الجمعة    18-08-2017م
غلاف العدد
العدد: 171 - جمادى الأولى 1434هـ / أبريل 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

استراتيجية التدريب والتنمية : النموذج التشخيصي للموارد البشرية (2-2)
تاريخ النشر : 30-03-2013 م
تسعـــــى الشركــــات والمنظمات إلى الاستفادة القصوى من الموارد البشرية المتاحة لديهـا، ليقين هذه الشركات وتلك المنظمات أن تميزها المنشود ومكانتها المادية والمعنوية التي تسعى للوصول إليها وربحها المالي، كل هذا وغيره يتوقف على مدى وجود أو توافر موارد بشرية ذات كفاءة عالية ومهارات متميزة وخبرات متنوعة وقدرات إبداعية وابتكارية وثقافات مختلفة، تساعدها على الوصول إلى تحقيق رؤيتها وغاياتها وأهدافها... إلخ.
 وتوقن المنظمات والشركات والمؤسسات - سواء الهادفة للربح أو غير الهادفة للربح - أن هذه الموارد البشرية لا تتمتع بالكفاءة المطلوبة والخبرات والمهارات المنشودة من تلقاء ذاتها فقط، حقًا إن على هذه الموارد مسؤولية لتثقيف ذاتها بذاتها، ولكن هناك دور مهم ورئيس تقوم به المنظمات والشركات والمؤسسات في عملية رفع كفاءة الموارد البشرية العاملة لديها، وذلك عن طريق توفير برامج التدريب الخاصة وبرامج التنمية الخاصة أيضًا. وما من شك أن تفاعل الجانبين الجانب الذاتي للموارد البشرية والجانب المنوط بالمنظمات والشركات والمؤسسات؛ هذا التفاعل يؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود من كلا الجانبين ألا وهو رفع الكفاءة، وتنمية المهارات واكتساب الخبرات للموارد البشرية.
 والمنظمة أو الشركة النشيطة والفاعلة؛ هي التي تعطي جانب رفع كفاءة الموارد البشرية الأهمية المطلوبة، وتجعله هدفًا من أهدافها الاستراتيجية، وتسعى بكل جد نحو تحقيق هذا الهدف. وهذه المنظمة أو الشركة تعي جيدًا الدور المهم والحيوي الذي تلعبه وتقوم به إدارة الموارد البشرية؛ خاصة في مجال التدريب والتنمية؛ الذي يعد بالفعل من أهــــم أنشطة هذه الإدارة، ومن أهم مؤشرات نجاحها في تحقيق استراتيجيتها العامة كإدارة، واستراتيجيتها الخاصة بعملية التدريب والتنمية؛ وذلك في إطار نظام التعلم المستمر.
مهارات مهمة في بيئة العمل
إن استراتيجية التدريب والتنمية تعمل من خلال مضمونها على تدريب وتنمية عامة داخل المنظمة؛ من خلال توفير برامج تدريبية تكسب وتطور نوعًا معينًا من المهارات التي تستعملها الموارد البشرية في الشركات أو المنظمات بشكل عام مثل: مهارات استخدام الحاسب الآلي في أعمال المنظمة أو الشركة.. فهذه المهارات تستعمل في نسبة كبيرة من الوظائف، فاكتساب الموارد البشرية لها يحسن أداءهم لهذه الوظائف من دون شك. وتعمل أيضًا استراتيجية التدريب والتنمية من خلال مضمونها على تدريب وتنمية خاصة؛ من خلال برامج تدريبية خاصة ومحددة لفئة معينة من الموارد البشرية بغرض رفع كفاءتها، وزيادة معدلات إنتاجيتها.
 
نموذجان لبناء الاستراتيجية
وتقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة ببناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر، عن طريق أو من خلال أحد النموذجين الآتيين:
النموذج الأول: بناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر باستخدام نموذج الدائرة المتواصلة أو المستمرة للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة:
وقد استعرضنا هذا النموذج في الجزء الأول (1-2)، ونذكر باختصار: «طبـقًا لهــذا النمــوذج فإن عمليات التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة، تأخذ صفة التواصل والاستمرارية، لكي تتمكن المنظمة أو الشركة من التعامل مع المتغيرات المستمرة التي تتسم بها بيئة العمل المحيطة بهذه المنظمة أو تلك الشركة، فالمنظمة أو الشركة في عملية تعليم مستمر لمنسوبيها من الإدارة العليا والإداريين وكافة الموظفين والعاملين في جميع الإدارات والوحدات والأقسام، من خلال برامج التدريب والتنمية، لكي تكسبهم المهارات والخبرات التي تمكنهم من التعامل مع المتغيرات الآنية والمستقبلية، وتتفادى المنظمة أو الشركة التعرض لأية مشكلات أو عقبات تعرضها لحالة من الاهتزاز أو السقوط، ومن ثم تعرضها لخسائر هي في غنى عنها.. هذا من ناحية تجنب الآثار السلبية، ومن ناحية أخرى في جعل العاملين في المنظمة أو الشركة على مستوى عال من الكفاءة عن طريق توفير برامج تدريبية وتنموية، يضع المنظمة أو الشركة في جانب المنظمات والمؤسسات والشركات الناجحة والمتميزة، والقادرة على الحضور بشكل مؤثر وفعال في السوق الذي تعمل من خلاله.. ولذلك تلجأ هذه المنظمات والشركات الناجحة إلى تبني الفكر والتخطيط الاستراتيجي لعمليات التدريب والتنمية بصفة عامة، ولعمليات التدريب والتنمية القائمة على قاعدة التعلم المستمر بصفة خاصة...».
النموذج الثاني: بناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر باستخدام النموذج التشخيصي للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة:
إن الطبيب الماهر هو الذي يقوم بتشخيص المرض بدقة، ومن ثم يصف الدواء الصحيح الذي يحتاجه المريض فعلًا.. وينسحب هذا على أي عمل، فالتشخيص السليم للحالة أو الاحتياجات، يسهل كثيرًا أو يختصر كثيرًا من المتاهات، ويوفر الكثير من الجهد والمال والوقت. والتشخيص السليم لأي عمل داخل المنظمة أو الشركة لابد أن يسبقه دراسة دقيقة وتفصيلية لواقع المنظمة أو الشركة، ودراسة لبيئة العمل الداخلية وبيئة العمل الخارجية، وكذلك استشراف ما قد يحدث في المستقبل.. إذ إن التشخيص لا يبنى على توقعات وهمية أو على فهلوة من أحد أيًا كان منصبه داخل المنظمة أو الشركة..
إن عمليات التدريب والتنمية نشاط استراتيجي يقوم مسؤولون في إدارة الموارد البشرية على تخطيطه بشكل علمي مدروس، ويهدفون من وراء هذا النشاط الاستراتيجي إلى توفير كوادر بشرية عالية الكفاءة قادرة على التعامل مع المتغيرات الآنية والمستقبلية.
على ماذا يعمل النشاط الاستراتيجي؟
يعمل النشاط الاستراتيجي على تلبية حاجات المنظمة أو الشركة من الموارد البشرية التي ستحقق لها أهداف الخطة الاستراتيجية العامة أو الكلية في الحاضر والمستقبل المنظور والبعيد المدى. وينظر النموذج التشخيصي للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة إلى عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية، النظرة الموضوعية على أنها نشاط استراتيجي، وليس نشاطًا وقتيًا يؤدي دورًا آنيًا وينتهي. ومن خلال هذه النظرة يُستخدم النموذج التشخيصي في تحديد حاجات المنظمة من الموارد البشرية، وتشخيص هذه الحاجات لمعرفة الأسباب الدافعة والضرورية لها، وبيان الأثر الإيجابي، وكذلك الآثار السلبية - إن وجدت - في حال تلبية احتياجات المنظمة لهذه الموارد البشرية.. وبناء على النتائج التي يوفرها النموذج التشخيصي يقوم العاملون أو المسؤولون عن وضع استراتيجية التدريب والتنمية؛ بتحديد أهداف هذه الاستراتيجية، ومن ثم تصميم البرامج التدريبية الخاصة، وبرامج التنمية اللازمة لتلبية احتياجات المنظمة للموارد البشرية المتعلمة والمدربة وصاحبة المهارة والكفاءة.. وبهذا تسير استراتيجية التدريب والتنمية في مسارها الصحيح المبني على معرفة الواقع واستشراف المستقبل، بمعنى آخر خلق حالة من التوافق بين المنظمة أو الشركة وبين مواردها البشرية، تستطيع من خلالها المنظمة أو الشركة ومواردها البشرية من التعامل الإيجابي مع كافة التطورات، أو المشكلات أو المتغيرات التي قد تواجه العمل في المستقبل، فالمنظمة لديها الموارد البشرية الماهرة والمتميزة التي يمكنها التعامل مع ما قد تفرضه البيئة الداخلية أو البيئة الخارجية من مشكلات فنية أو تطورات تكنولوجية... إلخ.
إن النموذج التشخيصي يعمل على تحديد حاجات المنظمة من العمالة أو الموارد البشرية المؤهلة، ومن ثم يقوم بفحص أو تشخيص هذه الحاجات، والوقوف على ضرورتها للمنظمة أو الشركة، وأيضًا استشراف النتائج الإيجابية التي سوف تحققها في المستقبل.. وذلك يعد إحدى الطرق التي تساعد المنظمة أو الشركة على مواجهة أية عقبات أو تغيرات تفرضها بيئة العمل الداخلي أو الخارجي؛ تقف في طريق تحقيق المنظمة أو الشركة لأهدافها المخططة.
الجوانب الرئيسة لنموذج تشخيص حاجات المنظمة المستقبلية من الموارد البشرية:
إن النموذج التشخيصي، أو عملية الفحص والتشخيص تقوم على ثلاثة جوانب رئيسة ومهمة.. تتمثل في الآتي:
- رفع الواقع.. (تحديد نقاط القوة في الموارد البشرية المتاحة أو العاملة داخل المنظمة أو الشركة): يعد رفع واقع الموارد البشرية بأمانة شديدة ودقة، وبأسلوب علمي مدروس ومخطط، وتقييم فعلي لمستوى أداء الموارد البشرية الحالي، ودراسة هذا الواقع دراسة متأنية، واكتشاف نقاط القوة في أداء هذه الموارد البشرية، يساعد كثيرًا في وضع برامج التدريب والتنمية اللازمة؛ لتقوية هذه النقاط الإيجابية المتأصلة في أداء الموارد البشرية، وفي ذلك رفع أكثر لكفاءة الموارد البشرية، ورفع للروح المعنوية لها، وزيادة في الموارد المالية العائدة على المنظمة أو الشركة؛ وبالضرورة تعود على الموارد البشرية المتسببة في هذه الزيادة في الموارد المالية.
• رفع الواقع.. (تحديد مواطن الضعف في الموارد البشرية المتاحة، أو العاملة داخل المنظمة أو الشركة): إن اكتشاف وتحديد وتشخيص مواطن الضعف المصاحبة لأداء بعض الموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة.. يساعد كثيرًا في تحديد أسباب هذا الضعف، ويساعد أكثر في تحديد البرامج التدريبية وبرامج التنمية التي تعمل على جبر هذا الضعف ومعالجة آثاره السلبية سواء في نفوس الموارد البشرية، أو في نقص الموارد المالية التي يتسبب ضعف الأداء في حدوثها.. إن التعامل مع الأسباب الرئيسة في حدوث أو في وجود نقاط أو مواطن ضعف أداء بعض الموارد البشرية العاملة في المنظمة؛ أمر مهم للغاية، إذ الوقاية في كثير من الأحيان خير من العلاج، فعلاج الأسباب والقضاء عليها يمنع ظهور مواطن الضعف، أما علاج الظاهرة دون المساس بالجوهر المسبب لها، أو علاج الآثار السلبية التي تظهر على الثمار وترك علاج الجذور؛ قد يقضي على مواطن الضعف ولكن ظاهريًا أيضًا، وسرعان ما يعود للظهور مرة أخرى.
• استشراف حاجات المنظمة أو الشركة المستقبلية للموارد البشرية: إن النظر تحت الأقدام لا يؤدي إلى التطور والنجاح في المستقبل، أما النظر للأمام أو النظر للمستقبل البعيد، فهو المطلوب في كل وقت وتحت كل سماء.. فالفكر الاستراتيجي المتبوع بالتخطيط الاستراتيجي، يمكن المنظمة أو الشركة من تحديد رؤيتها؛ أي ترى نفسها في المستقبل البعيد، ويمكنها من تحديد رسالتها التي تريد تحقيقها على أرض الواقع، ويمكنها كذلك من تحديد غاياتها وأهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى، فضلًا عن أهدافها متوسطة وقصيرة المدى، ومن ثم تضع سياساتها وبرامجها التنفيذية التي تمكنها من تحقيق كل ذلك.. هذا على المستوى العام للمنظمة أو الشركة.. وعلى المستوى الخاص لإدارة الموارد البشرية وخاصة قسم التدريب، يجب أن يستشرف القائمون على وضع برامج التدريب والتنمية المستقبل، وتحديد وفحص وتشخيص حاجات المنظمة أو الشركة أو المؤسسة للموارد البشرية المؤهلة لتحقيق هذه الرؤية وتلك الرسالة وهذه الأهداف والسياسات وتلك البرامج.
إن القائمين على تصميم برامج التدريب والتنمية وفقًا لنظام التعلم المستمر ووفقًا للنموذج التشخيصي؛ عليهم أن يغطوا الجوانب الثلاثة الرئيسة السالف ذكرها ووضعها موضع التنفيذ، ويتبع ذلك عملية تقييم شاملة لهذه البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية وفقًا للأهداف الاستراتيجية المثبتة في الخطة الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية، ومن ثم الوقوف على مدى نجاح هذه البرامج، أو إخفاقها أي عدم تحقيقها النتائج المحددة سلفًا، والوقوف على أسباب هذا الإخفاق؛ وتحديد وسائل العلاج الآنية؛ وكذلك وسائل الوقاية المستقبلية لتفادي الوقوع في الإخفاق أو الفشل ثانية، فضلًا عن تحديد القيمة التي أضافتها هذه البرامج في ميزان الموارد البشرية، والقيمة المضافة للعمل في المنظمة أو الشركة..
ويمكننا تلخيص النموذج التشخيصي الخاص بتصميم استراتيجية التدريب والتنمية للموارد البشرية في المنظمة أو الشركة وفقًا لنظام التعلم المستمر.. في الخطوات المتصلة والمتشابكة الآتية:
• نظام التعلم مستمر.
• تحديد وفحص وتشخيص احتياجات العمل المستقبلية في المنظمة عن طريق:
• الاستراتيجية العامة للمنظمة.
• تحليل واقع العمل الحقيقي في المنظمة.
• التقييم الفعلي الدقيق لأداء الموارد البشرية العاملة في المنظمة.
• تحديد ووضع الأهداف الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية:
• تحديد ووضع معايير تقييم الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية.
• عملية تصميم برامج التدريب والتنمية.
• عملية تنفيذ برامج التدريب والتنمية.
• تقييم كفاءة وفاعلية برامج التدريب والتنمية، وتحديد آثارها الإيجابية، والقيمة المضافة التي أضافتها للمنظمة والموارد البشرية؛ وذلك طبقًا للمعايير الموضوعة في الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية.
• التغذية المرتدة (العكسية feedback).
وسائل مساعدة وداعمة لاستراتيجية التدريب والتنمية
إن وضع استراتيجية خاصة بالتدريب والتنمية يحتاج إلى وسائل مساعدة، أو داعمة سواء في مرحلة التصميم، أو في مرحلة التنفيذ، وذلك لضمان نجاح وفاعلية هذه الاستراتيجية.. ولعل من أهم هذه الوسائل المساعدة أو الداعمة ما يأتي:
• توضيح إدارة الموارد البشرية في المنظمة أهمية وضرورة التعلم المستمر، وذلك للموارد البشرية العاملة داخل المنظمة من خلال محاضرات أو ندوات تثقيفية، أو من خلال تعاميم إدارية، وأن عملية التعلم المستمر هي الركيزة الأساسية التي ترتكز عليها عمليات التدريب والتنمية، وأن برامج التدريب والتنمية التي تسعى الشركة أو المنظمة أو المؤسسة إلى توفيرها يعود نفعها على الموارد البشرية في المقام الأول، إذ قد لا تستفيد المنظمة من مورد بشري تم تدريبه لسبب أو لآخر، وأن المورد البشري المدرب يستطيع أن يتعامل مع المتغيرات المستقبلية أيًا كان نوعها، ولا يقف عاجزًا أمامها، ومن ثم يعرض نفسه للفصل، أو لعدم الترقي الوظيفي.. فالتعلم المستمر الذي تنبثق منه برامج التدريب والتنمية يعتبر جزءًا أصيلاً من حياة المورد البشري داخل المنظمة، فهذه الثقافة لابد أن تكون موجودة؛ بل وراسخة في أذهان الموارد البشرية، وتعد من العوامل المساعدة بكل تأكيد في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية.
• تعريف الموارد البشرية الفرق بين عملية التدريب وعملية التنمية بشكل ميسر وبسيط، لعدم الخلط فيما بينهما.. مثل:
التدريب هو: عمل مخطط يشارك فيه مجتمعين أو منفردين المتخصصون أو المديرون أو المشرفون... إلخ بهدف إعداد مجموعة - متوافقة ومتناغمة ومتناسقة ومتنوعة... إلخ - برامج مصممة بمهنية عالية وخبرات ضرورية؛ وذلك من أجل إمداد الموارد البشرية داخل المنظمة بالمعرفة والعلم - النظري والعملي - اللازمين لتحسين وتطوير أداء أعمالها الحالية بمهارة وكفاءة وجودة عالية.. فالتدريب يعمل على التطوير والتحسين الآني أو الحالي لأداء الموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة.
التنمية هي: عمل مخطط يشارك فيه مجتمعين أو منفردين المتخصصون أو المديرون أو المشرفون... إلخ بهدف إعداد مجموعة - متوافقة ومتناغمة ومتناسقة ومتنوعة... إلخ - برامج مصممة بمهنية عالية وخبرات ضرورية؛ بهدف تعليم الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة أو الشركة وإكسابها المعارف المطلوبة والمهارات المنشودة والسلوكيات الإيجابية التي يتوقع القائمون على إعداد برامج التنمية أن تحتاجها الموارد البشرية في المستقبل لتحسين وتطوير أدائها، ومواجهة التطورات والتغيرات التي تطرأ على بيئة العمل الداخلية أو بيئة العمل الخارجية.. ويكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على أنشطة المنظمة أو الشركة.
 هذه التعريفات عندما تلخص وتساق إلى الموارد البشرية، تساعد في رفع المستوى المعرفي والثقافي لديهم، مما ينعكس على زيادة رغبتهم في التعلم المستمر والإقبال على البرامج التدريبية وبرامج التنمية، إذ كلما شعرت الموارد البشرية بحرص إداراتها على تثقيفها كان إقبالهم أفضل وأكبر.
• إشراك الموارد البشرية في تحديد النتائج المستفادة والآثار الإيجابية من وراء عمليات التدريب والتنمية، فهذا يساعد بشكل كبير في تقبل البرامج المنبثقة عن هذه العمليات، فالاشتراك في تحديد الآثار الإيجابية، وخاصة الآثار أو النتائج المباشرة التي تعود بالنفع المباشر على زيادة معدلات أداء الموارد البشرية، واكتسابهم معارف ومهارات جديدة يحتاجون إليها في أداء أعمالهم اليومية، فضلاً عن النتائج التي ستتحقق في المستقبل ويكون لها أثر مباشر في احتفاظهم بوظائفهم، ومكتسبات هذه الوظائف المادية والمعنوية، هذا الإشراك يكون له مفعول مباشر ومؤثر جدًا في تقبـــــل هـــذه الموارد البشرية لعملية التعلم المستمر، وما تحتويه من برامج تدريب وتنمية، وهذه تعد من الوسائل المساعدة والداعمة لنجاح استراتيجية التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة بكل تأكيد.
• يقوم المسؤولون عن عمليات التدريب والتنمية بإعداد ملفات خاصة بالموارد البشرية في المنظمة، وتحديد البرامج التدريبية التي يحتاجها كل مورد بشري، وتسجيل ذلك في ملفه الخاص، كقاعدة معلومات خاصة بالموارد البشرية، وحصر كافة البرامج التدريبية التي حضرها المورد البشري، وتحديد البرامج التدريبية التي يحتاج إليها في الحاضر، فضلًا عن تحديد برامج التنمية التي يحتاج إليها في المستقبل، وكل ذلك من خلال رؤية واضحة خاصة بكل مورد بشري، وذلك يساعد من دون شك على تحديد وتخطيط البرامج الخاصة بعملية التدريب، وبرامج التنمية التي تحتاجها الموارد البشرية لمواجهة التغيرات الآنية والمستقبلية، فضلا عن المساعدة في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية ككل في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة.. وهذه الملفات الخاصة بكافة الموارد البشرية لا يستثنى منها مديرو الإدارات وموظفو الإدارة العليا، فهم في حاجة ماسة أيضًا لحضور دورات تدريبية وبرامج تنمية، لرفع كفاءتهم الوظيفية وزيادة معدلات أدائهم الوظيفي..
• على الإدارة العليا للمنظمة أو الشركة، وعلى إدارة الموارد البشرية توفير كافة الموارد المالية والمستلزمات الخاصة بعمليات التدريب، سواء أكان التدريب على رأس العمل في المنظمة أو الشركة أو التدريب في المعاهد والمراكز الخارجية، فضلا عن توفير المواد التدريبية (والمدربين) المليئة بالمعلومات والمعارف الحديثة والمتقدمة في حال التدريب النظري، والخبرات الكبيرة والأدوات والآلات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة في حال التدريب العملي.. وتأصيل فكرة تبادل المعلومات والخبرات بين الموارد البشرية داخل المنظمة، فلا يبخل مورد بشري حضر دورة تدريبية ذات فائدة من نقل هذه الفائدة ولو من باب المعرفة العامة للموارد البشرية الأخرى التي لم تحضر هذه الدورة بسبب عدم التخصص، أو حضورها دورة تدريبية أخرى في نفس التوقيت، فتبادل المعلومات يزيد الثقافة العامة بين الموارد البشرية، وهذا يعود بالنفع الكبير عليها، وعلى المنظمة، ويمثل وسيلة مساعدة أو داعمة في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية.. ويزيد من روح التعاون بين الموارد البشرية داخل المنظمة، وهذا يعود أيضًا بالنفع على زيادة التواصل الاجتماعي البناء بين الموارد البشرية، وبالفائدة على معدلات إنتاجيتهم، وفي ذلك نفع عظيم للمنظمة أو الشركة.
• التنفيذ الفعال والمؤثر لاستراتيجية التدريب والتنمية، يعد من أهم وسائل نجاح هذه الاستراتيجية، إذ إن التخطيط السليم والتصميم المتميز للبرامج التدريبية وبرامج التنمية لا يأتيان بالثمار المرجوة إذا كان التنفيذ ضعيفًا أو دون المستوى.. وهذا من البديهيات، ويجب الحذر من التقاعس أثناء تنفيذ الخطط الموضوعة لعلميات التدريب والتنمية.
• المتابعة المستمرة، والتقييم المبني على أصول علمية مدروسة، يعدا من أهم الوسائل المؤثرة في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية، إذ إن التنفيذ السليم يحتاج إلى متابعة مستمرة، وإلى تقييم دقيق مستمر أيضًا، لتحديد مدى توافق عملية التنفيذ لعملية التخطيط الخاصة باستراتيجية التدريب والتنمية، وتحديد مدى الانحراف إن وجد في عملية التنفيذ عما سبق تخطيطه، وتحديد ما إذا كان هذا الانحراف في إطار النسب المسموح بها، أم انحرافًا كبيرًا يحتاج معه توقف عملية التنفيذ، أو تعديل ما في آليات التنفيذ... إلخ، كل ذلك بهدف الوصول بالعملية التدريبية إلى تحقيق الأهداف المرجوة من ورائها.. فعملية المتابعة المستمرة هي عملية رقابة مستمرة ذات فائدة كبيرة في الحكم على فعالية التنفيذ، وعملية التقييم المستمر ذات فائدة كبيرة في اكتشاف الانحرافات ومعالجتها أولًا بأول، دون انتظار لاستفحالها، وصعوبة معالجتها بعد انتهاء العملية التدريبية.. وتعد عمليتا المتابعة المستمرة والتقييم الدقيق الفعال من أهم الوسائل المساعدة والداعمة لتحقيق نجاح استراتيجية التدريب والتنمية.
 
المراجع:
- Burgoyne.J. PeferM. andBoydellt., TowardsTheLearning, McGraw- Hill, MaiddenHead, 1994.
- McGoldrichJ. stewartJ. HumanResourceDevelopmentPitmanPublishing, London, 1996.
- RichardL. Daft, organizationtheoryanddesign, 4thed., Ohiosouthwestern, 1988.
- دراسات للباحث عن حاجات المنظمات والشركات للتدريب وبناء الاستراتيجيات.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: