الجمعة    18-08-2017م
غلاف العدد
العدد: 162 - شعبان 1433هـ / يوليو 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

التقنية الحديثة وإدارة الموارد البشرية -هيكلة وحجم الموارد البشرية - (1-3)
تاريخ النشر : 03-07-2012 م
إن التطور الاقتصادي والتطور التكنولوجي الذي ساعد العالم في العقود الزمنية الأخيرة في القرن العشرين، وما تبعها من تطور في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، هذا التطور استتبع بالضرورة تطورًا مباشرًا وغير مباشر في الموارد البشرية في كافة المنظمات والشركات والمؤسسات والمنشآت، وعلى كافة المستويات الإدارية والوحدات الإنتاجية والمالية والتسويقية والبيعية... إلخ.
 وكان لزامًا على الباحثين والإدارات العليا في كافة المنظمات والشركات والمؤسسات أن تحدد مدى تأثير هذا التقدم والتطور التكنولوجي على هيكل الموارد البشرية داخل المنظمات والشركات، وأيضًا على حجم هذه الموارد البشرية المتوافرة لديها، وحجم الموارد البشرية المناسب الواجب توافره لديها، وذلك بهدف إيجاد نوع من الفعالية والكفاءة والتوازن بين كل من التكنولوجيا الواجب امتلاكها، وهيكل المنظمة وحجم العمالة الواجب توافره.
التكنولوجيا كلمة مكونة من مقطعين الأول «تكنو techno» وهو يدل على معنى صنعة - فن - حرفة، والثاني «لوجيا Logy» وهو يدل على معنى نظرية أو مذهب، وعند جمع المقطعين نحصل على مصطلح تكنولوجيا لنحصل على معنى أن كل فن لابد له من نظرية أو إطار نظري. والتكنولوجيا يعرفها أحد الباحثين وهو Dafteبأنها: «الأدوات والأساليب المستخدمة لنقل أو لتحويل المدخلات التنظيمية إلى مخرجات، وبهذا المعنى فهي تمثل ظاهرة اجتماعية تكييفية».
تنوع الخصائص التكنولوجية والموارد البشرية
أشار كثير من الباحثين المتخصصين إلى أن تنوع الخصائص التكنولوجية بين شكل أو مستوى تكنولوجي وشكل ومستوى تكنولوجي آخر قد يؤدي إلى اختلاف مباشر أو غير مباشر على خصائص الموارد البشرية في المنظمات والشركات والمؤسسات.. بسبب الآتي:
• العلاقة الوثيقة أو ارتباط كل شكل أو مستوى تكنولوجي بخبرات ومهارات وكفاءات معينة يجب توافرها في الموارد البشرية.
• ارتباط التقدم والتطوير التكنولوجي في الغالب بموارد بشرية عالية المستوى، ومرتفعة الرواتب والأجور، وهذا يفرض على المنظمة أو الشركة تحقيق أقصى استفادة ممكنة من وراء هذه الموارد البشرية، لتعوض ما تتحمله من نفقات كبيرة بسبب ارتفاع الرواتب والأجور التي تحصل عليها تلك الموارد البشرية.
• يفرض التقدم والتطوير الاقتصادي مستويات عالية من الأداء، تلتزم بها الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة أو الشركة.
• يفرض التقدم والتطوير أن تكون الموارد البشرية في المنظمة أو الشركة على أعلى مستوى لتتماشى مع هذا التقدم التكنولوجي، وهذا يفرض بالتبعية أن تهيئ المنظمة أو الشركة مواردها البشرية - قبل استخدام التكنولوجيا المتطورة الحديثة - عن طريق توفير مادة تعليمية نظرية عن هذه التكنولوجيا المراد تطبيقها، وبرامج تدريبية متخصصة تتماشى مع هذه التكنولوجيا، وألا يتوقف رفع مستوى الموارد البشرية عند حد التأهيل فحسب، بل تستمر البرامج التدريبية على وجه الخصوص لكي لا تحدث سقطات أو هنات، أو عدم استيعاب جيد للتكنولوجيا الحديثة المطبقة أثناء العملية الإنتاجية، ومن ثم تتأثر جودة المنتجات التي تقدمها المنظمة أو الشركة.
• ينتج عن التقدم والتطوير التكنولوجي في الغالب وفرة أو فائض في الموارد البشرية المتاحة لدى المنظمة أو الشركة، والتي تفرض على الإدارات العليا، وإدارات الموارد البشرية سياسات خاصة للاستفادة من هذه الموارد البشرية، وكذلك وجود خطط للاستغناء عنها.
التكنولوجيا وهيكل المنظمة
مما لا شك فيه أن هناك علاقة تأثير قوية مباشرة وغير مباشرة ما بين نوع أو نمط أو شكل التكنولوجيا المستخدمة في المنظمة وهيكل هذه المنظمة.. وفيما يلي إيضاح موجز:
• التكنولوجيا والتعقيد:
أشارت دراسات كثيرة إلى أن التكنولوجيا ذات علاقة ضعيفة جدًا مع التعقيد التنظيمي داخل المنظمة أو الشركة؛ فكلما زادت نسبة الروتينية في المنظمة أو الشركة قل عدد المجموعات المهنية المتخصصة، ومن ثم قلت حاجة المنظمة إلى تدريب مواردها البشرية العاملة لديها.
• التكنولوجيا والرسمية:
هناك علاقة موجبة أو ارتباط موجب ما بين التكنولوجيا الروتينة والرسمية داخل المنظمة أو الشركة، إذ يرافق التكنولوجيا الروتينية قواعد وتحليل ووصف الأعمال والمهمات كي تساعد إدارة المنظمة في تنفيذ هذه القواعد. وعلى النقيض من ذلك تحتاج التكنولوجيا غير الروتينية إلى نظم واضحة ودقيقة للسيرة، تسمح وتتيح المرونة وحرية التصرف سواء للعاملين في الإدارة أو الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة أو الشركة.
• التكنولوجيا والمركزية:
هناك علاقة طردية بين التكنولوجيا والمركزية، إذ كلما ازدادت التكنولوجيا المستخدمة في المنظمة، ازدادت مركزية اتخاذ القرار داخل المنظمة.
العلاقة بين التكنولوجيا وتركيبة الموارد البشرية
 إن العلاقة بين التكنولوجيا وهيكل أو تركيبة الموارد البشرية في المنظمات والشركات علاقة وثيقة؛ إذ يوجد ارتباط قوي بين التكنولوجيا التي تستخدمها المنظمة أو الشركة، وهيكل أو تركيبة الموارد البشرية المتوافرة لديها.
 وهناك العديد من الدراسات التي قدمها الباحثون أمثال: الباحثة وود وارد (Woodward)، والباحث بيرو (Perrow) والباحث ثومسون.. التي تناولت ووضحت هذه العلاقة.. وسوف يتم تناول نتائج هذه الدراسات بإيجاز فيما يأتي:
• دراسة الباحثة وود وارد (Woodward): قامت الباحثة «وود وارد» بدراسة مائة شركة صناعية، وقامت بجمع بيانات ذات علاقة بالهيكل التنظيمي وبيانات مالية عن هذه الشركات، ثم قامت بتصنيف هذه الشركات إلى فئات ثلاث «شركات في فئة: فوق المعدل - شركات في فئة: المعدل - شركات في فئة: تحت المعدل»، وقامت أيضًا بتصنيف هذه الشركات طبقًا إلى تكنولوجيا طريقة الإنتاج إلى ثلاث مجموعات «شركات تتبع تكنولوجيا إنتاج بالوحدة أي الدفعات الصغيرة - شركات تتبع تكنولوجيا إنتاج واسع أي الدفعات الكبيرة - شركات تتبع تكنولوجيا إنتاج بالعملية».
وقامت الباحثة بعمل الجدول التالي لتستخلص منه نتيجة الدراسة:

 
الأبعاد الهيكلية
 منخفض التكنولوجيا عالي
شركات تتبع تكنولوجيا الإنتاج بالوحدة شركات تتبع تكنولوجيا إنتاج واسع شركات تتبع تكنولوجيا إنتاج بالعملية
عدد المستويات الإدارية 3 4 6
نطاق الإشراف 24 48 14
المكون الإداري 1: 23 1: 16 1: 8
نسبة العمال الماهرين عالية منخفضة عالية
درجة التعقيد الكلي منخفضة عالية منخفضة
مستوى الرسمية منخفض عالي منخفض
مستوى المركزية منخفض عالي منخفض
 
 
ونتيجة الدراسة جاءت لتبين الآتي:
• وجود علاقات قوية بين التصنيفات التي وضعتها الباحثة للشركات والهيكل الوظيفي لهذه الشركات.
• ارتباط فاعلية الشركة بطبيعة التلازم بين التكنولوجيا وهيكل المنظمة.
• مع ازدياد استخدام التكنولوجيا تزداد نسبة المديرين والمشرفين إلى الموارد البشرية (أي مع ازدياد استخدام التكنولوجيا توجد حالة من الفائض في الموارد البشرية) فنسبة المكون الإداري (المديرين والمشرفين) في حالة الشركات التي تتبع تكنولوجيا الإنتاج بالوحدة (1: 23 أي 0.043 بمعنى مدير أو مشرف لكل 23 عاملاً) وازدادت هذه النسبة في حالة الشركات التي تتبع تكنولوجيا إنتاج واسع (1: 16 أي 0.062 بمعنى مدير أو مشرف لكل 16 عاملاً) وازدادت هذه النسبة في حالة الشركات التي تتبع تكنولوجيا إنتاج بالعملية (1: 8 أي 0.125 بمعنى مدير أو مشرف لكل 8 عاملين) وهذا يدل على أن استخدام التقدم التكنولوجي لابد أن يقابله انخفاض في عدد العمالة خاصة العمالة الإدارية والكتابية.
هيكل الموارد البشرية في ظل اختلاف نمط التكنولوجيا
- هيكل الموارد البشرية أو العمالة في المنظمة في ظل نمط التكنولوجيا التقليدية:
إدارة عليا
إدارة وسطـــى
أخصائيـــــــون
فنيــــــــــــون
عمالــــــة ماهــــــرة
عمالـــــــــة عاديــــــة
ويلاحظ من الشكل السابق أن الأوزان النسبية تزداد بدرجة كبيرة في العمالة العادية، ثم تقل في العمالة الماهرة، ثم تقل في الفنيين، ثم تقل في الأخصائيين، ثم تقل في الإدارة الوسطى، إلى أن تكون في أقل معدل لها في الإدارة العليا.
- هيكل الموارد البشرية أو العمالة في المنظمة في ظل نمط التكنولوجيا المتقدمة:
إدارة عليا
إدارة وسطـــى
أخصائيــــــــــون
فنيــــــــــــون
عمالـــــة ماهــرة
عمالـة عاديـــة
ويلاحظ من الجدول السابق أنه عندما اختلف نمط استخدام المنظمة أو الشركة للتقدم التكنولوجي من تقليدي إلى متقدم، اختلفت خصائص تركيبة أو نمط هيكل الموارد البشرية في المنظمة أو الشركة، فنرى انخفاض الوزن النسبي للعمالة العادية عنه في العمالة الماهرة، وانخفاض العمالة العادية والعمالة الماهرة عن الفنيين والأخصائيين، وتساوي الفنيين والأخصائيين، مع المحافظة على زيادتهما عن الوزن النسبي للإدارة الوسطى والعليا، مع ثبات الوزن النسبي بين الإدارتين الوسطى والعليا.
ويلاحظ أيضًا أنه كلما ازداد اعتماد المنظمة أو الشركة على التكنولوجيا المتقدمة تزداد نسبة الاعتماد على الفنيين من الموارد البشرية المتاحة لديها، أو استقطبت ما يسد الفجوة إن كان هناك نقص أو عجز في الفنيين.
 ويلاحظ أيضًا طبقًا لدراسة «وود وارد» بالنسبة لتأثير استخدام التكنولوجيا على نسبة استخدام الأخصائيين في الشركات ذات نظام الإنتاج بالوحدة، أن هذه الشركات استخدمت القليل نسبيًا من الأخصائيين في إدارات الإنتاج بالمقارنة مع الشركات الأخرى خاصة الشركات التي تستخدم نظام العملية، التي ارتفعت أهمية الكفاءة الفنية للمديرين.
وأشارت الباحثة أيضًا في دراستها فيما يخص العلاقة بين الإداريين التنفيذيين والخبراء الاستشاريين، إلى أن شركات نظام الإنتاج بالدفعات الكبيرة استخدمت الأخصائيين بنسبة كبيرة، وهذا أدى إلى حدوث انقسام في الطبقة الإدارية داخل الشركات إلى مجموعتين وهما: المجموعة التنفيذية، والمجموعة الاستشارية.. وكان من نتيجة هذا التقسيم أن أصبح لكل مجموعة أهداف وفكر وأسلوب ومسؤوليات خاصة، وهذا انعكس بكل تأكيد على خصائص الهيكل التنظيمي والهيكل الوظيفي داخل المنظمات والشركات.
إن دراسة «وود وارد» اعتمدت بشكل أساسي على المنظمات والشركات الصناعية، وهذا أحد المآخذ التي أخذت عليها من قبل الباحثين الآخرين؛ إذ إن المنظمات والشركات الصناعية لا تمثل كل أنواع المنظمات والشركات الأخرى غير الصناعية.. وهذا ما دفع الباحث بيرو Perrowإلى تقديم هذه الدراسة.
• دراسة بيرو Perrow:
في البداية عرف «بيرو» التكنولوجيا بأنها: تلك الإجراءات التي يؤديها المورد البشري على شيء ما باستعمال معدات وأجهزة وآلات وأدوات، أو بدونها لإحداث تغيير ما داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة... إلخ.
 وهذا ما دفع «بيرو» إلى البحث في تكنولوجيا المعرفة، واعتبرها أكثر ضرورية وأهمية من تكنولوجيا الإنتاج التي اعتمدت عليها «وود وارد»، وأن الاعتماد على تكنولوجيا المعرفة يعتمد على بعدين أساسيين:
الأول: مدى تغيير المهام: أي عدد الاستثناءات أو المشكلات التي تواجه المورد البشري أثناء قيامه بعمله.
الثاني: قابلية تحليل المشكلة: أي طرق البحث التي يتبعها المورد البشري في إيجاد الحل المناسب أو الأفضل لحل المشكلة أو الاستثناء التي يواجهها أو يواجهه.
 وقدم «بيرو» عدة براهين تثبت أن أساليب التنسيق والإشراف تتباين أي تختلف تبعًا لنوع التكنولوجيا المستخدمة، وقام بتحديد الهياكل الأساسية التي يمكن تعديلها حسب نوع التكنولوجيا المستخدمة.. وهذه الهياكل هي:
حرية التصرف التي يمكن أن يمارسها المورد البشري في إنجاز المهام الموكلة إليه.
قوة المجموعة (مجموعة العمل) في السيطرة على أهداف الوحدة التنظيمية داخل المنظمة أو الشركة.
مدى الاعتماد المتبادل بين مجموعات العمل داخل المنظمة أو الشركة.
درجة غوص مجموعات العمل في تنسيق عملها باستخدام التغذية العكسية (المرتدة) feedback.
• دراسة ثومسون:
ذهب «ثومسون» في رؤيته للتكنولوجيا إلى أنه تحدد اختيار الاستراتيجية الخاصة بعدم التأكد. وبناء على ذلك قام بتحديد تكنولوجيا المنظمات المعقدة بثلاثة أنواع هي:
1- تكنولوجيا طويلة مترابطة: تتمثل التكنولوجيا الطويلة المترابطة بضرورة وجود اعتماد متبادل بين المهام داخل المنظمة أو الشركة، وتتصف هذه المهام بتسلسل ثابت للخطوات مثل: خطوط التجميع في الإنتاج الواسع داخل المصنع. وتقع حالة عدم التأكد في هذه العملية الإنتاجية على جانبي المدخلات والمخرجات (أي ليس في العملية الإنتاجية ذاتها) في المنظمة.
2- تكنولوجيا وسيطة: التكنولوجيا الوسيطة هي التكنولوجيا التي تربط بين العملاء (الزبائن) في كلا الحالتين المدخلات والمخرجات، ولعل من أبرز أمثلة هذه التكنولوجيا الوسيطة خدمات البنوك، والهاتف، والإنترنت... إلخ. ويضرب «ثومسون» مثلًا للتأكيد على ما يهدف إليه من دراسته أن البنوك تعتمد على العملاء، وهذا يشكل بالنسبة لها حالة عدم تأكد لا تنتهي أو تخف إلا من خلال زيادة الإقبال من قبل العملاء على البنك.
3- تكنولوجيا كثيفة: التكنولوجيا الكثيفة هي استجابة موحدة بين مجموعة من المواقف المتباينة أي المختلفة. وتعتمد الاستجابة الصحيحة على طبيعة المشكلة ومدى تنوعها، والتي لا يمكن التنبؤ بها، ومثال ذلك التكنولوجيا المستخدمة في الجامعات والمستشفيات... إلخ.
العلاقة بين التكنولوجيا وحجم الموارد البشرية
ما من شك أن ثمة علاقة قوية تربط بين تبني التقدم التكنولوجي وحجم الموارد البشرية في المنظمات والشركات، وتأخذ هذه العلاقة شكل أو نمط العلاقة العكسية في غالب الأحيان، وشكل أو نمط العلاقة الطردية في أحيان قليلة؛ بمعنى أنه كلما زاد الاعتماد على التقدم والتطور التكنولوجي قل الاعتماد على الموارد البشرية صاحبة المهارة المنخفضة، أو العمالة صاحبة الأعمال الروتينية خاصة الكتابية والإدارية (علاقة عكسية).. وكلما ازاد الاعتماد على التقدم والتطور التكنولوجي زاد الاعتماد على الأخصائيين والفنيين المهرة (علاقة طردية).
وبمعنى آخر إذا كانت المنظمة تتوجه نحو استخدام التقنيات الحديثة (التكنولوجيا المتقدمة المتطورة) في تنفيذ العمل والإنتاج، وتسعى إلى إحلال الآلية الكاملة في تنفيذ أعمالها، بدلًا من العنصر البشري، فإن على المخطـط في هذه الحالة توقع حدوث فائض كبير في الموارد البشرية النصف ماهرة مستقبلًا، ذلك نتيجة عدم الحاجة إليها في العمل في حال الاعتماد الكامل على الآلية، وفي المقابل يأخذ المخطط في الحسبان توقع حاجة المنظمة للموارد البشرية الماهرة ذات الكفاءة والخبرة والمهارة العالية، التي يمكنها التعامل مع الآلية التكنولوجية الحديثة.
ولعل من المناسب في هذا المقام أن نعرج لإلقاء الضوء على عملية التخطيط للموارد البشرية داخل المنظمة، ثم نتحدث عن مدى تأثير استخدام التكنولوجيا في تحديد حجم الموارد البشرية في المنظمات أو الشركات..
إن تخطيط الموارد البشرية عملية علمية ذات بعد استراتيجي هام لمنظمات الأعمال وغيرها من المنظمات، ذلك لما لتخطيط الموارد البشرية من علاقة مباشرة باستراتيجيات تلك المنظمات، فتخطيط الموارد البشرية يقدر حجم العمالة التي تحتاجها منظمات الأعمال لتنفيذ أعمالها المستقبلية، بشكل يضمن لها الاستمرارية والبقاء ؛ فضلًا عن تحقيق أهدافها المنشودة التي تحتويها استراتيجياتها العامة.
وتخطيط الموارد البشرية عملية متواصلة ومستمرة بتواصل واستمرار المنظمة التي تعمل في ظل متغيرات بيئية داخلية وخارجية متنوعة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في حجم أعمالها فتجعله غير مستقر، مما يجعل حاجة المنظمة للموارد البشرية متغيرة أيضًا بين الحين والآخر.
إن تخطيط الموارد البشرية في المنظمة عمل استراتيجي هام، طالما هناك حالات تعيين وترك للعمل داخل المنظمة، فلا توجد منظمة ليس فيها معدل دوران عمل متغير بسبب حالات التعيين وترك العمل التي تؤثر فيها المتغيرات البيئية، ومن ثم لا يكون بإمكان أية منظمة جعل هذا المعدل صفرًا، لأن المتغيرات البيئية سواء الداخلية أو الخارجية المحيطة بتلك المنظمات لا تمكنها من السيطرة عليها خاصة المتغيرات الخارجية.
وتخطيط الموارد البشرية هو المسؤول عن تقدير وتحديد حاجة أعمال المنظمة من الموارد البشرية، لذلك فهو عمل استراتيجي مستمر ومتواصل يلازم تنفيذ استراتيجيات المنظمة، طالما أن هذه المنظمة قائمة وتعمل وتنشط في ظل ظروف بيئية داخلية وخارجية ليس لها صفة الثبات، بل دائمة التغيير.
ويلعب تخطيط الموارد البشرية دورًا هامًا ؛ بل يعد حلقة الوصل بين استراتيجية المنظمة العامة، واستراتيجية إدارة الموارد البشرية، وذلك يرجع إلى أن تخطيط الموارد البشرية يَتِمُّ في ضوء معطيات ومتطلبات وحاجات استراتيجية المنظمة العامة وما تريد إنجازه وتحقيقه من أعمال في المدى المستقبلي البعيد، فيقوم تخطيط الموارد البشرية بالتنبؤ، ومن ثم تقدير وتحديد احتياجات استراتيجية المنظمة من الموارد البشرية، التي على أساسها تقوم إدارة الموارد البشرية بوضع استراتيجية عملها، بشكل علمي مدروس يسهم في تنفيذ استراتيجية المنظمة العامة، فبناء على احتياجات ومتطلبات المنظمة من الكفاءات والخبرات البشرية من حيث أعدادها ونوعياتها وتخصصاتها ومؤهلاتها... إلخ، تقوم إدارة الموارد البشرية برسم سياستها، وإعداد برامج نشاطاتها وممارساتها في مجالات الاستقطاب والاختيار والتعيين والتدريب والتعلم والتنمية.. وغيرها من نشاطات إدارة الموارد البشرية، وتحديد نطاق ممارسة هذه السياسات وتلك البرامج داخل المنظمة.
ومما تقدم يتضح لنا أن نتائج تخطيط الموارد البشرية، هي التي ترسم وتحدد الإطار العام والشامل لاستراتيجية إدارة هذه الموارد الذي ستعمل ضمنه، بشكل يتوافق ويتكامل مع احتياجات ومتطلبات تنفيذ استراتيجية المنظمة العامة من الكفاءات والخبرات والمهارات المؤهلة للعمل، بمستوى وكفاءة وجودة عالية لتحقيق معدلات إنتاجية عالية، وذات فعالية.
وقد أكدت الدراسات أن هناك عوامل أخرى تحدد حجم الموارد البشرية في المنظمة أو الشركة بجانب التغير التكنولوجي الذي تلجأ إليه المنظمة أو الشركة.. ومن هذه العوامل: إنتاجية المورد البشري، درجة نمو الموارد البشرية، معدل دوران العمل، متوسط ساعات العمل في الأسبوع، مدى رضا المستهلكين على السلع والخدمات التي تنتجها أو تقدمها المنظمة أو الشركة، وهذا يدل عليه معدلات الطلب على هذه السلع وتلك الخدمات.
وإن كان معدل إنتاجية المورد البشري، ودرجة نمو الموارد البشرية يمكن أن يؤديا إلى تقليل فرص التشغيل وزيادة نسبة البطالة في المجتمع، فإن انخفاض أو تقليص عدد ساعات العمل الأسبوعية، وزيادة الطلب على السلع والخدمات التي تنتجها وتقدمها المنظمة أو الشركة يؤديان إلى زيادة فرص التشغيل، ومن ثم نقص معدلات البطالة في المجتمع.
وهناك دراسات تؤكد أن إدخال أو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا مثل الحاسب الآلي لا يؤثر على حجم الموارد البشرية في بعض الصناعات بل يزيد من فرص التشغيل. وهناك دراسات ترى عكس ذلك.. فتشير دراسة أجريت على أحد مصانع البتروكيماويات، أن الانتقال إلى مستوى فني - تكنولوجي - متقدم أدى إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى عدة أمثال، تطلب معها الاستغناء عن عدد كبير من حجم الموارد البشرية العاملة في هذا المصنع.. إذ تم استبدال وحدات تشغيلية بأخرى لا تتطلب الأنشطة الإشرافية والرقابية للمورد البشري داخل الشركة، وتم أيضًا استبدال طرق وأساليب لأداء الوظائف لا تعتمد على المورد البشري.
 إن التقدم التكتولوجي وإن كان يصاحبه عند استخدامه ارتفاع في تكلفة الإنتاج إلى أن الحقيقة الجازمة، أن هذه التكلفة الأولية يقابلها انخفاض أكبر في التكلفة عند ارتفاع الطاقة الإنتاجية، وتوفير الرواتب والأجور التي كانت تتقاضاها العمالة أو الموارد البشرية التي تم الاستغناء عنها نتيجة إحلال التكنولوجيا.
 
 
 المراجع:
1- Dafte, Richard, «Organizationtheoryanddesign», st. paul, Minss: West, 4thEd., 1992.
2-Anthony, W, P., Perrow…« StrategicHumanResourceManagement», Orlando.Florida.
3- دراسة للباحث عن أهمية تخطيط الموارد البشرية.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: