الخميس    29-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 168 - صفر 1434هـ / يناير 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

نهج القيادة الدائم
تاريخ النشر : 29-12-2012 م
في نهاية مقالي المنشور في العدد 162 لشهر يوليو2012 وقفت على أطلال وعروش مؤسساتنا العربية بقطاعاتها المختلفة العامة والخاصة وشبه الحكومية، وندبت عصرنا وأمتنا المضاعة وما تملكه من رأس مال بشري مهدر، ونثرت أحزاني، وبثثت اشجاني، وتوجعت على واقعنا، مع يقيني أن الداء العضال يسري في أجسادنا وأرواحنا، لكن وما حيلتي وأنا في زمان أكبر هم الناس فيه التلاوم والتملص من المسئولية، والحديث عن الحقوق وتضييع الواجبات. وظننت أني قد أوفيت الموضوع حقه، وبعد تتبع المقالات السابقة رأيت أن اختم موضوع القيادة والقادة ببعض الملامح لعل في ذلك شحذًا لبعض النفوس المتململة من أوضاعنا الإدارية والقيادية في مؤسساتنا العربية المختلفة.
دعونا نستعرض طريقتين أو منهجين يمكن أن نطلق عليهما الأبدية والسرمدية والتي بدأت تستلفت انتباه القادة في البيئة المعاصرة مع بزوغ الفضائح الأخلاقية وضعف ثقة الموظف. ما هي هذه المناهج التي جعلتني أعيد النظر في ختام مقالاتي المتعلقة بالقيادة؟ أنها القيادة الخادمة والقيادة الأخلاقية والتي يمكن تحقق النجاح في جميع الأوضاع وإحداث تغيير إيجابي.
وإذا كان الواقع يحدثنا عن دول بلا مصادر طبيعية ولا ثروات زراعية تحققت فيها معجزات اقتصادية، حتى إن دولاً صغيرة ليس لديها نفط ولا غاز ولا ثروات زراعية أو حيوانية يفوق نتاجها القومي دولنا العربية ببترولها وغازها وثرواتها البشرية والحيوانية والزراعية، وما ذلك إلا لعنايتها برأسمالها البشري وتفوقها في التعليم. لأنها تستخدم ServantLeadershipأو ما يمكن تسميته القيادة الخادمة. كيف ذلك؟ لأن هناك قادة يعملون بافتراض أن العمل وجد لتطوير العامل طالما أن العامل يعمل، وهذا يذكرنا بموقف الشاب DavidPackardعام 1949 عندما وقف في مشهد داخل غرفة تغص برجال أعمال يجادل في مسئولية الشركات للاعتراف بكرامة وقيمة موظفيها ومشاركتهم الثروة لأنهم شركاء في صناعة نجاحها وأرباحها.
إن مفهوم القيادة الخادمة والتي يمكن عزوها الى RobertGreenleafهو ما يمكن تسميته القيادة رأسًا على عقب، لأن القائد يتجاوز مصالحة الشخصية لخدمة الآخرين والمنظمة. والقادة الخدام يعملون على مستويين: تحقيق أهداف وحاجات موظفيهم وأتباعهم، كما أنهم يدركون الغرض والهدف الأكبر لرسالة مؤسستهم.
القادة الخدام يهبون السلطة، الأفكار، المعلومة، التقدير، الفضل في الإنجاز، بل حتى المال. أن القائد الخادم حقيقة يثمن الآخرين فهم أمناء ويثقون في الآخرين، يشجعون على المشاركة، يتقاسمون السلطة، ويعززون تقدير النفس عند الآخرين، ويطلقون إبداعات الناس، الالتزام الكامل، والدفع الطبيعي للتعلم والمشاركة. القادة الخدام يمكنهم دفع أتباعهم بأعلى الدوافع للعمل وإيصال قلوبهم بأهداف ورسالة المنشأة.
 القادة الخدام يجدون بغيتهم وتظهر مهاراتهم ودوافعهم في المنظمات غير الربحية لخدمة الآخرين، لكنهم أيضا ينجحون في مؤسسات الأعمال البحتة. يعتقد GeorgeMerckأن الشركة تهدف إلى التعاون على الأعمال النافعة، ويلح دائمًا على أن الناس مقدمين على الأرباح ولذلك تحقق شركته نموًا نسبته 15% سنويًا ولمدة 75 عامًا.
المنهج الثاني هو القيادة الأخلاقية، هي الطريقة المزدهرة والمتمثلة في الاخلاق. لأن القيادة تستخدم في الخير والشر، لمساعدة أو أذى الآخرين، وكل قيادة تحمل عنصرًا أخلاقيًا. وكما لا يخفى أن القادة يتحملون مسئوليات هائلة في استخدام سلطاتهم وقوتهم بحكمة وأخلاق، ومع الأسف في عصرنا الحاضر اختار كثير العمل من خلال أنانيته ومصالحة الذاتية لا من خلال خدمة ورفعة ونهضة الآخرين. وفي أمريكا رائدة إدارة الأعمال ومناخ مثبط الهمم الأخلاقي دفعهم لتجديد القيادة الأخلاقية MoralLeadershipوهي تمييز الصحيح من الخطأ واختيار العمل الصحيح. وهذا يعني البحث عن العدل، الأمانة، الخير، والسلوك المحتشم في ممارسة القيادة. القادة الأخلاقيون يتذكرون أن الأعمال قيم وليست أداء اقتصاديًا فقط.
ومع أن تمييز الشيء الصحيح ليس دائمًا سهلاً والقيام به أصعب. يواجه القادة الأخلاقيون القرارات الصحيحة المتعارضة - طبعًا هذا التعارض في عقولهم وفهمهم. ويمثل هذا النوع CatharineGrahamقائدة الواشنطن بوست لمدة طويلة والتي كشفت مخادعات الرئيس نيكسون في حرب فيتنام، وأخرجت صحفيين من أمثال بوب وودويرد وكارل بيرنستن وفضيحة وترغيت. القائد الأخلاقي يتطلب أن يكون شجاعًا، وهي القدرة على المشي في طريق محفوف بالمخاطر والعمل وفق المبادئ والقيم والإدراك الصحيح للأمور.
ببساطة القادة غالبًا يتصرفون لا أخلاقيًا بداعي الخوف. ومعظم الناس يحبون أن يكونوا محبوبين، وبما أننا خطاؤون ولذلك ننساق في بيئات العمل في تداول النكات العنصرية أو المؤذية، إلا أن القائد الأخلاقي لا يسمح بمثل هذه الممارسات، لماذا؟ لأنه يستند إلى رصيد أخلاقي يسهم في تغيير قناعات أتباعه وسلوكهم.
يا حسرة على واقع مؤسساتنا العربية بشقيها العام والخاص، حيث أصبحت خادمة لمصالح رؤساء وقادة المنشآت لا أن يخدموها وينهضوا بها. علمًا أننا رضعنا من صغرنا أن سيد القوم خادمهم، ولنا في سيد البشر وأصحابه الأبرار الأطهار ما يغنينا ويكفينا.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: