السبت    24-10-2020م
غلاف العدد
العدد: 165 - ذو القعدة 1433هـ / أكتوبر 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

كيف يشارك قطاع الكهرباء مسيرة التنمية؟
تاريخ النشر : 02-10-2012 م
الكهرباء نعمة من نعم كثيرة أفاء الله بها علينا حتى أضحت حياتنا بدونها أمرًا لا يمكن تحمله أو حتى مجرد تصوره، فلنتخيل مثلاً انقطاع الكهرباء وحرماننا منها، فما مدى الضيق والسأم والضجر والتبرم الذي سنعاني منه في حياتنا الاجتماعية، ناهيك عن حجم الخسائر المادية الفادحة التى سنمنى بها نتيجة لذلك في مجالاتنا التجارية وأنشطتنا الصناعية.
ولدينا، أضحى لقطاع الكهرباء دور بارز في مراحل التنمية المتسارعة التي تعيشها المملكة منذ أربعة عقود، ولأهمية هذا القطاع وفعاليته فقد أخذت الدولة زمام المبادرة في تمويل كافة متطلبات هذا القطاع وإعادة هيكلته وتنظيمه من خلال خطوات دمج مرافق وشركات صغيرة على صعيد المناطق مما نتج عنه شركات موحدة ذات كيانات متماسكة في تلك المناطق، ثم كانت الخطوة الواسعة والجبارة لصهر تلك الشركات (الموحدة) في شركة سعودية واحدة على مستوى المملكة لتكون قادرة على النمو والتطور والاعتماد على قدراتها الذاتية والقيام بمهامها وربط مناطقها ونشر خدماتها وتحقيق متطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والصناعية، ولترقى بخدماتها المقدمة إلى الأفضل، وترضي دائمًا توقعات وآمال المستهلك توليدًا ونقلاً وتوزيعًا. ولعل الخطوة التالية الطبيعية والتي ستعقب ذلك هو التفكير جديًا في تخصيص قطاع الكهرباء وجعله قطاعًا استثماريًا أهليًا مربحًا، ولتهيئته لأن يكون كذلك فلا بد من إدارته إدارة مثلى تستند إلى التخطيط السليم في كيفية اختيار أنواع وأحجام وحدات التوليد ومسار الشبكات ومستويات الجهود والتشغيل الاقتصادي لترشيد الوقود والتنسيق المنظم بين جهتي الإمداد والطلب للمواءمة بين عمليتي إنتاج الطاقة واستهلاكها.   
إن المشاهد والمتتبع للنمو المطرد لقطاع الكهرباء في المملكة ليذهل من المستوى الراقي الذي وصلت إليه الأنظمة الكهربائية سواء من ناحية التقنية المتقدمة في الإعداد والتجهيز أو من ناحية التوسع في التوليد وتعزيز الشبكات وتزايد الأحمال الكهربائية وتنامي معدلات استهلاك الطاقة. لقد قام هذا القطاع في بداية نشأته وبدعم ومساندة متواصلين من حكومة خادم الحرمين الشريفين بتنفيذ العديد من المشاريع الكهربائية في المدن والقرى والهجر، وإيصال الخدمات الكهربائية إلى جهات متباعدة ومناطق نائية وعبر مسالك وعرة أحيانًا، وما يتطلب ذلك من تكاليف باهظة وجهود مضنية بدءًا من مرحلة الدراسة والتخطيط وشراء المعدات من مولدات وشبكات نقل حتى تشغيلها وبدء الإنتاج. هذا بالإضافة إلى تكاليف التشغيل وقطع الغيار والتي تعقب ذلك، ولعل من أهمها تكاليف الوقود والصيانة المستمرة لضمان مستوى واستمرارية تدفق الطاقة الكهربائية دونما تذبذب أو تدن أو انقطاع.
ونتيجة للتطور الشامل الذي طرأ في قطاع الكهرباء خلال العقود الأربعة الماضية تم توحيد شركات الكهرباء المعزولة والمتفرقة في مناطق المملكة إلى ما كان يعرف منذ فترة ماضية بالشركات السعودية الموحدة للكهرباء، والتي تم صهرها ودمجها بعدئذ إلى ما يعرف الآن بالشركة السعودية للكهرباء، حيث يفترض أن تقدم هذه الشركة خدمات أكثر موثوقية وأقل تكلفة. كذلك تم ربط بعض المناطق (الشرقية والوسطى) وذلك تمهيدًا للربط الشامل بين مناطق المملكة كلها بشبكة وطنية موحدة. وفي عرف خبراء ومخططي أنظمة القوى الكهربائية أنه بعد أن يكتمل تطور هذه الأنظمة فليس من الجدوى اقتصاديًا وفنيًا زيادة القدرات الكهربائية لتلك الأنظمة الكهربائية وهي معزولة ومتباعدة، ولكن التفكير جديًا في ربط هذه الأنظمة بعضها ببعض عبر شبكات نقل موحدة وذلك لما يتمخض عنه الربط الكهربائي فيما بينها من مزايا وفوائد تتمثل في خفض تكاليف الإنشاء وتوفير الاحتياطي والوقود، وفي الوقت ذاته تتحقق متانة المنظومة الكهربائية وقدرتها على مجابهة الأحمال الكهربائية الحاضرة والمستقبلية بكل موثوقة وكفاية. ونتيجة للتطور المذهل الذي شهده قطاع الكهرباء نتيجة لتشجيع ومساهمة الدولة بالقروض والإعانات والإعفاءات وضمان الإرباح فقد خطا هذا القطاع خطوات حثيثة في مراحل تطورية سريعة متلاحقة وفي مدد زمنية قياسية أملتها طبيعة الحاجة لهذه الخدمات وتركيز خطط التنمية التي اختطتها الدولة على توفيرها وامتدادها وتوسعها.
ولكل قطاع من القطاعات الإنتاجية المجدية اجتماعيًا واقتصاديًا وفنيًا والذي يكون له دور بارز في عمليات التنيمة وتسارعها فإن قطاع الكهرباء يأتي في مقدمة هذه القطاعات لما له من تأثير بعيد في تنمية المواطن وتحسين معيشته وتسهيل حياته، لذا فإن هذا القطاع يرتكز نموه وتطوره واستمرار خدماته على عوامل عدة نستعرض أهمها فيما يلي:
1)       تبني وتطبيق ما يعرف بــ «استراتيجيات إدارة الأحمال»، وهي عملية التنسيق  والتعاون بين جهة الإمداد (شركة الكهرباء) وجهة الطلب (المشتركين) وبخاصة كبارهم مثل المصانع والمنشآت الكبيرة للعمل والتنسيق معًا في إزاحة الأحمال خارج أوقات الذروة (من الساعة الثانية عشرة ظهرًا حتى الخامسة بعد الظهر) لتلافي تزامنها وتكالبها في تلك الفترة الحرجة بالنسبة للشركة حتى لا تضطر لتشغيل معظم الوحدات خلال فترة زمنية قصيرة، وهذا يتم عن طريق إيجاد حوافز مادية وتشجيعية للمشترك الصناعي بأن يقوموا بإزاحة أحمالهم إلى تلك الفترات التي ينخفض فيها الطلب، وبالنسبة للمنشآت الكبيرة يمكن إزاحة الأحمال من خلال الخزن الحراري أو المجمدات أو أية تقنيات أخرى متعددة ومعروفة حيث يتم تشغيلها في فترات خارج أوقات الذروة.
2)       الترشيد وهو مطلب ديني وسلوك إنساني ومظهر حضاري يجب تثقيف وتوعية المستهلك السكني به وتعويده عليه من خلال المحاضرات والندوات التوعوية والإرشادية وعن طريق وسائل الإعلام المختلفة، كذلك تثقيف النشء وغرس مبادئه في عقولهم وأفكارهم من خلال مقرراتهم الدراسية وأنشطتهم اللاصفية. 
3)       الإجراءات القسرية التي تلجأ إليها الشركة في ظل ظروف طارئة لتخفيض الحمل الأقصى (الذروي) تبعًا لنقص القدرات الكافية لدى الشركة لإمداد وتغذية كل الأحمال القائمة للمشتركين وقصرها على تلك الأحمال الحساسة التي لا تتحمل انقطاعات الكهرباء كالمستشفيات والمطارات ومخازن الأغذية والاتصالات الأمنية وأنظمة تقنية المعلومات.
والآن وقد بلغ قطاع الكهرباء مرحلة النضج الذي يستطيع بها الاعتماد على إمكاناته المتاحة وقدراته الذاتية، وأن يصبح قطاعًا مربحًا يجتذب إليه الاستثمارات ومشاركة القطاع الخاص فقد تم - بفضل الله - إجراء هيكلة شاملة لقطاع الكهرباء وإتمام صهر شركاته العاملة في شركة واحدة كخطوة جوهرية وحاسمة قبل الشروع في تخصيصه وتحويله إلى قطاع أهلي ربحي يتم على إثره انسحاب الدولة بالتدريج من دور المموّل والضامن، وتكثيف دور القطاع الخاص وجذب استثماراته لتملكه وإدارة دفته.
ويمكن تعريف مفهوم التخصيص بشكل عام بأنه العملية التي يتمخض عنها تحويل نشاط اقتصادي من حالة محتكرة تدار بواسطة القطاع العام (الحكومي) إلى حالة تنافسية بحتة تدار وتستثمر بواسطة القطاع الخاص (الأهلي)، وقد يكتفى في حالات معينة بمشاركة القطاع الخاص فقط في النشاط مع تحرير وضع القطاع العام ليدار بشكل تجاري مما يتيح التدرج والمنافسة وتمكين الجهات الإدارية والرقابية من إعداد التنظيمات التشريعية وتعديلها وتكييفها والتأكد من استمرارية الحالة التنافسية وبالتالي مواءمة التوازن بين مصالح المشتركين والمستثمرين من جهة وبين الاقتصاديات العامة للدولة من جهة أخرى، كما يجب أن تعمل كل توجهات التخصيص على إعادة النظر في أسلوب الإدارة وكيفية تطبيق المفاهيم الاقتصادية التي تتفاعل مع المعطيات الناشئة والتي ستفضي في نهاية المطاف إلى تخفيف العبء أو إزاحته كلية عن كاهل الدولة.
وتختلف تجارب الدول في مجالات التخصيص تبعًا لاختلاف التشريعات المطبقة والأنظمة السائدة بها سواء أكانت قضائية أو قانونية أو تجارية وحالة القطاع المراد تخصيصه، إلا أنها تتفق جميعًا في أن يعمل القطاع بإعانة أو بدون إعانة حتى الوصول إلى الحالة النهائية، وأن تجرى برمجة هيكلية متكاملة لعمليات التحول تضمن عدم حدوث آثار سلبية في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية كنتيجة لتلك التطبيقات وخاصة عندما يتعلق الأمر بخدمات حساسة وهامة لعموم المواطنين ولقطاعات الإنتاج الاقتصادية في الدولة كقطاع الكهرباء. والطاقة الكهربائية تمثل قوة دافعة لتحقيق المعدلات المستهدفة لنمو الناتج المحلي في عموم القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهي في حد ذاتها مؤشر حساس يعول عليه في قياس نمو دخول الأفراد ونصيبهم من الناتج المحلي العام، ويجب توخي الحرص والتعامل الأمثل مع المستجدات والمتغيرات التي يتسم بها قطاع الكهرباء نظرًا لتشعبه وترابطه مع الخطط العامة للاقتصاد والطاقة في البلد وكذا الأنظمة المختلفة (تجارية وقانونية وقضائية) بهدف تحقيق التقويم بشكل مؤثر بما يحقق الأهداف المتوخاة من عملية التخصيص.
وتتجه المملكة في هذه المرحلة من عمرها التنموي الذي يمكن تسميته بالمنعطف الاقتصادي صوب العديد من التغيرات، بعضها بدأ بالفعل وأعلن مثل نظام الاستثمار الأجنبي ونظام الهيئة العامة للاستثمار وهيئة تنظيم الكهرباء والمجلس الاقتصادي الأعلى، وهذا الأخير جاء بناءً على الشعور العام من القيادة الحكيمة بأن الوقت قد حان لإعادة هيكلة الاقتصاد والتوجه نحو التخصيص وفتح باب الاستثمار على مصراعيه وتحميل القطاع الخاص مسئولية أكبر من التنمية وعمل ما يمكن لاجتذاب الاستثمارات السعودية في الخارج, حيث أضحى لموضوع الاستثمار أهمية خاصة في الوقت الحاضر لتزامنه مع توجه المملكة جديًا نحو التفكير في تقليل الاعتماد على البترول كمصدر رئيس للدخل, والاتجاه نحو التخصيص والذي سيتم على صعيده نقل قطاعات خدماتية مهمة مثل الكهرباء والصحة والاتصالات والنقل والمواصلات إلى ملكية القطاع الخاص, وإزاحة بعض الأعباء المالية والإدارية عن كاهل الدولة. وتكتسب قضية التخصيص أولوية هامة في هذه المرحلة بالذات مما يجعل قضايا التمويل ذات الأهمية الأساسية في نجاح برامج التخصيص مجالاً للتفكير ومحورًا للنقاش وأعمال الفكر لاجتذاب رؤوس الأموال المهاجرة والمستثمرة في الخارج.
والتخصيص ينطوي على توافر الرؤية المتكاملة لدى الدولة (حينما تفكر أن تتخلى عن هذا المرفق أو ذلك القطاع) من أهداف واستراتيجيات لتطوير نشاط القطاع أو المؤسسة سواء في مجالها الحيوي أو بتعديل هذه المجالات في ظل بيئة العولمة التنافسية المتوقع تزايد انتشارها في المستقبل القريب. ويتم تقويم هذه الرؤى على ضوء درجة الجدية والنظرة البعيدة التي تتصف بها لتحويلها إلى مهام وظيفية متكاملة عبر مراحل متعاقبة أو متوازية تأخذ في اعتبارها إمكانية التكامل بين جوانبها التسويقية والتقنية والبشرية المختلفة.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: