الجمعة    20-10-2017م
غلاف العدد
العدد: 159 - جمادى الأولى 1433هـ / أبريل 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

التكامل الاستراتيجي بين إدارات المنظمة
تاريخ النشر : 01-04-2012 م
أصبحت الاستراتيجيات التي تعد لتحقيق رؤية ورسالة وأهداف وبرامج طويلة الأجل هي الهاجس الأقوى الذي يشغل بال الإدارات العليا في معظم المنظمات العالمية، والشركات متعددة الجنسيات، والشركات عابرة القارات، فضلًا عن المنظمات والشركات الكبرى الإقليمية والمحلية، لما لهذه الدراسات من أهمية كبرى، ومزايا متعددة، فهي تنير الطريق للإدارات العليا، وتجعلها تسير في مسارها الصحيح طالما التزمت بما خططت له مسبقًا، وتجعلها أيضًا تبصر وتحدد بدقة أية انحرافات تنتج أثناء التنفيذ من خلال مقارنة حقيقية مدروسة بين المعياري المخطط وبين المنفذ على أرض الواقع من برامج، وسياسات، وإجراءات، ومن خلال قياس النتائج الفعلية ومقارنتها بالنتائج المعيارية، تستطيع المنظمات والشركات اكتشاف أوجه الخلل، وتحديد الانحرافات، والعمل على معالجتها، ووضع البرامج الوقائية الكفيلة بعدم تكرارها في المستقبل.
ولعل حدة المنافسة العالمية، والإقليمية والمحلية فرضت على معظم المنظمات والشركات أن تأخذ على محمل الجد أن يكون عملها مبنيًا على استراتيجية عامة واضحة المعالم، ومحددة الرؤية والرسالة، والغايات، والأهداف، والبرامج.. كي تستطيع أن يكون لها موطئ قدم في السوق المفتوحة على مصراعيها، والتي تشتد فيها المنافسة إلى أقصى درجة.. وأن يكون عمل المنظمات والشركات مبنيًا بجانب الاستراتيجية العامة على استراتيجيات خاصة بالإدارات المختلفة فيها تشارك فيها الوحدات الإدارية، والأقسام الإنتاجية والخدمية، أي استراتيجيات تمثل وتعبر عن الواقع الفعلي للمنظمة ككل، وبما يتماشى مع واقعها البيئي الداخلي أولًا، ويتوافق مع واقعها البيئي الخارجي المتمثل في التشريعات والقوانين، والبيئة وغيرها من العوامل البيئية الخارجية التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على المنظمة أو الشركة التي تعمل في إطار محيطها الجغرافي، وتعتمد على ما توفره هذه البيئة الخارجية من عوامل نجاح للمنظمة أو الشركة.
المستقبل الأفضل يتوقف على امتلاك استراتيجية قوية وفعالة
مما لا شك فيه أن البداية الصحيحة، والمستقبل الأفضل لأية منظمة أو شركة يتوقف على قدرتها على امتلاك استراتيجية عامة قوية وفعالة، ويتوقف أيضًا على استراتيجيات قوية وفعالة لجميع إدارات الشركة تعمل على خدمة وتحقيق رؤى وأهداف وبرامج الاستراتيجية العامة، وفي القلب من هذه الإدارات إدارة الموارد البشرية، وهي الإدارة المنوط بها توفير والمحافظة على العنصر البشري المتميز الذي يساهم بشكل مباشر وغير مباشر وبكفاءة عالية في تحقيق استراتيجية إدارة الموارد البشرية بصفة خاصة من خلال العاملين في هذه الإدارة، فضلًا عن تحقيق استراتيجية المنظمة العامة.
إن استراتيجية إدارة الموارد البشرية تعمل على فهم البيئة الداخلية للمنظمة، ومتطلباتها ومتغيراتها الأساسية والمؤثرة؛ من حيث: رسالتها، وغاياتها، وأهدافها، وأساليبها الإدارية، وثقافتها التنظيمية، ومتطلبات العمل فيها.. وغيرها، فضلًا عن فهمها للبيئة الخارجية المحيطة بالمنظمة، والإحاطة بجميع متغيراتها، وقوانينها، واتجاهاتها المؤثرة أو التي قد تؤثر في أعمال المنظمة ونشاطاتها الآنية والمستقبلية، وهذا الفهم للبيئة الداخلية والخارجية للمنظمة، يمكن إدارة الموارد البشرية من وضع استراتيجيتها بنجاح وبشكل يحتوي على مواءمة كبيرة بين ممارسات ونشاطات إدارة الموارد البشرية، والمتغيرات والتحديات التي تحتويها البيئة الداخلية والخارجية للمنظمة.
وتتوقف استراتيجية المنظمة المستقبلية على استراتيجية إدارة الموارد البشرية الفعالة، حيث توفر وتلبي حاجة الإدارات الأخرى المكونة للمنظمة من الموارد البشرية المناسبة، والمدربة والمؤهلة، والمحفزة بشكل جيد، من خلال برامج تدريبية، وسياسات تعليمية، تضعها إدارة الموارد البشرية لرفع وتنمية قدرات هذه الموارد البشرية، التي عن طريقها ستحقق كل إدارة - أو وظيفة - داخل المنظمة أهدافها الاستراتيجية، ومن ثم تحقق المنظمة أهدافها الاستراتيجية.
وهكذا أصبحت مسؤولية إدارة الموارد البشرية كبيرة جدًا، فمستهدف منها وبشكل متواصل، تهيئة وتكييف استراتيجيتها ونشاطاتها وممارساتها مع المتغيرات والتحديات البيئية الداخلية والخارجية التي تؤثر في استراتيجية المنظمة العامة.

ولعل من المناسب أن نلقي الضوء على ماهية أو تعريف استراتيجية إدارة الموارد البشرية، والأبعاد الاستراتيجية لدور إدارة الموارد البشرية، للتعرف على أهمية هذه الاستراتيجية وأهمية ما ترمي إليه من أهداف تعمل على خدمة وتحقيق الاستراتيجية العامة للمنظمة.
ما هي استراتيجية إدارة الموارد البشرية؟
هي خطة معاصرة طويلة المدى، تشتمل على ممارسات وسياسات تتعامل من خلالها المنظمة مع المورد (العنصر) البشري في العمل، وتتفق وتتكامل وتتناسق هذه الخطط والممارسات والسياسات مع الاستراتيجية العامة للمنظمة، وتعمل على تحقيق رسالتها، وغايتها، وأهدافها، في ظل متغيرات البيئة الداخلية والخارجية التي تعمل من خلالها المنظمة، والتي من أهمها المنافسة الحادة بين المنظمات العالمية والإقليمية والمحلية.
ويمكن تعريف استراتيجية إدارة الموارد البشرية أيضًا بأنها: خطة طويلة الأجل، تتكون من مجموعة من النشاطات على هيئة برامج محددة البداية والنهاية، وسياسات تكوّن وظائف ومهام إدارة الموارد البشرية داخل المنظمة، وتحتوي هذه الخطة على مجموعة من الإجراءات والقرارات المتعلقة بشؤون الموارد البشرية داخل المنظمة، والمستقبل الوظيفي لهذه الموارد البشرية.
وتهدف إدارة الموارد الاستراتيجية - فيما تهدف - إلى إيجاد قوة عمل حقيقية، مؤهلة تأهيلًا عاليًا، وفعالة وقادرة على تحمل مسؤوليات وتبعات الأعمال داخل المنظمة، ومن ثم تكون قادرة على تحقيق متطلبات وطموحات الاستراتيجية العامة للمنظمة ككل.

وقد أظهرت دراسة أجريت على عدد من الشركات اليابانية والأمريكية الناجحة لمعرفة سبب نجاحها بل وتميزها.. النتائج الآتية:
1- أن هذه الشركات قد اهتمت بوضع استراتيجية جيدة ومناسبة لمواردها البشرية وإدارتها، فالتحديث والتميز الذي حققته كان وراءه إدارة موارد بشرية ذات فاعلية، وقرارات توظيف تخدم استراتيجية هذه الشركات.
2- أن هذه الشركات تضع برامج استقطاب فعالة لجذب أفضل المهارات البشرية الموجودة في سوق العمل، وتوفير تعليم وتدريب مستمرين لها، لحمايتها من مخاطر العمل، وتصميم الوظائف بطريقة توفر لشاغليها عنصر الإثارة والتحدي وتحمل المسؤولية، مما جعل هذه الشركات مكانًا محببًا للعمل بالنسبة للموارد البشرية.
وقد انعكس ذلك على رفع درجة الرضا والسعادة لدى هذه الموارد البشرية، وجودة أدائها، وخفض من معدل دورانها، وقد توصلت الشركات إلى جودة عالية في منتجاتها وخدماتها، وأسعار مناسبة لمنتجاتها، مما حقق لدى زبائنها وعملائها الرضا والسعادة، وحصة سوقية أكبر للمنظمة، فضلًا عن موقع تنافسي قوي بين المنافسين.
موقع استراتيجية الموارد البشرية من استراتيجية المنظمة
إن استراتيجية إدارة الموارد البشرية جزء لا يتجزأ من استراتيجية المنظمة، وتقع في المستوى الثالث من هرم اتخاذ القرارات الاستراتيجية داخل الشركة (حيث المستوى الأول في هذا الهرم: يتخذ فيه القرار المتعلق بتحديد الخيار الاستراتيجي العام، والمستوى الثاني: يتخذ فيه القرارات المتعلقة بوحدات الأعمال، وتحديد نشاطاتها الرئيسية، ومجالات الاستثمار فيها، أما المستوى الثالث: فيتخذ فيه القرارات المتعلقة بتحديد وظائف وممارسات وحدات الأعمال).
وهو مستوى استراتيجية الوظائف: كالتسويق، والإنتاج، والمشتريات، والمبيعات.. إلخ والتي يكوّن مجموعها استراتيجية المنظمة، ومن هذا المنطلق نجد أن وظائف وممارسات إدارة الموارد البشرية تعمل جميعها في خدمة استراتيجيات الإدارات (الوظائف) الأخرى، أي في خدمة استراتيجية المنظمة، تحت مظلة التكامل والتوافق معًا.
يتوافق الاتجاه السابق مع مفهوم يدعى «التكامل الاستراتيجي» StrategicIntegration الذي يؤكد أن استراتيجية المنظمة تتوافق مع رسالتها، واستراتيجيات الهيكل التنظيمي (إدارات: الإنتاج، والتسويق، والمبيعات، والمشتريات... إلخ) تتطابق أيضًا مع استراتيجية المنظمة؛ لأنها تعمل على خدمتها، واستراتيجية إدارة الموارد البشرية تتطابق وتعمل على خدمة استراتيجية المنظمة واستراتيجية الهيكل التنظيمي، في ظل تأثير متغيرات البيئة الخارجية التي تعمل في ظلها المنظمة ككل، وتستخدم استراتيجيتها للتكيف معها لتضمن لنفسها البقاء والاستمرار.
ومما سبق يتضح لنا أن بناء استراتيجية الموارد البشرية يتطابق ويتكامل مع:
• متطلبات استراتيجية المنظمة بما تشمله من رسالتها، وغاياتها، وأهدافها، ووسائلها.
• متطلبات استراتيجية الهيكل التنظيمي (الإدارات المختلفة واحتياجاتها من الموارد البشرية ذات الكفاءة والفاعلية).
ومما تقدم يتضح لنا أن صفة التكامل والتطابق التي وصف بها بناء استراتيجية الموارد البشرية تشتمل على جانبين:
1- تكامل وتطابق داخلي: ويقصد به أن إدارة الموارد البشرية نظام متكامل، يتكون من وظائف تتفاعل مع بعضها بشكل متكامل، بهدف خدمة وإنجاز الاستراتيجية العامة للمنظمة، واستراتيجية الهيكل التنظيمي.
2- تكامل وتطابق خارجي: ويقصد به تكامل استراتيجية إدارة الموارد البشرية مع استراتيجية المنظمة والهيكل التنظيمي في مواجهة التحديات الخاصة بالبيئة الخارجية.
فاستراتيجية إدارة الموارد البشرية جزء أو نظام فرعي من نظام كلي أشمل وأكبر هو استراتيجية المنظمة، التي تشتمل على استراتيجيات الهيكل التنظيمي بما فيها استراتيجية الموارد البشرية، التي تتكامل جميعها مع بعضها؛ لتحقيق رسالة وأهداف المنظمة.
ولتوضيح عملية التكامل الاستراتيجي.. نفترض أن إحدى الشركات قررت بناء استراتيجية عامة تعمل من خلالها على تغيير منتجها الحالي الذي انخفض الطلب عليه بدرجة كبيرة، والتحول إلى منتج جديد عليه طلب مرتفع، وتتوقع الشركة تحقيق أرباح وفيرة من وراء إنتاجه وبيعه.
وفي ظل هذه الاستراتيجية الجديدة قامت إدارة الموارد البشرية بوضع استراتيجية تتكامل وتتطابق مع استراتيجية الشركة، واحتوت على الآتي:
1- توصيف وظائف جديدة، وتصميم أعمال جديدة، تخدمان وتتماشيان مع المنتج الجديد.
2- تحديد الاحتياجات التي تتطلبها المنظمة لخدمة المنتج الجديد من الموارد البشرية، مع تحديد حجم الموارد البشرية القديمة التي سيتم الاستغناء عنها نظرًا لعدم توفر المهارات العالية فيهم، والتي يتطلبها المنتج الجديد.
3- تصميم حملة استقطاب شاملة لسوق العمل، بهدف إيجاد وتوفير الموارد البشرية ذات الكفاءة والمهارة العالية، للاختيار من بينها؛ لتوظيفه وتعيينه في المنظمة لتلبية حاجاتها الجديدة لمواجهة متطلبات المنتج الجديد.
4- إعداد ووضع برامج تدريبية وتأهيلية مستخدمة في ذلك الوسائل والمناهج العلمية التدريبية الحديثة، والمعرفة التكنولوجية المتقدمة في مجال صناعة المنتج الجديد، وذلك للموارد البشرية الجديدة، وما ستبقي عليه المنظمة من الموارد البشرية القديمة.
5- من الطبيعي أن المنتج الجديد سيحتوي على مخاطر مختلفة عن المخاطر التي كان يحتويها المنتج القديم، ومن ثم يجب على إدارة الموارد البشرية - وهي تقوم بإعداد استراتيجيتها - تضمينها برامج سلامة وصحة تتناسب والمخاطر الجديدة التي قد تتعرض لها الموارد البشرية.
تأمين المورد أبرز أبعاد استراتيجية إدارة الموارد البشرية..
يمكننا إيجاز الأبعاد الاستراتيجية لأدوار ومهام إدارة الموارد البشرية فيما يلي:
1- تأمين المورد أو العنصر البشري المناسب والمؤهل تأهيلًا علميًا معاصرًا، والذي تحتاجه المنظمة، وذلك من خلال استراتيجية واضحة ومحددة تتكامل وتتوافق مع الاستراتيجية العامة للمنظمة، بمعنى المشاركة الفعالة في تحقيق المنظمة لرسالتها، ورؤيتها، وغاياتها، وأهدافها ووسائلها.
ولن تتمكن إدارة الموارد البشرية من توفير هذا العنصر أو المورد البشري، وجعله قوة عمل حقيقية وفعالة ومفيدة داخل المنظمة، ويدين لها بالانتماء والولاء، ويعمل بكل طاقاته وإمكانياته لرفع شأن المنظمة - إلا من خلال خطة استراتيجية طويلة المدى، تشتمل على رؤية واضحة، ورسالة محددة، وأهداف واقعية قابلة للتطبيق العملي – بعيدة عن الفلسفات النظرية – وسياسات وبرامج وإجراءات في مجال التحفيز المعنوي والمادي لهذا المورد البشري، فضلًا عن تهيئة وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكّن هذا المورد أو العنصر البشري من استخراج إبداعاته وابتكاراته، فضلًا عن القيام بأداء واجبات عمله.
2- على إدارة الموارد البشرية - وهي تقوم بإعداد استراتيجيتها وتحديد دورها داخل المنظمة - أن تتماشى هذه الاستراتيجية مع الاتجاهات الحديثة والمتطورة التي انتشرت أو المتوقع انتشارها عالميًا في المدى المنظور، وذلك في جميع المجالات: الإدارية، والإنتاجية، والتسويقية، والقانونية.. وغيرها من مجالات البيئة الخارجية.
3- ينبغي للمنظمة أن توفر العناصر البشرية المؤهلة والمتخصصة والمحترفة للعمل في إدارة الموارد البشرية، حتى يتسنى لهذه الإدارة القيام بمهامها، والأعمال المنوطة بها، والمتوقعة وغير المتوقعة منها، فضلًا عن تحقيقها لآمال المنظمة المنعقدة عليها. ومن نافلة القول: ألا تعد المنظمة الإنفاق على إدارة الموارد البشرية إنفاقًا لا عائد من ورائه، وأنه يمثل خسارة بالنسبة لها، بل تعد هذا الإنفاق استثمارًا في مورد هام يعود من ورائه عائد مادي وغير مادي، أو عوائد مادية ملموسة وعوائد معنوية محسوسة.
4- على إدارة الموارد البشرية القيام بتحديث البرامج والسياسات المتعلقة بالموارد البشرية، وجعلها متوافقة مع الاتجاهات الحديثة المتعلقة بالموارد البشرية، وهذه البرامج وتلك السياسات الحديثة من شأنها زيادة الإنتاجية والفعالية والجودة مما يؤدي إلى نجاح المنظمة وازدهارها.
5- على إدارة الموارد البشرية أن تعمل من خلال التكامل والتنسيق والتعاون مع الإدارات الأخرى داخل المنظمة، لكي تضمن نجاح استراتيجيتها، فمسؤولية إدارة الموارد البشرية مسؤولية تشترك فيها جميع الإدارات عن طريق مديريها، وخاصة الإدارة المباشرة، والإدارة الوسطى، وهما الإدارتان المنوط بهما وضع استراتيجية إدارة الموارد البشرية موضع التنفيذ على أرض الواقع العملي.
وهذا التكامل والتنسيق والتعاون بين مديري الإدارات ومدير إدارة الموارد البشرية في المنظمة، والحرص عليه يؤدي إلى تفادي مديري الإدارات في المنظمة الوقوع في بعض الأخطاء ومنها:

• عدم تقدير ومراعاة الفوارق الفردية، والثقافات، والمعتقدات المختلفة للعاملين داخل بيئة العمل.
• شعور بعض العاملين بالاضطهاد أو بعدم العدالة من رؤسائهم المباشرين أو غير المباشرين، والذي قد يتأصل في نفوسهم من خلال التفرقة في المعاملة الإنسانية أو المادية بينهم وبين أقرانهم في المنظمة، مما يدفعهم إلى التقصير في أداء مهام وواجبات أعمالهم، أو اللجوء إلى ردود أفعال سلبية، تصب كلها في غير صالحهم أو في غير صالح المنظمة ككل.
• وضع الموظف أو العامل أو المورد البشري المتاح للمنظمة في وظيفة لا تتناسب وإمكاناته وقدراته، سواء كانت إمكاناته وقدراته أكبر أو أقل من مهام هذه الوظيفة.
• عدم استغلال طاقات الموارد البشرية الاستغلال الأمثل أو الأفضل، بل هدْر هذه الطاقات، وذلك بارتفاع معدلات دوران العمل بينهم.
• ممارسة بعض السلوكيات غير المناسبة، والخارجة عن الأخلاقيات من قبل المسؤولين على اختلاف درجاتهم الوظيفية.. في بعض الأحيان داخل بيئة العمل.
• تدني وانخفاض الروح المعنوية لدي العاملين في المنظمة، وزيادة شعورهم بعدم الانتماء والولاء، مما يؤدي إلى تباطؤهم وعدم مبالاتهم عند قيامهم بأداء واجباتهم نحو العمل المنوط بهم، وهذا يؤثر بشكل سلبي على معدلات الإنتاجية، وعلى جودة المنتج، مما يترتب عليه انخفاض رضا العميل أو المستهلك، مما يفقد المنظمة حصتها السوقية، وتعرضها لأخطار المنافسة القاسية، والتي قد تؤدي بالمنظمة إلى الخروج من إطار المنافسة كليًا، ومن ثم انهيارها..!
ماذا بعد تحولات وظائف إدارة الموارد البشرية؟
هذه التغيرات والتحولات التي تعرضت لها وظائف إدارة الموارد البشرية، فرضت عليها تغيرات وتحولات استراتيجية من أهمها:
1- وظيفة تصميم العمل وتوصيف الوظائف:
لقد فرض التغير الذي حدث في مجال البيئة الاقتصادية، والمعرفة الإدارية، واستراتيجية المنظمة، على إدارة الموارد البشرية أن تغير مفهوم وظيفة تصميم العمل من مجرد تحديد واجبات ومسؤوليات وظائف المنظمة، والمواصفات والشروط التي يجب توافرها في العناصر البشرية التي ستشْغل هذه الوظائف، إلى إعادة هيكلة العمل – أو كما يسميها البعض «هندسة العمل» - من أجل أن توفر وظائف المنظمة لشاغليها عناصر الإقبال على العمل والحماسة إليه، والتحفيز بأشكاله المتنوعة، وإيجاد الشعور بالمسؤولية لدى العاملين عند ممارستهم لمهامهم داخل المنظمة، وهي تهدف من وراء ذلك إلى تشجيعهم، واستخراج طاقاتهم وإبداعاتهم، فضلًا عن أدائهم الفعال داخل المنظمة، مما يترتب عليه الاستغلال الأمثل لطاقات الموارد البشرية وعدم هدْرها، فضلًا عن الاستغلال الأمثل للموارد المالية من ناحية أخرى، مما يصب في النهاية في الصالح العام للمجتمع، والصالح الخاص للعاملين، والصالح الأخص للمنظمة.
2- وظيفة تكوين الموارد البشرية:
• تخطيط الموارد البشرية: إن عملية تخطيط الموارد البشرية أصبحت مرتبطة ارتباطًا تامًا بمتطلبات استراتيجية المنظمة طويلة المدى.
• الاستقطاب والاختيار: إن الاستراتيجيات الحديثة لعملية الاستقطاب والاختيار تبنى على أساس استقطاب واختيار العنصر البشري متعدد المواهب والمهارات والقدرات والإمكانيات، والتي تمكنه من العمل في وظائف متعددة داخل المنظمة، فأسلوب العمل الحديث يقوم الآن على العمل الجماعي من خلال فرق العمل، وليس على العمل الفردي الذي ساد في الماضي، حيث كان استقطاب واختيار الموارد البشرية يتم بناءً على أساس انتقاء الفرد المناسب بغض النظر عن مواهبه وقدراته وإمكانياته للقيام بمهام وظيفة أو عمل ثابت يستمر في أدائه طبقًا لما هو محدد سنوات عديدة، دون تغيير أو تطوير يواكب التغيرات سريعة الإيقاع في محيط البيئة الداخلي أو الخارجي سواء للوظيفة أو العنصر البشري.
• التدريب: إن النظرة إلى التدريب على أنه نشاط وقتي تلجأ إليه المنظمة عند الضرورة، كأن تريد من خلاله تلافي بعض نقاط الضعف الظاهرة في بعض الموارد البشرية، أو لتحسين مهاراتهم، هذه النظرة أصبحت من مخلفات الماضي..! فنظرة المنظمات الكبرى والعلم الحديث للتدريب الآن اختلفت كثيرًا عنها في الماضي، فالنظرة إلى التدريب الآن تتكون من ثلاثة عناصر مستدامة وهي: تعلم، تدريب، تنمية.. تلتصق جميعها بالمورد البشري داخل المنظمة منذ لحظة تعيينه – وفي بعض الحالات قبل التعيين الرسمي – إلى لحظة تقاعده أو تركه للعمل في المنظمة.
والغاية من ذلك دعم هذا المورد البشري ومساندته وتمكينه من استخراج أفضل ما عنده، وجعله قادرًا على أداء عدة أعمال في الحاضر والمستقبل، ضمن فريق عمل عالي المستوى والكفاءة، ومن ثم يستفيد هذا المورد البشري من خلال التدريب والاحتكاك بفريق عمل ذي كفاءة عالية. فعملية التعلم والتدريب والتنمية المستدامة والمستمرة تعد اليوم من أهم الوسائل الفاعلة لتأهيل وتكييف المورد أو العنصر البشري في العمل، فضلًا عن وضعه في الصورة دائمًا مع أحدث وآخر التطورات والأساليب العلمية والعملية على المحيطين الداخلي والخارجي للمنظمة.. وقد استقرت النظرة الحديثة للتدريب على أنه من أفضل أنواع استثمارات المنظمة، وأنه استثمار له عائد كبير في المدى المنظور، والمدى البعيد على السواء، يتمثل هذا العائد في زيادة فاعلية العاملين مما يؤثر مباشرة في جودة المنتج التي تحقق أعلى درجات الرضا من جانب المستهلكين، ومن ثم تقوية المركز التنافسي للمنظمة في السوق.
3- وظيفة التحفيز:
بعد تغير أسلوب أداء العمل من أسلوب قائم على العمل الفردي إلى أسلوب قائم على العمل الجماعي يعتمد على فرق العمل، لم تعد أساليب التحفيز القديمة مقبولة مع هذا الأسلوب الجديد المعاصر، حيث تطلب هذا الأسلوب من إدارة الموارد البشرية تصميم وإعداد سياسة تحفيز جديدة تقوم وترتكز على الحفز الجماعي، وأن تتناسب وتتماشى مع التوجه الحديث المعاصر، الذي لا يعد الموارد البشرية التي تعمل في المنظمة أجيرة لدى المنظمة، بل يعدها شريكة فيها..! وطبقًا لذلك أعدت إدارة الموارد البشرية برامج لتمليك العاملين أسهمًا في المنظمة، وتعديل نسب المشاركة في الأرباح، ووضع أساليب تحفيز معنوية جديدة تتناسب مع الموارد البشرية التي تعمل بشكل جماعي داخل المنظمة، وتتوافق هذه الأساليب التحفيزية مع التوجهات والأساليب المعاصرة في مجال الحفز الإنساني بشكل عام.
4- وظيفة تقييم الأداء:
بعد تغير أسلوب تنفيذ الأعمال من الأسلوب الفردي إلى الأسلوب الجماعي، أصبح تقييم أداء الأعمال داخل المنظمة يخضع لأنظمة وبرامج ومعايير تقييمية حديثة تعتمد على العمل الجماعي، بدلًا من الأنظمة القديمة التي كانت تخضع لأنظمة وبرامج تقييمية تعتمد على العمل الفردي، حيث اتسمت أنظمة وبرامج ومعايير تقييم الأعمال الحديثة بتوفير معايير تقييم أداء جديدة وهي: التكلفة، والوقت، والجودة، وخدمة العملاء في أثناء البيع، وخدمتهم فيما بعد البيع، وقياس مدى رضا العملاء الذي ربطت كثير من المنظمات نظام حوافزها لعامليها به.
5- وظيفة علاقات العمل:
انصبت وانحصرت هذه الوظيفة في الماضي على قيام إدارة الأفراد (والتي سميت بداية من عام 1980م «إدارة الموارد البشرية») نيابةً عن أصحاب العمل والشركات والمنظمات في العديد من الدول بإجراء مفاوضات مع النقابات العمالية والمهنية - والتي تمثل العاملين في تلك الدول - بهدف التوصل إلى اتفاقيات بينهما ترضي جميع الأطراف، فيما يخص أنظمة التعويضات المالية، والعديد من المزايا العينية والاجتماعية التي تخص العاملين، في حين تغير الآن هذا النظام في التعامل في ظل التحول الاستراتيجي الذي انتهجته وظيفة إدارة الموارد البشرية، ليختلف هذا النظام الجديد في علاقات العمل من حيث الشكل والمضمون عما كان سائدًا من قبل، ويقوم النظام الجديد على تحقيق أقصى درجة من التعاون والتنسيق والوفاق بين المنظمة والنقابات الممثلة للعاملين، مبنية على الثقة فيما بينهما. ولقد أصبح هذا النظام الجديد جزءًا من استراتيجية المنظمة وإدارة الموارد البشرية، إذ إن توفر رضا النقابات الممثلة للعاملين يعني توفر رضا العاملين في المنظمة، وهذا الرضا يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للعاملين مما يجنبهم الصراعات فيما بينهم وبين المنظمة، وهذا يكون له أبلغ الآثار الإيجابية على الإنتاجية وجودتها داخل المنظمة، ومن ثم تحسين موقعها التنافسي.
ولم تقتصر وظيفة علاقات العمل على العلاقة بين المنظمات والنقابات العمالية، بل امتدت هذه الوظيفة لتشمل العلاقة بين المنظمات والحكومات من حيث القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل، فقد أصبح لزامًا على إدارة الموارد البشرية أن تفهم وتتعامل مع القوانين والتشريعات بشكل لا لبس فيه، بحيث لا تعرّض المنظمة لأية مخاطر قانونية.
6- وظيفة التعويضات:
إن هذه الوظيفة قامت في الماضي باستخدام نظام لدفع الرواتب والأجور والمكافآت على أساس الأداء والجهد الفردي في العمل متوافقة في ذلك مع أسلوب تنفيذ الأعمال الفردي، أما الآن ومع انتهاج المنظمات أسلوب تنفيذ الأعمال الجماعي، كان لزامًا على إدارة الموارد البشرية تصميم نظم جماعية لدفع الرواتب والأجور والمكافآت – إذ تمثل التعويضات الجانب الأساسي في الحفز المالي للعاملين - مستخدمة في ذلك معايير دفع حديثة مبنية على:
• جودة أداء العاملين.
• تحقيق وفرة مادية ملموسة وذات قيمة في تكاليف التشغيل.
• زيادة الإنتاجية.
• الزيادة المطردة في درجة رضا العملاء.
وأخيرًا: إن تحقيق استراتيجية المنظمة العامة يفرض على كافة إدارات المنظمة أن تتعامل وتتعاون وتتكامل فيما بينها، وتضع استراتيجياتها الخاصة لخدمة وتحقيق أهداف الاستراتيجية العامة للمنظمة.. ولعل من أهم ما يحقق التعاون والتكامل بين إدارات المنظمة أن يتعرفوا ويتعاملوا مع التحديات الكبيرة والخطيرة الداخلية والخارجية التي تواجه المنظمة وتمثل لها عقبات يجب أن تتخطاها، وفي الوقت ذاته يكتشفوا مواطن القوة الداخلية والعمل على تطويرها وتحسينها، واقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة.. كل ذلك لتحقق المنظمة استراتيجيتها بما تحتويه من رؤية ورسالة وغاية أهداف، وتحقق من خلال ذلك حصة سوقية مناسبة، تمكنها من تحقيق أرباح كبيرة، تستطيع من خلالها زيادة استثماراتها، وفتح أسواق جديدة، ومن ثم تقوي من فرص استمراريتها وبقائها.. ويتحقق بذلك كله ميزة تنافسية كبيرة للمنظمة.
 
المراجع:
 1- OrenHarari,   BackToTheFuture, ManagementReview, 82. (September1993)
2- GaryDessler- HumanResource        Management.
3- GeorgeT. Milkovich, JohnW.Boudreau, OP. CIT. P.  42.
4- HRmagazine- march2008.
5- دراسة للباحث – الفكر الاستراتيجي ضرورة لإدارة الموارد البشرية -.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: