الخميس    14-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 170 - ربيع الآخر 1434هـ / مارس 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

احرص على الاستمرارية ولا تيأس
تاريخ النشر : 10-03-2013 م
هناك الكثير من الأمثال المتداولة بين الناس التي تحثنا على التحلي بالصبر منها «الصبر مفتاح الفرج»، فالصبر على العمل مهما كان صعبًا يوصل الإنسان إلى إنجازه، والصبر على التحصيل العلمي يوصل صاحبه إلى تحقيق النجاح، والاستمرارية في أداء الأعمال والمهام مؤشر على الوصول إلى تحقيقها، أما الوقوف عن الأداء يأسًا أو كسلًا لن يؤدي بالتأكيد إلى إنجازها.
ومن الحقائق المسلّمة أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا على وتيرة واحدة من الحماس والنشاط في الحياة بشكل عام، وفي عمله بشكل خاص.. فالإنسان معرض للفتور في أوقات لا يمكن تحديدها أو التنبؤ بها. ومن الحقائق أن الفتور الذي يتحول إلى رغبة تدفع الإنسان إلى ترك العمل لا يحدث بشكل متكرر ومستمر، فهذا غير مألوف بين الناس. إذ جرى العرف بين الناس أن الاستقرار في العمل والاستمرار فيه أصل من الأصول التي يحافظ عليها كثير منهم، أما ترك العمل لمجرد الإحساس بالفتور والرغبة في التغيير، فهذا أمر يخالف ما تعارف عليه الناس، فتغيير العمل لابد له من أسباب جوهرية .
والنجاح في أي عمل يتطلب من الساعي إليه، والمريد له أن يحمل في داخله الوسائل المؤدية إلى هذا النجاح، وأهم هذه الوسائل الاستمرارية على أداء هذا العمل.
والنجاح في حد ذاته ليس هدفًا، بل هو أسلوب حياة يتعوده ويألفه الناجحون المستمرون في أداء أعمالهم، المعادون للإخفاق والفشل.
والاستمرارية في أداء العمل لا يتحلى بها إلا الناجحون، فهي تحمل معاني كثيرة، سوف نستعرض بعضًا  منها:
إن الاستمرارية تعني عدم الاستسلام للأمر الواقع إذا كان يدل على فشل، أو كسل، أو رضا بحال سيئ تستطيع تغييره، فالناجح المستمر في عمله ينظر دائمًا إلى أخطائه وإخفاقه أو فشله في أي عمل على أنها تجربة يجب أن يستفيد منها، ويجب أن تدفعه إلى المحاولة تلو الأخرى حتى يحقق النجاح المنشود، وخير شاهد على ذلك تجارب أعظم المخترعين على مر العصور، فلم يتوصل أحد منهم إلى اختراعه إلا بعد المرور بالعديد من التجارب الفاشلة، وقد نجحوا في النهاية إلى التوصل إلى ما أرادوا بالاستمرارية والصبر، والعزيمة والإصرار على النجاح، فالنجاح لا يأتي إلا بهذه الصفات التي تميز بين الناجح المتميز، والناجح فقط، والفاشل بطبيعة الحال.
فالاستمرارية تمكن صاحبها من التعامل الجيد مع الفشل وبطرق إيجابية، وهذا من شأنه أن يحول هذا الفشل إلى نجاح.
إن الاستمرارية في أداء العمل – أيًا كانت طبيعة هذا العمل - تمكن صاحبها من تخطي كل الحواجز التي قد يتوهم أنها تعيقه عن تحقيق ما يهدف إليه من آمال وأحلام.
فالحرص على الاستمرارية يعد من أهم الأمور النفسية المعينة للفرد على تبديل رغبته الداخلية في النجاح إلى حافز يدفعه دفعًا إلى تحقيق هذا النجاح، وتحقيق ما يصبو إليه من أهداف من وراء هذا النجاح.
فالناجحون أصحاب الإرادة القوية، عندما يستعينون بالصبر والاستمرارية في أداء أعمالهم؛ بجانب ما يملكون من إرادة، وينجحون في المزج بينهما، يستطيعون تحقيق ما يخططون له من أهداف، وما ينشدون من آمال، متخطين ما يعترضهم من معوقات وصعوبات بما يملكون من إرادة وصبر. يظن البعض من الناس أن هذه المعوقات وتلك الصعوبات من المستحيل تجاوزها، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لمن لا يملك الإرادة القوية، والصبر وحب الاستمرارية، ويستبدل بها  الفتور والإحباط، واليأس.
إن الاستمرارية في أداء الأعمال تعتمد بشكل كبير على رغبة الإنسان ذاته، فالرغبات القوية تأتي بنتائج قوية، والعكس صحيح فالرغبة الضعيفة تأتي دائمًا بنتائج ضعيفة. فالإنسان الذي يتعرض لمشكلة ما أصابته بخسائر ما تغير حاله بسببها إلى الأسوأ، عليه أن يزرع في نفسه رغبة حقيقية في استبدال هذا الحال السيئ بحال أفضل، مستعينًا بوسائل تمكنه من أن يستجمع قواه، ويهيأ نفسه ويسلحها بالإرادة القوية، والعزيمة الصلبة، والعزم على الاستمرارية والصبر في مواجهة هذه المشكلة، ويقنع نفسه بأن الفشل سيكون مصيره حتمًا، إذا ما استسلم للآثار السلبية لهذه الحال السيئة التي تحيطه.
إن الاستمرارية في أداء الأعمال شبيهة بما يحصل لمريض تعرض لانتكاسة صحية، وبعد شفائه بإذن الله ثم بالطب والأدوية، يقرر له الطبيب فترة من الزمن للنقاهة والاستجمام، وهذه الفترة تساعده على استرجاع قواه الحسية والنفسية والعضلية، وهذا الاسترجاع لن يتم إلا من خلال همة عالية، وإرادة قوية، وصبر واستمرارية، وعدم تسرع، فإن تسرع المريض وزاول ما كان يقوم به من أعمال دون أن يسترجع قواه، فإن المرض قد يعاوده، وقد يتعرض لانهيار قواه، ومن ثم انتكاسة صحية ونفسية، وبالتالي طول مدة العلاج، والبعد عن إنجاز أعماله.
وعدم وجود الاستمرارية في داخل الإنسان يؤدي إلى الفتور والرغبة في ترك أي عمل يقوم به هذا الإنسان، فالفتور قد ينتج عن الشعور بالإحباط واليأس، والإحباط واليأس قد يكونان نتيجة لفشل يتعرض له الإنسان داخل عمله،‏ بسبب:
• الشعور بالعجز‏ عن التعامل مع مشاكله داخل العمل، ومن ثم الاستسلام التام لما  يتعرض له من سلبيات من وراء وجود هذه المشاكل.
• ضغوط عمل لا يستطيع ردها، أو التعايش معها داخل مكان العمل.
• التوتر الشديد، الذي يؤدي به إلى عدم تحديد المشكلة أو المشاكل التي يتعرض لها، ومن ثم تعريفها، ووضع خطة للتعامل معها، فالتوتر يصيب صاحبه بحالة من التوقف  عن التفكير السليم، والذي يمكنه من التعامل الصحيح مع مشاكله داخل العمل.
وسائل علاج حالات اليأس أو الإحباط:
هذه وسائل تُعينك (تُعينُكِ)إذا أصابتك حالة من اليأس أو الإحباط .. منها:
• ذكّر (ذكّري) نفسك بطبيعة وحال الحياة الدنيا، إذ إنها حياة نصب وتعب ومشقة، وإن الأمور لا تستقيم على شاكلة واحدة، فاليوم توجد مشاكل، وغدًا ستحل هذه المشاكل، والغد سيكون أفضل بإذن الله تعالى، فحسن الظن بما عند الله سبحانه خير كفيل بالقضاء على حالة اليأس الإحباط.


• عوّد (عوّدي) نفسك على مواجهة المشاكل بشجاعة، فليس هناك مشكلة بدون حل، وأن الحلول لن تأتي إلا بمواجهة المشكلة أو الصعوبات والمعوقات.
• أقنع (أقنعي) نفسك بأنك ستحقق النجاح في عملك، وأن الفشل لن يزيدك إلا تصميمًا على النجاح، ولن يقف الفشل بعد اليوم عائقًا أمام طموحاتك وآمالك. 
• رسخ (رسخي) في نفسك حب الاستمرارية والصبر على الشدائد.
• حافظ (حافظي) على توازنك النفسي دائمًا، فهو يعينك على النظر إلى المشاكل بعين بصيرة، ويبعدك عن التهور في اتخاذ القرار، فضلًا عن عدم ترسيخ الشعور بالإحباط، ومن ثم تجنب آثاره النفسية المدمرة.
• أرح (أريحي) ذهنك، كي يتمكن العقل من التفكير السليم، الذي يمكنه من تحديد المشكلة أو المشاكل، وتعريفها، ووضع الخطط المناسبة للتعامل معها والقضاء عليها؛ أو تخفيف آثارها.
• استفد (استفيدي) من تجارب الآخرين الذين تعرضوا لمشاكل شبيهة، وبحالات إحباط مماثلة وتغلبوا عليها.
• اعلم (اعلمي) أن رغبتك وأحلامك الحقيقية والطموحة في أن تصل إلى ما تصبو إليه من مكانة مرموقة، أو إنجاز عمل ما بنجاح وتميز، وأن هذه الرغبة هي نقطة البداية التي تنطلق منها إلى تحقيق هذه المكانة أو ذاك الإنجاز، فالأحلام لا تولد بالطبع مع الفتور والإحباط، وعدم الطموح.
وسائل معينة على ترسيخ الصبر والاستمرارية في أداء الأعمال:
• اعلم (اعلمي) أنك بالاستمرارية تعلم ماذا تريد، وأين تحقق أهدافك التي تريدها، فالاستمرارية تساعدك على تحقيق مزيد من النجاح والتقدم، وتساعدك على تحويل الفشل إلى نجاح.
• حدد (حددي) هدفك بدقة ووضوح لأي عمل تخطط للقيام به: فتحديدك لهدفك، ومعرفتك الواضحة عن ماذا تريد تحقيقه، وتحديد ماهية الوسائل المعينة على تحقيق هذا الهدف، يعتبر ذلك من أهم الخطوات الدافعة لتطوير روح المثابرة، وترسيخها في نفسك، حيث إن السير على هدى الخطط المعدة سلفًا باتباع الطرق العلمية المدروسة، والبعيدة عن الهوى، التي تتميز بواقعية تتمشى مع ما تمتلك من قدرات وإمكانات، هذا السير أو السلوك الذي تتبعه يؤدي بك إلى تحمل المشاق والعقبات التي قد تقابلك أثناء تنفيذ هذه الخطط.
• وجود رغبة حقيقية في تغيير واقعك، قائمة على أسس واقعية ومادية ملموسة لهذا التغير، وليس على وهم، كأن تريد تغيير عملك لمجرد إحساسك أو توهمك بأنك لن تنجح فيه، فالواجب عليك خوض غمار هذا العمل، وفهم طبيعته، وممارسة مهامه، وتحمل واجباته، ثم تحكم هل تستطيع الاستمرار فيه أم لا تستطيع، وهنا تكون الرغبة في البقاء أو التغيير مبنية على واقع ممارس، والرغبة في هذه الحالة تساعد على ترسيخ أو امتلاك الاستمرارية والصبر على مشاق وصعوبات الاختيار الجديد - في حال إذا قررت تغيير واقعك - حتى تحقق هدفك المخطط له والمنشود.
• أصل (أصلي) في نفسك طلب العلم النافع، وامتلاك المعرفة الدقيقة البعيدة عن السطحية: فالعلم النافع في مجال عملك، والمعرفة الدقيقة لتفاصيل هذا العمل يسهمان في تكوين خبرة عريضة لك بهذا العمل، تشجعك وتساندك دومًا على الاستمرارية على تنفيذ هذا العمل، والوصول به إلى أعلى معدلات الجودة المطلوبة، ومن ناحية أخرى يشعرك بمدى أهميتك في عملك، وبمدى النجاح الذي تحققه في هذا العمل، ومن ثم يزيد ثقتك بنفسك وبما تقوم به من عمل، كل ذلك يساعد على تجنيبك الفتور والإحباط، والابتعاد عن آثارهما المدمرة لك ولمستقبلك. وعلى النقيض من ذلك يؤدي افتقادك للعلم الحقيقي، والمعرفة الدقيقة، لتفاصيل عملك، يؤدي إلى انخفاض روح الاستمرارية– بل تلاشيها – وبالتالي تهيئة الأسباب لسيطرة الفتور والإحباط عليك، ومن ثم حصد الفشل، الذي يضغط عليك لكي تترك عملك، والالتحاق بعمل آخر، مع العلم أنك قد تحصد نفس الفشل في العمل الجديد إذا ما كان موقفك سلبيًا من طلب العلم والمعرفة الدقيقة حول عملك الجديد.
• رسخ (رسخي) إيمانك بقدراتك ومواهبك وإمكانياتك: فهذا الترسيخ يؤدي إلى الثقة بالنفس، وهي المغذي الأكبر لعملية الاستمرارية في داخلك، وإيمانك بقدرتك على التخطيط، والتنفيذ والمداومة على العمل الجاد حتى تحقق هدفك، ويساعدك هذا الإيمان على تنفيذ هذا التخطيط والاستمرارية والصبر على ما يخلفه من صعوبات حتى يتم الانتهاء من تحقيق الأهداف المطلوبة من وراء هذا التخطيط.
• اسع (اسعي) دائمًا لامتلاك إرادة قوية، وعزيمة صلبة، واعلم أنهما من أهم الروافد المعينة على تقوية روح الاستمرارية في نفسك، فالناجح المتميز يمتلك إرادة قوية، ورح مثابرة عالية، يساعدانه على مواصلة طريق النجاح، ويجنبانه الآثار السلبية الهادمة للتجارب الفاشلة التي قد تحدث له، فطريق النجاح ليس مفروشًا بالورود، بل تكتنفه الكثير والكثير من الصعاب، ولكن صاحب روح الاستمرارية يستطيع أن يتغلب عليها ويواصل السير في طريق النجاح.
• اعلم (اعلمي) أن الاستمرارية يمكن اكتسابها، وترسيخها في نفسك بالتعود عليها، والتدرب على امتلاك وسائلها.
• رسخ (رسخي) في نفسك روح التعاون مع زملائك في العمل: إن التعاون والتنسيق، والتناغم بينك وبين زملائك في العمل، والقرب الاجتماعي المحسوب بينكم، يزيد - بلا ريب – من روح الاستمرارية والصبر على الظروف الصعبة التي قد تعترضك في أثناء ممارستك لمهام عملك.
وأخيرًا: تذكر (تذكري) دائمـًا أن المتميزين في الحيـاة ممن تركوا وراءهم اختراعـات خدمت البشرية، أو مازالوا يخترعون، قد مروا في بداياتهـم بظروف صعبـة للغـاية، وتعرضوا لتجارب فاشلة كانت كفيلة بإحباطهـم، ولكنـهم لم يستسلمـوا  للفشل، وجعلوا من هذه التجارب الفاشلة حافزًا لهم على النجاح، وقد حققوا بمثابرتهم وبذلهم للجهد والوقت والمال ما طمحوا وتعبوا من أجله.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: