السبت    24-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 169 - ربيع الأول 1434هـ / فبراير 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

الاتجاهات المعاصرة لعمليات التدريب والتنمية الحديثة
تاريخ النشر : 05-02-2013 م
إن تبني المنظمات والمؤسسات والشركات على تنوعهم واختلاف مشاربهم، وأهدافهم، وأنشطتهم... إلخ الاتجاهات الحديثة والمعاصرة لعمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة لديها؛ هذا التبني يعد من الأسس الداعمة إلى تحقيق هذه المنظمات والمؤسسات والشركات لاستراتيجياتها الكلية أو العامة.. وتحقيق ما تصب وإليه من مكانة معاصرة، ومكانة طموحة مستقبلية، فعمليات التدريب والتنمية لا مناص ولا استغناء عنهما، بل تدع والضرورة والحاجة الملحة للفوائد الجمة التي تعود من ورائهما، إلى تبني استراتيجيات فعالة، نظريًا وعمليًا، ومتابعة آليات تنفيذ هذه العمليات التدريبية والتنموية، وتنقيح موادهما، وتقويم برامجهما، بما يخدم الأهداف المنشودة من ورائهما.
ومن أهم عوامل النجاح في تنفيذ عمليات التدريب والتنمية، البعد عن الآليات القديمة والتوجهات التقليدية، التي كانت تناسب العقود الزمنية الفائتة، إذ كانت تنظر إلى عمليات التدريب والتنمية على أنها: إحدى سياسات المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، وأن التدريب لا يتم إلا عند الضرورة؛ ولحاجة ملحة، والتركيز في عمليات التدريب والتنمية على العاملين في الإدارة، وبعض الكفاءات المنتقاة من الموارد البشرية، وأن عمليات التدريب والتنمية نفقات تحمل على المنظمة أو الشركة، وأن التدريب لا يتم إلا لمعالجة بعض نقاط ضعف الأداء عند بعض الموارد البشرية، الاهتمام بالجانب النظري فقط في برامج التدريب والتنمية.
عمليات متواصلة ومتطورة..
في وقتنا المعاصر نجد منظمات الأعمال والمؤسسات والشركات اهتمت ولجأت إلى الآليات والاتجاهات المعاصرة والحديثة؛ التي تناسب وتتماشى مع تطورات العصر؛ فتعاملت المنظمات والشركات الحديثة مع عمليات التدريب والتنمية على أنها: استراتيجية وليست سياسة، إن عمليات التدريب والتنمية مستمرة ومتواصلة؛ ومتطورة ولا تتوقف عند حد معين، النظر إلى عمليات التدريب والتنمية كونها خدمة لأعمال وأنشطة المنظمة الحاضرة والمستقبلية، عمليات التدريب والتنمية ليست مقصورة على فئة معينة من الموارد البشرية؛ بل تشمل كافة الموارد البشرية في المنظمة، عمليات التدريب والتنمية لتقوية نقاط قوة الأداء في الموارد البشرية؛ وليست لمعالجة مواطن ضعف الأداء عند بعض الموارد البشرية فقط، إشعار الموارد البشرية بمسؤوليتها المشتركة حول نجاح برامج التدريب والتنمية؛ لتعم الاستفادة جميع العاملين داخل المنظمة أو الشركة؛ فالرئيس لا يبخل بنقل خبراته لمرؤوسيه، وهم بدورهم ينقلون خبراتهم لمرؤوسيهم وهكذا تتبادل المعلومات والخبرات بين الجميع بروح من المسؤولية والتعاون، التركيز على الجانب النظري في عمليات التدريب والتنمية بجانب التركيز على الجانب التطبيقي وبنفس الدرجة إن لم تزد، فتطبيق الموارد البشرية لما تعلمته وتدربت عليه هو الهدف الأسمى من عمليات التدريب والتنمية؛ فالتدريب والتنمية ليسا هدفًا في حد ذاتهما.
إن التطورات المعاصرة وما تبعها من تغيرات في طرق التفكير، وطرق التعامل مع متغيرات جديدة مثل: العولمة، وتغيرات في القوانين؛ مثل قوانين الحماية من الإغراق، وقوانين حماية الملكية الفكرية، والتغيير المستمر في السياسات والإجراءات على مستوى القطر، وعلى مستوى المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، كل هذا فرض على المنظمات والمؤسسات والشركات اللجوء إلى الاتجاهات الحديثة لعمليات التدريب والتنمية..
النظرة إلى عمليات التدريب
والتنمية كنظام للتعلم المستمر..
إن النظرة الحديثة والمعاصرة للمنظمات والمؤسسات والشركات تقوم على أن هذه المنظمات والمؤسسات والشركات ليست مكانًا للعمل والإنتاج فقط، بل هي مكان أيضًا للتعلم والتدريب، والتنمية، واكتساب الخبرات، والتزود بالمهارات.. وأن استراتيجية عمليات التدريب والتنمية هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية إدارة الموارد البشرية؛ التي بدورها تمثل جزءًا أساسيًا وأصيلًا للاستراتيجية العامة أو الكلية للمنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. وأيضًا تعتبر استراتيجية التدريب والتنمية إحدى الركائز الأساسية في تحقيق تنمية المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، ومن ثم العمل على بقائها واستمراريتها.. ومما تقدم تبرز أهمية استراتيجية التدريب والتنمية كنظام للتعلم المستمر، وهذا النظام - كأي نظام آخر - يقوم على أربعة ركائز أو عناصر أساسية.. هي:
• المدخلات Input: إن مدخلات عملية التدريب والتنمية تتكون من ثلاثة عناصر أساسية: الموارد البشرية المتدربة، والمدربين، والبرامج التدريبية والتنموية.. أما الموارد البشرية المتدربة فيتم تحديدها من قبل كافة الأقسام والوحدات والإدارات المختلفة داخل المنظمة، ويقوم المديرون والمشرفون بتحديد هذه الموارد بناء على تقارير تقييم أداء كل عنصر أو مورد بشري، والتي تظهر حاجته إلى برامج تدريبية معينة لرفع كفاءته الإنتاجية والعملية، ومن ثم يبحث هؤلاء المديرون عن البرامج التدريبية والتنموية التي تلبي هذه الحاجة وترفع من كفاءة المتدربين، فضلًا عن اختيارها - إن كان ذلك متاحًا - المدربون المتخصصون والمتميزون الذين سيقومون بعملية التدريب.. إذًا فالمدخلات لابد لها من متدرب، ومدرب متميز، وبرامج تدريبية وتنموية عالية الجودة..
• الأنشطة Activities(المعالجة processing): وهي الأنشطة التي يقوم بها كل من المدِّرب والمتدرب أثناء عملية التدريب، ومن خلال البرامج التدريبية والتنموية المعدة، بما يحقق الهدف من وراء عملية التدريب والتنمية، وهو معالجة مواطن ضعف إنتاجي أو إداري أو ثقافي لدى الموارد البشرية المتدربة، أو إكساب هذه الموارد البشرية معارف جديدة في مجال تخصصهم أو مجالات قريبة، تمكنهم زيادة كفاءتهم الإنتاجية، أو تمكنهم من التعامل مع تكنولوجيا أو آلات أو معدات أو نظم حديثة ستدخلها المنظمة في منظومة الإنتاج في المستقبل القريب... إلخ.
• المخرجات Output: ما من شك أن المخرجات المرجوة من وراء عمليات التدريب والتنمية تتمثل في رفع وتطور وتحسين أداء الموارد البشرية العاملة في المنظمة، وأن مردود ذلك بالنسبة للمنظمة أو الثمار التي تجنيها من وراء ذلك هي قدرة هذه الموارد البشرية على زيادة وجودة الإنتاج، وقدرتها على التعامل مع الجديد في مجال الآلات والمعدات والبرامج الإلكترونية، والأنظمة الإدارية الحديثة والمتطورة، وكل ذلك يعمل في خدمة تحقيق استراتيجية المنظمة الكلية والعامة.
• التغذية العكسية (المرتدة) Feedback: إن عملية التغذية العكسية أو المرتدة ضرورية لتمكين الإدارة عامة وإدارة الموارد البشرية بصفة خاصة؛ من تقييم مدى نجاح والاستفادة من برامج التدريب والتنمية التي قدمتها لمواردها البشرية محل التدريب، ومن ثم تستطيع الإدارة تحديد القصور أو الثغرات أو الانحرافات التي تمت أثناء القيام بعملية التدريب لتلافيها في المستقبل، وتحديد نسبة نجاح البرنامج التدريبي.
عمليات التدريب والتنمية.. استراتيجية وليست سياسة
إن عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية ينظر إليها في وقتنا الحاضر أو المعاصر كونها استراتيجية وليست سياسة تتبعها إدارة الموارد البشرية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة. إذ تقوم هذه الاستراتيجية الخاصة بعلميات التدريب والتنمية على خدمة استراتيجية المنظمة أو المؤسسة أو الشركة الكلية أو العامة؛ والتي تعتمد بشكل أساسي على وجود موارد بشرية تمتلك من الخبرات، والمهارات، والكفاءات ما يمكنها من تنفيذ الاستراتيجية الكلية، وجعلها كيانًا ملموسًا على أرض الواقع، وهذه الموارد البشرية صاحبة المهارة والخبرة، لن تتوافر من دون استراتيجية فعالة لتدريبها وتنميتها بشكل متواصل وفعال، وجعلها مؤهلة للاعتماد عليها من قبل الإدارة العليا في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، وقادرة على تنفيذ ما يطلب منها من أعمال ومهام تخدم في إطار تنفيذ الاستراتيجية العامة أو الكلية.. ولذلك نبعت أهمية استراتيجية عمليات التدريب والتنمية كجزء أصيل من استراتيجية إدارة الموارد البشرية؛ وكان لزامًا لأهمية دور عمليات التدريب والتنمية أن تتحول النظرة إليها من مجرد سياسة داخل إطار استراتيجية إدارة الموارد البشرية إلى استراتيجية لها أهميتها الكبرى داخل إطار استراتيجية إدارة الموارد البشرية.. وتبع هذا التحول - من سياسة إلى استراتيجية - تغيير في المدى الزمني - إذ إن الاستراتيجية لها مدى زمني أطول بكثير من السياسة - وتغيير في الأهداف؛ فأهداف السياسة أقل من دون شك من أهداف الاستراتيجية، وتغيير في المواد الخاصة بعمليات التدريب والتنمية، فضلًا عن التغيير في أساليب هذه العمليات، فما كان يناسب سياسة التدريب والتنمية داخل المنظمة أو الشركة؛ التي لها بعد زمني قصير، وأهداف قد تكون محدودة، لا يناسب استراتيجية لها بعد زمني طويل، وأهداف أكبر.
تحقيق النجاح مسؤولية مشتركة بين الإدارة والعاملين
إن نجاح المنظمة مسؤولية مشتركة بين الإدارة والعاملين، ولكل دوره الهام في منظومة العمل داخل المنظمة، فعندما يتحقق النجاح لا ينسب إلى الإدارة وحدها، ولا إلى العاملين وحدهم فالكل يعمل من داخل إطار المنظمة الواحدة، ذات الاستراتيجية العامة التي يسعى الكل إلى تحقيق أهدافها؛ ولذلك لا ينبغي أن يستثنى فئة المديرين من عمليات التدريب والتنمية اتكالًا على أنهم أصحاب خبرة، وأن هذه الخبرة تتوافر لديهم بشكل طبيعي وإلا ما كانوا في هذه المناصب العليا، هذا فكر غير صحيح، إذ إن الإنسان بطبعه يحتاج إلى التعلم المستمر والمتواصل، ومن ظن في نفسه أنه يعلم كل شيء فهو جاهل بكل تأكيد، إذ إن العلم لا يحده حد، وكل يوم هناك تطورات في كافة مجالات الحياة، إذ إن استمرار الحياة يواكبه بالضرورة استمرار التعلم، واستكشاف الجديد، والدليل الواضح هو تطور البشرية في القرون والعقود الزمنية الأخيرة، ولذلك يجب أن تشمل عمليات التدريب والتنمية كافة الموارد البشرية داخل الشركة بما فيهم المديرون، مع مراعاة التخصص..
تعلم الموارد البشرية من خلال المنظمة
إن نجاح المنظمات والشركات لا يتوقف فقط على امتلاكها لعمالة أو موارد بشرية ذات كفاءة وخبرة، فمع مرور الأيام ووقوف هذه الموارد البشرية عن التطوير الذي يأتي سريعًا، فإن هذه الموارد البشرية تفقد ميزة الكفاءة والخبرة، ومن ثم تصبح عالة على المنظمة أو الشركة التي تعمل بها، وبالتالي يتوجب على المنظمات أو الشركات لكي تكتسب صفة النجاح أن توفر بيئة تعليمية مستمرة لهذه الموارد البشرية على رأس العمل، أي تصبح المنظمة ليست مكانًا للعمل فقط بالنسبة للمورد البشري، بل مكانًا مناسبًا لتعليمه، وإكسابه المعارف المفيدة في مجاله بشكل خاص، والمفيدة في مجالات أخرى بشكل عام، كي تؤهله للعمل في مجالات أخرى إذا احتاجت الضرورة ذلك، أو إذا كونت فرق عمل لإنجاز مشروع ما، أو أداء مهمة ما. وبذلك يتوافر للمنظمة أو الشركة موارد بشرية ذات كفاءة عالية، ومهارات مميزة، تستطيع أن تنتج سلعًا أو تقدم خدمات ذات جودة عالية..
ولكي توسم المنظمة أو الشركة بأنها منظمة تقدم التعليم لمواردها البشرية.. عليها أن تعمل على:
• توفير البيئة التعليمية المناسبة، وذلك من خلال الحديث عن أهمية التعلم، وتوفير الأماكن المناسبة للتعلم من قاعات، وأجهزة، ومعدات، للشرح النظري، وأيضًا توفير الوسائل الإيضاحية من آلات حديثة للتعلم والتدريب عليها، قبل أن تقوم المنظمة أو المؤسسة بشرائها وإدخالها منظومة العمل والإنتاج.. وغيرها من العوامل والوسائل التي تعمل على تهيئة وتأهيل الموارد البشرية، وإكسابها الخبرات والمهارات.
• توفير المواد والأساليب والبرامج العملية الحديثة والمتطورة الخاصة بعمليات التدريب والتنمية، لرفع كفاءة مواردها البشرية من دون استثناء، أي تشمل المديرين، والمشرفين، والموظفين، والعاملين الحرفيين.
• توفير المدرب ذو الكفاءة العملية والخبرة العالية، سواء من داخل المنظمة أو من خارجها.
• المنظمة أو المؤسسة أو الشركة التي يطلق عليها أنها متعلمة، يجب عليها أن تجعل من عملية التعليم والتدريب والتنمية عملية متواصلة ومستمرة، وتحفز العاملين على الاستفادة القصوى من برامج التعلم والتدريب، وأن هذه البرامج النظرية والعملية ليست من سبيل المعرفة فقط، وإنما من سبيل المعرفة النظرية المؤدية للتطبيق العملي، وأن هذه المعرفة النظرية والعملية هما السبيل لتنمية ورفع كفاءة المورد البشري، وغني عن البيان أن المنظمة أو الشركة لا تحافظ إلا على ذوي الكفاءة والقدرات، والمهارات والخبرات التي تستطيع تنفيذ ما يطلب منه من أعمال وأنشطة ومهام، وأن تمييز المورد البشري عنه وغيره يقف في الأساس على ما يملكه من مهارات وخبرات، ومعرفة حقيقية.
• توفير البرامج التعليمية التي تساعد على النمو المعرفي؛ الذي يساعد على زيادة الثقافة الخاصة بالمجال الذي يعمل به المورد البشري، والخاصة بالثقافة العامة عن المجالات الأخرى في المنظمة أو الشركة.
• توفير المواد والبرامج والأساليب التعليمية التي تساعد في خلق بيئة مناسبة للإبداع والابتكار، ويتم من خلالها أيضًا اكتشاف المواهب، والمبدعين، والمبتكرين من بين كافة الموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة.
• حث الرؤساء على نقل خبراتهم، وتجاربهم إلى مرؤوسيهم أثناء عملية التعلم، وألا تجعل الشك يصل إلى نفوسهم من عملية النقل هذه قد تعرضهم للاستغناء عن خدماتهم في المستقبل، وذلك عن طريق توفير برامج تدريبية خاصة بهؤلاء الرؤساء لرفع كفاءتهم أكثر وأكثر، وتشجعهم على المزيد من البذل، وتخبرهم عن طريق التقدير المعنوي بأن الشركة أو المنظمة في حاجة مستمرة لخدماتهم، وبهذا تضمن التواصل والتعاون البناء بين الرئيس والمرؤوس دون خوف من فقد وظيفة، ومن ثم تستفيد المنظمة أو الشركة من الكل في تحقيق أهداف العمل، وتحقيق الاستراتيجة الكلية أو العامة.
• المنظمة أو المؤسسة أو الشركة التي يطلق عليها أنها متعلمة؛ هي من تستفيد الاستفادة القصوى من نتائج عمليات التدريب والتنمية، فالاستثمار في عمليات التدريب والتنمية لابد أن يكون له عائد، وعائد مغر، فالمنظمة أو الشركة التي تنفق على عمليات التدريب والتنمية، ثم لا تستفيد من هذا الإنفاق بتطبيق الموارد البشرية المتدربة ما تلقوه من تعلم نظري وتدريب عملي على أرض الواقع داخل المنظمة أو الشركة، ويكون له مردود ملموس على العملية الإنتاجية، أو الإدارية، أو التسويقية، أو البيعية، أو المالية.. فإن هذا الإنفاق يعد هدرًا لأموال المنظمة أو الشركة، وليس استثمارًا، ويكون مؤشر إخفاق أو فشل لاستراتيجية التدريب والتنمية، ومن ثم إخفاق لاستراتيجية إدارة الموارد البشرية، فضلًا عن تأثر الاستراتيجية العامة للمنظمة بشكل سلبي. فالمنظمة أو المؤسسة المتعلمة لابد أن تهيئ المناخ العملي لتطبيق ما تتعلمه الموارد البشرية وما تتدرب عليه من خلال ممارستهم لأعمالهم الفعلية سواء كانت إنتاجية أو إدارية.
وماذا عن استبدال أساليب التدريب التقليدية بأخرى حديثة؟
إن المنافسة الشديدة التي تواجه منظمات الأعمال، والمؤسسات والشركات؛ الهادفة للربح على وجه الخصوص سواء كانت منتجة لسلعة أو مقدمة لخدمة، فرضت عليها أن يكون منتجها أو خدمتها أعلى جودة، وذات سعر مناسب، كي تستطيع الوجود في الأسواق، وتكتسب المزيد من الحصص السوقية في أماكن أخرى، ولكي تحقق المنظمات والمؤسسات والشركات هذه الميزة التنافسية، لجأت إلى استقطاب الموارد البشرية غير العادية التي تحقق لها هذه الميزة، ولم تركن إلى نجاحها في عمليات الاستقطاب؛ بل سعت جاهدة إلى توفير أفضل المواد والأساليب الخاصة بعمليات التدريب والتنمية؛ التي تعتمد على المعلومات النظرية التي تصب في صالح التطبيق العملي، فضلًا عن البرامج التدريبية العملية التي تعمل على الرفع المباشر لمهارات الموارد البشرية عن طريق المعرفة والتطبيق، فضلًا عن إكساب كافة الموارد البشرية بالمنظمة أو الشركة - من دون استثناء فئة الإدارة - ثقافة العمل الجماعي؛ وما يتطلبه هذا العمل من تنظيم فرق العمل، وتنسيقها، وتبادل المعارف والخبرات فيما بين الفريق، وتعلم أعضاءه أعمال بعضهم البعض حتى يستطيع كل منهم سد ثغرة قد تنتج بغياب أحدهم لعذر ما، وعدم تعرض العمل لهزة ما، أو فشل الفريق في الانتهاء من العمل المكلف به في الوقت المحدد لذلك... إلخ كل هذا لتجعل المنظمة أو الشركة الموارد البشرية العاملة لديها متطورة وواقفة على آخر التطورات الحديثة في مجالها، وبهذا استبدلت المواد والأساليب التدريبية التقليدية القديمة التي لا تؤهل الموارد البشرية المعاصرة وتجعلها قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
ضرورة استشراف المستقبل في عمليات التدريب
إن إدارة الموارد البشرية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة وهي في سبيلها لإعداد استراتيجية عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة تأخذ في اعتبارها أن هذه الاستراتيجية تعمل في إطار خدمة الاستراتيجية العامة للمنظمة، والاستراتيجية تعني أن ما تحويه من رؤية، ورسالة، وغايات، وأهداف، وسياسات، وبرامج تنفيذية... إلخ لأجل زمني طويل، وليس لأجل متوسط أو قصير، ومن ثم يتوجب على معدي الاستراتيجية العامة للمنظمة أو الشركة أن يستشرفوا المستقبل، وما ستحمله الأيام سواء مبشرات أو غير ذلك، وللإيضاح: إذا أرادت المنظمة الاستثمار في بلد ما فعليها أن تدرس تاريخ هذا البلد، وحاضره، ورؤيته للمستقبل، وتحدد هل هو بلد واعد اقتصاديًا، أو به مشاكل كثيرة تعيق التقدم والنمو الاقتصادي؟ فإن كانت المؤشرات والدراسات، وطبيعة التوجه الاقتصادي لهذا البلد تدلل على الاهتمام بالنمو والتقدم الاقتصادي فتقبل المنظمة أو الشركة على إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية المبدئية، وتأخذ منها ومن غيرها من الدراسات قرار الاستثمار في هذا البلد أم لا. وهكذا الحال بالنسبة لإدارة الموارد البشرية في المنظمة عليها أن تستشرف المستقبل وتحدد المهارات والخبرات والكفاءات التي يجب أن تتوافر في الموارد البشرية الحالية، أو الموارد البشرية المراد استقطابها، لتنفيذ الأهداف والسياسات والأعمال والأنشطة والمهام المخططة في الاستراتيجية العامة للمنظمة. وغني عن البيان أن عماد التخطيط الاستراتيجي هو التنبؤ أو استشراف المستقبل، وكلما كان الواقع الفعلي المستقبلي ناجح  دل ذلك على قوة التخطيط الاستراتيجي، ودل على قوة التنبؤ أو استشراف المستقبل، ودل على كفاءة ومهارة معدي الخطط من كافة الإدارات والوحدات داخل المنظمة أو الشركة، ودل على قوة الاستراتيجيات الخادمة للاستراتيجية العامة.
ترسيخ العمل من خلال مفهوم فرق العمل
إن التطورات السريعة، وظروف المنافسة الشديدة، ألجأت الكثير من منظمات الأعمال، والمؤسسات والشركات إلى ترسيخ العمل من خلال مفهوم فرق العمل، وهذا يوجب على إدارة الموارد البشرية عند وضعها لاستراتيجية التدريب والتنمية أن تراعي ذلك لما له من أهمية كبرى، فتكسب عمليات التدريب والتنمية أعضاء فرق العمل القدرات، والمهارات والخبرات المتعلقة والمتنوعة.. ومنها: القدرة على المشاركة في إعداد الخطط الجماعية من خلال فريق العمل، إكساب أعضاء الفريق خبرة ومهارة في عملية التواصل مع الآخرين وهذا يخلق جوًا مناسبًا للتعاون والانسجام؛ ينعكس على أداء الفريق ككل لأعماله المشتركة، ومهارة المشاركة في عملية اتخاذ القرار الواحد من خلال الجماعة المنتسبة لفريق العمل، والشعور المشترك بالمسؤولية الجماعية؛ وما يولده من حرص كل عضو من أعضاء الفريق على نجاح العمل أو المهمة التي يؤديها الفريق؛ وحرصه على ألا يكون الثغرة التي يأتي الفشل أو الإخفاق من خلالها... وغيرها من القدرات والمهارات والخبرات التي يجب أن تحققها عمليات التدريب والتنمية لفرق العمل داخل المنظمة أو الشركة.
تعامل مع عمليات التدريب على أنها استثمار في الموارد البشرية
إن تغيير نظرة الإدارة العليا في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة للأموال المنفقة على عمليات التدريب والتنمية من كونها نفقات تشكل عبئًا يمكن تجنيب ميزانية المنظمة أو الشركة تحمله، إلى نظرة مغايرة تمامًا تتمثل في كون هذه الأموال المنفقة أموالًا مستثمرة في الموارد البشرية، يأتي من ورائها أرباح طائلة، إذ إن هذه الأموال المنفقة على عمليات تدريب وتنمية الموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة ترفع من كفاءة هذه الموارد، ومن ثم ترتفع جودة المنتجات أو الخدمات التي تنتجها أو تقدمها المنظمة أو الشركة، ويترتب على ذلك أن تنال هذه المنتجات أو تلك الخدمات رضا المستهلكين للمنتجات أو الحاصلين على الخدمات، وبالتالي يزداد حجم المبيعات، وتزداد الأرباح، وتتوفر السيولة التي يمكن إعادة استثمارها في مشاريع أخرى في أماكن أخرى، وتزداد حصة المنظمة أو الشركة في الأسواق المختلفة، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، وبهذا تنمو الشركة أو المنظمة، وتتقدم اقتصاديًا، ويتقدم وطنها أيضًا اقتصاديًا، وفي هذا نفع كبير للمنظومة المجتمعية كلها.
المراجع:
1- Burgoyne.J. PeferM. andBoydellt., TowardsTheLearning, McGraw- Hill, MaiddenHead, 1994.
2- McGoldrichJ. stewartJ. HumanResourceDevelopmentPitmanPublishing, London, 1996.
3- دراسات للباحث عن حاجات المنظمات والشركات للتدريب، وفن التركيز.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: