الجمعة    18-08-2017م
غلاف العدد
العدد: 160 - جمادى الآخرة 1433هـ / مايو 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

نهج الطوارئ
تاريخ النشر : 25-04-2012 م
هذا الأسلوب والمنهج يضم نماذج وأمثلة عديدة للقيادة تشرح العلاقة بين الأساليب القيادية والأوضاع المحددة. لقد اصطلح على تسميتها بمناهج الطوارئ والتوقعات، وهي تشمل النظرية الظرفية لـ Heresy  وBlanchard، نموذج القيادة المطور بواسطة Fiedler  وزملائه، ونظرية مسار الهدفThepath-goalالمقدمة عن طريق EvansوHouse، وكذلك مفهوم البدائل للقيادة. ولذا يمكن لنا أن نجمل هذا المنهج بنموذج للقيادة يصف العلاقة بين الأساليب القيادية والأوضاع التنظيمية المحددة. والنظرية الظرفية منهج طوارئ للقيادة يربط سلوك القائد بمهمة جاهزية الأتباع والموظفين، والنظرية الظرفية للقيادة امتداد للاهتمام بالنظريات السلوكية، وهي تلقي الانتباه على خصائص ومزايا الأتباع لتحديد السلوك القيادي المناسب. النقطة التي يدور حولها هيرسي وبلانشارد هي اختلاف الأتباع  في مستوى الجاهزية. فالناس المنخفضة لديهم الجاهزية بسبب قدراتهم وتدريبهم وعدم الأمان والاستقرار يحتاجون لأسلوب إداري مختلف عمن يمتلك جاهزية وقدرات ومهارات عالية مع ثقة وإرادة للعمل. ولهذا القائد يمتلك أربعة أساليب للقيادة مبنية على العناية بالعاملين (المهمة) والاهتمام بالإنتاج (السلوك) والأسلوب الأمثل يعتمد على مستوى الجاهزية للأتباع.
ركزت النظرية الظرفية على الأتباع بينما نظرية فيدلر  وزملائه نظرت إلى بعض العناصر للأوضاع التنظيمية لتقييمها وإلى أي مدى أسلوب القائد يعتني بالعلاقات مع العاملين أو الإنتاج. ولذلك يعتبر الأسلوب القيادي هو ربط أسلوب القائد مع الوضع المفضل للتأثير من خلال معالجة أسلوب القيادة والوضع التنظيمي للوصول للترتيبات الصحيحة. والوضع المفضل أو غير ذلك تحدده ثلاثة عناصر: جودة العلاقات بين القائد والأتباع، درجة بناء المهمة، بالإضافة إلى مدى شكل سلطة القائد على أتباعه. وأفضل أسلوب هو بناء علاقة إيجابية ومهام واضحة ومحددة ، وسلطة القائد رسمية على أتباعه. في هذا الوضع تسود المسؤولية والاحترام ويثق العاملون بقائدهم. مجموعة المهام يجب أن تكون واضحة والإجراءات محددة. بالإضافة إلى سلطة القائد الرسمية في التقييم والتوجيه والثواب والعقاب. في المقابل نجد في الوضع غير المرغوب فيه أن الأتباع لا يحترمون القائد ولا يثقون في أمانته، والمهام غامضة وغير محددة وتفتقد للإجراءات الواضحة والإرشادات والمبادئ التوجيهية ، بالإضافة إلى ضعف سلطة القائد الرسمية في توجيه أتباعه، وافتقاده القدرة على إصدار مكافآت أو عقوبات.
نظرية مسار الهدف تتبنى أسلوب مسؤولية القائد لرفع طموح أتباعه وتذليل الطريق لتحقيق أهدافهم الشخصية والأهداف التنظيمية. وهذا الأسلوب القيادي يستخدم نموذجين: سلوك القائد واستخدام المكافآت في تحقيق حاجات الأتباع. في نظرية فيدلر يفترض من القائد التحول حسب تغير الأوضاع، بينما نظرية مسار الهدف تقترح على القادة تغيير سلوكهم ليتواءم مع الأوضاع. نظرية «الباث جول» تقترح تصنيفات أربعة لسلوكيات القائد، وهي قيادة الإسناد، التوجيه، المشاركة، وتوجيه الإنجاز. وهذه الأربع لا تعتبر متأصلة في القائد كما في نظرية فيدلر، وإنما تعكس أنواعًا من السلوك يستطيع القائد تبنيه بناءً على تلك الأوضاع. إنه العناية بالعاملين وتوجيههم لتحقيق الأهداف والمعايير السلوكية والالتزام بالأحكام والتنظيمات، ومشاركة أتباعه في الآراء والمقترحات وتشجيعهم وإشراكهم في القرار والاجتماع بهم في ساحة العمل، وينتج عن هذا أهداف واضحة وأداء عال، بل وتحسين مستمر وتبادل الثقة مع العاملين. وفي الشق الآخر حسن استخدام المكافآت لرفع قيمة المكافآت وتعزيز الرضا والأداء الوظيفي، بل يعمل القائد مع اتباعه لمساعدتهم في اكتساب المهارات والثقة المطلوبة لأداء المهام. إن سلوك القائد في تعزيز الثقة، الطموح، التحدي، المكافآت سيؤثر على الأتباع وينتج عن ذلك مخرجات عالية الأداء والرضا. ولطالما ذكرت صديقي الأمريكي الذي أمضى قرابة العقد بيننا، حيث لفت انتباهي إلى مسألة محيرة، وهي كلما ازدادت سلطة ونفوذ الفرد عندنا ازداد انفصاله عن أتباعه، وانكفأ على نفسه بشكل مخل، وهكذا بقدر ارتفاعه وتحليقه في السلم الوظيفي يبتعد عنهم.
إن مناهج الطوارئ للقيادة تركز على أسلوب القائد، وطبيعة الأتباع والموظفين، وخصائص الحالة والوضع. وهذه الأوضاع المختلفة يمكن أن تكون قوية لإيجاد بدائل في القيادة. وكمدير جديد ينبغي عليك تجنب المبالغات والإفراط في التسلح. ولذلك يحسن بك ألا تستخدم المهام في بيئة توجهها وبنائها الإداري واضح والتركيز على الناس بدل العلاقات. وتذكر دائمًا أن الموظفين المثاليين يحتاجون إلى قيادة أقل كي يمنحوا هامشًا من العمل والإبداع. ولذلك مهما تنوعت المدارس والنظريات في فهم الأساليب القيادية ومحاولة فهم المكونات الأساسية للأسلوب القيادي الأمثل تجدها تتمحور حول سلوك القائد وطبيعة الموظفين وبيئة وساحة العمل. وعندما تغيب عن شخصية القائد جاذبية العلاقات الإنسانية من مكارم الأخلاق التي فطرت عليها النفس البشرية السوية، وحسن التخطيط، والرغبة الصادقة في البراعة والإبداع فتوقع أن يفشو الفقر الإداري والذي هو نتيجة حتمية لهذه البيئة. وهنا يكمن الرضا الوظيفي الناتج عن بيئة عمل محفزة وضامنة لمعاملة إنسانية تلبي حاجات الأتباع من خلال رواتب ومكافآت سخية ومسؤولية اجتماعية إيجابية، وبيئة عمل صحية حتى لا نستعدي المجتمع. وما حركات الاحتجاج المناهضة لتغول المؤسسات والشركات إلا نتيجة حتمية لتلك الأنانية. ولك أن تصنف أعداء المجتمع حسب ضررهم على المجتمع من البنوك والأسواق  الرأسمالية المتربصة بالمجتمع، والقطاع الخاص الفاسد وقصور الأنظمة والتشريعات وغياب الرقابة والمحاسبة  والشفافية.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: