الجمعة    18-08-2017م
غلاف العدد
العدد: 145 - صفر/ربيع الأول 1432هـ
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

النظام الثّلثي في التدريب التقني: محاكاة أجواء بيئة العمل والإنتاج
تاريخ النشر : 16-03-2011 م
جاء النظام الثلثي في برامج التدريب التقني والمهني ليشكل مرحلة جديدة في تطبيقات هذا النوع من التدريب في المملكة، فهذا النظام يؤكد اختلاف برامج التدريب التقني والمهني عن برامج التعليم الأخرى من حيث كونه يُعنى بالجانب التدريبي القائم على التطبيق والممارسة، ومن جهة ثانية يسمح بزيادة التحصيل المعرفي والعلمي للمتدرب في العام التدريبي بحيث يصل عدد أيام التدريب في السنة إلى 210 أيام، بزيادة 50 يومًا عن التعليم العام..  الآن مضى على تطبيق هذا النظام في وحدات المؤسسة أكثر من سنة تدريبية، وكأي نظام يشهد في بدايات التطبيق ما يمكن اعتبارها صعوبات .. مجلة التدريب والتقنية تطرح موضوع «النظام الثلثي» على العاملين في الميدان التدريبي والمهتمين من خلال الأسئلة التالية:
•كيف وجدت تطبيقات النظام الثلثي؟ وما الصعوبات التي صاحبت بدايات التطبيق؟
•إلى أي مدى تحققت المزايا المتوقعة لتطبيق هذا النظام؟
•وما هي الإجراءات المقترحة لتجويد تطبيق هذا النظام؟
زيادة ساعات التدريب من أهم الميزات
في البداية يشير فيصل بن محمد القحطاني رئيس مجلس التدريب التقني والمهني بمنطقة الرياض إلى أن النظام الثلثي يتميز بتقسيم العام التدريبي إلى ثلاثة فصول بخلاف نظام التعليم العام السائد بفصلين دراسيين، وقد ترتب على ذلك زيادة الأيام التحصيلية ، ونظرًا لاختلاف الطبائع البشرية وتفاوت القدرات العقلية في البشر ومنهم المنتمون للبيئة التدريبية اختلفت مواقفهم وتباينت ردودهم بين مؤيد ومعارض.
ويضيف القحطاني أن الناظر للبيئة التدريبية في تطبيقها لهذا النظام بعد مرور سنة تدريبية عليه يرى أن الأمر انتهى إلى الانسجام مع تطور هذا النظام الذي يواكب مصاف الدول الصناعية على استثمار القدرات البشرية بزيادة الأيام التدريبية.
ويضيف القحطاني أن زيادة الساعات والأيام التدريبية تحقق الجودة في مخرجات البيئة التدريبية وتلبي متطلبات سوق العمل بتهيئة المتدربين عبر التلاؤم بين أجواء التدريب والتحصيل وبين ميادين الإنتاج وأسواق الأعمال.                    
ويستطرد القحطاني بحديثه حول النظام الثلثي ويقول: فضلاً عما يكتسبه المتدربون ويحصلونه من مهارات تدريبية مترابطة ومتواصلة في زمن قياسي، فما كان يمضيه المتدرب بثلاث سنوات في التحصيل المعرفي والتدريبي فإنه يحقق ذلك بالنظام الثلثي بمعدل سنتين فقط ، إذ زادت أيامه التدريبية في العام الواحد عن مائة وستين (160) يوما إلى مائتين وعشرة (210) أيام.  
كيف وقد امتاز بالتقويم المستمر الذي كان يعيق كثيرًا من قدرات المتدربين بأشباح الاختبارات ومخاوف الإخفاق.
ويثني  الدكتور عبدالله بن مستور آل مرزوق  رئيس مجلس التدريب التقني  والمهني بمنطقة عسير على النظام ويعتبر أن الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، سواء كانت تجهيزات أو مباني أو موارد بشرية ذات علاقة بالتدريب مباشرة كالمدربين أو ذات العلاقة غير المباشرة كالإدارة في الوحدات التدريبية، من أهم مميزاته بالإضافة إلى شغل أوقات المتدربين الملتحقين بوحدات المؤسسة المختلفة. ويعتبر آل مرزوق ربط المتدربين وتهيئتهم  لبيئة وطبيعة العمل في القطاع الخاص من حيث الاستمرارية في أوقات ومدة الدوام لهذا القطاع ميزة يجب التوقف عندها من حيث إيجابيتها فهي تعتبر ذات مردود اقتصادي واجتماعي.
ويعتبر آل مرزوق  أن عدم تقبل هذا النظام خصوصًا من طرف المتدربين، وقد كان ذلك في بداية التطبيق، من أهم الصعوبات التي واجهت تطبيق هذا النظام.
ويذكر الدكتور راشد بن محمد الزهراني رئيس مجلس التدريب التقني والمهني بمنطقة مكة المكرمة أن النظام الثلثي  ساهم  في زيادة الجرعات التدريبية لدى المتدربين ورفع ساعات التدريب السنوية حتى أصبحت المنشآت التدريبية محاكية لطبيعة العمل الميداني بسوق العمل، وواكبت بداية النظام التدريبي الثلثي نوعا من الصعوبة نظرًا لحداثة النظام والحاجة إلى تكيف المدربين والمتدربين معه. ولقد صاحب بداية التطبيق صعوبات في إعداد جداول المتدربين وتوزيع المقررات التدريبية على الفصول الثلثية، إضافة إلى تطبيق نظام التقويم المستمر مع النظام الثلثي.
نموذج جديد للتدريب
وعلى الطرف الآخر يشيد الأستاذ الدكتور محمد شحات الخطيب الخبير في التدريب التقني وعضو مجلس إدارة مدارس الملك فيصل بخطوة المؤسسة ويقول في هذا الصدد: لقد تمنعت المؤسسة من القيام بتطبيقات تجديدية متعددة خلال تاريخها، ويأتي تطبيق نظام الفصول الثلاثة عوضًا عن النظام الفصلي الثنائي كخطوة جيدة لتدارك العديد من سلبيات النظام السابق.
ويعدد الخطيب بعض ميزات هذا النظام من ذلك:
1- تدل على وعي وحرص المسؤول لتوخي كل ما هو مفيد وبناء من أجل تطوير العمل.
2- الاستفادة من تجارب الآخرين الناجحة.
3- تخطي العقبات التي كانت قائمة وأبرزها ضياع وقت ثمين دون تحقيق الاستفادة المثلى من البرنامج.
4- تقديم نموذج جديد في تطبيقات المحلية ربما يمكن لمؤسسات أخرى تصميمه وتطبيقه في برامجها.
5- إن زيادة المدة المخصصة للتدريب يساعد على اكتساب مهارات أو تعزيز المهارات بشكل فعال أكثر من المدد القصيرة.
6- زيادة مدة التدريب تعني الوصول إلى مستوى أعلى من التمكن والتهيئة لمراحل متقدمة أدق.
7- قد يساعد النظام الجديد (نظام الفصول الثلاثة) على استغلال منشآت التدريب بشكل أكثر تميزًا من ذي قبل.
8- يساعد النظام الجديد على تخفيف حدة المجهود المبذول في النظام القديم، وحدة الملل المتصاعد لطول الفصل والآثار السلبية التي تنعكس على طول مدة الفصل الدراسي.
9- الاتجاه المعاصر للتدريب وهو انعكاس لأنشطة التعلم والتعلم يركز على الجوانب الموضوعية والتقنية وليس على طول الوقت المعطى للمقرر أو البرنامج.
10- لا يخرق النظام الجديد الأنظمة والسياسات المتعلقة بتنظيم العام الدراسي أو اليوم الدراسي بل هو تطوير لها.
قصر فترة التدريب على المهارات من أهم الصعوبات
وتسرد رئيسة قسم التجميل بالمعهد العالي التقني للبنات فاطمة محمد الغامدي بعض الصعوبات التي تواجه تطبيق النظام الثلثي من ذلك:
1.       قصر فترة التدريب  على المهارات في كل فصل تدريبي حيث يحتاج إتقان المهارة إلى وقت أطول  مما يقلل من جودة المخرجات وخاصة بعد تطبيق التقييم المستمر.
2.       اتصال الفصول الثلاثة يسبب إرهاقا لكل من المدربة والمتدربة في وقت واحد حيث تقل الحماسة للتدريب في الفصل التدريبي الثالث.
بيد أن الغامدي تعتقد أن تخريج المتدربات في فترة أقل أي سنتين تدريبيتين  بدلاً من سنتين ونصف سنة يعتبر أمرًا مميزًا في هذا الإطار.
تأثير إجازة التعليم العام على النظام الثلثي
وتشارك أمل الحارثي رئيسة قسم الدراسات العامة بالمعهد العالي التقني للبنات بالرياض برأيها في النظام الثلثي وتلفت إلى أن هناك عددا من السلبيات منها:
•تراكم المهارات النظرية والعملية على المتدربات خلال الفصل التدريبي  وذلك بسبب قلة عدد الأسابيع  التدريبية.
•تقلص عدد ساعات الإنذار و الحرمان في النظام الثلثي  عنها في النظام الفصلي.
• مدة التدريب التعاوني في النظام الثلثي أقل  من النظام الفصلي.
•قلة عدد الأسابيع التدريبية  يؤثر بشدة في عملية التقويم المستمر.
•تدني مستوى مجموعة من المتدربات  في المقررات التي تعتمد على  مهارات  يدوية.
تقليل مدة التدريب التعاوني من أهم الإيجابيات
في حين تعتقد هند السمهري وكيلة شئون المتدربات بالمعهد العالي التقني للبنات  أن تقليل مدة التدريب التعاوني من (60يوما إلى 50يوما) وهو ما كانت تطالب به جهات التدريب من أهم الإيجابيات الناتجة من تطبيق النظام الثلثي.
أما أهم السلبيات في تطبيق النظام الثلثي بحسب السمهري فهي تنحصر في:
1.       ازدياد العبء على القبول والتسجيل بفتح القبول ثلاث مرات خلال السنة.
2.       لم تختلف أعداد القبول عن السابق وهو ما كان أحد أهداف النظام من زيادة عدد المتدربين فالقبول كان من (60-65) في  الفصل ما يعادل (120-130) في السنة وأصبح من (40-45) في الفصل بما يعادل (120-135) في السنة.
4.       يحدث في التدريب التعاوني في الفصل الثاني أن يتوافق بداية التدريب مع الاختبارات النهائية لبعض الجهات وأيضًا يتعطل التدريب خلال أسبوع الإجازة.
5.       تقصير عدد الأسابيع مما يقلل عدد ساعات التدريب في المنهج.
6.       الضغط المستمر في إعداد الجداول وانشغال المتدربة بالحذف والإضافة ثلاثة فصول.
الإجراءات المقترحة لتجويد تطبيق النظام
وحول الإجراءات المقترحة لتجويد تطبيق هذا النظام يشير عبدالله آل مرزوق  إلى أهمية  ربط تطبيق هذا النظام وخصوصًا فيما يتعلق بالأطراف الرئيسية البشرية للتدريب (مدربين ومتدربين) بأنظمة ضبط الوقت الإلكترونية بحيث تربط هذه الأنظمة بأنظمة التقييم لهذه الأطراف.
في حين يرى الدكتور راشد الزهراني عددا من المقترحات أهمها:
• رفع كفاءة التعامل الإلكتروني في إعداد الجداول وتسليمها والتسجيل والحذف والإضافة والرصد.
• تثبيت الجداول التدريبية (أي يكون جدول الفصل الثلثي الأول هو نفسه كل عام، وكذلك الثاني والثالث). لتيسير بداية التدريب في وقته واستغلال كامل الفصل في التدريب.
• تحديد الحد الأعلى لأعداد المتدربين في مواقع التدريب بحسب طبيعة الحقيبة التدريبية.
• تقييم التجربة من سنة لأخرى من خلال ورش عمل ميدانية مع الإدارات المعنية بالمؤسسة.
• رفع مهارة المدربين حيال تطبيق نظام التقويم المستمر من خلال الدورات التطويرية.
أما الدكتور محمد الخطيب فيرى أن هناك عددًا من المقترحات تساهم في تجويد تطبيق هذا النظام منها:
1- تطوير المهارات والقدرات الإدارية والاستراتيجية لدى القائمين على هذا النظام، والوصول بهم إلى مستويات عليا من الفهم والمهارة والمقدرة على التعامل مع جميع جوانب النظام الجديد.
2- العمل على تنمية الفهم البعيد والأفق الواسع والعقل المتفتح في الجوانب التنظيرية والتطبيقية في جميع المستويات الإدارية والتنفيذية، خاصة موضوع التواصل الفعال إداريًا وفنيًا.
3- اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقويم فعاليات هذا النظام أولًا فأول، وعدم التستر على السلبيات ومحاولة تلميع صورة النظام ومطبقيه، بل العمل على أن يكون هناك إصرار واضح على تحقيق أهدافه وبرامجه وخططه وتسخير كل الإمكانات المادية وغير المادية لذلك.
4- إن الأصل في مثل هذه المواضيع ليس كون النظام نصفيًا أو ثلثيا وإنما الأصل هو أن يكون النظام فعالًا مستجيبًا لما هو مسوغ ومطلوب، ويتوقف نجاح النظام الثلثي حتمًا على تفعيل النظام وتطويره.
5- الاستفادة من القيادات والكفاءات وبيوت الخبرة المحلية وغير المحلية في القيام بالدراسات والأبحاث المتعلقة بالتخطيط والاقتصاديات المهنية والجوانب التقويمية، مع الأخذ بعين الاعتبار المشاركة المجتمعية في ذلك وخاصة من قبل جهات التوظيف.
6- أن تعمل الإدارات العليا على جعل خريج البرنامج عبر النظام الثلثي كواحد من أفضل الخريجين من أي برنامج مشاركة أو تماثل، ويكون ذلك بمثابة علامة فارقة لهذا الشأن.
وتقترح هند السمهري تقليل المواد العامة وعدم توحيدها لجميع التخصصات بل يترك لكل قسم خطة خاصة به للمواد التي سيستفيد منها بالدرجة الأولى.
وكذلك تقليل عدد ساعات التدريب إلى (6 ساعات) فقط للمتدربة، حيث إن قدرة المتدربة على الاستيعاب تقل بعد ذلك لدرجة كبيرة.
وترى خلود الفايز أن أهم الإجراءات المقترحة لتجويد هذا النظام تتمثل بـ:
1.       أن يكون نظام الإجازات يتوافق مع إجازات التعليم العام والعالي .
2.       رفع نسبة النجاح إلى 70 من 100 درجة بدل 60 درجة لتصل المتدربة لمستوى جيد قبل الانتقال للمستويات الأخرى.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: