الجمعة    18-08-2017م
غلاف العدد
العدد: 161 - رجب 1433هـ / يونيه 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

خطوات قرار التسعير
تاريخ النشر : 27-05-2012 م
تعرفنا على أساسيات التسعير من خلال الحلقة السابقة, ونتناول بهذه الحلقة واحدًا من أهم عناصر عملية التسعير بشكل خاص، بل ومن أهم أنشطة التسويق عمومًا. وتمر عملية التسعير بالخطوات التالية: تحديد أهداف التسعير، تقدير الطلب والمرونة السعرية، تحديد العلاقات بين السعر والكمية، دراسة أسعار وتكاليف المنافسين، تحديد بدائل طرق التسعير المختلفة، اختيار الطريقة المناسبة لحساب السعر، التحديد المبدئي للسعر، الاختبارات القبلية للسعر، إصدار قرار التسعير. وفيما يلي تناول تلك العناصر بشيء من التفصيل.
تحديد أهداف التسعير
 تبدأ خطوات التسعير بتحديد دقيق وواضح لأهداف التسعير، والاختيار من بين الأهداف المختلفة والمعروفة للتسعير بشكل عام ليتوافق التسعير مع أهداف ورؤية المنشأة، ومع واقع السوق، ونوع ومرحلة المنتج، كما تتوافق مع الخطة التسويقية وما إذا كان التسعير سيخدم الجانب التكتيكي بالخطة أم الجانب الاستراتيجي فيها. ويجب هنا على المسوق أن يختار بين أهداف استقرار السوق والأسعار (من خلال ثبات نسبي بالأسعار)، تحقيق معدل أعلى من حجم مبيعات المنتج والحصة السوقية الخاصة بالمنشأة (من خلال تخفيض مناسب للأسعار)، تحقيق قيمة أعلى من المبيعات وزيادة بالأرباح (من خلال زيادة مدروسة للأسعار). ويقع المسوق بين مجموعة من المحددات التي تسبق عملية تحديد أهداف التسعير، ألا وهي محددات الأهداف التسويقية العامة والمرحلية، وقيمة المنتج عند العملاء وصورته الذهنية لديهم، وأسعار المنافسين، والتكاليف الثابتة والمتغيرة للمنتج.
ويجب أن تشمل عملية تحديد الأهداف كلاً من الأهداف بعيدة المدى والأهداف قريبة المدى. حيث يعتبر الاكتفاء بتحديد الأهداف قصيرة المدى من عيوب المسوقين قصيري النظر لرؤيتهم التسويقية التي قد تصاب بأزمة تسبب مشكلة تسويقية يصعب علاجها فيما بعد. كما أن الانطلاق في تحديد الأهداف بعيدة المدى فقط للأسعار قد يسبب حالة من الإحباط للمشتغلين بالتسويق ما لم تكن هناك تجزئة لتلك الأهداف إلى أهداف قصيرة المدى، كما قد تضع المؤسسة في حالة من الطموحات البعيدة التي قد يراها بعض المشتغلين بالخيالية أو غير الواقعية.
وتحديد أهداف التسعير يجب على المسوق فيها الدراسة الموضوعية والتحليلية وعدم الاعتماد فقط على الجانب الشخصي أو الارتجالي بدون مسوغات علمية ومنهجية. كما أن عملية تحديد أهداف التسعير يراعى فيها العديد من الأطراف التي من أهمها: المؤسسة، العملاء، الموزعون، الموردون، السوق، المنافسون، الجهات الحكومية، الاتحادات الصناعية والمهنية، الظروف البيئية والاجتماعية.. وغير ذلك من الجوانب المؤثرة على تحديد أهداف التسعير.
وقبل أن يتم اعتماد وإعلان أهداف التسعير بشكل نهائي، يجب على المسوق مراجعتها من خلال المختصين والتأكد من صلاحيتها وخاصة الأهداف بعيدة المدى والاستراتيجية.
 
تحديد بدائل طرق التسعير المختلفة
 هناك اختياران للتسعير أمام المسوق. الطريق الأول يمكن وصفه بالتسعير الارتجالي والعشوائي المعتمد على شخصية المسوق والذي سبق وصفه بعبارة ساخرة (التسعير بالبخور والشعوذة). والاختيار الثاني يشير للتسعير بالاعتماد على الأساس المنهجي والموضوعية العلمية في التسعير وهو ما نستهدفه في طرق التسعير المختلفة. وهناك عدة طرق للتسعير تعتمد على ما يلي:
· التكاليف، بعد احتساب التكاليف المتغيرة للوحدة الواحدة من المنتج ونصيبها من التكاليف الثابتة. حيث تمثل قيمة هامش الربح القيمة المقابلة للمشاركة بتغطية التكاليف الثابتة بعد نقطة التعادل، أو قد يتم تخصيص نسبة إضافية على مجموع التكاليف كنسبة مقابلة لهامش الربح منذ بداية البيع وقبل الوصول لنقطة التعادل.
· المنافسين، وهنا يتم التسعير بعد التعرف على أسعار المنافسين ومدى قوتهم بالسوق وقبول العملاء لأسعارهم، وبالتالي يحدد المسوق موقعه من هؤلاء المنافسين بحسب ميزاته التنافسية وتقييم العملاء لقيمة منتجاته. ويتم تحديد السعر بعد التحليل ليكون أكبر أو مساو أو أقل من أسعار المنافسين.
· السعر المتاح، وهي طريقة تفاوضية تعتمد على مدى مهارة المسوق في التفاوض والقوة النفسية والتفاوضية. وقد يعاب على هذه الطريقة في بعض الحالات استغلال احتياجات العملاء أو جهلهم بالأسعار الشائعة بالسوق مما قد يخرجها أحيانًا من دائرة التسعير الموضوعي والمنهجي إلى دائرة التسعير الارتجالي العشوائي.
· توقعات العملاء، وهي طريقة تسعير تعتمد على التسعير وفقًا للقيمة المدركة للمنتجات لدى العملاء. وهنا يتم الاعتماد على البحوث التسويقية التي تقيس الصورة الذهنية والرضا والولاء والمكانة السوقية. وتعتمد تلك الطريقة على أن العميل لا يدفع إلا مقابل القيمة التي يحصل عليها، والتي يرغب في أن يحصل على قيمة على الأقل مساوية لما يدفعه ما لم تكن أكبر.
· الأسعار الموحدة وفقًا لجهات رسمية أو صناعية أو عرفية أو اتفاقية. وتتدخل هنا بعض الجهات في عملية التسعير، وبالتالي قد يكون هناك تعويضات من تلك الجهات أحيانًا كما هو الحال في تسعير الحكومة لبعض المنتجات بعد تعويض البائعين. كما قد يكون التدخل لضبط السوق ولأهمية تلك المنتجات على المستوى الاستراتيجي للدولة.
 
اختيار الطريقة المناسبة لحساب السعر
 بعد التعرف على المتغيرات المؤثرة على قرار التسعير، يختار متخذ قرار التسعير الطريقة المناسبة للتسعير من بين البدائل المختلفة للتسعير. مع مراعاة مدى التناسب مع الأبعاد الاستراتيجية والتكتيكية للمنتج والمنشأة بالسوق. وهناك مجموعة من المحددات الرئيسية لقرار التسعير. يمكن تشبيه تلك المحددات بجدران الغرفة الواحدة التي ينصح بعدم تخطيها عند تحديد السعر. المحدد الأول هو التكاليف المتغيرة بالإضافة إلى جزء مناسب من التكاليف الثابتة يتم تحديده بحسب عمر المشروع وحجم الإنتاج المتوقع بيعه وعدة أبعاد أخرى. والمحدد الثاني هو قيمة وحدة المنتج المدركة بمعرفة العملاء وصورتها الذهنية لديهم، والتي تمثل الحد الأقصى للسعر الذي لا يمكن تخطيه عند تحديد السعر. والمحدد الثالث هو أسعار المنافسين التي لا يمكن تخطيها إلا بشروط وضوابط متعلقة بباقي المحددات الأخرى وخاصة قيمة المنتجات لدى العملاء والصورة الذهنية عنها. والمحدد الرابع يتمثل في الأهداف التسويقية التي يتم تحديدها بين الانتشار كهدف كمي وبين الربحية وبين الرضا والولاء.
والمسوق الناجح ومع كل تأكيد يتخذ قرار التسعير بالطريقة المناسبة لكل تلك المتغيرات أو على الأقل مع أهمها بالنسبة لتوجهات المنشأة. فلا يغفل أحد تلك المحددات على الآخر إلا بعد حساب وتحليل دقيق وموضوعي لا شخصي أو تخيلي غير مدروس. فقد يتوقع المسوق ردود أفعال معينة أو قيمة معينة بينما قد تختلف من وجهة نظر العملاء بالسوق.
 
تقدير الطلب والمرونة السعرية
 تقدير الطلب يشير إلى التقدير والتنبؤ العلمي القبلي للطلب على المنتج بالسوق من خلال الاعتماد على طرق التقدير المنهجية العلمية والموضوعية. ويجب على المسوق القيام بتلك التقديرات بالنسبة لمنتجاته قبل تحديد الأسعار، ليتناول التقديرات المتوقعة للطلب على المنتجات، ويمكن له ذلك بالاعتماد على عدة طرق من أهمها ما يلي:
· النظريات الاقتصادية والتسويقية والقواعد العلمية الخاصة بالمنتج.
· التجارب السابقة للمنشآت الأخرى.
· الخبرات السابقة للمنشأة.
· الاختبارات القبلية المصغرة.
· بحوث التسويق والدراسات السوقية.
كما يجب على المسوق أيضًا أن يتعرف بدقة وتحليل علمي مستند إلى النظريات والخبرات السوقية لما يعرف باسم «مرونة الطلب». حيث يجب عليه دراسة درجة مرونة الطلب على تلك المنتجات مقارنة بالتغير بالأسعار. وتشير مرونة السعر إلى نسبة التغير في الطلب على المنتج بالنسبة إلى التغير بالأسعار. وكلما كانت نسبة التغير في الطلب نتيجة التغير في السعر كبيرة وصفت تلك المرونة بأنها عالية، فنقول منتجات عالية المرونة للطلب بالنسبة إلى السعر، والعكس أيضًا صحيح بحيث توصف بعض المنتجات بأنها ضعيفة المرونة إذا ما كانت نسبة التغير في الطلب نتيجة التغير في السعر منخفضة، وقد توجد منتجات ضعيفة جدًا للمرونة والتي قد توصف مجازًا في بعض الكتابات بأنها (عديمة المرونة). وعلى المسوق أن يعرف أن هناك ثلاثة ردود أفعال رئيسية بالنسبة لحجم الطلب نتيجة لتغيير الأسعار (عالي المرونة، متوسط المرونة، ضعيف أو عديم المرونة)، وذلك مع العلم أن الطلب غالبًا ما تربطه علاقة تناسب عكسي مع التغيرات بالأسعار.
ويمكن توضيح المرونة السعرية ببساطة شديدة من خلال إجابتك على السؤال المتعارف عليه حول رد فعلك عندما تحدث زيادة سعر منتج ما كنت تشتريه؟ وهل يحدث نفس رد الفعل مع  المنتجات الأخرى التي تشتريها؟ وضح ذلك بالأمثلة؟ ومن أمثلة المنتجات ضعيفة مرونة الطلب بالنسبة إلى السعر هي المنتجات الضرورية مثل المواد الغذائية الأساسية كالأرز ودقيق القمح وغير ذلك من هذه النوعية من المنتجات التي يكون فيها التأثر بحجم الطلب أضعف من مدى التغير بزيادة السعر فتكون العلاقة عكسية ضعيفة. وقد تكون هناك علاقة ضعيفة جدًا قد توصف تجاوزًا بأنها عديمة المرونة، والتي من أمثلتها الأدوية الضرورية والمتعلقة بالأمراض المزمنة كالأنسولين لمرضى السكر وغيرها والتي تكاد تكون نسبة التغير بالطلب منعدمة بالرغم من زيادة الأسعار عليها. وأخيرًا ما يوجد بخصوص المنتجات عالية المرونة التي يكون التغير في حجم الطلب بنسبة أكبر من مدى التغير في زيادة الأسعار، والتي تكون غالبًا في المنتجات غير الضرورية والكمالية التي لها بدائل بالسوق ومنافسة مفتوحة ومتسعة. ومن الجدير بالذكر أن يتعرف المسوق على أن هناك متغيرات رئيسية تدخل في التأثير على مدى مرونة الطلب على المنتج بالمقارنة بتغير الأسعار، ومن أهمها ما يلي:
· مدى الضرورة للمنتجات لجمهور العملاء بالسوق.
· حجم المنافسة واتساعها.
· تميز العلامة التجارية والمنتجين المقدمين للمنتجات وولاء العملاء لهم.
· الإشاعات التي قد تدفع أحيانًا إلى زيادة الطلب بالرغم من زيادة الأسعار.
· المنتجات التي تحظى بما يسمى بسلع التفاخر والتي قد يزيد الطلب مع زيادة الأسعار.
· ارتباط المنتجات بعضها ببعض، وخاصة بالسلع الوسيطة التي قد تدخل في تصنيع سلع أخرى.
ثالثًا: تحديد العلاقة بين السعر والكمية
هناك علاقات متعددة بين السعر والكمية المنتجة أو المباعة من المنتج، ومن أهم تلك العلاقات هو ما يتعلق بالتكاليف المتغيرة والثابتة. ويجب أن يغطي سعر بيع المنتج كافة التكاليف المتغيرة لكل وحدة مباعة ما دام بالظروف العادية، في حين يجب عليه تغطية جزء مناسب من التكاليف الثابتة. ومن هنا يمكن صياغة معادلة كالتالي:
السعر = التكاليف المتغيرة + جزء مناسب للتكاليف الثابتة
وهذه المعادلة لم تغفل الأرباح والتي ستظهر بعد تغطية التكاليف الثابتة من خلال ما يعرف بنقطة التعادل التي تتعادل عندها الإيرادات الكلية مع التكاليف الكلية. وقد يرى البعض صياغة أخرى لهذه المعادلة كما يلي:
السعر = التكاليف المتغيرة + جزء مناسب للتكاليف الثابتة + الربح
في المعادلتين السابقتين يتبين أنهما تحتويان على ذات الجوهر الأساسي وإنما في صياغتين مختلفتين. حيث تظهر المعادلة الأولى المفهوم المنطقي الذي يشير لأن تحقيق الربح سيأتي بعد تغطية كل من التكاليف المتغيرة والتكاليف الثابتة بعد ما تسمى نقطة التعادل. والمعادلة الثانية تشير إلى ربحية كل وحدة بشكل منفرد. وفي الظروف العادية تستهدف الأعمال تغطية التكاليف المتغيرة (على الأقل) للوحدة الواحدة من المنتجات عند تسعيرها، ما لم يتم تغطية تكلفتها المتغيرة ونصيبها من التكاليف الثابتة. وفي بعض الظروف والأحوال والخطط الاستراتيجية قد تستهدف الأنشطة التسويقية توزيع منتجات مجانية كالعينات وغيرها لتحقيق أهداف تسويقية معينة. أما على المدى البعيد فإن المنشأة بجانب استهدافها لتغطية التكاليف المتغيرة والثابتة، فإنها تستهدف تحقيق أرباح للنشاط (ما لم تكن منشأة لا تهدف إلى الربح المادي).
ويجب على المسوق الناجح أن يدرك أن السعر والكمية هما عاملان مهمان عليه أن يأخذهما بعين الاعتبار. فقد يكون السعر منخفضًا وبالتالي ربحية منخفضة للوحدة الواحدة المباعة من المنتجات، بينما يحقق مبيعات كلية بأحجام كبيرة فتحقق قيمة ربح إجمالية مرتفعة. بينما قد يتم البيع بسعر مرتفع فيحقق ربحية أعلى للوحدة الواحدة في الوقت الذي يحقق حجم مبيعات منخفضًا وبالتالي قيمة إجمالية للربح متواضعة. ومن هنا وجب على المسوق بالمشاركة طبعًا مع متخذي القرار حسم هذا الاختيار من خلال تحليلات متعددة بعضها تسويقي والبعض الآخر يختص بأهداف أخرى كالأهداف الاجتماعية والسياسية وأهداف الإدارة العليا للمنشأة وغيرهم.
ومن المتعارف عليه أن الزيادة في السعر (بالظروف العادية) غالبًا ما تؤدي إلى انخفاض في حجم الطلب على المنتج. ولكن الانخفاض يكون بحسب عدة اعتبارات كما سبق التوضيح فيما يخص مرونة الطلب والسعر. أما إذا ما تعاملنا مع الكمية كمتغير مستقل والسعر هو المتغير التابع فإن هناك شيئًا آخر مختلفًا، حيث تكون في الغالب الزيادة في كمية الطلب (بالظروف العادية) سببًا لزيادة الأسعار لزيادة التكاليف وغير ذلك من المؤثرات. وبمعنى رياضي واقتصادي فإن العلاقة تكون علاقة طردية وليست عكسية إذا كنا ننظر إلى الكمية المطلوبة بالسوق على أنها هي المتغير المستقل وليس التابع.
أما إذا كان المقصود بالكمية ما يخص العرض بالسوق، فإن زيادة الكميات المعروضة أيضًا تؤثر طرديًا كذلك ولا تعتبر عكسية. حيث إنه في الغالب وفي الظروف العادية نجد أن زيادة المعروض من الكميات بالسوق يؤثر على تخفيض أسعار المنتجات لتصريفها وتحريك معدل دورانها في مواجهة السياسات التنافسية الأخرى.
 
يجب دراسة أسعار وتكاليف المنافسين
من الخطأ الكبير الذي قد يقع فيه متخذ قرار التسعير (أن يحدد السعر بمعزل عما يحدث بالسوق من خلال المنافسين!!). فيجب دراسة أسعار وتكاليف المنافسين من خلال الاعتماد على الاستخبارات التسويقية وأساليبها الأخلاقية والشرعية الممكنة. ويجب على المسوق أن يدرك جيدًا أن قيمة منتجاته ليست هي القيمة التي ينفقها على إنتاج تلك المنتجات، كما أنها ليست قيمة تلك المنتجات من وجهة نظره وإدراكه هو، وإنما القيمة الحقيقية لمنتجاته هي تلك القيمة التي يضعها العملاء لهذه المنتجات وصورتها الذهنية بإدراكاتهم لها. وقيمة المنتجات وصورتها الذهنية هي التي تفرق بين منافس وآخر، وهي التي تحدد مدى الفرص لزيادة السعر أو خفضه أو ثباته. وبعد الدراسات والتحليلات السعرية بين أسعار المنشأة والمنافسين سيجد المسوق أن عليه الاختيار بين ثلاثة بدائل رئيسية للسعر كما يلي:
· تحديد سعر أعلى من السعر المنافس. وتكون تلك الحالة حينما تمتلك المنشأة ميزة تنافسية ليست لدى الغير بحيث تؤهل منتجات المنشأة للفوز بسعر أعلى.
· تحديد سعر مطابق للسعر المنافس. ويكون ذلك عندما تتعادل الميزات التنافسية بين المنشأة ومنافسيها، وحينما لا يوجد ما تتمايز به المنشأة في صورتها الذهنية لدى العملاء بالسوق.
· تحديد سعر أقل من السعر المنافس. وهي الحالة التي تكون فيها المنشأة بموقف أضعف من المنافسين بحيث لا تمتلك المزايا والصورة الذهنية التي لديهم فلا يسعها الا تحديد أسعار أقل من أسعارهم. ويظهر هنا ما يسمى بمفهوم رائد السوق والذي يمثل الممارسة الأعلى للتسعير بالسوق، والذي غالبًا ما يضعه المنافسون كحد أقصى للتسعير بالنسبة لمنتجاتهم المثيلة لمنتجاته.
 
التحديد المبدئي للسعر
بعد اختيار الطريقة المناسبة للتسعير سوف يكون من السهل جدًا حساب السعر المبدئي للمنتج بالسوق، ووصفه بالمبدئي لأنه من المفترض أن يتم إجراء بعض الاختبارات التسويقية قبل إصدار قرار تسعير رسمي للمنتج وإعلانه بالسوق حفاظًا على سمعة المنشأة والتي تحرص فيها المنشآت الناجحة على استقرار أسعارها بقدر الإمكان بالإضافة لتوقعات ردود أفعال المنافسين والعملاء. ومع الاعتراف بأهمية الزمن في التسعير وأن التأخير قد يفقد المنشأة بعض الفرص للتميز بالسوق، إلا أنه من الخطير للغاية أن يتم التسرع في تحيد السعر بشكل نهائي ومعلن بالسوق. إن المسوق الناجح يجيد التعامل المتوازن بين أهمية السرعة وبين تناسب السعر. والحقيقة أن السعر الجيد يشمل كل تلك الصفات وأكثر، حيث يراعى بالسعر الجيد التوقيت المناسب والقيمة السوقية المدركة للمنتجات لدى العملاء، وغير ذلك من التناسب مع أسعار المنافسين وما إلى ذلك.
إن وصف التحديد المبدئي لا يعني أبدًا التردد أو عدم الثقة في النفس من خلال المدير المختص، وإنما هي على رأس الثقة بالنفس والموضوعية باتخاذ القرار. ولا يمكن لمدير تسويق محترف أن يجادل في حقيقة أن لكل منا عقله وإدراكاته الخاصة، ولا يتعارض ذلك مع مهاراته وتمكنه من التسعير الجيد، لأن الجودة ببساطة تعني التطابق مع ظروف المنتج بالسوق والمواءمة مع باقي المتغيرات الأخرى.
وهناك دائرة مصغرة من المشاركين بقرار التسعير ودوائر أخرى إدارية يجب أن تكون أول من يحاط علمًا بالقرار المبدئي المزمع طرحه للمنتج بالسوق. وبعد التحديد المبدئي من الدائرة الأولى المشاركة فعليًا بالتسعير يرفع لدوائر أخرى داخل المنشأة، وبعدها يتم الانتقال لمرحلة لاحقة خاصة باختبارات التسعير القبلية قد تتم من خلال خبرات داخل أو خارج المنشأة.
 
إصدار قرار التسعير
يجب هنا أن نعرف أن هناك فرقًا بين متخذ القرار DesignTakerوصانع القرار DesignMaker. حيث تعتبر صناعة قرار التسعير أقرب إلى الموضوعية من مجرد اتخاذ قرار التسعير، كما أن صناعة القرار تشمل مرحلة اتخاذ قرار التسعير، بالإضافة إلى أن صناعة قرار التسعير غالبًا ما تتم من خلال فريق عمل متكامل، بينما غالبًا ما تتم عملية اتخاذ القرار بمعرفة فرد واحد. كما يمكن أن نقول إن هناك ما يسمى بالمشاركين في قرار التسعير. وما يمكن قوله إن عملية صناعة قرار التسعير ليست بالقرار السهل في ظل ما سبق من ضوابط وتحليلات واجب القيام بها. أما إذا كان النظام الإداري المتبع نظامًا عشوائيًا شخصيًا وارتجاليًا في اتخاذ القرارات فسوف تكون عملية التسعير أسهل ما يمكن، في الوقت الذي تكون فيه الخسارة والانهيار أيضًا أكثر احتمالية في الحدوث.
ويجب على المسوق الناجح إدراك خطورة إصدار السعر ثم تغييره. وتغيير السعر بهذه الطريقة قد يفقد المنشأة مصداقيتها لدى العملاء، أو على الأقل اهتزاز تلك الثقة لديهم. ومرة أخرى، قد يكون التأخر قليلاً في إصدار قرار التسعير يجنب المنشأة العديد من المشكلات والخسائر المنظورة وغير المنظورة. ومن جانب آخر، فإن التأخير المبالغ فيه والتردد الزائد قد يوقع المنشأة في مشكلة كبيرة كذلك. فاغتنام المنافس لهذا العيب في السلوك الإداري لدى المنشأة المترددة والمتأخرة دائمًا يجعل المنشأة في الترتيب اللاحق للمنافسين وبالمنزلة المتأخرة. لأن الانطباع الأول غالبًا ما يدوم أو على الأقل يستمر لفترة طويلة. وأبرز وأوضح الأمثلة على تلك الخسارة هو ما يحدث في حالات المناقصات الحكومية على سبيل المثال. حيث يتم في هذه الحالة وضع مظاريف مغلقة تفتح بجلسات خاصة لكل المتقدمين للمناقصة وبالتالي قد يستقر العرض على السعر الأقل ولو بفارق بسيط ما دامت المواصفات واحدة.
ومن هنا يتضح أن الدراسات القبلية والأسعار المبدئية قد تأخذ أشكالاً متعددة وصورًا ونماذج متباينة من حيث السرعة والتحليل والدراسات لأسعار المنافسين بحسب الحالة محل الدراسة والعديد من المتغيرات الأخرى التي سبق توضيحها.
وغاية المراد من هذه الحلقة توضيح ما يلي:
· ضرورة التسعير بالاعتماد على التحليلات العلمية والموضوعية وليس الجوانب الشخصية والارتجالية.
· مدى تعقيد قرار التسعير المعتمد على الموضوعية والمنهجية.
· السعر الجيد يعني التوازن بين السرعة والدقة والتناسب مع القيمة المدركة والصورة الذهنية للمنتجات بالسوق لدى العملاء.
· يتم تحليل خطوات ومراحل قرار التسعير لسهولة الدراسة والفهم والاستيعاب بينما في الواقع العملي قد تتداخل تلك المراحل، ولا يوجد بينها انفصال تام في بعض من تلك الخطوات والمراحل.
· لا يتحمل المسوق بمفرده مسؤوليات قرار التسعير ولا غيره من المستويات الإدارية المختلفة، وإنما يعتبر قرار التسعير قرارًا يشارك فيه مجموعة من المختصين داخل المنشأة.
 
ماذا عن الاختبارات القبلية للسعر؟
 هناك مجموعة متعددة من الاختبارات في مجال التسويق. ويمكن أن توصف تلك الاختبارات عمومًا باختبارات التسويق. وتشمل اختبارات التسويق على العديد من الاختبارات التي من بينها: اختبارات السوق، اختبارات التسعير، اختبارات الإعلانات، اختبارات المنتجات.. وغيرها من الاختبارات التسويقية المتخصصة. وفي مجال التسعير وعقب التسعير المبدئي يجب على المسوق اختبار التسعير بالسوق قبل طرح المنتجات فعليًا بالسوق بشكل شامل ونهائي. وتقوم وحدة بحوث التسويق بالمنشأة بتلك الاختبارات حيث تشارك الاستخبارات التسويقية في هذا المجال عبر أساليب وطرق متعددة بجانب بحوث التسويق والدراسات السوقية لدعم ومساعدة متخذ قرار التسويق. والتي من أمثلتها ما يلي:
· قياس ردود الأفعال على مجموعة من العملاء بالسوق. ويقصد بردود أفعالهم تجاه المنتجات أو تجاه أسعارها. لأن رد فعل الزبون أو العميل يمثل عملية معقدة وتفاعلية بين الصورة الذهنية وقيمة المنتج المدركة لديه وبين ثمن الحصول على المنتج وما يشار إليهما معًا بالسعر.
· قياس ردود الأفعال على مجموعة من الأشخاص وليس بالضرورة أن يكونوا من عملاء المنشأة بينما قد يكونون من عملاء الصناعة بشكل عام. وهنا لا يشترط أن يكونوا من عملاء المنشأة بهدف الحصول على صورة أوسع من التقييمات بدون التقيد برؤية العملاء فقط، وهو ما قد يصلح لأعمال معينة وحالات خاصة قد تكون فيها المنشأة مستهدفة للانتشار والتوسع وتطوير شرائح العملاء المستهدفين بالسوق.
· بالونات الاختبار والتعرف على ردود الأفعال، ومنها الإشاعات. وهو ما تجيده وحدات الاستخبارات التسويقية بالشركات العملاقة التي قد تكون المصدر الأصلي وراء الإشاعات التي قد يتم تسريبها أحيانًا عن رفع السعر أو ما شابه ومن ثمَّ يتم الرد الرسمي فيما بعد بالتأييد أو النفي بحسب ردود الأفعال التي تمت عن تلك الإشاعة. ومما لا شك فيه أنه يجب على المسوق مراعاة الجوانب الأخلاقية عمومًا وخاصة في مجال الإشاعات وباقي جوانب الاستخبارات التسويقية.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: