السبت    24-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 168 - صفر 1434هـ / يناير 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

الاتجاهات المعاصرة لعمليات التدريب والتنمية الحديثة (1 - 2)
تاريخ النشر : 29-12-2012 م
ما من شك أن المنظمات والمؤسسات الناجحة هي التي تتبع التفكير الاستراتيجي والخطط الاستراتيجية في كل أعمالها وأنشطتها، لما لهذه الاستراتيجيات من فوائد كبيرة في ضبط البوصلة الرئيسية نحو تحقيق رؤية ورسالة وغايات وبرامج المنظمات والمؤسسات على المدى البعيد، وتمكين المنظمات والمؤسسات وغيرها من الهيئات والشركات التي تأخذ من الاستراتيجيات سبيلاً ومنهجًا تمكنها من اكتشاف الانحرافات والخلل والعمل على إصلاحه حتى ترسو سفينة الأعمال والأنشطة على بر الأمان.
إن عمليات التدريب والتنمية الناجحة والفعالة تعتمد بشكل رئيس وأساسي على الاستراتيجيات الخاصة بها كي تؤتي ثمارها المرجوة في تحقيق استراتيجية إدارة الموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة، ومن ثم المساهمة في تحقيق الاستراتيجية الكلية أو العامة لتلك المنظمة أو الشركة.. ولكي تتحقق استراتيجية التدريب والتنمية داخل المنظمة أو الشركة لا بد لها من تبني الاتجاهات الحديثة والمعاصرة لعمليات التدريب والتنمية.
إن النظرة الحديثة والمعاصرة للمنظمات والمؤسسات والشركات تقوم على أن هذه المنظمات والمؤسسات والشركات ليست مكانًا للعمل والإنتاج فقط، بل هي مكان أيضًا للتعلم والتدريب والتنمية واكتساب الخبرات والتزود بالمهارات.. وأن استراتيجية عمليات التدريب والتنمية هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية إدارة الموارد البشرية التي بدورها تمثل جزءًا أساسيًا وأصيلاً للاستراتيجية العامة أو الكلية للمنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. وأيضًا تعتبر استراتيجية التدريب والتنمية إحدى الركائز الأساسية في تحقيق تنمية المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، ومن ثم العمل على بقائها واستمرارها.
ما أهمية استراتيجية التدريب والتنمية كنظام للتعلم المستمر؟
مما تقدم تبرز أهمية استراتيجية التدريب والتنمية كنظام للتعلم المستمر، وهذا النظام - كأي نظام آخر - يقوم على أربع ركائز أو عناصر أساسية.. هي:
• المدخلات Input: إن مدخلات عملية التدريب والتنمية تتكون من ثلاثة عناصر أساسية: الموارد البشرية المتدربة والمدربين والبرامج التدريبية والتنموية.. أما الموارد البشرية المتدربة فيتم تحديدها من قبل كافة الأقسام والوحدات والإدارات المختلفة داخل المنظمة، ويقوم المديرون والمشرفون بتحديد هذه الموارد بناءً على تقارير تقييم أداء كل عنصر أو مورد بشري، والتي تظهر حاجته إلى برامج تدريبية معينة لرفع كفاءته الإنتاجية والعملية، ومن ثم يبحث هؤلاء المديرون عن البرامج التدريبية والتنموية التي تلبي هذه الحاجة وترفع من كفاءة المتدربين، فضلاً عن اختيارها - إن كان ذلك متاحًا - المدربين المتخصصين والمتميزين الذين سيقومون بعملية التدريب.. إذًا فالمدخلات لا بد لها من متدرب ومدرب متميز وبرامج تدريبية وتنموية عالية الجودة.
• الأنشطة Activities(المعالجة processing): وهي الأنشطة التي يقوم بها كل من المدِّرب والمتدرب أثناء عملية التدريب، ومن خلال البرامج التدريبية والتنموية المعدة بما يحقق الهدف من وراء عملية التدريب والتنمية، وهو معالجة مواطن ضعف إنتاجي أو إداري أو ثقافي لدى الموارد البشرية المتدربة، أو إكساب هذه الموارد البشرية معارف جديدة في مجال تخصصهم أو مجالات قريبة تمكنهم من زيادة كفاءتهم الإنتاجية، أو تمكنهم من التعامل مع تكنولوجيا أو آلات أو معدات أو نظم حديثة ستدخلها المنظمة في منظومة الإنتاج في المستقبل القريب.. إلخ.
• المخرجات Output: ما من شك أن المخرجات المرجوة من وراء عمليات التدريب والتنمية تتمثل في رفع وتطوير وتحسين أداء الموارد البشرية العاملة في المنظمة، وأن مردود ذلك بالنسبة للمنظمة أو الثمار التي تجنيها من وراء ذلك هي قدرة هذه الموارد البشرية على زيادة وجودة الإنتاج، وقدرتها على التعامل مع الجديد في مجال الآلات والمعدات والبرامج الإلكترونية والأنظمة الإدارية الحديثة والمتطورة، وكل ذلك يعمل في خدمة تحقيق استراتيجية المنظمة الكلية والعامة.
• التغذية العكسية (المرتدة) Feedback: إن عملية التغذية العكسية أو المرتدة ضرورية لتمكين الإدارة عامة وإدارة الموارد البشرية بصفة خاصة؛ من تقييم مدى نجاح والاستفادة من برامج التدريب والتنمية التي قدمتها لمواردها البشرية محل التدريب، ومن ثم تستطيع الإدارة تحديد القصور أو الثغرات أو الانحرافات التي تمت أثناء القيام بعملية التدريب لتلافيها في المستقبل، وتحديد نسبة نجاح البرنامج التدريبي.
• ما التعلم والتدريب المستمر؟
• ما أركان التعلم والتدريب المستمر؟
• ما مداخل أو طرق التعلم والتدريب المستمر؟
التعلم والتدريب المستمر ينشئ معرفة جديدة
التعلم والتدريب هو الذي ينشئ معرفة جديدة، أو يزيد من حجم المعارف والمهارات، والخبرات المتوافرة لدى الموارد البشرية والتي سبق اكتسابها في مراحل التعلم والتدريب السابقة، فالتعلم والتدريب المستمر، هو تعلم متواصل مع المورد البشري داخل المنظمة مادام يعمل بها، وهذه نظرة خاصة بالمنظمة، والتعلم المستمر بالنسبة للمورد البشري من الناحية الشخصية هو تعلم وتدرب متواصل مادام به عرق ينبض أي تعلم مدى الحياة، ليزيد ويصقل معارفه ومهاراته.. ويمكننا تعريف التعلم والتدريب المستمر بأنه ما يزود به المورد البشري من معارف ومهارات فوق الحد الأدنى المكتسب والمتوافر لديه عند التحاقه بالعمل في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة.. إلخ.
والحقيقة أن وظيفة تدريب وتنمية الموارد البشرية، تعد من أهم وظائف إدارة الموارد البشرية، فالتدريب لا يُكتفى به فقط للموارد البشرية الجديدة، بل هو نظام مُستدام يهدِف إلى رفع الكفاءة المهنية والمهارية للموارد البشرية الجديدة والقائمة على رأس العمل وتزاوله، فضلاً عن تنميتها المستمرة.. وتشتمل هذه الوظيفة على:
• التعلم المستمر والتدريب المتواصل: إن التعلم والتدريب يُكسبان المواردَ البشرية معارفَ ومهاراتٍ جديدةً، تقف بهم على أحدثِ ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال عملهم، مما يظهر بالضرورة في أدائهم لأعمالهم بكفاءة وفاعلية واقتدار.
• التنمية: تسعى إدارةُ الموارد البشرية من خلال هذه الوظيفة أو النشاط إلى تنمية أداء الموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة في المستقبل المنظور والبعيد، من أجل جعلها مؤهلةً وقادرة على ممارسة وظائف ذات متطلبات أعلى مما هي عليه الآن في المستقبل.. فضلاً عن تزويد الموارد البشرية بكل جديد في مجال المعرفة المتصلة بعملها وصناعتها.. بهدف تمكينها من الاندماج والتكيف مع كل جديد أو مع التغيرات التي تدخل على الشركة أو المنظمة لكي تواكب التطورات في مجال الصناعة أو غيرها والتي قد تُفرَضُ عليها محليًا أو إقليميًا أو عالميًا، وتحافظ المنظمة أو الشركة من خلال هذه المواكبة على قوة موقعها التنافسي.
وسائل يمكن  للموظف اكتسابها من التدريب المستمر
وهناك بعض الوسائل التي يمكنك كموظف أو عامل أن تتبعها لاكتساب مهارة التركيز في حياتك الشخصية بصفة عامة وفي حياتك العملية بصفة خاصة، ويجب على البرامج التعليمية والتدريبية محاولة إكسابها للموظف أو العامل .. ومن هذه الوسائل:
• تعلم فن التركيز: فالتركيز فن يمكن تعلمه وإتقانه عن طريق التدرب عليه.. فحدد لنفسك موضوعًا ما، وابدأ التفكير، ثم قرر أن تحصر ذهنك في هذا الموضوع، وكلما شرد ذهنك عن التفكير في هذا الموضوع، ردّه إليه.. فالتركيز هو القدرة على حصر الذهن في موضوع ما، ثم القدرة على أن تجعل عقلك طائعًا لك في أن يقوم بواجبه في التفكير في هذا الموضوع ، الأمر الذي يجعل الخواطر التي تشغل عقلك تنصرف عنك وتترك مكانها للموضوع الذي تريد لعقلك أن يفكر فيه، وهذه القدرة تكتسب بالتدريب والصبر.
وسوف تجد حينما تتمكن من هذه القدرة أنك حققت في نفسك ميزتين:
أ- زيادة العمل الذي تؤديه وإتقانه وتطويره.
ب- الاستمتاع بما تؤديه من عمل: فالعقل حينما يركز على عمل ما يعطينا إحساسًا بالراحة والسعادة، وعلى النقيض إذا كان العقل مشغولاً في أمر آخر أثناء قيامنا بعمل ما، فإننا نشعر بثقل هذا العمل وعدم السعادة والإجهاد البدني.
• اهتم بما تقوم بعمله: فاهتمامك بأي عمل تزاوله يخلق لديك العناية به، وهنا تجد نفسك مقبلاً بجميع حواسك وعقلك على إنجاز هذا العمل.
• اندمج بكل حواسك وعقلك في العمل الذي تؤديه: إن أفضل ما يمنع العقل من التشتت، هو أن يعمل في وقت واحد مع الجسم.
• لا تقم بأداء أكثر من عمل في وقت واحد حتى لا تصاب بالتشتت الذهني.
• تجنب الخواطر والأفكار التي تعمل على تشتيت فكرك، وتمنع عن عقلك التركيز: نظف مكتبك من جميع الأعمال، إلا العمل الذي تقوم بأدائه، ومطلوب منك إنجازه الآن، وهذه تعد الخطوة الأولى نحو الفاعلية في إنجاز هذا العمل، والنجاح في ذلك يشعرك بالسعادة، وهذا ينعكس بالإيجاب على إنجاز الأعمال الأخرى وما يترتب على ذلك من نجاح وترق في العمل، والعكس صحيح في حالة تراكم الأعمال أمامك فوق المكتب، وإحساسك بكثرتها وثقلها يزيد من توترك وانفعالك، ومن ثم عدم إنجازها، وما يترتب على ذلك فشل قد يؤدي إلى تأخر ترقيتك وتقدمك، إن لم يكن السبب في مغادرة وظيفتك.
• إكساب الموارد البشرية مهارات العمل ضمن فرق العمل: يجب أن توفر البرامج التدريبية وبرامج التنمية للموارد البشرية محل التدريب المواد التدريبية التي تعينهم على كيفية العمل من خلال الآخرين ضمن فرق العمل، كيف يفكرون مع الآخرين، وآليات التعاون مع الآخرين حول إنجاز هدف مشترك، وكيف يتواصلون مع الآخرين لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات والمعوقات التي قد تعترض طريقهم نحو إنجاز الأعمال والمهام، ومن ثم تحقيق الأهداف المشتركة بينهم.. وهناك العديد من المزايا والخبرات التي يحققها العمل من خلال فرق العمل والتي يجب أن تكسبها إياهم البرامج التدريبية، والبرامج التنموية.. ومن أهم مزايا فرق العمل التي يجب أن ترسخ في نفوس الموارد البشرية محل التدريب:
• حاجة المورد البشري (الموظف أو العامل) إلى الشعور بالانتماء، حيث يرغب المورد البشري  الإحساس بالأمن والأمان والحماية من زملائه في فريق العمل، ويرغب أيضًا في  تقدير زملائه في الفريق، ليشعر بذاته وبأهمية ما يقوم به من عمل مشترك معهم.
• تعمل فرق العمل على زيادة التنسيق والتعاون والاعتمادية بين أقسام ووحدات المنظمة أو الشركة أو المؤسسة وبين أعضاء فرق العمل لإنجاز الأعمال والمهام الخاصة بكل عضو من أعضاء فريق العمل.
• تعمل فرق العمل على توفير بيئة عمل مناسبة، يتم فيها تبادل الخبرات ونقل التجارب بين أعضاء فريق العمل، ومن ثم اكتساب المهارات وزيادة الخبرات والتعمق في التخصصات، وكل ذلك يزيد من تمسك المنظمة بكل عضو من أعضاء الفريق، وتغدق عليهم المكافآت المالية، فضلاً عن التقدير المعنوي من خلال الترقي والتقدم الوظيفي، بالإضافة إلى شعورهم بأهميتهم، وهذا يدفعهم إلى بذل المزيد من الجهد، والسعي إلى تطوير الأداء وتحسينه.
• تساعد فرق العمل في عملية الربط بين الأنشطة والفعاليات المتنوعة داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة؛ والتي تستهدف تطوير أداء العمل داخل المنظمة، ومن ثم زيادة كفاءة وجودة السلع التي تنتجها أو الخدمات التي تقدمها؛ وبديهي أن تطوير أداء المنظمة يعني تطوير وتحسين أداء الموارد البشرية العاملة لديها ككل، وفرق العمل بشكل خاص. 
• إن ممارسة المورد البشري لعمله من خلال فريق عمل ينقل إليه ثقافات متنوعة، تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في توجيه سلوكه، وهنا يجب على المورد البشري عضو الفريق الحذر من الثقافات الهدامة، فيتجنبها ولا يجعل لها سبيلاً للنفاذ إليه والتأثير على سلوكياته، وعلى النقيض يجب عليه الاستفادة من الأفكار والثقافات الإيجابية الخلاقة التي تساعده على الإبداع والابتكار، أو تساعده في تعلم أشياء جديدة لم يكن يعلمها، أو تزيد من خبراته.
• تساعد فرق العمل على إيجاد بيئة عمل محفزة، فكل عضو في فريق العمل يريد أن يحصل على مكانة متميزة داخل الفريق، وهذا يدفعه إلى بذل المزيد من الجهد أثناء العمل، فضلاً عن بذل المزيد من الجهد في تطوير وتحسين مهاراته وخبراته من خلال التعلم والتدريب، فالمنافسة الشريفة بين أعضاء الفريق نحو التميز تدفع كلاً منهم إلى التعلم والتدريب المستمر كي يكتسب مكانة مميزة داخل فريق العمل، أو يحافظ على الأقل على مكانته الحالية.
• يولد العمل داخل فريق العمل الإحساس المشترك بالمسؤولية من قبل كل عضو في الفريق نحو الأعمال والأنشطة والمهام المطلوب إنجازها، فضلاً عن تحقيق الهدف العام الذي يتمثل في تحقيق التقدم والنمو للمنظمة أو الشركة أو المؤسسة التي يعملون فيها.
• يساعد العمل ضمن فريق العمل على الاستجابة السريعة من قبل أعضاء فرق العمل للتغيرات الطارئة في بيئة العمل، إذ تكون مقاومة الفريق أقل للتغيرات عنها من المقاومة التي تبدو من المورد البشري الفرد؛ فالخوف من المجهول يكون لدى فريق العمل أقل بسبب شعورهم بأنهم كيان واحد، وسيجبر كل منهم كسر الآخر، إذ يعملون لإنجاز مهمة أو عمل واحد يحسب إنجازه لهم كفريق واحد، وليس لرئيس الفريق أو لعضو واحد منهم.
• يتميز العمل من خلال فريق العمل بالمرونة وعدم الجمود، فالكل يقبل على إنجاز مهمة أو عمل واحد محدد ومعروف للجميع، فالكل يساعد بعضه بعضًا، وهذا يمثل مرونة كبيرة في إنجاز العمل أو المهمة المطلوب إنجازها من دون تعقيد أو جمود.
• يساعد العمل من خلال فرق العمل على إيجاد حالة اجتماعية متميزة بين أعضاء الفريق الواحد، وهذا يصب في صالح المنظمة أو الشركة، من حيث التنسيق والتعاون والمشاركة والهدوء والولاء.. إلخ.
• تعليم الموارد البشرية داخل المنظمة كل جديد وحديث متعلق بأعمالهم الآنية وأعمالهم المستقبلية وتدريبهم عليها، وذلك لجعلهم على أهبة الاستعداد دائمًا للتعامل مع الجديد دون خوف على مستقبلهم الوظيفي، ودون تعطيل للعملية الإنتاجية داخل المنظمة، وهذا يكسب الموارد البشرية الثقة في منظمتهم، ويزيد ولاءهم لها، بعد أن يشعروا بمدى اهتمامها بهم، وحرصها على إكسابهم مهارات وخبرات التعامل مع كل ما هو جديد ومرتبط بأعمالهم.
• تعليم الموارد البشرية العلم النافع القابل للتطبيق العملي، دون فلسفة أو دون حشو لا يفيد، فالمورد البشري يريد أن يتعلم كل ما يفيده في تحسين وتطوير أدائه لإنجاز الأعمال والمهام الموكلة إليه، وأيضًا يحاول أن يبدع ويبتكر لتحسين جودة السلع أو الخدمات التي يساهم بعمله في مراحلها، وذلك كي يحقق النفع المالي والمعنوي الذي ينشده.. فيجب أن تراعي البرامج التدريبية والتنموية كل ذلك في المادة التعليمية أو التدريبية التي تقدم للموارد البشرية، وأنها صالحة للتطبيق العملي الحالي، وتساهم في تطوير الأداء المستقبلي.
• يجب أن تساهم المواد التعليمية والبرامج التدريبية في خلق الدافعية، والتحفيز الفعال في نفوس الموارد البشرية محل التدريب، ليشعر المورد البشري المتدرب بالاستفادة المباشرة من هذه المواد التعليمية ومن تلك البرامج التدريبية.
• يجب أن تراعي البرامج التدريبية الفروق الفردية لدى الموارد البشرية، وأن يكون هناك الوقت الكافي للاستفادة من البرامج التدريبية والتعليمية، وقياس أثر الاستفادة من قبل الموارد البشرية محل التدريب، ويجب إشعار الموارد البشرية بأهمية ما يتلقونه من مواد تعليمية وبرامج تدريبية، وأنها تقدم لهم من أجل تحسين وتطوير أدائهم الحالي والمستقبلي، وأن ذلك سيعود عليهم وعلى المنظمة أو الشركة بالنفع المالي الكبير، فضلاً على النفع المعنوي.
ما هي أركان التعلم والتدريب المستمر؟
إن عملية التعلم والتدريب المستمر تعد المحور الرئيس والأساسي في استراتيجية التدريب والتنمية التي تضعها إدارة الموارد البشرية، إذ أن الهدف الاستراتيجي الذي تسعى الإدارة العليا للمنظمة إلى تحقيقه من خلال استراتيجية إدارة الموارد البشرية الخاصة بالتدريب والتنمية؛ هو توفير المورد البشري المتعلم والمدرب، وصاحب الكفاءة العالية، والذي من خلاله تستطيع المنظمة أن تنافس بمنتجاتها وخدماتها التي ستتسم بالضرورة بالجودة العالية.. والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يتحقق النجاح لعملية التعلم والتدريب المستمر داخل المنظمة؟ والإجابة تتلخص في وجوب قيام برامج التعلم والتدريب المستمر على عدة أركان رئيسية منها:
• إكساب الموارد البشرية مقومات ومهارات التفكير السليم: لا بد أن تكسب برامج التعلم والتدريب الموارد البشرية مهارات التفكير السليم. والمورد البشري الذي يتبع نظام التفكير السليم تراه منظم الفكر، يستطيع أن يتعامل مع ما يعترضه من مشكلات أو عقبات أثناء العمل، فيتعامل مع المشكلة بالتحديد والتعريف الواضح، ثم بالتحليل المنطقي، والربط بينها وبين مشكلات شبيهة أو مؤثرة فيها بطريق مباشر أو غير مباشر، ثم يفكر في طرح حل المشكلة باستعراض أكثر من بديل إلى أن يحدد البديل الأنسب، ويقوم باختباره فإن ثبتت فاعليته جعله الاختيار الأنسب، ثم يقوم بعملية التنفيذ، وإن ثبتت عدم الفاعلية أو أن هناك احتمالاً لوجود بديل أفضل، تركه وبحث عن البديل الأفضل.. هكذا التفكير السليم والمنطقي الذي يجب أن يتعلمه المورد البشري من خلال البرامج التعليمية والتدريبية.
• تنمية القدرات الشخصية للموارد البشرية: إن برامج التعلم والتدريب المستمر لا بد أن يكون من ثمار نتاجها تنمية القدرات الشخصية للمورد البشري العامل داخل المنظمة.. فكل موظف أو كل عامل يملك قدرات شخصية كثيرة ومتنوعة، وتقع مسؤولية اكتشافها في المقام الأول عليه، فهو يحاول اكتشافها ويعمل على تنميتها، واستغلالها الاستغلال الأمثل حتى لا يفوت على نفسه أهم أسباب التنمية والتقدم والترقي الوظيفي، وفي ذلك خسران مبين له، أما إذا جاهد نفسه وألزمها محاولة الاكتشاف المستمر لهذه القدرات المخزونة لديه وركز في هذه المحاولات فهو بلا شك سوف يحصل على ثمار ونتائج مبهرة، تنعكس عليه في حاضره ومستقبله. وأما مسؤولية المنظمة التي يعمل بها تجاه اكتشاف القدرات الشخصية المتوافرة لديه ولم يكتشفها بذاته، فتستطيع المنظمة من خلال البرامج التعليمية المتخصصة والبرامج التدريبية الفاعلة اكتشاف القدرات الشخصية التي يتميز بها كل موظف أو عامل يعمل لديها، ومن ثم تعمل على تنميتها وتطويرها بما يعود بالنفع على صاحبها وعلى المنظمة في حاضرهم ومستقبلهم.
• تنمية مهارة التركيز للموارد البشرية: إن العقل السليم هو العقل المتقد ذو التفكير الصحيح، والتخطيط السابق لأي خطوة يقدم عليها صاحب هذا العقل، ومن أهم الأسباب المعينة على الاستفادة من القدرات الهائلة المخزونة داخل العقل الإنساني هي تجنيبه التشتت الذهني، وتوجيهه الدائم نحو عملية التركيز، حيث تعد هذه العملية هامة للغاية في أي عمل يقدم عليه الإنسان، وتعتبر هامة أكثر إذا استخدمت في تجميع قدرات وطاقات وهمم الإنسان، فالتركيز قوة كبيرة تمكن من يمتلكها ويستخدمها امتلاك زمام أمره ، والتحكم في أفعاله وتصرفاته، وتوجيهها إلى الوجهة الصحيحة، وهذا يقوده إلى الاستقرار النفسي، ومن ثم النجاح والتميز في أي عمل يقوم به.
نظرة على طرق التعلم المستمر للموارد البشرية
هناك الكثير من المداخل أو الطرق التي يمكن اللجوء إليها في تصميم برامج عملية التعلم المستمر للموارد البشرية داخل المنظمة.. من أهم هذه المداخل:
• مدخل أو طريقة التعلم بالممارسة: وطبقًا لهذا المدخل أو الطريقة يتم تعليم الموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة نماذج وظروف عمل وهمية أو مصطنعة تحاكي أو تماثل نماذج وظروف العمل الحقيقية أو الأصلية، وبعد الانتهاء من عملية التعليم للموارد البشرية يطلب منهم تنفيذ ما تعلموه على أرض الواقع الفعلي من خلال نماذج وظروف العمل الأصلية. ويعاب على هذا المدخل أو الطريقة، أن التعليم يتم على نماذج غير حقيقية، وفي ظروف عمل وهمية، وهنا لا يستطيع المتدرب الوصول إلى حالة الاندماج الفعلي الحقيقي إذ يعلم أن هذه النماذج غير حقيقية، ومن ثم لا يتمكن المدرب من قياس التأثير الحقيقي للبرنامج التدريبي، فعلى سبيل المثال: شرح قيادة السيارة نظريًا، ثم التطبيق الوهمي للقيادة والسيارة واقفة في مكانها، لا يقارن ذلك بالقيادة الفعلية للسيارة في الطريق العام، فالمتدرب يشعر بأن ذلك تدريب، ومن ثم لا تبدو عليه انفعالات وتصرفات قد يشعر بها ويمارسها عند السير الفعلي بالسيارة في الطريق العام.
• مدخل أو طريقة التعلم الواقعي الفعلي: وطبقًا لهذا المدخل أو الطريقة يتفق مضمون المادة التعليمية مع المطبق على أرض الواقع، والذي يتم تنفيذه فعلاً داخل المنظمة، بمعنى أن المادة العلمية حقيقية تعبر عن أعمال أو حالات أو مواقف حدثت أو تحدث في الوقت الحالي، فيقوم المعلمون أو المدربون بتقديم الحالة أو الموقف الذي حدث أو مازال يحدث عمليًا وفعليًا إلى المتدربين، ويطلب منهم دراستها وتحليلها، وإبداء آرائهم حيالها، وبعد ذلك تناقش هذه الآراء، وتسديد الآراء الصائبة، وتصحيح الآراء غير الصائبة، وترسيخ الحل الأمثل للتعامل مع هذه الحالات أو المواقف أو المشكلات، لتلافي الوقوع فيها مرة أخرى عند التنفيذ الحالي والمستقبلي، وطبقًا لهذا المدخل أو الطريقة نجد التوافق بين ما تتعلمه الموارد البشرية، وبين المطبق والممارس على أرض الواقع ، وهذا أمر مفيد للغاية.
• مدخل أو طريقة التعلم النموذجي: وطبقًا لهذا المدخل أو الطريق يتم اللجوء إلى النماذج الناجحة؛ والتي مارست أعمالاً مطابقة لما تقوم به الموارد البشرية داخل المنظمة، وجعلها نموذجًا يحتذى به، إذ يقوم المعلم أو المدرب بعرض هذه النماذج، وعرض كيفية تعاملها الناجح والفعال مع الحالات والمواقف والمشاكل التي اعترضت طريقهم، وكيف تجاوزوها بنجاح، يتم العرض على المتدربين من الموارد البشرية لإكسابها سلوكيات وطرق التعامل مع مثل هذه الحالات والمواقف والمشكلات التي قد تواجههم أثناء التنفيذ والممارسة الفعلية لأعمالهم، وهذا المدخل يسعى إلى تكوين معرفة سابقة لدى الموارد البشرية المتدربة لآليات التعامل مع الحالات والمواقف والمشكلات العملية التي قد تحدث في الواقع العملي الفعلي، عن طريق نقل الخبرات من التجارب الناجحة كنماذج يجب الاحتذاء بها وتطبيقها.
المراجع:
Burgoyne.J. PeferM. andBoydellt., TowardsTheLearning, McGraw- Hill, MaiddenHead, 1994.
McGoldrichJ. stewartJ. HumanResourceDevelopmentPitmanPublishing, London, 1996.
2- دراسات للباحث عن حاجات المنظمات والشركات للتدريب وفن التركيز.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: