الجمعة    18-08-2017م
غلاف العدد
العدد: 170 - ربيع الآخر 1434هـ / مارس 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

استراتيجية التدريب والتنمية : نموذج «الدائرة المتواصلة أو المستمرة» ( 1-2)
تاريخ النشر : 10-03-2013 م
إن التعامل من خلال الاستراتجيات أصبح سمة من سمات الحاضر الذي نعيشه، لما لها من أهمية كبرى لاستشراف المستقبل، والتوقع بالذي قد يحدث، ووضع آليات الوقاية من خطورته، فضلًا عن آليات التعامل معه عند وقوعه، وتقليل خطورته إلى أقل درجة ممكنة، والمنظمات والمؤسسات الناجحة هي التي تعتمد على الفكر والتخطيط الاستراتيجي في كافة أمورها، بدءًا من وضع استراتيجية عامة أو كلية للمنظمة أو المؤسسة أو الشركة، مرورًا بوضع استراتيجيات منفصلة في الشكل متحدة في الجوهر لكل إدارة داخل المنظمة أو الشركة بحيث تخدم وتصب وتعمل هذه الاستراتيجيات على نجاح الاستراتيجية العامة أو الكلية، ومن بين الإدارات إدارة الموارد البشرية التي تقوم بوضع برامج التدريب والتنمية داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. وانطلاقًا من تفعيل الفكر والتخطيط الاستراتيجي ومحاولة الاستفادة منه في كافة الأعمال والمهام والأنشطة التي تقوم بها وتمارسها المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، نجد لجوء إدارة الموارد البشرية إلى هذا الفكر وذاك التخطيط الاستراتيجي في كافة أنشطتها، ومن أبرز هذه الأنشطة برامج تدريب وتنمية العاملين داخل المنظمة أو الشركة، ونجد أيضًا لجوء إدارة الموارد البشرية إلى استخدام الفكر والتخطيط الاستراتيجي في أنشطة ومهام عمليات وأساليب وقواعد التدريب والتنمية، والتي من أهمها أسلوب أو قاعدة التعلم المستمر، إذ تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة في بناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر، عن طريق أو من خلال نموذجين سنأتي على تفاصيلهما في الصفحات القادمة.
استخدام نموذج الدائرة المتواصلة للموارد البشرية داخل المنظمة
 طبـقًا لهــذا النمــوذج فإن عمليات التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة، تأخذ صفة التواصل والاستمرارية، لكي تتمكن المنظمة أو الشركة من التعامل مع المتغيرات المستمرة التي تتسم بها بيئة العمل المحيطة بهذه المنظمة أو تلك الشركة، فالمنظمة أو الشركة في عملية تعلم مستمر لمنسوبيها من الإدارة العليا والإداريين وكافة الموظفين والعاملين في جميع الإدارات والوحدات والأقسام، من خلال برامج التدريب والتنمية لكي تكسبهم المهارات والخبرات التي تمكنهم من التعامل مع المتغيرات الآنية والمستقبلية، وتتفادى المنظمة أو الشركة التعرض لأية مشكلات أو عقبات تعرضها لحالة من الاهتزاز أو السقوط، ومن ثم تعرضها لخسائر هي في غنى عنها.. هذا من ناحية تجنب الآثار السلبية، ومن ناحية أخرى في جعل العاملين في المنظمة أو الشركة على مستوًى عال من الكفاءة عن طريق توفير برامج تدريبية وتنموية تضع المنظمة أو الشركة في جانب المنظمات والمؤسسات والشركات الناجحة والمتميزة، والقادرة على الوجود بشكل مؤثر وفعال في السوق الذي تعمل من خلاله..
مراحل بناء استراتيجيات التدريب والتنمية
تلجأ المنظمات والشركات الناجحة إلى تبني الفكر والتخطيط الاستراتيجي لعمليات التدريب والتنمية بصفة عامة، ولعمليات التدريب والتنمية القائمة على قاعدة التعلم المستمر بصفة خاصة.. وبناء هذه الاستراتيجية يمر بعدة مراحل متتابعة من أهمها:
مرحلة تحديد احتياجات المنظمة أو الشركة من الموارد البشرية: من المهام الرئيسة والمهمة التي ينبغي على إدارة الموارد البشرية عند بنائها استراتيجية التدريب والتنمية، أن يكون لديها البيانات والمعلومات الكاملة عن خطط المنظمة أو الشركة الخاصة بالأعمال والأنشطة والمهام في المستقبل، وهل ستبقى أعمالها وأنشطتها الحالية كما هي في المستقبل المنظور والبعيد أم أن هناك اختلافات؟ وما حجم هذه الاختلافات؟ وما طبيعة هذه الاختلافات؟ وهل هذه الاختلافات جوهرية أم شكلية؟ وهل هذه الاختلافات مبنية على توقعات ظنية أو توقعات علمية مدروسة، مستخدم فيها أساليب وطرق التنبؤ العلمية المتعارف عليها؟ كل هذا وغيره تطلع عليه إدارة الموارد البشرية لتحديد حاجات المنظمة أو الشركة من الموارد البشرية من حيث الكم والكيف؛ التي تمكنها من التعامل الفعال مع هذه الاختلافات والتغيرات المتوقعة في المستقبل، والتي تؤثر بشكل مباشر وفعال على عملياتها الإنتاجية أو الخدمية.. وتستطيع من خلاله إدارة الموارد البشرية أن تحدد البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية التي ترفع من كفاءة الموارد البشرية العاملة في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة لتكسبها المهارات والمعارف المطلوبة لأداء الأعمال الجديدة في المستقبل، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن لم يكن لدى المنظمة أو الشركة الموارد البشرية المرغوبة لمواجهة أعمال وأنشطة جديدة ستطبقها المنظمة في المستقبل، تضع إدارة الموارد البشرية ضمن خطط الاستقطاب المواصفات الخاصة في الموارد البشرية المرغوب تعيينها، فضلًا عن وضع البرامج الخاصة بتدريبها لتأهيلها للعمل مباشرة.
مرحلة صياغة أهداف استراتيجية التدريب والتنمية: تعد مرحلة صياغة الأهداف من أهم مراحل بناء استراتيجة التدريب والتنمية، وتقوم إدارة الموارد البشرية بتحديد هذه الأهداف بناء على الاحتياجات الفعلية من الموارد البشرية ذات الكفاءة التي تطلب توافرها المنظمة أو الشركة، ومن ثم تتمكن من خلالها إنجاز أعمالها وأنشطتها.. ومن الطبيعي أن تتعاون إدارة الموارد البشرية مع الإدارات الأخرى في المنظمةلتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها في الموارد البشرية المراد استقطابها وتدريبها، أو في الموارد البشرية المتاحة فعلًا في المنظمة أو الشركة والمطلوب رفع كفاءتها من خلال برامج التدريب والتنمية.. وكل ذلك يصب في خانة تحقيق النجاح لاستراتيجية التدريب والتنمية واستراتيجية الإدارات، ومن ثم للاستراتيجية العامة للمنظمة أو الشركة.
مرحلة قيام إدارة الموارد البشرية بتصميم وإعداد برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: إن من الواجبات المهمة الملقاة على عاتق إدارة الموارد البشرية بصفة عامة وعلى قسم التدريب والتنمية فيها بصفة خاصة؛ إعداد وتصميم برامج لعمليات التدريب والتنمية تعمل على تحقيق ونجاح استراتيجية التدريب والتنمية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. إذ إن تدريب وتنمية الموارد البشرية داخل المنظمة من أهم الدعائم التي تلجأ إليها الإدارة العلمية الحديثة وهي في طريقها نحو تحقيق الجودة الشاملة لكافة المنتجات التي تنتجها أو الخدمات التي تقدمها، ولابد أن تكون البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية على قدر من الكفاءة العملية حتى تحقق هذا الهدف؛ وهو الجودة الشاملة ذات التوجهات الحديثة والأهداف الاستراتيجية الكبيرة التي تسعى المنظمات والشركات إلى تحقيقها؛ وغني عن البيان أن لهذا آثار جوهرية مباشرة على وجود المنظمة أو الشركة في السوق، وآثار على مستقبلها المنظور ومستقبلها بعيد المدى. ولكي تكون برامج التدريب والتنمية على القدر المطلوب من الكفاءة لابد أن تتسم بالمنهجية العلمية، وتبنى هذه البرامج على الأسس الاستراتيجية أيضًا أي التخطيط الاستراتيجي لبرامج تدريبية طويلة المدى.. وليس برامج تدريبية روتينية وقتية.. فإذا تم استخدام قواعد وأصول الفكر الاستراتيجي في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة ككل؛ فلابد من تطبيق الفكر والتخطيط الاستراتيجي أيضًا في برامج التدريب والتنمية الخاصة بالموارد البشرية داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. ومما لا شك فيه أن يكون لهذا الأمر أثر كبير وفعال في أعمال وأنشطة وإنتاجية المنظمة أو المؤسسة أو الشركة التي تأخذ به.
وغني عن البيان أن التعاون والانسجام والتوافق والتنسيق بين كافة إدارات ووحدات المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، والعمل بهدف نجاح الاستراتيجية العامة أو الكلية أو الرئيسة من خلال استراتجيات فرعية لكل إدارة بما فيها إدارة الموارد البشرية واستراتيجية قسم التدريب والتنمية بها؛ شيء مطلوب السعي الدءوب إلى ترسيخه في نفوس كافة العاملين داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، فعن طريق التعاون والتنسيق والتوافق والتكامل تنجز الاستراتيجيات، وتتحقق الأهداف، وتتحقق المنافع الفردية والعامة للجميع.
• مرحلة التخطيط الزمني لتنفيذ برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: إن المسؤولين عن وضع خطة زمنية في صورة جداول؛ من أجل تنفيذ برامج التدريب والتنمية للموارد البشرية داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة؛ على هؤلاء المسؤولين أن يراعوا فيها التنسيق التام بين كافة الوحدات والإدارات داخل المنظمة أو الشركة، وعدم التضارب في المواعيد الزمنية كي لا يتأثر العمل، وكي تتحقق استراتيجية التدريب والتنمية في ظل نظام التعلم المستمر، ويجب على هؤلاء المسؤولين أيضًا أن يكون عندهم شعور قوي بأهمية الوقت في إنجاح عملية التدريب والتنمية، فضلًا عن أهمية النوعية لبرامج التدريب والتقنية، فعمليات التدريب التي تتعلق بعمليات إنتاجية أو يحتاجها العمل في الوقت الآني يجب أن يكون لها الأولوية عند إعداد الجداول التدريبية والخاصة بتنمية الموارد البشرية في المنظمة أو الشركة، ويليها في الأولوية ما تحتاجه العملية الإنتاجية في المدى المتوسط، ويليها في الأولوية ما تحتاجه العملية الإنتاجية في المدى البعيد..
• مرحلة البدء في تنفيذ برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: الخطة الاستراتيجية لعمليات التدريب والتنمية تعد لكي تنفذ برامجها، فعملية التنفيذ والاستفادة، وتحقيق الهدف هي المبتغى، ولكي تنجح عملية التنفيذ لابد لها من متابعة مستمرة لضمان استمراريتها من خلال تذليل الصعاب التي تقف في طريقها، وأن يتم التنفيذ للبرامج التدريبية وفقًا للخطة الاستراتيجية للتدريب والتنمية للعاملين في المنظمة أو الشركة وفقًا للجداول الزمنية المحددة، فالمتابعة أمر ضروري ومهم أثناء عملية التنفيذ.. ويتضح ذلك من خلال عرض ما يجب أن تكون عليه خطة المتابعة وأساليب المتابعة وتقرير المتابعة.
• مرحلة التقييم المؤقت لكل برنامج من برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: يقوم المسؤولون عن عملية تقييم البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية المجدولة بمدد زمنية محددة بتقييم كل برنامج تدريبي على حدة، وتحديد واضح ودقيق لمدى نجاح البرنامج التدريبي في تحقيق الهدف أو الأهداف المنشودة من وراء تنفيذه، وإن كانت هناك انحرافات بين الواقع الفعلي للتنفيذ والمخطط للتنفيذ في خطة التدريب والتنمية، فلابد من تحديد هذه الانحرافات بكل دقة، وتوصيفها وتحديد المتسبب في وجودها وكيفية علاجها، وتلافيها في البرامج التدريبية المستقبلية.
مرحلة تجميع نتائج عمليات التقييم المؤقت لكافة برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: يقوم المسؤولون عن عملية تقييم البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية بتجميع نتائج عمليات التقييم المؤقت لكافة برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة، والتعرف على نسب نجاح تحقق أهداف هذه البرامج التدريبية.
• مرحلة تقييم استراتيجية التدريب والتنمية: يقوم المسؤولون عن عملية تقييم البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية بالتلخيص والتصنيف والتبويب بهدف الوصول إلى تقييم عام كامل وشامل؛ لتنفيذ استراتيجية التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة، وتحديد واضح ودقيق لمدى نجاح هذه الاستراتيجية ونسب هذا النجاح، وتحديد أسباب نسب الإخفاق أو الفشل، وتحديد آلية التعامل مع هذه نسب الإخفاق أو الفشل؛ وذلك بتحليل أسباب هذا الإخفاق أو الفشل، وتحديد مصادره والمتسببين في وقوعه، وتحديد واضح شفاف لجوانب الضعف أو عدم الكفاءة الخاصة بالقائمين على عملية تنفيذ البرامج الخاصة بالتدريب والتنمية، أو عدم قدرة الموارد البشرية على استيعاب ما يقدم لهم من برامج تدريبية... إلخ.
على أن يتم معالجة أسباب الإخفاق أو الفشل، ومعالجة المشكلات والمعوقات الأخرى التي حالت دون تنفيذ عمليات التدريب والتنمية بالصورة المخطط لها في استراتيجية التدريب والتنمية، ومن ثم تلافي وتجنب وقوعها في الآماد القصيرة أو المتوسطة أو البعيدة المدى.
• مرحلة التغذية العكسية.
وبتطبيق هذه المراحل الخاصة بوضع استراتيجية التدريب والتنمية في ظل نظام التعلم المستمر؛ نجد أنها آخذة شكل الحلقة أو الدائرة المستمرة.
لماذا يجب الإلمام بأسس التخطيط؟
بشكل عام يجب أن يلمّ المسؤولون عن إعداد الخطة التدريبية والتنموية وإعداد جداولها الزمنية، بماهية عملية التخطيط وأهميتها، وأنواع التخطيط وبعض فوائده.. والتي نعرج إليها فيما يلي:
تعريف التخطيط: هو نظام أو منهج تقوم بوضعه الإدارة العليا في المنظمة أو الشركة، يحتوي على رؤية ورسالة وغايات وأهداف وسياسات وإجراءات وبرامج يراد تحقيقيها في المستقبل القريب المدى والمتوسط المدى والبعيد المدى، ووضع الخطط والبرامج والجداول الزمنية للأعمال والأنشطة التي ستنفذ بموجبها، وبما يحقق الأهداف المخططة سلفًا.
• أهمية التخطيط: للتخطيط أهمية قصوى، إذ بدونه تعم الفوضى، وتسير المنظمة على غير هدى، وتتعرض للإخفاق أو الفشل، ومن ثم للهزات التي قد تؤدي للانهيار، وعدم القدرة على الاستمرارية والبقاء.
تعرف على أنواع التخطيط..
أنواع التخطيط: قسم علماء الإدارة التخطيط إلى ثلاثة أنواع هي:
- التخطيط قصير المدى: مما لا شك فيه أن نجاح القائمين على تخطيط برامج التدريب والتنمية في إدارة الموارد البشرية يتوقف على مدى نجاحهم في جعل أوقات التدريب متناسبة تمامًا مع حاجة الموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة للتدريب، بمعنى توافق الحاجة مع توقيت التدريب، فعلى سبيل المثال: إذا كانت حاجة الموارد البشرية إلى التدريب على التعامل مع آلات حديثة سوف تدخل العملية الإنتاجية في غضون شهور فلابد من وضع برامج تدريب على كيفية التعامل مع هذه الآلات في أقرب وقت ممكن قبل حلول موعد استعمال الآلات، فهنا الحاجة تفرض التعامل السريع.. ومن هنا يجب على القائمين بالتخطيط للعملية التدريبية أن يضعوا برامج تدريب وتنمية في ظل نظام التعلم المستمر للمدى القصير الذي يتراوح عادة من عام إلى عامين لمواجهة أي حالات طارئة، وتكون الموارد البشرية على أهبة الاستعداد للتعامل معها بعد أن تكون قد نالت المعرفة النظرية، والعملية من خلال برامج التدريب قصيرة الأجل.
- التخطيط متوسط المدى: ينطبق ما سبق من تحديد مسؤولية القائمين على عملية التخطيط وإعداد البرامج التدريبية المجدولة في ظل التعلم المستمر، على التخطيط متوسط المدى الذي يتعامل مع فترة زمنية ما بين ثلاث وخمس سنوات، وتعد فيه الخطط التدريبية التي تراعي في صورة استشراف للمستقبل؛ التغيرات المستقبلية في البيئة المحيطة بالمنظمة أو الشركة والمجال الذي تعمل فيه والبيئة المحلية الخاصة بالدولة الموجودة على أرضها المنظمة أو الشركة، والبيئة الإقليمية، فضلاً عن البيئة الدولية، وكذلك يستشرف القائمون على خطط التدريب التطورات الهائلة التي تحدث في المجال التكنولوجي، إذ من غير المفيد أن تحمل البرامج التدريبية معارف لا تتماشى مع التقدم العلمي السائد في حينه.. إذ يمثل ذلك هدرًا للمال والوقت بالنسبة للشركة أو المنظمة.
- التخطيط طويل المدى: إن التخطيط طويل المدى أو التخطيط الاستراتيجي لعمليات التدريب والتنمية يعد من أهم أنواع التخطيط؛ إذ لا بد أن يتماشى مع الاستراتيجية الكلية أو العامة للمنظمة أو الشركة أو المؤسسة، فالتخطيط طويل المدى يغطي مرحلة زمنية طويلة الأجل إذ تكون ما بين خمس سنوات وعشر سنوات وأكثر، ولابد أن يعد بدقة وحرص، وأن ينسجم مع التخطيط القصير المدى والمتوسط المدى، فهما جزء لا يتجزأ منه، ويمثل التخطيط طويل المدى لعمليات التدريب والتنمية في ظل التعلم المستمر تحديًا كبيرًا للقائمين عليه، إذ يتطلب خبرات كبيرة في عملية استشراف المستقبل، من خلال دراسة متأنية لواقع المنظمة أو الشركة ودراسة استراتيجيتها الرئيسة، واستراتيجياتها الفرعية التي تخص الإدارات المكونة لها، وأن يتم تحديد الأعمال والأنشطة المستقبلية بشيء أقرب إلى الدقة، ويتم تحليل وتوصيف الوظائف، وتحديد الاحتياجات من الموارد البشرية، وتحديد صفاتها ومؤهلاتها، ومن ثم بناء وتصميم برامج تدريب وتنمية في ظل نظام للتعلم المستمر لرفع كفاءة الموارد البشرية بشكل مستمر ومتواصل، كي تتمكن هذه الموارد البشرية من تحقيق الأهداف الموضوعة في الخطط الاستراتيجية للمنظمة أو الشركة.
ماذا عن فوائد عملية التخطيط؟
إن للتخطيط بصفة عامة فوائد كبيرة؛ ويعد التخطيط السليم المبني على أسس علمية صحيحة؛ العماد الرئيس للمنظمة أو المؤسسة أو الشركة... إلخ وكلما كان التخطيط دقيقًا كانت فرص النجاح أكبر.. ومن فوائد التخطيط عند إعداد استراتيجية للتدريب والتنمية للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة:
• تخطيط وتحديد الهدف من البرنامج التدريبي بوضوح، يساعد القائمين على تنفيذ البرنامج التدريبي في فهمه، ومن ثم النجاح في تحقيق هذا الهدف المتمثل في رفع كفاءة الموارد البشرية المتدربة.
• التخطيط الناجح للأهداف المرجو تحقيقها في البرامج التدريبية والتنموية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة يمكن القائمين على التقييم من تحديد كفاءة المنفذين لهذا البرنامج، وتحديد مواطن القوة ومواطن الضعف والفروق الفردية للعاملين محل التدريب، ومن ثم تحديد آليات التعامل مع كل من مواطن القوة بزيادتها، ومواطن الضعف بمعالجة هذا الضعف ببرامج تدريبية أخرى تجبر هذا الضعف، وكذلك معرفة الفروق الفردية بين الموارد البشرية، وهذا يفيد في تحديد الأعمال والأنشطة والمهام المناسبة لقدرات كل منهم.
• يساعد التخطيط السليم لعمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية للمنظمة أو الشركة في ظل نظام التعلم المستمر سواء على رأس العمل أو في خارج المنظمة أو الشركة؛ على توضيح مراحل وأهمية برامج التدريب وآليات تنفيذه بما لا يعيق العملية الإنتاجية.
كيف نتابع عملية التنفيذ؟
يجب أن توضع خطة لمتابعة تنفيذ عملية التدريب والتنمية للموارد البشرية داخل المنظمة.. وأن تحتوي هذه الخطة على:
1- الخطة التنفيذية لبرنامج التدريب والتنمية.
2- تحديد الهدف من برنامج التدريب والتنمية.
3- كما أن هناك برنامج زمنيًا محددًا للبرنامج التدريبي، يجب أن يكون هناك برنامج زمني محدد لعملية المتابعة، فلا تكون ارتجالية.
4- توضح خطة المتابعة وتحدد أساليب وطرق المتابعة الواجب اتباعها والالتزام بها.
5- توضح خطة المتابعة وتحدد الأدوار والمسؤوليات والواجبات للقائمين بعملية المتابعة على تنفيذ برنامج التدريب والتنمية، وأيضًا أدوار ومسؤوليات المتابعين للقائمين بعملية المتابعة.
6- توضح خطة المتابعة وتضع معايير تقييم الأداء الخاصة ببرامج التدريب والتنمية.
الاطلاع على التقارير والوجود الفعلي من أهم أساليب المتابعة
 من أهم أساليب المتابعة ما يلي:
1) الاطلاع على التقارير الخاصة بالموارد البشرية محل التدريب قبل وأثناء عملية تنفيذ البرنامج التدريبي.
2) الوجود الفعلي أثناء عملية التدريب لرصد وملاحظة مدى التقيد بخطة التدريب والتنمية، وتنفيذ برنامج التدريب طبقًا لهذه الخطة، وملاحظة وتسجيل مدى استفادة الموارد البشرية من برنامج التدريب؛ من خلال التواصل الفعلي مع هذه الموارد البشرية محل التدريب.
7 خطوات لمحتوى عملية التنفيذ..
بعد انتهاء عملية تنفيذ برنامج التدريب، يضع القائمون بعملية متابعة التنفيذ التقرير الخاص بهذه العملية.. ويجب أن يحتوي على:
1- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتوضيح البرنامج التدريبي الذي تم متابعة تنفيذه.
2- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتوضيح الهدف الرئيس والأهداف الفرعية من عملية متابعة التنفيذ.
3- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتسجيل كل ما تم ملاحظته ومشاهدته بموقع التدريب؛ سواء ما يخص القائمين بعملية التدريب، أو ما يخص الموارد البشرية محل التدريب.
4- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتسجيل الإنجازات التي تم تحقيقها على أرض الواقع الفعلي لعملية التدريب.
5- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتسجيل المشكلات، والمعوقات والتحديات، التي واجهت القائمين بعملية التدريب، أو الخاصة بالموارد البشرية المتدربة، أو التي واجهتهم كفريق متابعين أثناء القيام بعملية متابعة تنفيذ البرنامج التدريبي.
6- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتوضيح أية انحرافات في عملية تنفيذ البرنامج التدريبي، وحصر وتوضيح أسباب هذه الانحرافات، ومن المتسبب فيها.
7- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتدوين إيجابيات وسلبيات تنفيذ البرنامج التدريبي، وكذلك تدوين توصياتهم ومقترحاتهم.

المراجع:
1- Burgoyne.J. PeferM. andBoydellt., TowardsTheLearning, McGraw- Hill, MaiddenHead, 1994.
2- McGoldrichJ. stewartJ. HumanResourceDevelopmentPitmanPublishing, London, 1996.
3- RichardL. Daft, organizationtheoryanddesign, 4thed., Ohiosouthwestern, 1988.
4- دراسات للباحث عن حاجات المنظمات والشركات للتدريب، وبناء الاستراتيجيات.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: