الخميس    14-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 163 - رمضان 1433هـ / أغسطس 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

كيف يساعد شهر رمضان الذات على تطويرها؟
تاريخ النشر : 07-08-2012 م
شهر رمضان.. شهر الصوم، وشهر الرحمة والمغفرة، وشهر العتق من النيران، إنه شهر عظيم الشأن عند الله سبحانه وتعالى وكيف لا وهو الشهر الذي شرفه الله سبحانه وتعالى من بين الشهور بنزول القرآن الكريم هدى ورحمة للناس.. يقول سبحانه: }شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ما هداكم ولعلكم تشكرون{ (سورة البقرة.. الآية 185). إنه الشهر الذي فرض فيه الصوم على المسلمين..
 
والصوم أحد الأركان التي بني عليها الإسلام.. عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) رواه البخاري ومسلم.
فالصوم وهو الركن الرابع من أركان الإسلام، فرصة عظيمة لكل مسلم ومسلمة، وفرصة أعظم للشاب المسلم - والفتاة المسلمة - ليقف وقفات حازمة مع نفسه الأمارة بالسوء، إذ في رمضان خير عظيم، حيث تفتح فيه أبواب كثيرة للعمل الصالح، وترتفع وتسمو فيه الأرواح، ويتيح شهر رمضان أيضًا أعمالًا عظيمة تساعد على تنمية الصفات الحميدة المتأصلة في نفس الشاب المسلم - والفتاة المسلمة -، وتساعده هذه الأعمال الرمضانية أيضًا على اكتساب صفات طيبة جديدة، يجدد بها طاقاته، ويغير بها أسلوب حياته.
شهر رمضان شهر القرآن، أوله الرحمة، وأوسطه المغفرة، وآخره العتق من النار، فيه ليلة خير من ألف شهر، فيه فرض الصيام، وفيه يضاعف الثواب على الطاعات والأعمال الصالحات.
إن للصوم الكثير من الفوائد التي تساعد الشباب على تجديد طاقاتهم، ورفع روحهم المعنوية، وقبل أن نستعرض العديد من هذه الفوائد، يتحتم علينا أن نذَكّر بحقيقة وفرائض الصوم، وأحكامه، وشروطه - والذكرى تنفع المؤمنين -:
فرائض الصوم:
النية، والإمساك عن الطعام والشراب، والجماع، وتعمُّدِ القَيء.
• ما يستحب للصائم: تعجيل الفِطر،وتأخير السُّحور، وترك الهُجْرِ من الكلام.
• ما يفطر به الصائم: ما وصل عمدًا إلى الجوف والرأس، والحُقْنَة في أحد السبيلين، والقيء عمدًا، والوَطءُ عمدًا في الفَرْج، والإنزال عن مباشرة، والحيض، والنِّفاس، والجنون، والرِّدة.
• أحكام الصوم:
• مشروعية الصيام: لقد فرض الله عز وجل الصيام على المسلمين كما فرضه على الأمم السابقة، قال تعالى: }يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون{ (البقرة: 183).
والفرض هو صوم شهر رمضان من كل عام هجري، ويحدد بداية الشهر برؤية الهلال، ويحدد يوم الصوم بطلوع الفجر الصادق حتى غروب الشمس.
والصيام فرض على كل مسلم (ذكرًا كان أم أنثى) بشرط: أن يكون بالغًا، عاقلاً، قادرًا على الصوم (لا يعجزه مرض، أو سفر، أو حيض أو نفاث للمرأة).
• شروط الصيام.. ومنها:
• غضّ البصر فهو بريد الزّنا، والنظرة سهم مسموم من سهام الشيطان يوجهها لقلب المسـلم، لا لعظامه ولا لحمه، ولا لفكره، ولكن لقلبه.
• حفظ اللســان عن الفحـش، والجفاء، والنميمة، والجدال، والنفاق وشغُله بذكر الله والطاعات، إنّ اللسـان مورد المهلكات كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، معاذ بن جبل حين سأله - (أوَ مؤاخذون بما نتكلم يا رسول الله قال: ثكلتك أمّك يا معاذ وهل يكب النـاس على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم).
• كفّ السمع عن السماع المحرّم مثل الغيبة.. حتى لا يكون مع الذين قال الله فيهم: }سمّاعون للكذب، أكّالون للسحـت{ (المائدة: 42)، وليعرف المسـلم أنه مسؤول عن سمعه وبصره وفؤاده، يقول تعالى: }إنّ السمع والبصر والفــؤاد كُلُ أولئك كان عنه مسؤولًا{ (الإسراء: 26).
• كفُّ بقية الحواس والجوارح عن الآثام بما في ذلك شهوة البطن التي تدفع المسلم عند الإفطار إلى ملء بطنه، وفي هذا شرّ كبير له قد يحرمه أجر الصلاة في جماعة، وقد يحرمه أجر صلاة القيام.
• أن يكون قلبه معلّقًا بين الخوف والرجاء في رحمة الله وقبول الصوم.
• فوائد الصوم:
في الصيام فضل عظيم وهو غفران ما تقدم من الذنوب، كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: }من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه{. وفيه أيضًا الكثير من الفوائد التي يجب على كل مسلم الرجال والنساء والشباب والفتيات أن يستفيدوا منها لكي يتطورا من ذواتهم وينموها بجانب ما يحصلون عليه من أجر وثواب من الله إن شاء تعالى.. ولعل من أهم هذه الفوائد:
• تقوية الإحساس بنعم الله سبحانه على الصائم:
إن امتناع الصائم عن الطيبات التي أحلها الله له، يجعله يشعر بقيمتها الحقيقية، فيدفعه هذا الشعور إلى تأصيل شكر الله المنعم في نفسه. ويستفيد الشاب المسلم من تأصيل صفة الشكر في نفسه، وتعويدها عليه، في معاملاته وعلاقاته بالناس فيقوم بشكرهم عندما يقدمون له خدمة، أو يطرحون عليه رأيًا، أو يسدون إليه نصيحة، وهذا الشكر يجعل العلاقات بين الناس سوية ومرغوبة، وفي ذلك خير كبير لهم، حيث يخرجون من دائرة غير الشاكرين لله سبحانه وتعالى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل» رواه أحمد والترمذي وحسنه.
• تنشيط ذهن الصائم وإعادة الصفاء إليه:
إن الصيام يؤدي إلى تجديد طاقات الذهن ويعيد إليه صفاءه، وتكسبه صفة التفكير السليم، فكثرة الأكل تؤدي لكسل الجسم، وبلادة في التفكير وميل إلى النوم، وهذا في غير صالح المسلم عامة - والشباب منهم خاصة - وبالدليل القاطع والحجة القوية إن قوة البدن ليست بكثرة الطعام، بل إن كثرة الطعام والاستسلام لشهوة البطن، تصيب البدن بأمراض كثيرة أهمها السمنة وآثارها المدمرة على كثير من أعضاء الجسم، وأهم هذه الآثار ما يصاب به الذهن من كسل وخمول، والرغبة في النوم، حيث تسحب المعدة الممتلئة بالطعام كميات كبيرة من الدم مؤثرة بذلك على أعضاء الجسد الأخرى - بما فيها المخ - لتوفر الطاقة الكافية لعملية الهضم.
• تقوية إرادة الصائم:
من المعلوم أن الإرادة القوية لا تبنى بالتمني، ولا بالكلام، وإنما تبنى بالأفعال، والصمود وتحدي الصعاب، ومواجهة المشكلات، فمن يأخذ نفسه بالحزم، ويعمل بجد على إكسابها إرادة صلبة قوية، عليه بالدخول الفعلي في مواجهة معها، وتعويدها الصبر على كبائر الأعمال، وتجنيبها سفاسف الأمور، والصوم يعد من أقوى الأسلحة التي يستعملها المسلم في تقوية إرادته، حيث التحدي الأكبر لشهوة البطن، والفرج، والتحدي الأكبر لقهر الشيطان بتحمل الجوع والعطش، وتجنب الشهوة والغريزة، وكف الأذى والبطش، والكلام، والنظر كل ذلك قربة، وطاعة وعبادة لله سبحانه وتعالى.
وسبحان الله الذي أكرم أمة الإسلام بأفضل الصيام وأوسطه، حيث يقوي الإرادة ويُعوِّد المسلم الصبر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصوم نصف الصبر والصبر نصف الإيمان».
ويقول ابن الجوزي رحمه الله في كتابه: (رياض السامعين): «الله الله عباد الله، صَوِّمُوا جوارحكم عن المنكرات، واستعملوها في الطاعات؛ تفوزوا بنعيم الأبد في قرار الجنات، والتمتع بالنظر إلى جبار الأرض والسموات».
وفي ذلك قمة الإرادة.. التحكم في الجوارح.. فاللسان لن يقول إلا الحق فلا كذب، والسمع لن يسمع إلا الكلم الطيب فلا مجال لسماع اللغو من الحديث ولا لسماع الغيبـة، واليد لن تبطش، ولن تمتد إلى ما حرم الله، والرجل لن تسعى إلا في الخير، والعين لن تنظر إلى الحرمات... إلخ.
• يكسب الصائم قوة التحكم في الذات:
النفس عندما تتعود على شيء تألفه، ويصعب عليها تركه، إلا بالتحكم فيها، والعمل بمرونة كبيرة على كسر حدتها، فإن النفس - كما يقولون - إذا شبعت بطرت، وإن جاعت تواضعت لخالقها سبحانه وتعالى، وأحسنت التعامل مع من هم تحت إمرتها ومع الناس أجمعين، وبخاصة عندما يلتزم الصائم بأخلاق الصيام التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو خاصمه فليقل إني امرؤ صائم»، وفي هذا تدريب عملي ذو فائدة كبيرة للشاب المسلم على كيفية التحكم في نفسه، وتغيير عاداته التي تعود عليها، سواء كانت متعلقة بشهوات، أو بصفات أخلاقية، أو عادات محبطة مثل: التسويف، والضجر، والغضب، وسرعة الحكم على الأقوال والأفعال، وردة الفعل... إلخ.
• تجديد الطاقات البدنية والنفسية للصائم:
يتمتع الصائم بكثير من الفوائد البدنية والنفسية، فصلاة التراويح وقيام الليل، هما رياضة نفسيّة تعملان على سموِّ الروح، وهما أيضًا رياضة بدنية تخفف عن الصائم الإحساس بتعب المعدة الذي يحصل لمعظم المصابين من جراء الأكل بعد صوم يوم طويل، أومن جراء الإفراط في تناول الطعام. وفي هذا تعويد للصائم - الشيخ والرجل والمرأة والشاب والفتاة - على ممارسة الرياضة، والحفاظ عليها بعد رمضان ليكتسبوا جسمًا سليما قويًا، معافىً من الناحية البدنية، وكذلك تعويد النفس والبدن على قيام الليل في غير أيام رمضان لما لها من أثر عظيم، وفائدة كبيرة على الحالة النفسية الروحية التي تستمدها من قربها من الله سبحانه، بطول السجود، والخضوع والتذلل إليه. كل هذا يسمو بالروح، ويملؤها صفاء، ونورًا وحبًا متبادلًا لكل ما حولها، وفي هذا السعادة الحقيقية التي يفوز من خلالها المسلم بخيري الدنيا والآخرة -إن شاء الله تعالى-.
• تشجيع الصائم على البذل والعطاء:
إن من الفوائد العظيمة أيضا للصوم تشجيع المسلم على البذل والعطاء، فإحساسه بالجوع العطش، يجعله يشعر في غير رمضان بالفقير الذي يتعرض للجوع والعطش، وهذا الشعور يدفعه إلى بذل الصدقة لهؤلاء الفقراء في رمضان وغير رمضان، وهو بذلك يساهم في حماية المجتمع من الناحية الاجتماعية، والعطاء خصلة من الخصال الحميدة التي يجب أن يسعى إليها كل صاحب نفس سوية، والعطاء يشجع صاحبه على بذل المزيد من الجهد في التعلم، والتدريب، والعمل، لكي يحصل على المزيد من المال الذي يقي صاحبه ذل الحاجة إلى الناس، وأن يكون من أصحاب اليد العليا لا اليد السفلى، وهو بذلك يساهم في تحقيق الرفاهية والحياة الكريمة لنفسه، ولأسرته، ومجتمعه، ومن ثم مساهمته في تنمية وطنه ورفعته من الناحية الاقتصادية.
• تنظيم وانضباط وظائف أعضاء الجسم للصائم:
فسبحان الخالق العظيم، الذي يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، والذي لا يفرض علينا فرضًا إلا وفيه صالحنا المطلق، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا تصحوا».
وكما يقول علماء الطب:إن الصوم الذي ينتظم به أكل الإنسان وشربه يعيد تنظيم عمل الغدد في الجسم، وبما أن الغدد تنظّم عمل بقية الأعضاء فإن الصوم بالمحصلة النهائية يعيد تنظيم وظائف البدن العضوية والنفسية.
ويعمل على تخليص الجسم من المواد الضارة: كالدهون التي تسبب السمنة وما يترتب عليها من أمراض كارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية وغيرها، كما يخلّص البدن من المواد الفاسدة والسموم التي تراكمت فيه على مدار العام، ويعتقد بعض الباحثين أنّ الصوم يمكن أن يقضي على بدايات السرطان ويقتله في مهده، ويعتقد آخرون أن الصوم يطيل العمر بتخليص الجسم من مخلفاته. كما أن الكثير من الدراسات أكدت أن الصوم لا يضر بوظائف الكلى، ومكونات الدم، ورغم انّه من المفترض أن يتعرض مرضى السكري للجفاف ومضاعفات المرض الحادة إلا أن الدراسات التي أُجريت على كثيرين من حاملي مرض السكري، الذين يعالجون بتنظيم الحمية الغذائية، والذين يعالجون بخافضات السكر الفموية أثبتت أنّه لا توجد فوراق ذات دلالة إحصائية عن تعرّض الصائمين للمضاعفات الحادة للسكري أثناء الصيام في  رمضان وبقية شهور السنة.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: