الجمعة    20-10-2017م
غلاف العدد
العدد: 171 - جمادى الأولى 1434هـ / أبريل 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

التسويق الوردي Pink-Marketing
تاريخ النشر : 30-03-2013 م
ساهمت في منتصف عام 2008 بواحدة من أوائل الكتابات العربية عن التسويق من/أو إلى المرأة، والمعروفة بالتسويق الوردي Pink-marketing. ومنذ ذلك الحين ارتبط الاسم إلى حد كبير في المنطقة العربية بين التسويق الوردي ومؤلف المقال، حيث لم يكن المصطلح متداولاً بالكتابات العربية. كما يعرف هذا المجال التسويقي باسم التسويق إلى النساء MarketingToWomen(MTWorM2W). وتتفق كثير من الأذواق والثقافات باختلاف الشعوب والمناطق الجغرافية على أن اللون الوردي يرمز للمرأة، ولعله كان السبب وراء هذه التسمية. وإذا أردنا أن نذهب لأعمق من مجرد سبب اختيار اللون فإننا بالضرورة نحتاج للكثير من الجهد في التعرف على هذا العالم. إن تناول موضع التسويق الوردي ليس من قبيل الرفاهية الفكرية، كما أنه ليس من باب طرق موضوعات غير متداولة بكثرة، وإنما هو ضرورة حتمية للمشتغلين.
من خلال التعامل مع عدد كبير من الشركات والشخصيات العربية والأجنبية، يتبين وجود اختلاف وتباين في تركيز كل من الشرق والغرب على مفهوم التسويق الوردي، فيغلب على الشرق فهمهم للمصطلح على أنه يمثل (فرق البيع النسائية)، بينما يغلب على الغرب النظر إليه على أنه يمثل (المشترين من النساء). فنجد أن البعض يختزل مصطلح التسويق النسائي على فِـرَق البيع النسائية التي تتكون بداخل الشركات للعناية بالعملاء من السيدات. في حين يعرفه البعض بأنه (التسويق إلى النساء) أو بعبارة أخرى على شكل سؤال (كيف نسوق إلى النساء؟)، وبين كلا النظرتين للتسويق النسائي. ويمكننا تعريف التسويق النسائي بأنه (تلك الجهود التسويقية التي تستهدف النساء كزبائن أو عملاء، أو التي تنفذ بمعرفتهن كمسوقات). وبتعريف آخر مختصر (التسويق من أو إلى النساء) حيث إن هناك العديد من الفروق النوعية في كثير من الجوانب على مستوى موظفي المؤسسات أو على مستوى الزبائن والعملاء.
فالمرأة من غير شك تمثل قطاعًا جديرًا بالاحترام من خلال المسوقين وغيرهم. فهي تمثل نصف سكان هذا العالم تقريبا. وكما سيتضح لاحقًا تتميز بالعديد من الخصائص النفسية والسلوكية عن الرجال، وتشارك في القرار الشرائي، بل وتأخذ العديد من القرارات الشرائية منفردة أحيانًا. ويجب على من يشتغل بالتسويق أن يلم بماهية التسويق النسائي. إن التسويق النسائي يكون في إطار احترام المرأة والحفاظ على خصوصياتها، حيث يحارب التسويق النسائي التعامل مع المرأة كوسيلة رخيصة للجذب التسويقي بالاعلانات أو غيرها.
ماذا عن أبعاد التسويق الوردي؟
يجب على المتخصصين بالتسويق والمشتغلين به أن يدركوا أبعاد التسويق الحديث التي ركزت على مجموعة من المحاور لعل من أهمها ما يلي:
•لم يعد التسويق يستهدف الزبائن والعملاء وحدهم، بل كل من يتعامل مع المسوق من الداخل والخارج تحقيقًا لقيمة كبيرة قام عليها الفكر التسويقي الحديث، وهي (كيف تكون أنت وما تقدمه مقبولاً لدى الآخرين)، بما في ذلك العلاقات الإيجابية مع المنافسين والغير.
•لم يعد التسويق يستهدف المؤسسات الربحية فقط أو ما أفضل وصفها بالمؤسسات التي تستهدف الربح المادي، وإنما امتد ليشمل المؤ سسات الحكومية والخيرية (أو المسماه بالكتابات الغربية - غير الربحية Non-Profit).
•لم يعد التسويق قاصرًا على السلع والخدمات والأفكار فقط، وإنما امتد ليشمل الأشخاص والمفاهيم والاستراتيجيات والأيديولوجيات، بل والأنظمة والدول أحيانًا، لتكون مقبولة لدى الآخرين.
• لم يعد التسويق قاصرًا على البيع والإعلان والتوزيع فقط، وإنما امتد ليشمل ما يقرب من 64 وظيفة يعتبرها البعض هي عناصر المزيج التسويقي الحديث الذي ذهب لأبعد من مجرد عناصر المزيج التسويقي الأربعة الشهيرة والمعروفة باسم 4Ps.
ومن هذا المنطلق وتلك المحاور للمفهوم الحديث للتسويق، يجب أيضًا تصحيح بعض الأفكار والتصورات حول التسويق الوردي والتي من بينها ما يلي:
•تصحيح فكرة أن التسويق النسائي قاصر على فرق البيع، والصواب أن التسويق أبعد بكثير من مجرد وظيفة البيع، مع التأكيد على أهمية البيع من غير شك.
•تصحيح فكرة أن التسويق النسائي معتمد على استخدام المرأة في الترويج بالإعلانات والبيع الشخصي وغيرهما من عناصر المزيج الترويجي المختلفة، بل على العكس تمامًا في نظرة القوانين والأعراف لتجريم ذلك حتى في الكتابات الغربية والتي من بينها الدستور الأمريكي لأخلاق التسويق AmericanMarketingEthicsCodeAMECالذي يجرم الإثارة الجنسية كطريق لتحقيق مكاسب تسويقية.
•تصحيح فكرة أن التسويق النسائي يعتمد على استغلال نقاط الضعف عند النساء في الترويج للبضائع والمنتجات المتنوعة، وإنما هذا الأمر غير مرحب به سواء في التسويق للرجال أو للنساء.
•تصحيح فكرة أن التسويق النسائي يميل أكثر للتسويق من خلال الرجال لاستغلال الميل الفطري لدى كل منهما للطرف الآخر، وهو أمر كما سبق الاشارة غير مقبول في كافة القوانين والتشريعات، بل وينم عن ضعف في كفاءة المنتجات المقدمة وضعف فعالية برامجها التسويقية.
حقائق وأرقام حول أهمية التسويق الوردي..
إن المرأة تمثل نصف سكان العالم تقريبًا من حيث أغلب إحصاءات التعداد بالعالم. هذا من حيث البعد الكمي المتجرد والبحت. فضلا عن نظرتنا لكونها الأم والزوجة وغير ذلك من الأدوار التي تجعلها مشاركة بقوة في صنع بعض القرارات الشرائية أحيانًا واتخاذها منفردة أحيانًا أخرى.
وبالرجوع إلى الموقع الرسمي للمؤتمر السنوي Marketing2WomenM2Wمنذ عام 2005 والذي يستهدف مؤتمره التاسع في أبريل 2013 بالمركز الثقافي في شيكاغو، يتبين لنا مجموعة من الإحصاءات الرقمية الهامة التي تدل على أهمية التسويق الوردي والتي من بين أهمها ما يلي:
• تمثل المشتريات النسائية نسبة 85% من مجموع المشتريات بالعالم، ابتداء من مستحضرات العناية الصحية وانتهاءً بالسيارات والمعدات.
• تمثل النفقات النسائية 58% من مجموع النفقات عبر الإنترنت.
• تمثل النفقات النسائية بالعالم حوالي 20 تريليون دولار سنويًا.
• المرأة تشتري قرابة 58% من السيارات بالسوق الأمريكي، ويمتد تأثيرها إلى نسبة 80% من القرارات الشرائية بسوق السيارات هناك.
• توصلت بعض الدراسات الاستطلاعية إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع النساء يشعرن بسوء التفاهم مع المسوقين عند تقدمهن لشراء سيارة.
إن أهمية المرأة في مجال التسويق ينطلق من عدة جوانب وليس فقط لمجرد أنها مشترية أو بائعة، فهي تشارك بالقرار الشرائي، وتتخذ قرارات شرائية متعددة، وتختص بنصيب كبير من الثروة. وعلى المستوى العربي، فقد أكدت بيانات للبنك الدولي أن 14% من المؤسسات العربية تملكها سيدات أعمال. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ما يزيد على تسعة آلاف سيدة أعمال، ووصلت مشاركة المرأة في القطاع الخاص إلى نحو 18%. أما في قطر فيقدر حجم استثمارات سيدات الأعمال بما يعادل 1.6مليار دولار.
أما الإحصاءات السعودية فقد أشارت بعض التقديرات إلى أن إجمالي حجم ما تملكه سيدات الأعمال في المملكة العربية السعودية يتجاوز 45مليار ريال في البنوك السعودية، كما تبلغ قيمة الاستثمارات العقارية باسم السعوديات نحو 120مليار ريال، كما أن 20% من السجلات التجارية في المملكة بأسماء تخص سيدات. كما يصل حجم رؤوس الاموال النسائية في المملكة إلى 60مليار ريال (16مليار دولار) حسب إحصائية خاصة أعدها مركز السيدة خديجة بنت خويلد التابع للغرفة التجارية الصناعية بجدة. وتشكل المرأة 14% من القوى العاملة في المملكة، وتبلغ نسبة مشاركتها في قطاع الدولة 30%، وفي قطاع التعليم الحكومي حوالي 84%، وتمثل النساء نسبة 40% من مجموع الأطباء السعوديين، وأكثر من 20في المائة من الأموال الموظفة في صناديق الاستثمار السعودية المشتركة تعود إلى النساء، وتملك سيدات الأعمال السعوديات نحو 20ألف شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة. وتبلغ نسبة استثمارات النساء نحو 21% من حجم الاستثمار الكلي للقطاع الخاص في المملكة، وإجمالي عدد السجلات التجارية المسجلة بأسماء سيدات أعمال نحو 43 ألف سجل في مختلف مناطق المملكة. وتمتلك سيدات الأعمال السعوديات نسبة تصل إلى 75% من مدخرات المصارف السعودية، ويبلغ حجم الاستثمارات النسائية نحو  8 مليارات ريال.
لماذا تحتاج المجتمعات العربية إلى التسويق النسائي؟
من بينها حقها في المشاركة في برامج التسويق النسائي كمسوقة أو الاهتمام بتلبية رغباتها من بين زبائن وعملاء السوق. والحديث حينما يركز على المجتمعات العربية على وجه الخصوص، إنما لما لها من خصائص قد تميزها عن غيرها من المجتمعات لعل من أهمها ما يلي:
• قيمة الحفاظ على مكانة المرأة ورعايتها المترسخة بالثقافة العربية على وجه الخصوص والثقافة الشرقية بشكل عام.
• ثبوت الوازع الديني بالمجتمعات الاسلامية خصوصًا، وبالمنطقة العربية على وجه الخصوص.
• تحتفظ المنطقة العربية بنصيب وافر من ثروات العالم، ومن ثم فإن نسبة ما يخص المرأة التي قد تصل إلى حوالي 40% من تلك الثروات كما سبق الإشارة، يعتبر مؤشرًا قويًا على شراكة ودور المرأة.
•تمثل النساء قطاعًا من الزبائن والعملاء واجبًا تقديره واحترامه بشكل عام، وخاصة أن العلم يؤكد تميزه بخصائص وفروع نوعية ذات دلالات إحصائية في كثير من الجوانب، ووفقًاا لما أكدته العديد من الدراسات التي تناولت الفروق النوعية بين الرجال والنساء في الأبحاث والدراسات العلمية.
•غالبًا ما نجد فجوة بين الدول النامية والدول المتقدمة في متابعة العلوم بفترة يقدرها البعض بحوالي عشرين عامًا. ولذا قد يرصد الأكاديميون والمتخصصون في التسويق بالدول العربية وجود فجوة عن متابعة آخر مستجدات التسويق عموما بالعالم المتقدم. وقد بدأت الكتابات العالمية في التسويق عموما بمطلع القرن العشرين وتحديدًا في 1905 عندما بدأ تدريسه لأول مرة بجامعتي أوهايو وبنسلفينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ولذا فهو علم حديث، بالإضافة إلى ذلك فإن الكتابات في التسويق الوردي بدأت بالعقد الأول من القرن الواحد والعشرين، ومن هنا كان من المتوقع أن تكون هناك حاجة شديدة وملحة لمتابعة أبحاث ومستجدات الموضوع وخاصة أن اتجاهات العولمة والتصدير والاستيراد تحتم التعامل مع كل فئات الزبائن والعملاء بالعالم من النساء والرجال، والذي أصبح قرية واحدة على حد وصف البعض للعولمة.
ومرة أخرى.... يجب ألا ننظر لدور المرأة في التسويق على أنها مجرد بائعة أو مشترية، لأن هذه النظرة الضيقة تنم عن قصور في فهم التسويق الحديث الذي يذهب بمفهوم التسويق لأبعد من ذلك بكثير.
الرجال من المريخ والنساء من الزهرة
ليس بالعجيب أن يحظى كتاب جون غراي (رجال من المريخ ونساء من الزهرة) بمكانة واحد من أكثر الكتب مبيعًا في العالم، حيث يتم دراسته بشكل شبه إلزامي للمقدمين على الزواج، وللمشتغلين بالتسويق عمومًا والبيع خصوصًا في كثير من دول العالم المتقدم، وخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية. إن الكتاب يشير للفروق الجوهرية الكبيرة التي بين المرأة والرجل بحيث يصعب جدًا التعامل بينهما من غير الالمام بتلك الفروق. وتتـفق سلوكيات المرأة والرجل في العديد من أوجه الشبه بالخصائص العامة لمستهلكي السلع ومستخدمي الخدمات، غير أنهما يختلفان في الجوانب الأخرى اختلافًا جوهريًا يستلزم من المسوق مراعاته لرغبات الزبائن والعملاء من النساء. وهذا يستلزم في بعض الأحيان تفهم احتياجات المرأة كزبون، وفي أحيان أخرى يستلزم أن يتم التعامل معها من خلال سيدة مثلها في التسويق للتعامل معهن مباشرة لتحقيق فعالية أكثر من التعامل مع الرجال وخاصة في بعض المجالات النسائية. ومن أهم الفروق النوعية بين الجنسين وبعض أبرز مجالات الاختلاف بينهما من بين العملاء في السوق ما يلي:
• العديد من المنتجات كالملابس والعطور والحلي وكثير من الاحتياجات النسائية الأخرى تحتاج فيها المرأة إلى التعامل مع مثلها من النساء.
• الالتزامات الاجتماعية المختلفة تجاه الأطفال وأفراد الأسرة والعائلة والمجتمع، يكون هناك دور للمرأة مميز عن دور الرجل، وإن كان دور كل منهما مكملاً للآخر.
• تختلف القدرة الشرائية بين الرجال والنساء وفقًا لمتغيرات متعددة من بينها امتلاك الثروة ومزاولة العمل.
• يختلف السلوك الشرائي بينهما، حيث تميل أغلب النساء للتردد والتريث مما يجعلها مستشارة ناجحة بالمؤسسات العالمية الرائدة، في حين يتسم سلوك الرجل بالحسم والسرعة في اتخاذ القرار مما يجعله قناصًا جيدًا للفرص الاستثمارية الكبرى التي تحتاج للمغامرة وفقًا للقاعدة المعروفة أن رأس المال مغامر، في الوقت الذي قد يناسب فيه المرأة الاستثمارات طويلة الأجل الأعلى من حيث درجة التأكد والأقل من حيث المغامرة ومن ثم الربحية غالبًا.
• اختلاف الأذواق في بعض الجوانب، والتي من بينها اختيارات الألوان والتصميمات.
• الأعراف والعادات والتقاليد والالتزامات الاجتماعية منها ما يتعلق بالرجل كالدور الانفاقي الإلزامي في الأسرة، ومنها ما يتعلق بالمرأة كحدود توقيت زيارة الأسواق وحرية الحركة والانتقالات في كثير من المجتمعات.
• الخصائص الطبيعية التي تختلف بين المرأة والرجل في بعض المجالات كالحمل والرضاعة والوَضع وما يتبع تلك الخصائص من مستلزمات متعددة. بجانب ما يمكن أن نتعرف عليه أكثر من اختلافات بتركيب الدماغ وشقي الدماغ الأيمن والأيسر والاعتماد على أي منهما أكثر بين الرجال والنساء في سياق تناول الكتاب لموضوع التسويق العصبي Neuro-marketing.
• تميل المرأة بطبيعتها للانفاق بينما يغلب على الرجل الميل الفطري للاكتناز.
إن أهمية الدراية بطبيعة التسويق إلى المرأة ليست قاصرة على النساء وحدهن، لأنه ولأسباب كثيرة تجد منتجات متعددة من السلع والخدمات ونحوها يسوقها الرجال لكلا الجنسين. إن التسويق الوردي أكبر بكثير وأبعد وأشمل من مجرد عملية البيع لأولئك الذين يظنون أن التسويق مجرد البيع فقط.
التسويق بمعرفة المرأة
 
التسويق النسائي أو المعروف في الكتابات الأدبية الأجنبية بالتسويق الوردي لا يستهدف فقط كما سبق التوضيح جوانب التسويق التي تستهدف المرأة حال كونها زبونة أو عميلة أو مشترية فقط، وإنما أيضًا يستهدف تناول دور المرأة في خدمة مجالات التسويق بصورة عامة سواء التي تخدم العملاء من بنات جنسها أو التي تخدم الخطط والقضايا التسويقية للسوق ككل. ومن هنا كانت المسوقة أيضًا تستهدف بعملها التسويقي الواسع كلاً من الرجال والنساء. ولو أخذنا على سبيل المثال ما تقوم به المتخصصات بالتسعير من النساء لمنتجات تعرض على كل من الرجال والنساء فان دورها هنا يمتد كذلك لأبعد من مجرد عملية البيع التي يؤكد عليها المتخصصون بالتسويق كأحد أهم أبعاد مفهوم التسويق الحديث.
وكما أن هناك فروقًا نوعية بين العملاء، فهناك مجموعة من الفروق النوعية كذلك بين المسوقين من الرجال والنساء. قد تتشابه مع تلك الفروق المذكورة بين العملاء وتختلف في بعضها الآخر، ومن أهمها ما يلي:
• قد تسمح الأعراف الاجتماعية بفتح مجالات أكبر أمام المسوقات من النساء بالتعامل مع الرجال والنساء، بينما قد يصعب على المسوقين من الرجال أحيانًا التعامل مع العملاء من النساء. ولعل أقرب مثال على ذلك التسويق على التليفون أو الدراسات التسويقية على التليفون، وهما ما حققت فيهما المسوقات من النساء نجاحات أكبر بكثير مما حققه الرجال.
• غالبًا ما يكون لدى المرأة بالفطرة قدر أكبر من الصبر عن الرجل مما يحقق لها فرصة أكبر في تحقيق النجاح واحتمالات أقل في الفشل في العديد من مجالات التسويق والتفاوض المختلفة.
• المتوسط العام لأجور المسوقات من النساء أقل من المتوسط العام لأجور المسوقين من الرجال، وهو ما يرجع لعدة أسباب اقتصادية واجتماعية ومرحلية تمر بها حركة التسويق النسائي في الوقت الحالي مما يتيح لهن ميزات نسبية وفرصة أكبر في النجاح.
• توجد اختلافات جوهرية بين المرأة والرجل في العمل بمجال التسويق لاختلاف الأدوار والقيود الاجتماعية والخصائص الطبيعية لكل منهما.
 
تجاوزات أخلاقية في التسويق النسائي
تجارب ناجحة للتسويق النسائي
فازت العديد من المنظمات بالاستخدام المتميز لدور المرأة في نجاح النشاط التسويقي لتلك المنظمات، كما أنه ليس بالضروري أن يكون التسويق النسائي من خلال مسوقات من النساء لأنه قد تقوم المنظمة بتسويق نسائي ناجح تراعي فيه متطلبات العملاء من النساء من خلال مسوقين من الرجال، وهو الشق الرئيس الثاني للتسويق النسائي كما سبقت الإشارة لذلك بأكثر من موضع بهذا المقال. على المحاور التالية:
• تميز المرأة في بعض المجالات التسويقية بنقاط قوة متعددة منها الصبر في التعامل مع العملاء، التناسب الأفضل في التعامل مع العملاء من النساء، انخفاض المتوسط العام للأجور، وغير ذلك من المزايا الأخرى.
• التسويق المستهدف للعملاء من النساء بما يتناسب مع أذواقهن وخصائصهن حتى ولو تم من خلال مسوقين من الرجال لأن النجاح في هذه الحالة يكون لإدراك قيمة التفرقة بين كل من المرأة والرجل على مستوى العملاء.
وفيما يلي بعض التجارب الناجحة لمجموعة من المنظمات العربية والأجنبية في المجالين الرئيسيين للتسويق النسائي كمسوقة أو عميلة:
تخصيص موظفات للتعامل مع العملاء من النساء وخاصة في المنتجات النسائية المتخصصة.
• تخصيص إدارات الخدمة التليفونية للعملاء من النساء مع التنويه المتعارف عليه في أغلب الشركات تقريبًا بتسجيل المكالمات التليفونية لتحقيق هدف عدم المضايقات لهؤلاء الموظفات ولضمان الضوابط الشرعية في المكالمات بالإضافة لضمان جودة الخدمة.
• إنشاء إدارات متابعة رضا العملاء من موظفات الشركة للمتابعة على التليفون أو البريد الإلكتروني في إطار الضوابط السابق الإشارة إليها.
إنشاء مكاتب للدراسات السوقية المعتمدة على الاتصالات التليفونية العشوائية لأسر الجمهور المستهدف للتعرف على رغباتهم في توجيه الأنشطة التسويقية والتي من أهمها تحديد الأوقات والقنوات الفضائية والتليفزيونية المناسبة للإعلانات التجارية والتي حققت النجاح الكبير في هذا المجال لتمكنهن من الوصول لربات البيوت والشخصيات النسائية بالأسرة عن أن يتم ذلك من خلال الباحثين من الرجال.
• تخصيص أماكن مناسبة للعملاء من النساء وخاصة في منشآت الخدمات المطاعم والمتاجر اللاتي يرتادها النساء بمفردهن أو مع عائلاتهن
وتعتبر حملة «كفاية إحراج» وهي حملة على بدأتها السيدة السعودية «فاطمه قاروب» على الإنترنت في أكتوبر 2010 وشارك فيها على الفايس بوك ما يزيد عن 12 ألف مؤيد للحملة ومشارك بفعالياتها. وتهدف الحملة لايقاف إحراج السيدات بمحال الملابس الداخلية النسائية ومستلزماتهن، من خلال إيقاف تشغيل الرجال في بيع تلك المنتجات على وجه الخصوص، وأن يستبدل بهم بائعات من النساء. وقد أصدر خادم الحرمين الشريفين أمرًا ملكيًا برقم 120 في رجب 1433 بتوجيه وزارة العمل نحو سرعة علاج تلك المشكلة. وبالفعل اتخذت وزارة العمل خطواتها الإيجابية ومنح مهلة للمحال التجارية المعنية مدتها ستة أشهر لتأنيث تلك الوظائف.
وقد استجابت الحملة بعدها بشكل إيجابي كذلك باستبدال الشعار إلى شعار «انتهى الإحراج» وعملت على تدريب الراغبات في العمل والوساطة في التوظيف بالمؤسسات التي استجابت للحملة وطلبت تأنيث تلك الوظائف.
ويتضح من هذه الحملة الدور الإيجابي للتسويق في إدارة الحملة بكفاءة وفعالية بما حقق نجاح تلك الحملة ووصول أصواتهن لأولي الأمر حتى تم معالجة المشكلة، ولم ينته دورهن عند هذا الحد، وإنما امتد ليشمل القيام بحلقة الوصل في تدريب وتوظيف الراغبات في العمل بتلك المحال.
مقررات لدراسة التسويق من أهم المقترحات للنهوض بالتسويق النسائي
بالرغم من أن خطى التسويق النسائي في العالم بدأت تأخذ معدلات متسارعة جدًا في الخمس سنوات الأخيرة على وجه الخصوص، إلا أنها لم تأخذ الشكل الكافي بالأسواق العربية حتى الآن، ولعلنا نقدم بعض المقترحات للنهوض بالتسويق النسائي بالأسواق عمومًا، وفي الأسواق العربية على وجه الخصوص كما يلي:
قيام الكليات والمعاهد المتخصصة في دراسة التسويق باستحداث مقررات لدراسة التسويق النسائي، ولا أكن مبالغًا إن قلت إنني أطالب بإنشاء تخصص مستقل باسم «التسويق النسائي» بالكليات المتخصصة.
• نشاط حركة تأليف وترجمة الكتب في مجال التسويق النسائي.
• التشجيع على الأبحاث السيكوجرافية والسيكومترية التي تقيس الفروق بين الرجال والنساء في مجالات التسيوق المختلفة وسلوك الزبائن والعملاء.
• تبني الكليات المهتمة بالتسويق لمؤتمرات سنوية تبحث أبحاثًا ودراسات علمية محكمة في مجال التسويق الوردي ومشكلاته ومقترحات النهوض به.
• إنشاء جمعية أو اتحاد يضم المهتمين بالتسويق النسائي من النساء وسيدات ورجال الأعمال والأكاديميين والتنفيذيين، وتفعيل أنشطة تلك الجمعية بالتواصل المثمر مع الجهات الرسمية.
• تشجيع إنشاء مواقع إلكترونية تهتم بقضايا التسويق النسائي، مع التركيز على الأسواق العربية.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: