الثلثاء    27-06-2017م
غلاف العدد
العدد: 172 - جمادى الآخرة 1434هـ / مايو 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

مربع التسويق الذهبي IPSL
تاريخ النشر : 08-05-2013 م
أدرك المسوق الناجح حقيقة ميزته عن غيره من المسوقين. وما أدركه المسوق الناجح هو ذات الميزة الرئيسية للشركات والمؤسسات العالمية الرائدة. وتلك الحقيقة هي كيف يراك العميل ناجحًا. لأن العميل هو بداية ونهاية نشاط المنشأة. تبدأ المنشأة نشاطها الناجح بدراسة موقفه لاحتياجات ورغبات العملاء الحاليين والمرتقبين. ومن ثم تقدم ما لديها من قيمه لإشباع تلك الرغبات وتلبية تلك الاحتياجات. إلى أن تصل إلى تقييم ومراجعة كيف رأى العميل تلك القيمة، ومن هنا يكون النجاح. وفي لقاء تلفزيوني حول التسويق، وجهت لي مقدمة البرنامج سؤالاً حول ما يميز الشركات الرائدة التي استمرت بعضها لعشرات، بل ومئات السنين، فأجبتها بأنه كيف يدرسون عقل العميل قبل وأثناء وبعد الأداء التسويقي.
وما سبق هو مقدمة لموضوع هام يمكن أن نطلق عليه اسم «المربع الذهبي في التسويق»، أو ما يمكن أن نرمز إليه بمربع IPSL. وهذه الحروف الإنجليزية الأربعة ترمز لأهم أربعة كلمات يعتمد عليها المسوق الناجح في الدخول إلى عقل العميل والتعامل معه في منظومة التسويق الحديث. وهذه الكلمات هي: الصورة الذهنية Image(I)، تثبيت الصورة الذهنية أو ما يسميه البعض «التموضع» Positioning(P)، الرضا Satisfaction(S)، الولاء Loyalty(L). وفيما يلي تناول كل من المحاور الأربعة للمربع الذهبي بالتسويق «مربع IPSLالذهبي».
إن وصف المسوق الناجح يظن البعض أنه وصف يمكن لخبراء التسويق أن ينعتوا به أداء بعض المسوقين وفقًا لتقييماتهم لهذا الأداء، ولكن الصواب أن الذي يحكم على مدى نجاح المسوق هو العملاء أنفسهم وما على خبراء التسويق فقط إلا في التعرف على حكم هؤلاء العملاء على الأداء التسويقي. وتستمر الحركة الدائمة للمؤسسات الرائدة في الناجح التسويقي وفقًا لمربع التسويق الذهبي IPSLمن خلال رسم صورة ذهنية إيجابية تصل لإدراك العملاء والجمهور المستهدف. وتسعى تلك المؤسسات في تثبيت مكانة سوقية بين الصور الذهنية الأخرى المنافسة مع السعي الدائم في تحسين تلك المكانه بخطط مدروسة ورقابة دقيقة على الأداء. ومن ثم تستهدف تلك المؤسسات رضا العملاء والجمهور المستهدف بشكل يمثل العمود الفقري لنجاح تلك المؤسسات والمتمثل في رضا العملاء. ومن المتوقع والمنطقي لمثل تلك المحاولات المدروسة والمنهجية السليمة أن يحقق لهم ولاء العملاء والجمهور المستهدف.
الصورة الذهنية.. صورة واحدة خير من ألف كلمة
قديمًا قال Barnyardعبارته الشهيرة «صورة واحدة خير من ألف كلمة» كعنوان لمقال نُـشر له في سنة 1921 بإحدى الدوريات المتخصصة بالإعلان بهدف الترويج للإعلان المصور، والتسويق لا يتناول بالاهتمام الصورة بمعناها التقليدي المعروف فقط، وإنما أيضًا يستهدف دراسة كيفية رؤية الجمهور لتلك الصورة. وحينما يكون الحديث عن الصورة فإنه يشتمل أيضًا غيرها كالمنتج والعلامة التجارية ومنافذ التوزيع وكل ما يشكل الخبرات المدركة بمعرفة الجمهور المستهدف، ومن ثم التأثير على سلوكياتهم تجاه المنظمة من حيث الاتجاهات والمواقف والسلوك.
وتحرص المنظمات عمومًا على التمتع بالسمعة والصورة الحسنة عنها للحصول على ولاء العملاء والمتعاملين معها. وتقدر تكاليف جذب مستهلك جديد بما يعادل ستة أضعاف تكلفة الحفاظ على مستهلك واحد، كما أن الولاء يقلل من حاجة الشركة إلى الترويج ويزيد من صعوبة دخول منافسين جدد إلى السوق، بالإضافة لما يتيحه من تحمل العملاء لأسعار أعلى. كما أن هناك حكمة تقول إن عميلًا واحدًا لك قد يجذب لك خمسة آخرين أو يبعدهم عنك (وهذه الحكمة بالطبع قبل استخدام الإنترنت وآثاره الواسعة على سرعة وانتشار سمعة المؤسسات وتناقل أخبارها بين الجمهور).
أول من استخدم مصطلح الصورة الذهنية الكاتب السياسي الأمريكي WalterLippmannفي كتاباته عن الحرب الباردة وفي كتابه الذي نشر سنة 1922 بعنوان «الرأي العام». ويعرف قاموس ويبستر الصورة الذهنية Imageبأنها التقديم العقلي لأي شيء لا يمكن تقديمه للحواس بشكل مباشر، أو هي محاكاة لتجربة حسية ارتبطت بعواطف معينة نحو شخصية معينة أو نظام ما أو فلسفة ما أو أي شيء آخر، وهي أيضًا استرجاع لما اختزنته الذاكرة أو تخيل لما أدركته حواس الرؤية أو الشم أو السمع أو اللمس أو التذوق.
حتمية علاقة الصورة الذهنية بالتسويق:
قد يستوقف البعض عبارة الجمهور المستهدف من بين أهداف المسوقين. إن التسويق الحديث لا يكتفي فقط بالعملاء الحاليين أو المرتقبين وإنما يمتد ليشمل كل المتعاملين مع المنشأة حتى المنافسين. فالتسويق الحديث يستهدف موظفي المؤسسة ذاتهم بما يطلق عليه التسويق الداخلي. كما يستهدف العملاء المرتقبين الذين قد يحققون دعاية إيجابيه للمنشأة إذا لم تتمكن المنشأة في أن يكونوا عملاء لها، بل وتستهدف المنافسين الذي قد يكونون شركاء المستقبل ولتجنب أضرار المنافسة الحادة التي لا حاجة لها وسط التحديات الأصلية بالأسواق.
وفي دراسة عن مدى شعبية السيارات اليابانية، تبين أن تلك الشعبية تمثل عنصرًا إيجابيًا قويًا بمجال المنافسة الدولية من خلال قبول العملاء لأسعار أعلى من المنافسين مقابل تلك الثقة والصورة الذهنية الإيجابية عن السيارات اليابانية والمنتج الياباني عمومًا. وفي دراسة تبين أن الألفة والصورة الذهنية عن المنتج هي التي تلعب دور الوسيط بين كل من الصورة الذهنية عن بلد المنشأ وعن العلامة التجارية، في ظل نظرية الصورة المجزأة وغير الكلية. بينما أثبتت دراسات أخرى وجود تأثير للصورة الذهنية عن بلد المنشأ على تقييم الزبائن للمنتجات المستوردة، بالإضافة للعلاقة بتقييم المنتجات.
ما هي أبعاد الصورة الذهنية؟
والصورة الذهنية هي الناتج النهائي للانطباعات الذاتية التي تتكون في أذهان الأفراد إزاء فرد معين أو موضوع أو نظام ما. وقد تتكون هذه الانطباعات من خلال التجارب المباشرة وغير المباشرة وترتبط هذه التجارب بعواطف الأفراد واتجاهاتهم وعقائدهم بغض النظر عن صحة المعلومات التى تتضمنها خلاصة هذه التجارب فهي في النهاية تمثل دافعًا صادقًا بالنسبة لأصحابها ينظرون من خلاله إلى ما حولهم ويفهمونه على أساسها. ويرى آخرون أن الصورة الذهنية هي عملية معرفية نفسية نسبية ذات أصول ثقافية تقوم على إدراك الأفراد الانتقائي المباشر وغير المباشر لخصائص وسمات موضوع ما (شركة, مؤسسة، فرد, جماعة, مجتمع, نظام.... وغير ذلك) وتكوين اتجاهات عاطفية نحوه سلبية أو إيجابية، وما ينتج عن ذلك من توجهات سلوكية ظاهرة أو باطنة، في إطار مجتمع معين وقد تأخذ هذه المدركات والاتجاهات والتوجهات شكلاً ثابتًا أو غير ثابت, دقيقًا أو غير دقيق.
ويعرفها كوتلر بأنها مجموعة معتقدات وأفكار وانطباعات يحملها الفرد بشأن شيء معين، وأنها الطريقة التي يدرك بها الجمهور المنظمة ومنتجاتها. وهذا التعريف يفصل الصورة الذهنية عن آثارها التي من أهمها الولاء الوجداني والسلوكي. ويرى البعض أن مفهوم السمعة مرادف للصورة الذهنية، ولكن الكلمة الأولى سمعية والثانية بصرية، وكلاهما يتكون من ثلاثة أبعاد رئيسية وهي الإدراك والاتجاه والسلوك، ولعل الصورة الذهنية مصطلح أشمل. فعلى مستوى الشركات توجد معايير للصفات المميزة للشركات ذات السمعة الحسنة قد نشرتها مجلة Fortuneمن خلال عملية مسحية لـ500 شركة، وتركزت في ثماني صفات رئيسية هي (جودة الإدارة، القدرة على التطور في البنية الداخلية أو الخدمات أو النمو في الإيرادات، جودة المنتج، الحفاظ على الأشخاص المهمين، الموقف المالي السليم، استخدام أصول وموجودات الشركة بشكل أمثل، درجة الابتكار في الخدمات والعمليات التي تقدمها المنظمات، صداقتها مع البيئة).
ويرى البعض أن أبعاد الصورة الذهنية تتكون من أربعة عناصر وهي (الإدراك، الاتجاهات، السلوك، البعد الاجتماعي) وأن هناك تحديات تواجه العلامة التجارية كالأبعاد المجتمعية والعرقية وغيرهما. وتأتي الصورة الذهنية من مصدرين أساسيين وهما الخبرة المباشرة أو غير المباشرة للأفراد، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه العلاقات العامة، وسائل الإعلام، موظفو المؤسسة في بناء وتحسين الصورة الذهنية. في حين يرى آخرون أن مرتكزات بناء وتحسين الصورة الذهنية تشمل: الداخل، الخارج، العالمية، التقنيات، التطوير الإداري، العلاقات الحكومية، الولاء، العملاء، المتعاملين، الإعلام، الإنترنت، الدعاية والرعاية، وأن استراتيجيات إعادة صياغة الصورة الذهنية قد تكون بالتكذيب، التهرب من المسؤولية، تخفيف درجة الهجوم، التصحيح، الصمت، الاعتراف بالذنب.
ما هي تكاليف التحول وتثبيت الصورة الذهنية؟
أما تكاليف التحول SwitchingCosts: فهي تمثل تكاليف المرة الواحدة التي تواجه المشتري عندما يتحول من مورد للمنتج إلى مورد آخر، كما يمكن تعريفها بالتكاليف المادية والوقت والجهد والنفسية عند التحول إلى مورد آخر للمنتج، وتعرف بأنها تصور العميل للتكاليف الإضافية لإنهاء العلاقة الحالية وضمان وجود بديل واحد، وهذه التكاليف المتصورة تمنع العميل من التحول إلى عروض المنافس. ويُـعرفها تصور العميل المرتبط بالوقت والمال والجهد اللازم للتحول إلى مورد آخر. لقد أصبحت دراسة ظاهرة تحول العملاء إلى المنافسين الآخرين بالسوق هدفًا لكثير من المنشآت الخدمية بالفترة الأخيرة، ويصل ذلك التحول أحيانًا إلى نسبة 67% من عملاء الشركة في بعض الخدمات.
إن تكاليف التحول المرتفعة تكون السبب أحيانًا وراء قوة أو ضعف الولاء السلوكي للعملاء وأغلب من عرفوا تكاليف التحول تكلموا عن ثلاثة أنواع رئيسية وهي تكلفة الإجراءات والجهد، التكاليف الاقتصادية والمالية، تكاليف العلاقات والجوانب النفسية والشعورية، ومع هذا فإن هناك من نادى بالاستغناء المتعمد أحيانًا عن بعض العملاء وفقًا لقاعدة 20/80 واقترح تعديلها بصيغة 20/80/30 ليشير إلى أن هناك 80% من العملاء يحقق فقط 20% من مبيعات الشركة ومن هؤلاء 30% لا تحتاج الشركة للإبقاء عليهم ترشيدًا للجهود والتكاليف التسويقية.
إن عناصر منظومة مربع IPSLلا يمكن النظر إليها على أنها أربعة موضوعات يتم معالجتها بشكل خطط مستقلة. وإنما ترتبط الصورة الذهنية بتحسينها وتطويرها والتعرف على ملامحها بشكل مستمر، في الوقت الذي تستهدف فيه المؤسسة رضا وولاء المتعاملين معها بما في ذلك العملاء.
كيف تثبت الصورة الذهنية؟
ويطلق على تثبيت الصورة الذهنية اسم Positioning، أو «التموضع» كما يسميها البعض، وتشير إلى تثبيت وتحسين الصورة الذهنية للفرد أو للمنظمة بين الصور الذهنية الأخرى. وقد تبين أن هناك أثرًا للدولة والمنتج والنظرة المتخصصة للمنتج على الصورة الذهنية، بما يشير إلى أنه توجد صورة ذهنية عن بلد المنشأ، المنتج، العلامة التجارية. ويتم قياس الصورة الذهنية والتعرف عليها بعدة طرق منها: البحوث النوعية (من خلال المقابلات مع أصحاب المصلحة أو جماعات التركيز) أو البحوث الاستطلاعية (استفتاء، مسح، تحليل المضمون) أو من خلال تحليل إحصائي للأرقام. ولعل الأقرب إلى الصواب أن يتم ترجمة هذا المصطلح تحديدًا بالشرح دون التقيد أن تكون الترجمة بكلمة واحدة فقط، لأن الكلمة تشير إلى عدة جوانب رئيسية في مدلولها، ومن أهم مدلولاتها ما يلي:
• تثبيت صورة ذهنية إيجابية.
• إبراز جوانب المقارنة للصورة الذهنية عن تلك الصور الذهنية الأخرى المنافسة بالسوق.
• التحسين المستمر للصورة الذهنية.
• التحسين المستمر للصورة الذهنية مقارنة بالصور الذهنية الأخرى المنافسة بالسوق.
ومن هنا يتضح أن مفهوم تثبيت وتحسين الصورة الذهنية مقارنة بالصور الذهنية الأخرى المنافسة بالسوق هو معنى مركب يصعب التعبير عنه وحصره بكلمة واحدة فقط وإلا تحولت إلا ترجمة حرفية ضيقة. وتثبيت وتحسين الصورة الذهنية يتضمن مجموعة من العمليات المتداخلة. حيث يتضمن التعرف على إدراك الجمهور المستهدف للصورة الذهنية الحالية، تحديد الموقف الحالي بالسوق للصورة الذهنية مقارنة بالصور المنافسة، تحديد ملامح الصورة الذهنية المستهدف توصيلها، ومن ثم إجراء القياسات الدورية والمستمرة لمتابعة وتصحيح مسار عمليات التثبيت والتحسين.
وحتى يتمكن المسوق من وضع خطة سليمة لتثبيت وتحسين الصورة الذهنية، فعليه أن يتعرف على مفهومين أساسيين وهما السعر وتكاليف التحول ولكن من وجهة نظر العميل. حيث يُعرف السعر Priceبأنه كمية النقود المعروضة بمقابل الخدمة أو السلعة، وهي قدر القيم التي يقوم العملاء بمبادلتها بالفوائد التي يحصلون عليها مقابل امتلاك السلعة أو استخدام الخدمة، ويرى بعض الباحثين أن الولاء الموقفي يشير إلى قبول الأسعار، بينما الولاء السلوكي يشير إلى نصيب الشراء. إن دراسة السعر موضوع يختلف عن فكرة برامج الولاء من خلال كروت الخصم، حيث تبين أنها لا تؤثر بشكل مباشر على الولاء الموقفي والسلوكي، وإنما تؤثر بشكل غير مباشر من خلال التحفيز على الشراء وبعد ذلك تتحكم عناصر أخرى في الولاء، ولنجاح برامج الولاء يجب أن يبدأ الولاء الشرائي السلوكي على المدى القصير عند ضغط النقاط الممنوحة للعميل PointsPressureوعلى المدى البعيد عند أثر سلوك المكافآت.
وماذا عن الرضا؟
يُعرف الرضا بأنه المقابلة بين الأداء المدرك للسلعة أو الخدمة مع توقعات المشترين بالاستمرارية أو التجاوز والإعراض. أيضًا يمكن تعريف الرضا على أنه وظيفة مستوى التوقع والإدراكات لما هو غير مؤكد، وإن الجودة المدركة للخدمة سبب رئيسي لتحقيق الرضا، أيضًا يُـعرف بأنه التقييم الإيجابي لما بعد الاستهلاك مع شعور المستهلك بالمتعة المرتبطة بالوفاء وبنمط مضاد للاستياء. والولاء الذي يستهدفه المسوقون يتم بناؤه وليس وليد موقف سريع حيث ينظر إليه على أنه الولاء سبب ونتيجة في نفس الوقت، فهو سبب للشراء ونتيجة للأثر بعد الشراء، ويمتد مفهوم الرضا أبعد من العملاء ليشمل الولاء الداخلي الناتج عن التسويق الداخلي InternalMarketingالذي يساهم من غير شك في الولاء العام.
وللولاء الموقفي والسلوكي تأثير على الرضا عن المنتجات والعلامة التجارية باختلاف البيئات الثقافية المتعددة، كما أن الجودة المدركة للخدمات من أهم الأسباب الرئيسية لرضا العملاء. وهناك العديد من المحاولات العلمية لقياس الجودة المدركة للخدمة، حيث يوجد نموذج SERVQUALالذي اقترحه، والذي أُجريت عليه بعض التعديلات المقترحة بمعرفة في صورة نموذج SERVPERF، بالإضافة لنموذج HSQMHierarchicalServiceQualityModelالذي اقترحته دراسة كل من (Brady& Cronin, 2001) بجانب العديد من النماذج والتطبيقات الأخرى. إن إيجاد قيمة مدركة لدى العميل هو مفتاح النجاح لشركات الخدمات المتخصصة فالولاء للعلامة التجارية يبدأ من تقييم العميل للمنتج أولًا، ومن ثم يتم بناء الولاء للعلامة التجارية.
وتعتبر دراسات (Parasuraman& Others, 1985-1994) بمثابة المراجع الأساسية التي بدأ بها كل من كتب في قياس جودة الخدمة بالفترة الأخيرة، حيث قدمت هذه الدراسات اعتبارًا من الدراسة الأولى في 1985 نموذجًا مقترحًا لقياس جودة الخدمة المدركة من وجهة نظر العميل بالاعتماد على قياس فجوة الخدمة التي تقاس بالفرق بين الأداء المتوقع والأداء الحالي للخدمة بحسب إدراك العميل، وتتمثل أداة القياس (وفقًا لآخر تطوير أجراه عليه فريق الدراسة) في خمسة عوامل رئيسية وهم (الأشياء الملموسة، الاعتمادية، الاستجابة، الأمان، التعاطف) من خلال 22 عبارة فرعية، ويسمى هذا النموذج SERVQUALاختصار لاسم ServiceQuality، ويمكن التعبير عن المقياس بالمعادلة: ServiceQuality= ExpectedservicePerceivedservice.
ما هو الوزن النسبي لعناصر قياس الجودة المدركة؟
كما توصل الفريق لوجود علاقة ارتباط بين هذه العوامل واختلاف الوزن النسبي لأهمية كل عامل، حيث إن كانت الاعتمادية 32%، الاستجابة 22%، الأمان حصل على 19%، التعاطف 16%، الأشياء الملموسة 11%، وكانت الدراسة قد طبقت على أربعة قطاعات خدمية وهي: خدمات التجزئة المصرفية، خدمات بطاقات الائتمان، خدمات الوساطة المالية، خدمات الصيانة والتصليح. في حين قام (Cronin& Taylor, 1992) باختبار كل من: نموذج SERVQUAL، نموذج SERVQUALالمرجح، نموذج SERVPERF، نموذج SERVPERFالمرجح. وقد توصل فريق الدراسة إلى أن أفضل مقياس لجودة الخدمة هو SERVPERF، وهو عبارة عن نموذج مطور لنموذج SERVQUALلعلاج مشكلاته والوصول لنموذج أقل تعقيدًا وأكثر فاعلية، حيث اعتبر مقياس جودة الخدمة في الجودة المدركة من خلال العميل بدون الحاجة لقياس الأداء المتوقع والفرق بينهما. ونموذج SERVPERFاختصارًا لاسم  PerceivedService، ويمكن التعبير عن المقياس بالمعادلة: ServiceQuality= Perceivedservice.
وفيما يلي تعريف العوامل الرئيسية الخمسة بالنموذج الذي يمثل أداة القياس كما عرفها فريق البحث الذي ابتكر وطور هذه الأداة (Parasuraman& Others, 1991):
1- الأشياء الملموسة Tangibles: المظهر الخارجي للتجهيزات والمعدات والأفراد العاملين وأجهزة الاتصال المستخدمة.
2- الاعتمادية Reliability: القدرة على تقديم الخدمات بكفاءة عالية وبشكل دقيق، بحيث يمكن الاعتماد عليه.
3- الاستجابة Responsiveness: الرغبة في مساعدة العملاء وتقديم الخدمات لهم بشكل مناسب.
4- الأمان Assurance: مدى المعرفة التي يتمتع بها العاملين، ومدى قدرتهم في إعطاء الثقة والأمان بالخدمات التي يقدمونها.
5- التعاطف Empathy: مدى الاهتمام الشخصي الذي يقدمه العاملون بالمنشأة لعملائها، ومدى قدرتهم على تحديد احتياجات العملاء ورعاية مصالحهم.
الولاء: الترويج للشركة ضمن كلمات الغير عنها
قديمًا قالوا إن مفهوم التسويق يؤكد أن نجاح المنظمات يعتمد على تعريف حاجات ورغبات العملاء وإشباعها بفاعلية أكثر من المنافسين، كما أن الخدمات تتميز بمجموعة من الخصائص والميزات من أهمها ارتباطها بمقدم الخدمة، مما دفع بكثير من المؤسسات الخدمية والمهتمين بالخدمات إلى الاهتمام بقياس وتحسين نوع وقوة العلاقة بالعملاء وهو ما يعرف بإدارة علاقات العملاء CustomerRelationsManagementCRMبدرجة أكبر من المؤسسات غير الخدمية.
وقد تم التوصل بالعديد من الأبحاث والدراسات إلى أن تكاليف الحفاظ على العميل السابق أقل من تلك اللازمة للحصول على عميل جديد، كما أن مجموع العوائد من خلال العميل السابق الموالي للمؤسسة أكبر من تلك التي تأتي من خلال العميل الجديد الذي يقع في بداية مراحل الولاء، ومن هنا نتعرف على أهمية مفهوم ولاء العملاء CustomerLoyalty، حيث كان أول برنامج تسويقي يستهدف ولاء العملاء بمعرفة شركة الخطوط الجوية الأمريكية AmericanAirlinesمن خلال برنامج المكافآت على الأميال التي يسافرها الراكب على متن طائراتها، مع أهمية الإشارة إلى أن ولاء العملاء موضوع أعم وأشمل بكثير من مجرد فكرة برامج الولاء التي يرى محدوديتها لأربعة أسباب رئيسية وهي عدم استعداد العملاء للتجاوب مع الحالات الشخصية المرسلة لهم، ضعف تعاون العملاء في دعم بحوث التسويق، عدم إمكانية تبادل المعلومات الشخصية، محدودية أثر زيادة الانفتاح على العروض الترويجية للشركة من خلال تلك البرامج.
كما أن من مزايا الولاء: الترويج للشركة ضمن كلمات الغير عنها وهو ما يرمز له بالكتابات التسويقية Word-Of-MouthWOM، توفير تكاليف الحصول على عميل جديد، تجنب الدعاية السلبية عن الشركة، زيادة المبيعات، تحمل العميل الموالي لأسعار أعلى وما يوصف بقلة حساسيته للتغير بالسعر، تجنب صعوبة إيجاد العملاء الجدد لحدة المنافسة وزيادتها المستمرة.
ولا يتوقف الولاء بين العميل والمنظمة فقط، وإنما أيضًا هناك ولاء بين المنظمات وبعضها فيما يرمز إليه بالتسويق بين المنظمات وبعضها BusinessToBusinessB2B، كما أن الولاء لا يختص بالعلامات التجارية الشهيرة أو الشركات العملاقة فقط، بل وللمؤسسات المتوسطة والصغيرة أيضًا، وهو موضوع يمكن أن نطلق عليه «موضوع الساعة في التسويق» حيث تبين من قاعدة بيانات Emerald-التي تضم 170 دورية علمية مُحكمة في مجال إدارة الأعمال- وجود 81 دراسة علمية تناولت موضوع ولاء العملاء بصورة رئيسية، أغلبهم خلال السنوات الخمس الأخيرة وبأعداد متزايدة سنويًا، مما يشير لتزايد اهتمام الباحثين بهذا الموضوع، كما تبين أن أغلب التطبيقات لدراسة ولاء العملاء بتلك الدراسات كانت على قطاع الخدمات.
 
ما هي مكونات ولاء العملاء
ويرى أن من أوسع التعريفات قبولاً وانتشارًا لولاء العملاء هو تعريف بأنه «استجابة سلوكية مقصودة (بغير المصادفة)، بالسلوك الشرائي، والإعراب المستمر من خلال متخذي القرارات لاختيار واحد أو أكثر من العلامات، كما أنه وظيفة لمجموعة من العمليات السيكولوجية (تقييم واتخاذ قرار). كما يعرفه بأنه علاقة قوية بين المواقف النسبية للفرد وبين إعادة الشراء، ومدى احتمالية تسلسل إعادة الشراء من المورد نفسه فيما بعد. وترى أن الولاء هو التزام راسخ بإعادة شراء منتج معين باستمرار في المستقبل لنفس العلامة التجارية على الرغم من التأثيرات الظرفية أو الجهود التسويقية التي من شأنها تحويل سلوك المستهلك، وترى أنه يأتي من خلال أربع مراحل رئيسية وهي التقييم الإدراكي للعلامة التجارية أو المتجر بالمقارنة بالعلامات أو المتاجر الأخرى البديلة، والتأثر والعواطف أو ما يمكن وصفه بالرضا، والنية بالاستمرار، والاستمرار والالتزام الفعلي.
ويتكون الولاء من مكونين أساسيين وهما الولاء الموقفي AttitudinalLoyaltyوالولاء السلوكي BehavioralLoyaltyالذي يتضمن التكرار الفعلي للشراء، والولاء الموقفي الوجداني يتضمن الكلمة الطيبة والنية على الاستمرارية في الشراء، كما أن الولاء قد يكون وجدانيًا أو سلوكيًا أو عارضًا لأسباب غير متعمدة أو متعمدة بصورة طارئة ومؤقتة، ويرى أن مراحل الولاء تمر بالشراء ثم التعاملات ثم تشجيع الغير والترويج لموضوع الولاء.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: