الثلثاء    27-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 166 - ذو الحجة 1433هـ / نوفمبر 2012م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

القوة والنفوذ
تاريخ النشر : 24-10-2012 م
هل تتذكرون تعريفنا للقيادة وهي القدرة على التأثير على الآخرين لتحقيق الأهداف. للقادة التدخل في التغييرات الكبيرة والاستخدام المناسب والمؤثر للسلطة وهذا يعتبر حاسمًا. والطريقة الوحيدة لفهم تحقيق القادة للأهداف هو النظر إلى مصادر سلطة القائد واستعمالهم لتكتيكات أو لنقل تنظيم النفوذ الشخصي. القوة هي القدرة الممكنة في التأثير على الآخرين. وأحيانًا تستخدم مرادفة للنفوذ ولكنهما مفردتان مختلفتان من نواح مهمة. النفوذ هو تأثير أفعال الشخص على قناعات، وقيم، ومعتقدات وسلوك الآخرين، بينما القوة هي القدرة على التغيير في الشخص. والنفوذ ربما يفكر فيه كمدى درجة التغيير الفعلي. القوة نتيجة التفاعل بين القائد والأتباع.  بعض القوة تأتي كنتيجة طبيعية لموقع الفرد في المنظمة. كما يمكن أن تأتي من مصادر شخصية ليست مستثمرة في المنشأة مثل ميول القائد الشخصية وأهدافه وقيمه التي تدفعه للاستثمار في بناء نفسه من خلال طلب العلم والمعرفة التي ترفعه عن أقرانه خصوصًا إذا تحولت من معارف إلى ممارسة.
في داخل المنظمات خمسة مصادر للقوة تعتبر نموذجية: القوة والسلطة الشرعية، المكافأة، القسرية، الخبرة، المرجعية. قوة المدير التقليدية عادة تأتي من المنظمة ، وموقعه الوظيفي يعطيه القوة لمكافأة ومعاقبة الأتباع لأجل التأثير على سلوكهم. قوة الشرعية، قوة الجوائز والمكافآت وقوة القسر والقهر كلها أشكال من قوة المنصب الوظيفي الذي يستعملها المديرون في تغيير سلوك الموظفين. القوة الشرعية أو القانونية تأتي من موضعه الإداري الرسمي في المنظمة، والسلطة الممنوحة له تسمى القوة أو السلطة الشرعية. حالما يختار الشخص كمدير معظم الموظفين يفهمون أنهم ملتزمون باتباع توجيهاته فيما يتعلق بالعمل، ويتقبلونها كمصدر لقوته الشرعية وأحيانًا وهم كارهون. قوة الجوائز والمكافآت نوع آخر من القوة وهي ناتجة من السلطة لمنح المكافآت للعاملين. ومنفذ المديرين للمكافآت الرسمية مثل رفع المرتبات أو الترقيات، كما أن في تصرفهم مكافآت معنوية كالثناء والإشادة، والتنبيه والعناية ، والتقدير والاعتراف. وهكذا نرى المديرين الناجحين يستعملون المكافآت في التأثير على سلوك أتباعهم. 
عكس قوة المكافآت تأتي القوة القسرية والقهرية، وترجع إلى السلطة للعقاب أو التوصية بالعقاب. والمديرون يملكون قوة قسرية عندما يملكون الحق في الفصل والطرد أو تنزيل وحرمان الرتب أو درجات الموظفين، والنقد وسحب العلاوات. على سبيل المثال مندوب المبيعات لم ينجز المتوقع يوبخه مديره، بالقوة القسرية  ينتقده ويؤنبه ويضع لفت نظر في ملفه ويمنعه من فرص الترقي.
في المقابل المصادر الخارجية لقوة وسلطة المنصب الإداري، تأتي القوة الشخصية في الغالب من مصادر داخلية مثل المعرفة الشخصية الخاصة  أو السمات الشخصية. القوة الشخصية هي الأدوات الرئيسية للقائد، وهي نوعان قوة المتخصص وقوة المرجعية. تأتي قوة المتخصص أو الخبير من المعرفة الخاصة والمهارة المتعلقة بالمهام المنجزة بواسطة العاملين والتي ترجع إلى المتخصص والخبير ، ولذلك عندما يكون القائد خبيرًا حقيقيًا يستجيب أتباعه لتوصياته ليقينهم بمعرفته. والمشرفون في الغالب يملكون الخبرة التي تمكنهم من الترقية، وفي حالات خاصة ممكن افتقاد القائد للتفاصيل التقنية التي يتقنها موظفوه. وآخر نوع هو قوة المرجعية التي تأتي من السمات الشخصية التي تعطي لأتباعه  الهوية والاحترام والإعجاب الذي يجعلهم يتمنون محاكاة قائدهم. وتتجلى قوة المرجعية في القائد الكارزمي العبقري. وهذا واضح في الحركات الدينية والاجتماعية والمعتمدة على شخصياتهم القوية. 
والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يستعمل القادة قوتهم لتنفيذ القرارات وتسهيل التغيير. القادة غالبًا ما يستخدمون مزيجًا من استراتيجيات النفوذ، ومن يملك قوة أكبر ونفوذًا يستعمل مختلف الأساليب. وفي إحدى الاستبيانات لمئات القادة تعرفنا على أكثر من 4000 تقنية مختلفة تستعمل للنفوذ والتأثير على الآخرين. مع ذلك هذه التكتيكات تندرج تحت تصنيفات أساسية تعتمد على فهم المبادئ المؤثرة  على العاملين لتغيير سلوكهم وقناعاتهم. وهناك سبعة مبادئ تؤكد التأثير والنفوذ الفاعل:
(1) استخدام الإقناع المنطقي والعقلاني. (2) جعل الناس يحبونك. (3) المعاملة بالمثل. (4) تنمية التحالفات.  (5) الحزم ومعرفة ماذا يراد.(6) التأكد من السلطة العليا. (7) مكافأة السلوكيات المرغوبة منك.
الأبحاث تشير إلى أن الناس يقيمون القادة أكثر فاعلية عندما يستعملون تكتيكات تأثير مختلفة. الدراسات وجدت أن القادة في الموارد البشرية على سبيل المثال يميلون إلى اللين والطرق اللطيفة في بناء الرضا واستعمال بعض الترغيب وتنمية التحالفات بينما الماليون يميلون للصرامة والصراحة والحزم.
الحديث عن القيادة والقادة معين لا ينضب ومتشعب بل ومؤرق في عصر تسوده التكتلات الاقتصادية والسياسية، واستشراف المستقبل والتخطيط للأجيال وبناء التحالفات  والهيمنة واللعب باستخدام أدوات نظيفة وقذرة في تحقيق الريادة في شتى الميادين، كل ذلك يحتم على أمتنا التنقيب في مؤسساتها العامة والخاصة عن تلك المعادن النفيسة التي ذبلت في عصور الانحطاط والانكسار والتهارش على الدنيا وبنت مؤسساتها على الصلات والقرابات لا على الكفاءات والقدرات، ولذلك ولدت للأمة قيادات  لا تملك الحجة والمنطق في الإقناع، والنفوس منها نافرة، ولا تتمتع بحسن التعامل والتودد للأتباع، وهي ممزقة في الأفكار والممارسات. وإذا حققت عائدات ربحية عالية فلن تجد سندها في ذلك إلا الاحتكار أو الغش والاحتيال.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: