السبت    24-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 163 - رمضان 1433هـ / أغسطس 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

العلاقات المتداخلة بين التكنولوجيا والموارد البشرية في منظمات الأعمال - تقسيم العمل - (2-3)
تاريخ النشر : 07-08-2012 م

إن طلب الريادة يفرض على طالبه سواء كان فردًا أم مجتمعًا أم شركة أم منظمة... إلخ، الأخذ بمناهج وأسس ومبادئ ووسائل البحث العلمي المبني على التجارب السابقة والمشاهدات الحالية والاستشراف المستقبلي، وذلك في المجال المراد أو المرغوب تحقيق الريادة والتقدم والنمو فيه.. وغني عن البيان أن العنصر البشري يقوم بالدور الرئيس في عملية البحث العلمي، وإن استعان بالأدوات أو الأجهزة التكنولوجية الحديثة والمتطورة فهي مساعدة له لا مفكرة بالنيابة عنه، فالتفكير والابتكار والإبداع من صفات وخصائص العنصر البشري صاحب العقل، وليس من صفات وخصائص الآلة أو المعدة التي اخترعها العقل البشري.. وطلب الريادة والتقدم وتحقيق الحصة السوقية الكبيرة هو هدف من الأهداف الاستراتيجية التي تسعى منظمات الأعمال على وجه الخصوص إلى تحقيقه على أرض الواقع، وهي في سعيها هذا تأخذ بكافة الأسباب والوسائل التي تحقق لها هدفها المنشود، ومن أهم هذه الوسائل توفير الموارد البشرية المتميزة، والقادرة على التعلم والتدريب لتنمية وتطوير قدراتها وكفاءتها، بالإضافة إلى الأخذ بالعنصر المهم بدرجة عالية وهو العنصر التكنولوجي، وإيجاد نوع من التناغم والانسجام بين العنصرين البشري والتكنولوجي، والاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة في مجال تقسيم العمل.

مما لا شك فيه أن العملية الإنتاجية باتت تعتمد بشكل رئيس وكبير على التكنولوجيا، التي تقوم بهمزة الوصل بين المواد الخام والمنتجات نصف المصنعة والمنتجيات التامة الصنع، ولعل من المناسب في هذا المقام الإشارة إلى أن مراحل التطور التكنولوجي قد ارتبطت بشكل كبير بتنوعات واختلافات رئيسة في علاقة الموارد البشرية بالآلات والمعدات المستخدمة في العملية الإنتاجية.

مراحل التطور التكنولوجي في العملية الإنتاجية

كانت بدايات مراحل التطور التكنولوجي مرحلة الانتقال من الأعمال الإنتاجية المعتمدة على حرفية الموارد البشرية إلى مرحلة الميكانيكية، والتي تبعها تحول المورد البشري الحرفي الذي يعتمد مهارته الحرفية في استخدام الآلات والمعدات إلى مورد بشري صناعي يتعامل مع ماكينات متخصصة في العملية الإنتاجية الأكثر كفاءة من حيث الكم والكيف وحجم المنتجات.

وقد كان متوقعًا أن تؤدي هذه المرحلة إلى وجود تباين وظيفي كبير داخل المنظمة على الأمد البعيد، وذلك بسبب تزايد عملية تقسيم العمل نتيجة الزيادة في عملية التخصص.

 

مرحلة التقدم التكنولوجي..

مرحلة التقدم التكنولوجي، هي المرحلة المتقدمة من اعتماد شبه كلي للعمليات الإنتاجية على الميكنة أو الآلات والمعدات التي تدار بشكل ميكانيكي وإلكتروني، كان هناك رأي آخر غير الرأي المطروح في المرحلة السابقة إذ كان للتقدم التكنولوجي أثر واضح في تخفيض عملية تقسيم العمل والتخصص داخل المنظمة، وبالتالي تم تقليل التباين أو الاختلاف الوظيفي.. ويعود ذلك الانخفاض في عملية تقسيم العمل والتخصص إلى:

1- تم الاستغناء عن كثير من الموارد البشرية المباشرة العاملة داخل المنظمات.

2- تم القيام بعملية تنسيق وتجميع الأنشطة داخل المنظمة، بمعنى الاستفادة من العامل أو الموظف في أكثر من نشاط عملي ووظيفي داخل المنظمة، وهذا يتطلب أن يكون هذا العامل أو الموظف على درجة عالية من المهارة، كي يتعامل مع الآلات والمعدات الميكانيكية التي تعمد على التكنولوجيا المتقدمة.

3- إن التقدم التكنولوجي يمكن أن يؤدي إلى تخفيض عملية تقيسم العمل والتخصص وذلك عن طريق التأثير بعيد المدى على عملية الطلب على الموارد البشرية وفرص التوظيف في منظمة الأعمال.

4- إن ارتباط المنظمة واتجاهها نحو مفهوم العملية الإنتاجية الموسومة بأنها متكاملة من ناحية، والارتباط الداخلي بين عناصر ومكونات النظام داخل المنظمة من ناحية، ينعكس بدون شك على تكامل الوظائف داخل المنظمة.

وهذا يخفض من عملية تقسيم العمل، ويساعد على نجاح وكفاءة العملية الإنتاجية.

العلاقة بين تكنولوجيا الإنتاج وتقسيم العمل

أورد د. مصطفى محمود في كتابه »الموارد البشرية» جدولًا يوضح العلاقة بين تكنولوجيا الإنتاج وتقسيم العمل موضحًا فيه مراحل ميكنة العملية الإنتاجية، وشكل العلاقة بين الإنسان والآلة، ونوع تقسيم العمل داخل المنظمة على النحو التالي - بتصرف -:

ويمكن إيضاح طبيعة العلاقة المتداخلة بين تكنولوجيا الإنتاج وتقسيم العمل داخل المنظمة من خلال التعرف على: ماهية العمل داخل المنظمة من حيث: المفهوم، العناصر أو العوامل ذات التأثير المباشر وغير المباشر في العمل، ومن حيث عملية انتقال العمل، ثم نعرف: عملية تقسيم العمل من حيث: المفهوم، مزايا وفوائد نظام تقسيم العمل داخل المنظمة، عيوب نظام تقسيم العمل داخل المنظمة.

ماهية العمل داخل المنظمة

العمل ما يبذله المورد البشري أو الفرد من جهد بدني أو ذهني بكامل إرادته مقابل الحصول على أجر محدد دفعة واحدة، أو راتب معين متكرر شهريًا أو خلافه. وهناك تعريف آخر للعمل على أنه نشاط وجهد يقوم ببذله المورد البشري داخل العملية الإنتاجية في المنظمة لقاء حصول هذا المورد البشري على راتب معين أو أجر محدد يتم الاتفاق عليه مسبقًا في عقد العمل أو الاتفاق ما بين المنظمة والمورد البشري.

وهناك تعريف آخر للعمل: فقد ذهب أصحاب مذهب الاقتصاد الحر - انطلاقًا من فكرة تقديم الجهد مقابل الأجر أو الراتب - إلى تعريف العمل على أنه: «استخدام الإنسان لقواه الفيزيقية والذهنية في سبيل إنتاج الثروة والحصول على المنافع. ومن ذلك يتضح أن الشرط الثاني الذي يجب أن يتوفر في العمل هو وجوب أن يكون العمل لقاء ثروة أو كمية من المال يحصل عليها الشخص الذي يقوم بالعمل طالما أن العمل منهك لقوى الإنسان العقلية والعضلية».

ومن هذه التعريفات يتضح أن هناك أساسين لابد من توافرهما في العمل هما: أساس الإرادة، وأساس المنفعة.. أما أساس الإرادة فيتمثل في أن يؤدي المورد البشري العمل داخل المنظمة أو غيرها بموجب إرادة كاملة نابعة من ذاته، أي ليس مجبرًا على أداء هذا العمل.. وأما أساس المنفعة فيتمثل في الأجر أو الراتب الذي سيحصل عليه هذا المورد البشري لقاء عمله الذي قام بأدائه داخل المنظمة، وهذه المنفعة التي سيحقق من ورائها المورد البشري أو سيتمكن بسببها من الإنفاق على حاجاته الفسيولوجية من مأكل ومشرب وملبس... إلخ.

 

مرحلة ميكنة العملية الإنتاجية في الشركات

شكل العلاقة بين المورد البشري والآلة

نوع تقسيم العمل في الشركة أو المنظمة

المرحلة الحرفية:

5- مصدر طاقة العمل داخل الشركة: المورد البشري.

6- طرق التشغيل داخل الشركة: أدوات وآلات يدوية بسيطة.

7- طريقة الأداء: غير مميكنة (يدوية).

8- إجراءات الإشراف والرقابة: غير مميكنة.

إنتاج حرفي (المورد البشري العامل حرفي أو صانع ماهر)

درجة اختلاف منخفضة

المرحلة الميكانيكية:

9- مصدر طاقة العمل داخل الشركة: العنصر الآلي.

10- طرق التشغيل داخل الشركة: آلات وماكينات بطيئة ومتخصصة.

11- طريقة الأداء: مراحل متقدمة أو مبكرة من الميكنة.

إجراءات الإشراف والرقابة: غير مميكنة.

إنتاج مميكن (المورد البشري مشغل للماكينة أو الآلة)

درجة اختلاف مرتفعة

المرحلة الأوتوماتية:

12- مصدر طاقة العمل داخل الشركة: العنصر الآلي.

13- طرق التشغيل داخل الشركة: آلات وماكينات سريعة ومتعددة المهام والأغراض.

14- طريقة الأداء: أتوماتية.

إجراءات الإشراف والرقابة: أتوماتية.

إنتاج أتوماتي

(المورد البشري مرشد أو ملاحظ للماكينة)

درجة اختلاف منخفضة

 

العناصر ذات التأثير في العمل داخل المنظمة

هناك العديد من العوامل المؤثرة بشكل مباشر وفعال وبشكل غير مباشر في العمل داخل المنظمة، ومنها العلاقة المباشرة بين الموارد البشرية والقرارات الإدارية المنظمة للعمل، وكذلك قوانين العمل، فضلًا عن المتغيرات الاجتماعية في بيئة الموارد البشرية.. ويمكن بيان هذه العوامل المؤثرة إجمالًا فيما يأتي:

1- عدد ساعات العمل اليومية: إن قيام إدارة المنظمة بتحديد عدد ساعات العمل اليومية له تأثير مباشر في حجم الموارد البشرية بكل تأكيد، فإذا كانت عدد ساعات العمل كثيرة لابد أن يقابلها عدد كبير من الموارد البشرية العاملة، وتقسيم العمل بينها، وذلك لمواجهة حالات التعب والإرهاق التي تتعرض لها هذه الموارد البشرية، والعكس صحيح إذا كانت عدد ساعات العمل اليومية قليلة يقابلها عدد قليل من الموارد البشرية التي تؤدي الأعمال المخصصة في هذه الساعات القليلة.

2- عدد أيام الإجازات الأسبوعية والشهرية والسنوية، أيضًا يتأثر حجم الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة يهذا العدد، فإذا كان عدد هذه الإجازات قليلًا فإن حجم الموارد البشرية سيكون كبيرًا لمواجهة أعباء العمل لعدد كثير من الأيام، والعكس صحيح إذا كان عدد الإجازات كثيرًا فإن حجم الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة يجب أن يوازيها أي يجب أن ينخفض في المقابل.

3- متوسط أعمار السكان داخل الدولة: مما لا شك فيه متوسط أعمار السكان داخل أية دولة يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على حجم الموارد البشرية المتاحة للعمل أمام منظمات الأعمال، والشركات والمؤسسات وغيرهم.. إذ إن متوسط الأعمار المرتفع أي الذي يقع ما بين 46 سنة و60 سنة يعني أن المجتمع هرم، ومن ثم يقل حجم الموارد البشرية المتاحة للعمل في سوق العمل، والعكس صحيح في حالة ما كان متوسط الأعمار منخفضًا ما بين 18 إلى 45 سنة فإن المجتمع في هذه الحالة يوصف بأنه مجتمع فتي أو يغلب عليه فئة الشباب، ومن ثم يكثر حجم الموارد البشرية المتاحة للعمل في سوق العمل.

4- المشكلات الاقتصادية: إن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها أية دولة تؤثر بالسلب على فرص العمل فيها، مما يدفع الموارد البشرية في هذه الدولة إلى الهجرة إلى دول أخرى تتوافر فيها فرص عمل يستطيعون من خلالها توفير المورد المالي الذي يوفر لهم سبل الحياة، وهذا يؤثر بشكل مباشر على حجم الموارد البشرية المتاحة في الدول الأم التي يهاجرون منها، ولكنه يساهم بشكل إيجابي في حل مشكلاتها الاقتصادية، إذا حولت مدخرات الموارد البشرية المهاجرة إليها، وأعادت استثمارها في أنشطة اقتصادية حقيقية تنتشلها من أزمتها وتساهم في حل مشكلاتها.

وفي المقابل تساهم عمليات هجرة الموارد البشرية في زيادة حجم الموارد البشرية في الدولة المستقدمة لهذه الموارد البشرية، مما يساعد على زيادة في حجم العمليات الإنتاجية، ومن ثم التقدم والنمو الاقتصادي.

5- عمل المرأة: مما لا شك فيه أن عمل المرأة في أي مجتمع يزيد من حجم الموارد البشرية المتاحة للعمل في هذا المجتمع، والعكس صحيح.

6- الموارد البشرية ذات الكفاءة: إن توافر الموارد البشرية ذات المهارات العالية، والتدريب المتقدم، والخبرات الواسعة يؤثر في حجم الموارد البشرية في المنظمة دون شك، إذ إن المورد البشري المتعلم والمتدرب وصاحب الخبرة والمهارة يمكنه أن يؤدي الكثير من الأعمال داخل المنظمة، مما يساعد على تقليص احتياج المنظمة إلى مورد بشري آخر ليقوم بجزء من هذه الأعمال، وفي ذلك تقليص لعدد الموارد البشرية التي تحتاجها المنظمة إذا طبق هذا بشكل واسع داخل المنظمة.

عملية انتقال العمل

الانتقال الحرفي للعمل داخل المنظمة: يحدث الانتقال الحرفي داخل المنظمة إذا شعر المورد البشري بأن الحرفة التي يعمل من خلالها داخل المنظمة آخذة في الاضمحلال فيتجه المورد البشري نحو حرفة أخرى تستخدم فيها تكنولوجيا حديثة متطورة يظن أن مستقبلها أقوى داخل المنظمة انطلاقًا من حرصه على استمرارية عمله، واستمرارية مصدر رزقه أو تحسينه من حيث الدخل، فضلًا عن أن يكون من بين أسباب الانتقال تحقيق الإشباع المعنوي في تعلم التعامل مع أجهزة تستعمل تكنولوجيا حديثة، مما يحقق له تقدمًا وظيفيًا في المستقبل يتبعه تحسن مالي يحقق له رفاهية أكثر، وهذا يؤدي إلى نقص في حجم العمالة أو الموارد البشرية بالنسبة للحرفة المراد الانتقال منها، وفي المقابل زيادة في حجم الموارد البشرية في الحرفة المنتقل إليها.

التغير الجغرافي للعمل: تؤثر البيئة الخارجية بشكل مباشر وغير مباشر على المنظمة وعلى حجم الموارد البشرية العاملة بها، ومن أمثلة هذا التأثير التغير في المنطقة الجغرافية التي تقع في محيطها المنظمة من حيث الكساد، أو الاضطرابات السياسية... إلخ هذه التغيرات تؤثر بالتأكيد في حجم الموارد البشرية داخل المنظمة، إذ من المنطقي أن تبحث الموارد البشرية الماهرة عن منظمات عمل في أماكن أكثر استقرارًا تحقق هذه العمالة من خلالها الدخل المالي المأمول، فضلًا عن التقدم الوظيفي أيضًا.. والذي لن تستطيع تحقيقه في منظمتها الحالية القابعة تحت وطأة الكساد أو غيره من المشكلات التي تسببها البيئة الخارجية المحيطة للمنظمة.

تقسيم العمل داخل المنظمة

إن تقسيم العمل داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة أو أي كيان عمل آخر يقصد به قيام الإدارة المسؤولة بتجزئة العملية الإنتاجية أو العملية الإدارية... إلخ إلى عمليات فرعية أو عمليات صغيرة وتوزيعها على مجموعة من الموارد البشرية العاملة والمؤهلة والمتخصصة داخل المنظمة أو الشركة أو المنشأة، أو قد تقوم الإدارة في حال كانت المنظمة كبيرة أو شركة لها فروع في عدة دول أو عدة مدن بتقسيم العمل على هذه الفروع بحيث يؤدي كل في فرع جزءًا من العملية الإنتاجية، أو يؤدي كل فرع منتجًا معينًا يتوافق مع طبيعة المنطقة الجغرافية المحيطة به، أو يتوافق مع حالات تصدير محددة... إلخ، وهذا يعني أن تقسيم العمل يؤدي إلى التخصص في القيام بجزء معين في العملية الإنتاجية متكاملًا ومتتامًا مع الأجزاء الأخرى التي تقوم بها الأقسام أو الوحدات أو الفروع الأخرى داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة.

ويؤدي تقسيم العمل إلى وجود حالة من التخصص لدى الموارد البشرية العاملة لدى المنظمة، إذ إن كل مورد بشري يقوم بتكرار العمل في جزئية معينة في العملية الإنتاجية، وهذا التكرار يكسبه الخبرة والمهارة في هذه الجزئية، وهكذا بالنسبة لباقي الموارد البشرية مما يؤدي إلى منتج متكامل دقيق، وذي جودة تمكن المنظمة أو الشركة من تحقيق ميزة تنافسية، وتحقيق حصة سوقية مطلوبة. والتخصص أمر مهم جدًا لنجاح العملية الإنتاجية خاصة التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة والمتقدمة والحديثة، والتي تفرض بدورها - أي التكنولوجيا المتقدمة - أن يكون العامل على دراية كافية بكيفية استخدامها والتعامل مع تفاصيلها الدقيقة، كي يتحقق الهدف المنشود من وراء تطبيقها في العملية الإنتاجية داخل المنظمة. وقد ذهب عالم الإدارة الشهير «آدم سميث» في كتابه ثروة الأمم، الصادر في القرن السابع عشر إلى أن تقسيم العمل داخل المنظمة أو الشركة... إلخ يساعد على إدخال واستخدام أفضل للمعدات والآلات والماكينات في عملية إنتاجية معينة، فضلًا عن استخدامها في عملية إنتاجية أخرى مماثلة، وهكذا.. وذلك يمكن المورد البشري العامل من أداء عمل أو وظيفة متخصصة واحدة على ماكينة أو آلة واحدة وفي ذلك تسهيل للعمل، وزيادة خبرة ومهارة للمورد البشري العامل ؛ التي تنعكس بتوفير نوع من الثقة الذاتية لديه، ومن ثم حبه وولائه لمنظمته أو شركته.

وقد فرض التقدم الصناعي والتكنولوجي الذي عم الحياة في القرون التالية للقرن السابع عشر إلى اللجوء بشكل كبير إلى عملية تقسيم العمل داخل الشركات والمنظمات والمؤسسات... إلخ، وذلك بسبب التعقيدات الكبيرة التي صاحبت العمليات الإنتاجية المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة المتقدمة والمتطورة، وخاصة في العقود الزمنية الأخيرة التي تم الاعتماد على التكنولوجيا الإلكترونية فيها بشكل واسع، فالمورد البشري الواحد لا يستطيع الإلمام بتفاصيل التعامل مع أكثر من ماكينة أو آلة داخل المنظمة، ومن ثم تحتاج المنظمة إلى تقسيم العمل وتوجيه العامل إلى آلة محددة وتدريبه عليها حتى يكتسب مهارة التعامل معها، ويساهم بشكل فاعل في العملية الإنتاجية.

ما هي مزايا نظام تقسيم العمل داخل المنظمة؟

- يعمل نظام تقسيم العمل داخل المنظمة على سهولة أداء الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة للعملية الإنتاجية إذ يقوم تقسيم العمل بتجزئتها إلى عمليات فرعية أو علميات صغيرة ومتخصصة.

2- يعمل نظام تقسيم العمل داخل المنظمة على إكساب الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة المهارة الفنية اللازمة وذلك عن طريق تكرار العملية التي تقوم بها الموارد البشرية، فضلًا عن إكسابها الخبرات الكبيرة في أداء هذه العملية المكلفة بها داخل العملية الإنتاجية الكبيرة، مما يؤدي إلى الدقة والجودة في المنتج سواء كان سلعة أو خدمة، فضلًا عن زيادة الكميات المنتجة مما يحقق المزيد من المبيعات، ويحقق بالتالي المزيد من الربحية التي تساعد المنظمة أو الشركة على زيادة الاستثمارات وعلى التوسع الأفقي والرأسي في مجالها.

3- يؤدي نظام تقسيم العمل داخل المنظمة إلى زيادة الاستثمار في جلب المزيد من المعدات والماكينات والآليات الحديثة المتطورة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، مما يضع المنظمة أو الشركة في مصاف المنظمات المتقدمة الحديثة، وهذا ينعكس على وضعها المعنوي في السوق، ويكون له تأثير تنافسي إيجابي للمنظمة أو الشركة بكل تأكيد.

4- يؤدي نظام تقسيم العمل داخل المنظمة إلى تحقيق التنسيق المطلوب، والتناغم والتضامن والتعاون بين المراكز الإنتاجية والإدارية العليا القيادية والوسطى والتنفيذية في المنظمة أو الشركة التي تطبقه، وهذا يؤدي بدوره إلى تحقيق التكامل المأمول بين مكونات أو أقسام أو فروع أو وحدات المنظمة أو الشركة ويحقق رؤيتها ورسالتها وأهدافها الاستراتيجية.

5- إن نظام تقسيم العمل يفرض على المنظمة أو الشركة نشر الثقافة وأخلاق المهنة، وتنمية وتدريب الموارد البشرية العاملة في هذه المنظمة أو الشركة، ويحثها على الالتزام بها، وترسيخ أن المحافظة على هذه الثقافة والأخلاق المهنية جزء لا يتجزأ من أهداف المنظمة أو الشركة الرئيسية.

6- يؤدي نظام تقسيم العمل داخل المنظمة إلى ترسيخ وتأصيل مبدأ تكافؤ الفرص بين الموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة، إذ يتيح نظام تقسيم العمل للموارد البشرية العاملة داخل المنظمة الفرصة للتعبير عن كفاءتهم الخاصة، ومهاراتهم وخبراتهم التي تترجمها الأعمال التي يقومون بها داخل المنظمة، ومن ثم يتيح لهم النظام الحصول على المراكز الوظيفية التي يستحقونها، فضلًا عن الحصول على الرواتب والحوافز والمكافآت لقاء ما يبذلونه من جهد متميز.

7- يساهم نظام تقسيم العمل في المنظمة في التقارب الثقافي والعلمي بين الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة، إذ يحفز نظام تقسيم العمل الموارد البشرية نحو التعلم والتدريب وتنمية وتطوير الذات حتى تحقق التقارب في الفهم والثقافة فيما بينها، وفي ذلك تحقيق للتعاون والانسجام وزيادة الأواصر بينها أيضًا، مما ينعكس بالآثار والفوائد الإيجابية على بيئة العمل الداخلية في المنظمة أو الشركة.

 

عيوب نظام تقسيم العمل داخل المنظمة

1- قد يؤدي نظام تقسيم العمل في المنظمة إلى وجود من حالة من حالات الاستغناء عن بعض الموارد البشرية المتخصصة في العمل على آلات أو ماكينات قديمة، وتريد المنظمة استبدالها بماكينات متقدمة تستخدم التكنولوجيا الحديثة ولا تستطيع العمالة الحالية تعلمها وإتقانها بالكفاءة المطلوبة، أو قد تحدث حالات الاستغناء في حالة انخفاض الطلب على السلع التي تقدمها المنظمة أو الشركة وتتخصص الموارد البشرية المستغنى عنها في إنتاجها.

2- قد يؤدي نظام تقسيم العمل في المنظمة إلى وجود حالة من الجمود في الحركة إذ يقيد نظام تقسيم العمل في المنظمة حرية الموارد البشرية في أداء العمل، مما يحولها إلى إحدى وسائل الإنتاج داخل المنظمة، هدفها تحقيق أهداف المنظمة المادية فقط، وفي ذلك حجب لظهور الكفاءات المبدعة والخلاقة والمطورة من بين تلك الموارد البشرية، التي تم قولبتها في إطار معين خدمة لهدف محدد، مما ينعكس بالآثار السلبية الخطيرة على المنظمة في المدى البعيد، إذ تفقد أهم عناصر الميزة التنافسية لديها وهي العقل البشري الخلاق المبدع القادر على تحقيق قفزات في جودة المنتجات التي تنتجها المنظمة، ومن ثم تحقيق ميزة تنافسية عالية لها في سوقها المحلي أو الإقليمي أو العالمي، مما يؤدي إلى تحقيق خسائر تؤثر على مستقبل هذه المنظمة أو على وجودها في السوق واستمرار بقائها.

3-قد يؤدي نظام تقسيم العمل في المنظمة إلى تفاوت كبير في الأجور نتيجة الاعتماد على كفاءة ومهارة وخبرات الموارد البشرية في تحديد هذه الأجور، مما يؤدي إلى وجود نوع من الفتور في العلاقات الاجتماعية بين تلك الموارد أو وجود نوع الحسد والغل في النفوس، وتكون من آثار ذلك انعدام روح التعاون البناء والانسجام والألفة بين الموارد البشرية، وهذا يؤثر بالسلب على أداء هذه الموارد البشرية، ومن ثم تتأثر العملية الإنتاجية داخل المنظمة، وما يترتب على ذلك من خسائر أو انهيار.

 

المراجع:

1- Dafte, Richard, «Organization theory and design «, st. paul, Minss: West, 4th Ed., 1992.

2- Anthony,W,P.,Perrow… “ Strategic Human Resource Management”, Orlando.Florida.

3- إدارة الموارد البشرية - مصطفى محمود - 2008م- القاهرة.

  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: