتي يتم انتقاؤها واختيارها في ضوء ما يتم من اختبارات مختلفة بهدف رفع مستوياتهم المعرفية، وزيادة خبراتهم العملية، ومن ثم كفاءتهم  الإنتاجية للدرجة المطلوبة والمرغوبة.
وتعتمد تنمية الذات (مهارات الفرد) وتطويرها على شقين أساسيين:
• شق ذاتي داخلي: وهو ناتج من داخل الفرد ذاته. فالفرد الطموح نراه دائمًا يتطلع إلى تنمية مهاراته بالعلم، والتدريب، والتجـارب، والاحتكاك بآراء وأفكار الآخـرين لاكتسـاب المـزيد من الخبرات، والاطلاع المستمر على كل ما هو جديد... إلخ.
• شق خارجي: وهو ناتج من المحيط الخارجي للفرد، وذلك من خلال ما توفره الدولة من برامج تدريبية، ومكتبات علمية، وبرامج تعليمية متقدمة... إلخ، بالإضافة إلى ما توفره البيئة المجتمعية التي يحيا فيها هذا الفرد.

كيف تنطلق التنمية البشرية الذاتية من التفكير الراشد؟
فمن الأمور البديهية والمتعارف عليها أن لكل عمل بداية..! وفي كثير من الأحيان تكون له نهاية.. إما بتحقيق الهدف المنشود من وراء هذا العمل - أي النجاح – أو بعدم الوصول إلى الهدف المنشود ومن ثم حصد الإخفاق..! ومن الأمور غير الطبيعية وغير المألوفة عند الناجحين؛ ألا يتـوقف الناجح عن عمل هم به، وبدأ في تنفيذه..!
وكما لكل عمل بداية فإن التفكير الصحيح هو بداية العمل الناجح..! فكل منّا يريد أن يرى نفسه وقد حقق ما يحلم به..! أن يرى نفسه في المكانة المرموقة التي يتمناها..! ولكنْ قليل منّا من يسعى بجد لتحقيق حلمه، والمكانة التي يريدهـا لنفسه..! فالأحلام والتمني لا يحققـان واقعًا بذاتيهما..! وإنما ترجمة الأحلام والأماني إلى خطة علمية وعملية مدروسة، ومحددة الغايات والأهداف والوسائل، هي السبيل – بعد توفيق الله سبحانه وتعالى – إلى تحقيق الأحلام والأماني..
ولكن كيف نخطط؟! فالتخطيط يحتاج إلى تفكير، والتفكير مهارة تعتمد على إعمال العقل، والعقل يتطلب البعد بدرجات ليست بالقليلة عن الهوى والعاطفة، فضلًا عن الأحكام المتسرعة..! وأجدني أتساءل: كم منّا سعى إلى إعمال عقله في  تطـوير ذاته؟! وكم منّا استشعر أن تطوير الذات يبدأ بتطوير مهارة التفكير وامتلاكها.. فتغيير الواقع إلى واقع أفضـل لا يأتي بالأحـلام والأماني، وهذه سنة الله في خلقه، يقول الله سبحـانه وتعالى في محكم آياته: (1) }إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم{، فالتغـيير يبدأ من النفس، وتغيير الذات، أو تطوير الذات، يستلزم لإنجازه استعمال التفكير الصحيح، فالتفكير هو من أهم سمات وخصائص العقل.
والعقـل من أعظـم نعم الله التي اختص بها الإنسان، وميزه بها عن سائر مخلوقاته، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى العقل في آيات كثيرة، وحثنا سبحانه في آيات أخرى على النظر والتفكر في خلق السماوات والأرض، وخلق أنفسنـا، وخلق الجبال، والحيوان... وغيرها من عظيم خلقه، بل جعل الله سبحانه وتعالى التفكر من العبادات التي يتقرب بها المرء إلى ربه ويثاب عليها.
والعقل إذا سلب من الإنسان – وليس السلب بالجنون فقط (وهذا سلب إجباري ليس للإنسان دور في حدوثه)، وإنما بتعطيله عن ممـارسـة أهم خصائصه (وهذا سلب اختياري حيث لا يمكن لأحد أن يمنع آخر من التفكير)  – نجده قد فقد أهم ما يميزه عن سائر المخلوقات، ويصبح التوافق الوحيد بينه وبين غيره من الناس محصورًا في الشكل الخارجي فقط..! والإنسان الذي يعمل على تعطيل التفكير لأسباب ذاتية قد تتمثل في عدة عوامل منها ما هو ذاتي مثل: إيثار الجهل على العلم، والركون إلى الراحة مفضلًا إياها على المشقة في طلب العلم، ومنها ما هو غير ذاتي أي مفروض عليه من البيئة المحيطة به، والمجتمع الذي يعيش بين جنبـاته، فـإن هذا الإنسان إذا التُمِسَ له العذر فيما فرض عليه قسرًا، فليس له أي عذر فيما فرضه هو على نفسه باختياره..!
 
العقول البشرية متعددة الأنواع..
من حكمة الله وقدرته سبحانه وتعالى أن جعل لكل إنسان عقلا لا يتشابه مع غيره من العقول، فكل إنسان له خاصية عقلية تميزه عن الآخر، ولا يمكن أن تجد اثنين من البشر يتشابهان في كل شيء يصدر عن عقلهما، فلكل منهما طريقة للتفكير، ولكل منهما آلية لوزن الأمور، ولكل منهما أفكار خاصة تميزه عن زميله، مهما توافقا في المنبع الذي يستقون منه تعليمهم أو تدريبهم، ولعل ما يؤكد ذلك وجود الفروق الفردية بين الطلاب في الفصل الدراسي الواحد، وبين العاملين في الشركة أو المؤسسة أو الإدارة أو القسم... إلخ.
وسبحان الله مع كثرة عدد خلقه من البشر الذي لا يعلم عدده إلا هو سبحانه، فلا يوجد تشابه تام بين اثنين منهم في الشكل، ولا في البصمة، ولا في الرغبات الكاملة، ولا في الشهوات، ولا في طريقة التفكير، ولا في الإرادة، ولا في إدارة الأمور، وفي آلية التعاطي مع المشكلات، وكيفية حلها، ومن ثم ولا في العقل.
ولعل من المناسب أن نتعرف على نوعية بعض العقول التي صنفها الكثير من العلماء والباحثين على مدار عقود بل قرون من الزمان.. ومن أهم هذه التصنيفات:
العقل الإنساني الإبداعي: وهو العقل الذي يبدع في مجال ما بشكل متميز ومختلف عن إبداعات الآخرين، سواء كان هذا الإبداع في مجال علمي، أو في مجال اجتماعي، أو في مجال صحفي، أو في مجال رياضي، أو في مجال تدريبي، أو في مجال اقتصادي، أو في مجال تجاري، أو في مجال صناعي،  أو في مجال أدبي، وهذا الأخير يظهر بوضوح في قرض شاعر لقصيدة، أو تأليف قاص لقصة، أو تأليف روائي لرواية. وهذا العقل المبدع تزداد الحاجة إليه عند تدني المستوى الثقافي، وتدني المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والرياضي، والعلمي،... إلخ. وتحتاج إليه المنظمات الصناعية والتجاري الكبرى والمتوسطة والصغرى في آن معًا وبشكل خاص؛ للنهوض بمستويات منتجاتها من حيث الكم والكيف، والجودة، والتميز حتى تحقق الميزة التنافسية التي تحافظ بها على حصتها السوقية، وتكسبها حصصا سوقية جديدة، من خلال التوسع الاستثماري، الذي توفره معدلات الربحية العالية؛ الناتجة عن زيادة رضا المستهلكين، وإقبالهم على شراء المنتجات ذات الجودة العالية.
العقل الإنساني الابتكاري: وهو العقل القادر على التعامل مع يعرض عليه من موضوعات، ومشاكل، بشكل مختلف عن الآخرين، فهذا العقل لديه القدرة على توليد الأفكار الجديدة، وطرحها بأسلوب متفرد، فعندما تعرض عليه مشكلة إدارية مثلًا ترى الحلول المبتكرة التي يقدمها حلولًا متميزة، قابلة للتطبيق، وتراه متمكنا في إقناع الآخرين بأفكاره غير التقليدية. وهذا النوع من العقل الإنساني تزداد الحاجة إليه بشكل كبير في المجتمعات المتقدمة للحفاظ على تقدمها، وتحتاج إليه المجتمعات غير المتقدمة للنهوض بها، وبالمثل تحتاج
•العقل الإنساني القيادي (الاستراتيجي): وهذا العقل يصل إلى مرحلة القيادة من خلال العلم الموسوعي، والحرص المستمر على الاطلاع على كل جديد يصدر في مجال تخصصه ليزداد علمًا وتخصصًا، فالعقل القيادي هو العقل صاحب النظرة الشاملة للأمور، وهو الذي يرى اللوحة مكتملة، ولا تتجزأ عنده الحقائق، بل يجمعها لتساعده على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، وهو العقل المعتمد على الفكر والتخطيط الاستراتيجي. وتزداد حاجة المنظمات وغيرها إلى هذه العقلية القيادة حتى ترسو سفينتها على بر الأمان، فالقرارات الإدارية الصادرة عن عقل مدرك ومحيط بكل ما يتعلق بالبيئة الداخلية والبيئة الخارجية، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة، هذه القرارات ستكون صائبة بنسبة كبيرة، ولا تعرض منظماتها لأخطار كبيرة تهدد ربحيتها أو بقاءها. ولعل بحث وتهافت كبريات الشركات والمنظمات وراء هذه العقلية متخطية كافة الحواجز المكانية والزمانية خير شاهد على ذلك، فنجد شركات كبرى تستقطب وتختار وتعين قائدًا لها، أو مديرًا تنفيذيًا بغض النظر عن جنسيته، وعمره، فالعبرة عند هذه الشركات فيما يملكه من علم وخبرات، وعقل قيادي، وعقل ابتكاري، وعقل إبداعي، وما سيقدمه لهذه الشركات، وما ستجنيه من أرباح من وراء أفكاره وقيادته لها.
•العقل الإنساني الفني المتخصص: وهذا العقل قادر على رؤية والتعامل مع الأمور الفنية الدقيقة والمتخصصة، ومن ثم فهو موجه من القيادة الأعلى، وتزداد حاجة المنظمات الكبرى خاصة التي تعمل في مجال الإلكترونيات وغيرها من المجالات الدقيقة إلى هذه النوعية من العقول الإنسانية صاحبة التخصص الدقيق، والقدرة على التعامل مع المشكلات الفنية المتخصصة، وهذا النوع من العقول لا يرى الصورة كاملة كالعقل القيادي، ولكنه يرى ما يقوم به من أعمال تخصصية بوضوح كامل.
•العقل الإنساني التنفيذي: وهذا العقل الموكل إليه تنفيذ ما تراه القيادة العليا من خطط وبرامج، فهو القادر على تحويل هذه الخطط والبرامج إلى واقع مادي ملموس.
 
العقل..كيف نستثمره؟
ويبرز السؤال الآن عن دور العقل، وكيف لنا أن نستخدمه الاستخدام الصحيـح..! ولن نقول الأمثل لما في ذلك من بعد عن الواقع، والحقيقة في آن معًا، لأن الاستخدام الأمثل عملية نسبية تتفاوت من شخص إلى آخر..
أولًا: دور العقل: للعقل أدوار كثيرة منها ما هو معلوم ومنها ما هو في علم الله سبحـانه، وسوف نتحدث بإيجاز عن أهم أدوار العقل من خلال مجالات ثلاثة:
1-       العقل والتخطيط: فمن أهـم أدوار العقل عملية التخطيط، والتخطيط الصحيح يجنب الإنسان التخبط في الحياة، ويرشده دومًا إلى العمل المنضبط، والذي يصل به في النهاية إلى مبتغاه على بصيرة من أمره.
2-       العقل والخبرة العملية: مما لا شك فيه أن استخدام الإنسان عقله في النظر والتفكر في تجاربه الذاتية، وتجارب الآخرين من حوله، واستخدامه أيضًا في استخلاص العبر من الماضي، هذا التفكر، وذاك الاستخلاص للعبر يُعدان من أهم مكونات الخبرة الذاتية للإنسان، والتي تعينه في التحديد والتحليل، والفهم، ومن ثم الحكم الصحيح على ما يعتريه ويعترضه من مشكلات ومعضلات تقع في دائرة هذه الخبرة.
3-       العقل الـمُغذَّى بالبيانات والمعلومات والخبرات ذات القيمة، يرشدنا دائمًا إلى الطريق الصحيح، فالذي يُعمِلُ عقله في الحكم على الأشياء، وينحي الهوى والعاطفة جانبًا يصل إلى هذا الطريق بإذن الله تعالى.
ثانيًا: كيف نستخدم العقل؟!! وهل لنا من وسائل عملية معينة على هذا الاستخـدام ؟! هذه الأسئلة قد تدور في خلدنا، دون أن نستشعرها، ونضع أيدينا عليها..!
وفي الوسائل التالية ما يعيننا على هذا الاستخدام:
أولًا: اسأل نفسك هذا السؤال: هل تملأ عقلك بالتأمل والتفكير الإيجابي؟
يمكنك معرفة إجابة السؤال من خلال تصرفاتك في الأمور كلها، ومن خلال الوجهة التي توجه جل اهتماماتك إليها. ومما لا شك فيه أن التأمل والتفكير الإيجابي يرفعان وينميان درجة الذكاء لديك.. فكلما ملأت عقلك بالتأمل والتفكير الإيجابي.. أرشدك عقلك إلى الطريق الصحيح..! فمن المتعارف عليه أن المخرجات الصحيحة لا تبنى إلا على مدخلات صحيحة..!
والتفكير الإيجابي ينمي درجة الذكاء، والذكاء يمكن اكتسابه عن طريق التفكير الصـحيح..
 
كيف يمكننا الوصول إلى تقوية مهارة التفكير الصحيح؟
يقترح  « د. إدوارد دو بونو « - في الكتاب الذي شارك في تأليفه «تعلّم كيـف تفكر» - مجموعة وسائل معينة على اكتساب مهارة التفكير الصحيح.. ذهب فيها إلى:
1-       يجب علينا أن نحدد أية مشكلة – أو أي موضوع - نتعرض لها تحديدًا لا لبس فيه، وهذا التحديد الواضح يبنى على رؤيـة المشكلة من جميع الزوايا، مع عدم إغفال جانب أو زاوية معينة بل رؤية كافة العناصر المتعلقة بهذه المشكلة، وعدم الحكم على هذا الموضوع إلا بعد تحديد إيجابياته وسلبيـاته.. وهذا النوع من التفكير يؤدي إلى توسيع مدارك العقل، ويبعدك عن الآراء الجامدة والحكم المتسرع الذي يؤدي إلى النتائج السلبية لا محالة.
2-       العمل الجاد لجمع وفحص ومراجعة جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشكلة – أو الموضوع - محل الدراسة قبل اتخاذ أي قرار قاطع فيها.
3-       تحديد الغايات والأهداف للموضوع – أو المشكلة أو المشروع - محل الدراسة، فتحديد الغايات والأهداف يرشدنا إلى الطريق الصحيح، ويقودنا إلى حل المشكلات التي تعترضنا حلًا سليمًا. حيث يوفر هذا التحديد للغايات والأهداف معيارًا يمُكِّننا من قياس أدائنا أثناء القيام بإنجـاز هذا الموضوع أو المشروع، وتصحيح المسار في حال الانحراف، ومن ثم قياس النتائج في نهاية العمل.
4-       وضع خطط للنتائج والعواقب: فمن الثمار المفيدة لعملية التفكير أنها تساعدك على استشراف المستقبل، وتصور النتائج الإيجابية والعمل على تحقيقها، وتصور  العواقب السلبية أيضًا والعمل على تجنبها أو تقليلها.
5-       تحديد الأولويات الرئيسية: وهذه الخطوة هامة للغاية، حيث تجعلنا نعيد النظر فيما تجمع لدينا من معلومات عن الموضوع محل الدراسة ثم نختار الأفضل من بين هذه المعلومات.
6-       التفكير في كل البدائل المتاحة بين أيدينا.. وإذا لم نجد الحل الأمثل من بين هذه البدائل يجب علينا أن نبحث عن بدائل أخرى ولا نتوقف ولا نعجز، ولا ندع مجالًا لليأس أن يثبطنا ويحد من همتنا في إيجاد بدائل جديدة..!
7-       علينا ألا نهمل وجهات النظر المختلفة مع وجهة نظرنا.. بل يجب علينا أن نأخذها بعين الاعتبار، فقد يكون حل مشكلتنا كامنًا في إحداها..!
ثانيًا: علينا أن نترك لعقولنا الوقت الكافي، وتهيئة الظروف من حولنا، لكي تقوم عقولنا بتحليل المشكلة والتخطيط لحلها، والبحث بين البدائل عن أفضل الحلول المتاحة والممكنة.
ثالثًا: علينا أن نبتعد عن الانفعالات العاطفية، والهوى الشخصي، وآراء الآخرين السلبية، لكي يتمكن العقل من إصدار أحكامه بوضوح تام.
رابعًا: الاعتراف بالآخرين.. والاختلاط بهم، وتبادل الأفكار معهم من خلال قراءة كتبهم، أو سماع آرائهم، أو الدخول في حوارات أو مناقشات معهم، فمن المعروف أن العقول تلقّح العقول.. والعقل المنغلق على ذاته لن يتقدم أبدًا، والحكمـة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (3): «الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها».
خامسًا: علينا القيام بمراجعة ومحاسبة أنفسنا باستمرار.. فهذه المراجعة وتلك المحاسبة تمكننا من اكتشاف أخطائنا، وتساعدنا على تجنبها في المستقبل، والعقل يدلنا إلى التغيير الذي يجب علينا اتباعه لكي نسير في الطريق الصحيح، وبالتالي تحقيق النجاح الذي ننشده، والأصعب من تحقيقه المحافظة عليه.
سادسًا: كثيرا ما تعلق في أذهاننا ذكريات، ومواقف مؤلمة كلما تذكرناها جلبت لنا الهم والحزن، وكانت عوامل مساعدة للإحباط والركون.. ولكي نتخلص من سلبيات تلك الذكريات علينا أن نمكن عقولنا من محوها، بشغلها بالتفكير الإيجابي والبناء في أمور مفيدة، وعدم التفكير في هذه الذكريات المؤلمة، وإن وردت على الذهن نعمل على تجنبها فورًا. 
 
كيف يمكننا استخدام قدرات عقولنا على أفضل ما يكون؟!
 
يقول د. إدوارد دو بونو في كتابه علّم نفسك التفكير: «الإدراك هو البوابة التي يطل منها العقل على الواقع، فهو الطريقة التي ننظر بها إلى العالم، وهو الطريقة التي نقسم بها العالم إلى أجزاء يمكننا التعامل معها.. فمعظم التفكير اليومي يتم ضمن فترة الإدراك من التفكير، فنحن لا نستخـدم كل الأساليب في كل المواضع والحالات، ومن ذلك – مثلًا - أننا لا نستخدم الرياضيات إلا في المسائل التقنية.
قد يقوم الحاسوب في المستقبل القريب بجميع الجوانب العملياتية من التفكير، ويبقى للإنسان الجانب الأكثر أهمية من التفكير وهو الإدراك».
- أهم إيجابيات التفكير العميق والمتميز:
هناك العديد من الجوانب الإيجابية والفعّالة لعملية التفكير العميق والمتميز، يجنيها من يفعل هذه العملية، ويجعلها في مقدمة أولوياته عندما يبدأ في حل مشكلة ما تعترضه، أو عندما يهم لاتخاذ قرارات متعلقة بأموره الشخصية أو العملية.. ومن أهم هذه الإيجابيات:
1- يحقق التفكير العميق، الإيجابي والمتميز بلا شك تغييرًا كبيرًا في واقعنا، ويقودنا إلى الواقع الذي نتمناه لأنفسنا.
2- يساعدنا التفكير العميق والمتبصر على التميز والإبداع، بعد تمكيننا من اكتشاف قدراتنا ومواهبنا، ومساعدتنا على استخدام هذه القدرات وتلك المواهب الاستخدام الأفضل إن لم يكن الأمثل..!
3- يحقق التفكير العميق والمتميز التوازن المرغوب بين جميع شؤون حياتنا..! والتي تتسم بالاختلاف والتداخل.
4- يوضح ويجلي لنا - التفكير العميق والمتميز - الرؤية بين المتاح وغير المتاح من الإمكانيات المادية الملموسة، وبين الممكن فعله والمستحيل فعله.
5- يقودنا  التفكير العميق والمتأني إلى بناء استراتيجية واضحة المعالم لمستقبلنا، حيث يمكننا من تحديد الرؤية، والغاية، والأهداف، والوسائل... إلخ
6- يولد التفكير العميق والإيجابي.. فينا الطموح الدائم، ومن ثم العمل المستمر لتحقيق أهدافنا، والوصول من خلالها إلى ما نريد من مكانة عالية مرموقة في مجالنا العملي، أو تحقيق مكانة اجتماعية ذات شأن بين أفراد الأسرة، وأفراد العائلة، بل والمجتمع.
 
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: