الثلثاء    27-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 158 - ربيع الآخر1433هـ/مارس2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

إنهم سارقو الأحلام فاحذروهم..
تاريخ النشر : 05-03-2012 م
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي من ترى؟ فتركت ذلك وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه فتسف الريح علي التراب،  فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسألك، قال: فبقي الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى والله أعقل مني!
في كتابها «هكذا هزموا اليأس» ذكرت الأستاذة سلوى العضيدان قصة (مونتي روبرتس) وأنه عندما كان طالبًا في المدرسة العليا أعطى مدرس التعبير طلاب الصف مهمة الكتابة عما يرغبون في عمله عندما يكبرون، كتب مونتي أنه يرغب في امتلاك مزرعة على مساحة هائلة من الأرض يربي فيها العديد من خيول السباقات، أعطاه المدرس درجة ضعيف جدًا، وبرر بأن الدرجة تعكس اعتقاده بأن الهدف كان بعيدًا عن الواقعية، فما من غلام فقير يعيش في ظهر شاحنة يمكنه بأي حال من الأحوال أن يجمع مالاً يكفي لشراء مزرعة على مساحة هائلة من الأرض وشراء الخيول وأدواتها ومتطلبات تربيتها، وأيضًا دفع أجور العاملين في المزرعة، وعندما عرض المدرس على مونتي فرصة إعادة كتابة ورقته من أجل الحصول على درجة أعلى، قال له مونتي: احتفظ أنت بالدرجة، وسأحتفظ أنا بحلمي، اليوم أصبح مونتي يمتلك مزرعته المقامة على مساحات شاسعة من الأرض في كاليفورنيا، ويربي فيها خيل السباق، ويدرب المئات من مربي الخيول لأنه فقط لم يدع أحدًا يسرق حلمه.
ونحن في مسيرنا في حياتنا سيتجلى لنا أناس كثر قد يكونون أقارب أو أصدقاء أو رؤساء أو زملاء عمل أو عامة الناس  مهمتهم هي إقناعنا بالتخلي عن رؤيتنا، سيخبروننا بأننا مجانين، وبأنه من غير الممكن تحقيق أهدافنا، سيسخرون منا ويحاولون النزول بنا عن طموحاتنا، إنهم سارقو الأحلام ومحطمو الطموحات، يبذل أحدهم الجهد العظيم لبناء الحواجز أمامنا، تراهم يتربصون بنا الدوائر وينصبون لنا الحبائل بقصد منهم أو بغير قصد، إنهم أعـداء في أثواب أصدقاء، وما كل هذا منهم إلا خشية قبول التحدي والخروج من الواقع، ويمكن أن يكون بسبب خشيتهم أن يبقوا وحدهم في دائرة الفشل التي يستوطنوها، وصار أكبر شغلهم هو بغيرهم من العاملين المنتجين، تأمل أخي القارئ في نفسك هل أنت ممن يضيع وقته باشتغاله بغيره وماذا قدم وماذا أنجز وكيف وصل وماذا لديه ولديه؟ هل أنت ممن يبث الحماس والتشجيع والمشاركة بالرأي السديد؟ أم ممن يكثر النقد والتحطيم  والتخذيل؟ هل همك الأكبر هو نفسك وكيف تروضها وترتقي بها؟ أم أنت ممن يئد الأفكار ويلوم المجربين ويجرح في المشاركين، ويبرز عضلاته وميزاته على كل من هم أقل منه مرتبة وقدرًا. يقول د.إبراهيم فقي في هذا المعنى: لا ترقص على جراح الآخرين، لا تتحدث عن أموالك أمام فقير، لا تتحدث عن صحتك أمام عليل، لا تتحدث عن قوتك أمام ضعيف، لا تتحدث عن سعادتك أمام تعيس.. فجراحهم لا تحتمل المزيد، زن كلامك في كل الأمور، واجعل مراعاة شعور الآخرين جزءًا من شخصيتك حتى لا يأتي يوم تجد نفسك فيه وحيدًا مع جراحك.
 إن مما يثبت هول هذه المأساة ما ذكره الدكتور تشيب ستتر بأننا نتلقى في الثماني عشرة سنة الأولى من حياتنا ما معدله (148000) رسالة سلبية وفي المقابل 400 رسالة إيجابية.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: