الخميس    14-12-2017م
غلاف العدد
العدد: 171 - جمادى الأولى 1434هـ / أبريل 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

ثورة الأفيون (هونغ كونغ)
تاريخ النشر : 30-03-2013 م
لا أعرف شعبًا تعرض للظلم والمكر والكيد بعد العرب والمسلمين كالصينيين وجيرانها. في القرن الثامن عشر اهتمت بريطانيا بفتح أبواب الصين أمام تجارتها العالمية حيث طلب الملك جورج الثالث من الأمبراطور الصيني شيان لونج توسيع العلاقات التجارية بين البلدين. إلا أن الأمبراطور أجابه: أن أمبراطورية الصين السماوية لديها ما تحتاجه من السلع وليست في حاجة لاستيراد سلع أخرى من البرابرة. ولم تستطع بريطانيا تصدير سلعها إلى الصين، في المقابل كان تجار بريطانيا يدفعون قيمة مشترياتهم الصينية كالشاي والحرير والبورسلين نقدًا من الفضة، مما تسبب في استنزاف مواردهم فلجأت إلى زرع الأفيون في المناطق الوسطى والشمالية من الهند وتصديره إلى الصين لدفع قيمة وارداتها للصين. تم تصدير أول شحنة أفيون إلى الصين عام 1781 وراجت تجارة الأفيون في الصين وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين، وبدأ الشعب الصيني في إدمان الأفيون ونزحت الفضة من الصين لدفع قيمة الأفيون، وتفاقمت مشاكل الإدمان مما دفع الأمبراطور يونغ تشينج عام 1829 بإصدار أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات غير أن شركة الهند الشرقية البريطانية EastIndiaCompanyلم تلتفت لهذا المنع واستمرت في تهريب الأفيون.
تصاعدت حركة التهريب تدريجيًا حيث هرب عام 1729م 200 صندوق تحوي 608 كيلوغرامات من الأفيون قدرت بخمسة عشر مليون دولار. في عام 1792 وصلت إلى 4000 صندوق حوت 272 طن.
شعرت الصين بالخطر المحدق بمجتمعها ذهب ممثل الأمبراطور إلى مركز تجارة الأفيون بشنغهاي وأجبر التجار البريطانيين والأمريكيين على تسليم ما لديهم من الأفيون وكانت ألف طن وقام بإحراقه في احتفالية كبيرة. عندها قررت بريطانيا إعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب أمام تجارة الأفيون من جديد وهذه حرب الأفيون الأولى التي امتدت من 1840 إلى 1842 كانت بريطانيا منتصرة على منافسيها في حروب نابليون وقامت ثورة صناعية فيها وأصبحت القوة العظمى فلجأت إلى فتح أسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الأولية لصناعاتها وكان النظام العالمي في ذلك الوقت يقوم على حرية التجارة ودبلوماسية السفن المسلحة. وأرسلت سفنها وجنودها إلى الصين لإجبارها على فتح أبوابها للتجارة بالقوة كما يفعلونه اليوم مع دول العالم الثالث. وبعد مقاومة عنيفة اقترب الأسطول البريطاني من بوابة بكين البحرية مما دفع أمبراطور الصين على التفاوض وتوقيع اتفاقية مذلة تنازلت الصين عن جزر هونغ كونغ وأصبحت قاعدة عسكرية وسياسية لها وفتح خمسة موانئ للتجارة البريطانية ودفع تعويضات الحرب وجعل بريطانيا الدولة الأولى بالرعاية التجارية مما أفقد الصين سيادتها على فرض الضرائب.
بعد انتهاء الحرب طالبت أمريكا بالحصول على نفس الامتيازات البريطانية وهددت باستخدام القوة ولذلك رضخت الصين وتم توقيع اتفاقية «وانج شيا» عام 1844 التي حصلت فيها أمريكا على الدولة الأكثر رعاية ولحقت بها فرنسا مع حق التبشير الكاثوليكي وتبعتها بلجيكا والسويد والدنمرك ووافق الأمبراطور على مبدأ المساواة للجميع. لم تحقق المعاهدة ما كانت تصبو إليه بريطانيا والقوى الغربية، لم يرتفع حجم التجارة مع الصين، والحظر على استيراد الأفيون لا زال قائمًا، والإمبراطور يرفض التعامل معهم مباشرة. لذا قررت بريطانيا وفرنسا استخدام القوة مرة أخرى وواتتهم الفرصة عند تفتيش سفينة تحمل العلم البريطاني ومقتل منصر فرنسي.
استطاعت القوات البريطانية والفرنسية دخول ميناء جوانج شو والاتجاه نحو بكين مما جعل الإمبراطور يوقع اتفاقية عام 1858 مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا من أهمها:
1- فتح خمسة موانئ جديدة للتجارة الدولية وتحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها.
2- حرية الملاحة على نهر اليانج تسي كيانج.
3- السماح بدخول المسيحية في أرجاء الصين. وحين تلكأت الصين في التصديق استخدمت بريطانيا وفرنسا القوة واستطاعت قواتهما دخول تيان جن في ربيع 1860 ثم اتجهت نحو بكين ودخلوا قصر الإمبراطور الصيفي.
اضطر الأمبراطور للرضوخ لمطالبهم ووقع الاتفاقية مع الدول الغربية وارتفع عدد المدمنين في الصين من مليوني مدمن عام 1850 ليصل إلى 120 مليون مدمن سنة 1878 وهكذا يدمر المجتمع الصيني وتفتك به المخدرات بسبب جشع بريطانيا وأميركا وحلفائهما. لقد كان من نتائج حرب الأفيون الأخيرة في عام 1888 أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية. وسميت هذه الحروب بالحرب القذرة.
وهكذا تتعرض المجتمعات لموجات من التدمير المنظم بإغراقها بالمخدرات والخمور والشهوات والمحرك واحد الهيمنة، الاستعمار، النفوذ باسم حرية التجارة والملاحة الدولية والنظام العالمي وغيرها من المسميات التي ظاهرها الرحمة وباطنها الاستعمار والاستعباد.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: