الجمعة    20-10-2017م
غلاف العدد
العدد: 173 - رجب 1434 يونيو 2013م
الأعداد السابقة
استطلاع
إلى أي مدى تتفق أن يكون برنامج نطاقات آلية قوية لتوطين الوظائف؟

  أتفق تماما
 لا أتفق
 لا اعلم

التسويق السياسي PoliticalMarketing
تاريخ النشر : 17-06-2013 م
قبل الخوض في هذا الموضوع العصري البالغ الأهمية ينبغي التأكيد على بعض الجوانب التي قد تكون تصحيحًا لأغلاط شائعة عن التسويق السياسي قبل إدراج تفاصيله وجوانبه. في البداية، حصل «ماكارثي» على لقب «أبو التسويق في العالم» بعد أن اقترح وظائف التسويق الرئيسية الأربع المعروفة بالـ 4Ps، وهي السعر والترويج والمنتج والتوزيع. وفي عام 1987 نازع «فيليب كوتلر» ماكارثي على هذا اللقب لحصوله على لقب «أبو التسويق الحديث». والسبب وراء إطلاق هذا اللقب على كوتلر هو نشره لمقال بعنوان Mega-Marketingعن الوظائف المتعددة للتسويق، وأطلق وظيفتين من بين تلك الوظائف. وقبل التعرف على هاتين الوظيفتين ينبغي لنا أن ندرك حجم هذا العملاق المسمى فيليب كوتلر. إن كتابات كوتلر والتي من أشهرها كتابا أساسيات التسويق وإدارة التسويق... تم ترجمتهما إلى ما يقرب من 20 لغة وتنشر منذ أكثر من 40 سنة بطبعاتها الحديثة وللدرجة التي يصف بها بعض أساتذة التسويق: إن هذا الشخص منظمة في حد ذاته وليس مجرد أستاذ تسويق، كما وصفه البعض الآخر بأنه من شارك في صياغة الفكر التسويقي الحديث لدى أساتذة التسويق في جميع أنحاء العالم الآن. إن الوظيفتين المضافتين بمعرفة كوتلر عام 1987 كانتا «PublicRelations» و«Power» حيث تشير الأولى إلى العلاقات العامة بينما الثانية تشير للقوى السياسية. وقد قصد كوتلر ومن سار بعده بوظيفة: «السياسة» ليس الدخول في القرارات التسويقية من خلال المسوق، وإنما فقط قصد الدراية والوعي السياسي، فان ما يصلح بأمريكا قد لا يصلح ببريطانيا وما يصلح ببريطانيا قد لا يصلح بدولة عربية نتيجة الفروق السياسية. ومن هنا كانت الدراية السياسية خاصية وثيقة الصلة برجل التسويق، سواء كان يعمل بمجال التسويق المحلي أو العالمي.
أيضًا يشيع مفهوم السياسة أحيانًا بشكل مغاير لمحتواها العلمي الحقيقي. فكل ما يتعلق بعامة الجمهور ويؤثر عليه قد يمت بصورة أو بأخرى بالسياسة. فالعمل الإعلامي الموسع حينما يؤثر على الرأي العام فهو من الأعمال السياسية. والأدوات واسعة وكثيفة الانتشار من غير شك تتبع أدوات التسويق وتعرف باسم Mass-Marketingأو التسويق واسع الانتشار.
كما أنه من المفاهيم التي ينبغي التأكيد عليها وتصحيحها هو أن التسويق السياسي يدعو لترسيخ الأمن والاستقرار وليس العكس، لأنه كما سيتضح من الوصف التفصيلي له يعتمد على غاية رئيسية مغزاها الأساسي هو تقارب اللغة في الحوار بين المشتغلين بالسياسة عمومًا من قريب أو من بعيد مع جمهور الرأي العام. وكل ما من شأنه إحداث فهم أكثر لجمهور الرأي العام وإمكانات التواصل معه بالصورة الفعالة الصحيحة يدخل ضمن اهتمامات التسويق السياسي وتقنياته.
ما هو مفهوم التسويق السياسي؟
نعيش الآن عصر التسويق، والمتخصص في التسويق يعلم جيدًا أن التسويق ليس مجرد البيع أو التوزيع أو الإعلان فحسب، وإنما امتدت وظائف التسويق الفرعية التابعة له إلى ما يقرب من 64 وظيفة متخصصة، كما أن المفهوم الحديث للتسويق يعتمد على المحاور التالية:
الغاية الرئيسية للتسويق وفقًا للمفهوم الحديث هي «كيف تكون أنت وما تقدمه مقبولاً لدى الآخرين».
• لم يعد التسويق قاصرًا فقط على المنظمات التي تستهدف الربح المادي فحسب، بل امتد ليشمل كل المنظمات بما في ذلك المنظمات الحكومية والخيرية وغيرهما.
• لم يعد التسويق مركزًا فقط على العملاء والزبائن والمشترين فحسب، بل تعداهم إلى استهداف قبول الغير بشكل عام بما فيهم الموردين والوسطاء بل حتى موظفي المنشأة ذاتهم والمنافسين كذلك. وتقديم كل ما من شأنه تحسين الصورة الذهنية عن المنشأة أمام الغير.
• لم يعد يستهدف السلع فقط، وإنما امتد ليشمل الخدمات والأفكار بل حتى الأشخاص والدول والأيديولوجيات. فأصبح هناك التسويق الديني المستهدف لتسويق المفاهيم الدينية، والتسويق السياسي لتسويق المفاهيم السياسية.
ومن هنا يمكننا التعرف على التسويق السياسي، والذي يشير للاعتماد على التسويق في الأغراض السياسية. وقد يكون من بين تلك الأغراض السياسية الدعايات الانتخابية للمرشحين بالانتخابات السياسية، إقناع الناخبين بالبرامج الانتخابية، الدفاع عن أداء الأحزاب السياسية والحكومات وغير ذلك من الأغراض السياسية. ويخرج عن مفهوم التسويق السياسي ما يسمى بالبروباجاندا Propagandaوهي الإيحاء غير الموضوعي للجمهور من خلال مؤثرات نفسية أو عاطفية وقد تكون مضللة، وقد تكون من بين التطبيق غير الأخلاقي للتسويق السياسي، ولكن ما يهمنا هنا هو أنها ليست مرادفًا لكلمة التسويق السياسي.
خمسينيات القرن الماضي..
بداية التسويق السياسي؟
يظن البعض أن التسويق السياسي بدأ خلال العقدين الأخيرين فقط، وتحديدًا بالعقد الأخير من القرن العشرين. ولكن المتتبع لتاريخ التسويق السياسي يتبين له أن أول استخدام له كان بانتخابات الرئاسة الأمريكية بمطلع خمسينيات القرن العشرين. كما استخدمه جون كنيدي في 1960 بعد ذلك، واعتمد نيكسون في الفترة من 1968 إلى 1972 على مستشارين بتوجيه الرأي العام السياسي وجمهور الناخبين بشكل كبير. أما الآن فلا يمكن أن يوجد انتخابات سياسية بدون مستشارين متخصصين بالتسويق السياسي. ومع ذلك فمن غير شك أنه تعاظم دور التسويق السياسي وزاد انتشاره بالعقدين الآخيرين للدرجة التي جعلت كثيرًا من الكليات المتخصصة تجعله مسارًا أكاديميًا مستقلاً من مسارات التسويق الاحترافية المتخصصة لأهميته والطلب عليه بشكل عام للعديد من أوجه الاحتياجات بالسوق السياسي.
وبالرغم من أن العلاقة بين التسويق السياسي والانتخابات السياسية تعد الأقدم، إلا أن التسويق السياسي يخدم كذلك باقي الأنظمة الأخرى والحكومات كما سيتضح من الشرح التالي. فالدور الأساسي للتسويق السياسي يكمن في خدمته للسياسيين بشكل عام وعلاقاته بالرأي العام من خلال التقنيات والأساليب والطرق الاحترافية لعلم التسويق وليس فقط للأغراض الانتخابية.
هل التسويق السياسي مهم؟
يجب في البداية أن نتفق أن التسويق السياسي يستهدف كل أطراف المجتمع، فهو يستهدف بالدرجة الأولى كل المشتغلين مع قطاعات عريضة من المجتمع. فقد يستهدف الشركات التي تتعامل مع السلع الاستراتيجية مثل الأرز والطحين والحديد وغيرها، كما يستهدف الشركات التي تتعامل مع الخدمات الأساسية كخدمات النقل الجوي والاتصالات والكهرباء وغيرهم. أضف إلى ذلك تعامل التسويق السياسي مع وسائل الإعلام واسعة الانتشار والتي من بينها التليفزيون والإنترنت والصحف وغيرها من الوسائل واسعة الانتشار. كل هذه الفئات بجانب الفئات المتعارف على استهدافها بمعرفة التسويق السياسي والتي تتمثل في المشتغلين بالأمور العامة للجمهور بأي دولة ما. والتسويق السياسي شأنه شأن التسويق التقليدي أو غيره من تطبيقات التسويق المتعددة، يستهدف العمل على عدة مراحل يمكن تلخيصها كما يلي:
1- ما الذي يريده الجمهور؟
2- كيف ننصح أن يكون الأداء تجاه الجمهور؟
3- هل رضي الجمهور عما قدمناه لهم؟
4- ثم كيف نصحح المسار مرة أخرى في الأداء تجاه الجمهور.
وتستمر الدائرة السابقة في العمل مع الجمهور لأي نوع من المنتجات، سواء كانت منتجات أو خدمات تقليدية أو غير تقليدية. ومن أمثلة الخدمات غير التقليدية: الأفكار والمفاهيم السياسية والدينية وغيرها التي تحتاج إلى توصيلها للجمهور بشكل مقبول، فحين تتولى جهة ما تسويق الالتزام بقواعد المرور فهو أحد ألوان التسويق السياسي، وحين تتولى جهة أخرى الالتزام بقواعد معينة في الإقامة بدولة معينة وشروطها، فهو أيضًا أحد ألوان التسويق السياسي الذي ينبغي الرجوع فيه لمحترفين من نوع خاص، جمعوا بين التسويق وتوجيه الرأي العام. واستمرت أهمية التسويق السياسي للدرجة التي جعلت مجموعة من أكبر الجامعات في العالم تمنح درجات بالبكالوريوس والدراسات العليا بتخصص مستقل في التسويق السياسي، لأنه لم يعد كافيًا لمتخصص بالسياسة وحدها أن يلم بجوانب التسويق الاحترافية الأخرى.
ماذا يميز التسويق السياسي؟
هناك مجموعة من الخصائص التي تميز التسويق السياسي عن غيره من تطبيقات التسويق الأخرى لعل من أهمها ما يلي:
- المنتج: يركز التسويق السياسي على رسم صورة ذهنية معينة عن منتج له طبيعة خاصة. قد يكون المنتج المستهدف في صورة برنامج انتخابي، شخصية مرشحة لمنصب معين، قرار يمس جمهور وجموع الرأي العام... إلخ. فلم يعد يقتصر على رسم صورة حول سلعة ملموسة ومحددة أو نطاق ضيق قد تنتهي الشركة بإلغاء إنتاجه وتسويقه، وإنما الأمر بات أخطر من ذلك بكثير. وما دامت الجهات تدرس ما يمس الأقل أهمية فمن الأولى دراسة الأعلى بالأهمية كقاعدة منطقية.
- التسعير: إن السعر الكبير المطلوب كمقابل لما يتم التسويق السياسي له أكبر بكثير من غيره من الأسعار على المنتجات والخدمات الأخرى التي يتم التسويق لها، لأن التسويق لبرنامج أو شخص أو قرار استراتيجي لشركة أو لدولة... إلخ سوف يكون له أثر واسع، ويستمر لفترات طويلة بالنجاح أو الفشل. حتى أن بعض الدراسات تقيس ذلك الأثر الاستراتيجي، فقدرت امتداد مفعوله لأكثر من 25 سنة كصورة ذهنية مترسخة بإدراك الجمهور المتعرض للقرار السياسي. وبالتالي فالسعر أكبر بكثير عما يطلب بالتسويق التقليدي أو أي تطبيق تسويقي آخر.
- الترويج: لا يمكن الترويج في التسويق السياسي بنفس التقنيات الأخرى المستخدمة بتطبيقات التسويق المتعددة بشكل متطابق، وإن كان يتم الاعتماد على نفس الأدوات. فيتم استخدام العلاقات العامة، التسويق الشخصي أحيانًا، الإعلان، الدعاية، التسويق المباشر... إلخ، ولكن مع مراعاة الاختلافات الجوهرية التي تميز التسويق السياسي.
- التوزيع: من غير شك نجد التسويق السياسي مضطرًا للوجود والتواصل بفكرته مع كل فئات المجتمع المستهدف وكل المشاركين بتقييم القرار السياسي وقبوله أو رفضه. وكما سبق التأكيد، سواء كان المقصود بالقرار السياسي هو القرار السياسي المتعارف عليه والمتعلق بأنظمة الحكم أو المتعلق بما يمس الرأي العام حتى ولو كان سعر منتج لشركة خاصة ولكنه واسع الانتشار، أو حتى لو كان المقصود هو برامج وأفكار يتم بثها من خلال وسائل الاعلام واسعة الانتشار.
هل يمكن صناعة نجم سياسي؟
نظرًا لأهمية رموز الرأي العام في توجيه الرأي العام وترشيده، فقد اشتغلت هيئات ومكاتب استشارات عالية التخصص في صناعة رموز للرأي العام، وقد تكون الصناعة المقصودة لأشخاص قد يتولون دوًرا سياسيًا مستقبلاً أو لتهيئة أشخاص حاليين، فالجهات الخاصة والحكومية على حد سواء ينبغي أن يكون لها رموز مقبولون قبولاً واسعًا من الرأي العام. فيعمد بعض المتخصصين بالاستشارات التسويقية إلى اللجوء إلى رياضيين مشهورين ولديهم قدر مقبول من حسن التصرف واللباقة والقاعدة الشعبية الكبيرة ليمثلوا الشركة ويؤثروا على القبول العام لها وقبول قراراتها التي تمس الرأي العام. وقد تتدخل الجهات المكلفة بصناعة رموز الرأي العام في تهيئة أشخاص موجودين حاليًا قائمين بقرارات استراتيجية عامة تمس الرأي العام، وفي هذه الحالة يكون الدور المطلوب من تلك الجهات والهيئات أكبر وأصعب، لأن العمل والصناعة تكون أثناء أداء هؤلاء الأشخاص الذي يتسم بالعمومية والاتصال بالرأي العام. فيتدخلون في مراجعة صوره المنشورة وأحاديثه التليفزيونية وغير ذلك. ففي بعض الحملات للترويج لبعض الشخصيات تلقت هجومًا شديدًا وفشلاً ذريعًا من الرأي العام لمجرد إشارة بسيطة أو كلمة خارج السياق بشكل غير لائق، فكانت سببًا في هوة سحيقة بينه وبين جمهور الرأي العام، الأمر الذي يصعب علاجه لاحقًا بشكل غير عادي.
الاعتماد على الإنجازات من أهم أساليب التسويق السياسي..
تتعدد أساليب التسويق السياسي، ولكنها تكون حول واحد من ثلاثة جوانب رئيسية في التسويق السياسي، وهذه الجوانب الثلاثة هي: البحوث الاستكشافية الأولية للتسويق السياسي، الأداء التسويقي الاحترافي، البحوث والتقييم والتصحيح التي يتبعها المتخصصون بالتسويق السياسي لعلاج وتصحيح المسار وتقييم الأداء التسويقي السياسي. كما تتنوع الأساليب بحسب الركيزة التي يتم الاعتماد عليها، فقد يكون من أهم تلك الركائز والاساليب ما يلي:
• أسلوب الاعتماد على الإنجازات التي تمس الرأي العام وكشفها بطريقة واضحة ومقبولة لجمهور الرأي العام لإحداث التسويق السياسي المطلوب.
• أسلوب الاعتماد على الشخصية السياسية المتميزة والمقبولة بشكل موسع من جمهور الرأي العام المستهدف.
• أسلوب الشخصيات المؤثرة من خارج إطار الجهة القائمة بالتسويق السياسي، من خلال اتفاق مشترك مع تلك الشخصيات والاتفاق حول برامج واضحة ومحددة.
• أسلوب الإصدار والنشر الموسع لبرامج ومحتويات مضمون يخدم هدف التسويق السياسي، وقد يصلح في حالة القبول المبدئي من السوق السياسي واحتياجه فقط لمجرد المعلومات والتفاصيل.
• أسلوب الفعاليات الموسعة مع الجمهور، ويصلح هذا الأسلوب في حالة احتياج الرأي العام لطرح بعض الاستفسارات وتلقي اجابات عليها وليس مجرد معلومات.
• أسلوب التركيز على عاطفة ومشاعر الجمهور في بعض القضايا، وهو ما يمكن تناوله لاحقًا فيما يسمى بالبروباجاندا Propagandaوالتي قد يلجأ إليها أحيانًا القائم بالتسويق السياسي حينما يكون الجانب غير الموضوعي هو الأكثر احتياجًا من الجانب العقلاني الموضوعي، ولاستغلال نقطة من نقاط القوة غير المتاحة للغير.
• من أساليب التسويق السياسي كذلك الاعتماد على ما يسمى بجماعات التأثير، أو ما تسمى أحيانًا بجماعات الضغط، وهي تلك المجموعات التي لها فكر متقارب ولها تأثير ونفوذ بعضها على بعض على الأقل، وقد يكون لها تأثير على غيرها من خارج تلك الفئات والمجموعات.
• ومن أساليب التسويق السياسي كذلك ما يسمى بالأسواق السياسية الافتراضية، أو ما يمكن تسميتها بأسواق الاختبار، وتشير أسواق الاختبار السياسي إلى مجموعة يتم تشكيلها تمثل فئات المجتمع المستهدف بشكل قطاعي دقيق، ولكنها من عدد قليل يمكن دراسته، ويتم تلقي رأي تلك المجموعة قبل إعلان القرارات الاستراتيجية للجهة الخاصة أو الحكومية على الجمهور الموسع.
• أيضًا من أساليب التسويق السياسي ما يسمى باختبار السوق، وهو تطبيق قرارات التسويق السياسي على نطاق ضيق ومحدود في البداية بشكل تجريبي لقياس ردود الأفعال قبل الإعلان والإشهار للقرارات السياسية العامة والموسعة.
• كما قد يعتمد التسويق السياسي على المناظرات بين أصحاب الآراء المختلفة بتوضيح المزايا والعيوب بين كل من الآراء المطروحة على السوق السياسي. وهي طريقة محترمة للغاية في المجتمعات المتقدمة، للتعرف على الرأي والرأي الآخر. وهنا ليست حربًا بين الأطراف كما يصورها البعض، بقدر ما هي احترام لعقول أفراد الشارع السياسي، لكنها تحتاج لمهارات خاصة من القائم بالمناظرة ومن يديرها كذلك.
• وقد يستخدم التسويق السياسي أسلوب المناقشة المفتوحة بين المتحدث باسم الجهة القائمة بالتسويق السياسي من الجهات الحكومية أو الخاصة، في مقابل بعض من الحاضرين من الجمهور المستهدف ليتلقى بعض الشكاوى والاعتراضات والردود عليها في نطاق الحاضرين فقط أو إذاعتها على وسائل الاعلام الموسعة.
ما المقصود بالسوق (أو الشارع) السياسي؟
ما دمنا نتناول التسويق السياسي، فان هناك بالضرورة ما يمكن أن يطلق عليه «السوق السياسي». ويشير مفهوم السوق السياسي إلى أطراف العمليات التي تمس الرأي العام الموسع. إن السوق السياسي يتناول كلاً من السياسيين، صناع القرار السياسي، المواطنين، المقيمين، وسائل الإعلام، أصحاب الرعايات المالية. أو من يمكن التعبير عنهم بشكل أشمل بأنهم كل من يخصهم أو يمسهم القرار السياسي المقصود. وسواء ذلك كان القرار السياسي الموسع للدولة، أو القرار الموسع لشركة ما ذات طابع استراتيجي وإن كانت ليست تابعة للدولة.
إن البعض يعتبر التسويق السياسي مرادفًا للتسويق الانتخابي. والقول في ذلك إن التسويق السياسي أشمل بكثير من مجرد التسويق الانتخابي، وإن التسويق الانتخابي أحد التطبيقات للتسويق السياسي وإن كان من أسبقها به، ولكنه ليس التطبيق الوحيد للتسويق السياسي.
من هم مستخدمو التسويق السياسي؟
لم يعد التسويق السياسي قاصرًا فقط على رجال الحكم وكبار الشخصيات بالحكومات، وإنما امتد ليشمل العديد من الفئات المجتمعية التي لها تواصل كبير مع جمهور الرأي العام الموسع. ان مستخدمي التسويق السياسي يشكلون العديد من الفئات التي من أهمها ما يلي:
• الشخصيات السياسية وصناع القرار.
• الحكومات والوزارات والجهات الرسمية بالدولة.
• الشركات التي تتعامل مع المنتجات والخدمات الأساسية.
• وسائل الإعلام واسعة الانتشار.
• الأحزاب السياسية وبرامج تلك الاحزاب والفئات المجتمعية.
• الجهات الخيرية التي تحتاج إلى دعم من متخذي القرارات بالدولة.
• أصحاب الرأي والمشورة الذين يستهدفون تقديم مشورة لصناع القرار السياسي على أي من المستويات العامة والموسعة، سواء التي تخص جمهور الرأي العام لجهة خاصه أو حكومية.
قياس فعالية التسويق السياسي
قبل التعرف على قياس فعالية التسويق السياسي لابد أولاً من التأكيد على أهمية القياس الأولي لأهداف ورغبات الجمهور المستهدف، بل إن المسوق السياسي الناجح عليه أن يقيس مبدئيًا توقعات الجمهور من القرار السياسي قبل إصداره. إن دوائر مقربة جدًا لحملة الرئيس الأمريكي أوباما صرحت عبر وسائل الإعلام أن شعار حملته الانتخابية جاء بعد دراسات مسبقة أكدت أن الشعب الأمريكي مل وسئم من الطرق التقليدية للحكومات الأمريكية المتعاقبة، فجاء شعار حملته بسيطًا، ولكنه معبر عن توقعاتهم وطموحاتهم، ولم يكن في معزل عنه، كما لم يكن في واد والجمهور في واد آخر، فجاء ليقول «Change» أي التغيير كمصدر لغوي للكلمة، وفعل أمرًا في حد ذاته للناخب الأمريكي يطلب منه التغيير بصوته الانتخابي. ومن هنا يتضح لنا مثال معبر عن أهمية القياسات القبلية للتسويق السياسي.
ووفقًا لما تم قياسه من توقعات الرأي العام وطموحاته يأتي دور التسويق السياسي في صياغة معايير للأداء يلتزم بها، ومن ثم يتم تنفيذ فعاليات التسويق السياسي، ثم بعد ذلك يتم تقييمها بناء على تلك المعايير، ليأتي بعد ذلك دور تقويم وتحسين وتصحيح المسار السياسي. وفي بعض البرامج التلفزيونية لشخصيات توجه رسالتها إلى الرأي العام الموسع (سواء من جهارت حكومية، أو منشآت خاصة)، يتطلب تواصل مباشر غاية في التخصص والسرعة، فيقوم فيها الاستشاري بتكوين سوق سياسي افتراضي من مجموعة من الأشخاص ليستمعوا إلى الخطاب السياسي الذي يستهدف الرأي العام أثناء الحديث، ويقدمون مشورة فورية أثناء الحديث للاستشاري المتخصص الذي يلخصها ويحللها ويقدمها ملخصة وسهلة، أثناء الحديث أحيانًا بوسائل اتصال صوتي حديثة مع المتحدث، في بعض الحالات يكون التوجيه وتصحيح المسار وتغييره أثناء الحديث وليس بعده، من خلال تلك الأسواق السياسية الافتراضية.
وفي كثير من الحالات لمنشآت خاصة أو حكومية نجد قرارات سياسية بالمعنى الذي شرحناه (موسعة تمس الرأي العام)، فنجدها أحيانًا صائبة وأحيانًا غير ذلك. وما يهمنا هو الاعتماد على الاستشاريين والمتخصصين بالتسويق السياسي، وليس كما يقولون بطريقة تعلم الاطفال!! وطريقة تعلم الأطفال تعتمد على التجربة، فيضع الطفل يده بالنار ليعلم أن النار تؤذي فيتعلم!! ولكن السياسي كما قلنا يتعامل مهع القرارات واسعة التأثير والانتشار، والتي ترسم صورته الذهنية لدى جمهوره لفترات طويلة من الزمان ويصعب ويطول محوها، بل ويستحيل أحيانًا.
 
ما هي علاقة التسويق السياسي بالرأي العام؟
يستهدف التسويق السياسي بالدرجة الأولى الرأي العام، ويشير الرأي العام إلى ما استقر عليه أغلب الجمهور تجاه موضوع معين. وقد نجد رأيًا عامًا داخل شركة معينة، وفي هذه الحالة يكون الرأي العام المقصود هنا هو جمهور العاملين بالمنظمة والرأي الغالب لديهم تجاه قضية معينة. وقد يكون الرأي العام المحلي تجاه قضية معينة، فيقصد هنا الرأي العام بداخل الدولة، كما قد يكون رأي عام دولي مشيرًا للرأي العام الغالب على المستوى الدولي تجاه قضية معينة. ويختلف الرأي العام عن العادات والتقاليد التي تعتبر أكثر ثباتًا منه في الوقت الذي يكون الرأي العام مستحدثًا ورد فعل وأقل رسوخًا من العادات والتقاليد وإن كان متأثرًا بها من غير شك.
وعلى المشتغلين بالتسويق المستهدف لجمهور موسع أن يتعرفوا على الجوانب الرئيسية للرأي العام والتي من أهمها ما يلي:
• التعرف على اتجاه الرأي العام.
• قياس قوة الرأي العام.
• التعرف على رموز وقادة الرأي العام وجماعات الضغط المؤثرة فيه.
• التعرف على تاريخ الرأي العام عن الموضوع محل الدراسة.
وقد يتم قياس الرأي العام من خلال الاستفتاء الموسع بالطريقة التقليدية أو على المواقع الإلكترونية الحديثة. وقد تقوم بعض الشركات بصورة منتظمة بقياس الرأي العام تجاه منتجاتها ومدى رضا العملاء والغير عنها على مواقعها الإلكترونية بشكل واسع ومطور ومستمر. كما قد يتم قياس الرأي العام من خلال تحليل المضمون للحن القول والخطاب من أفراد المجتمع وممثلي الرأي العام. أيضًا يمكن قياس الرأي العام من خلال تحليل البيانات الإحصائية الدالة على الرأي العام، فعلى سبيل المثال نجد أن زيادة عدد زوار موقع إلكتروني معين قد يكون مؤشرًا على حجم التواصل مع الجهة صاحبة الموقع بالإضافة إلى مضمون تلك الأحجام من الزيارات والرسائل المقدمة من الجمهور لتلك الجهة عبر موقعها الإلكتروني. أيضًا قد يتم قياس الرأي العام من خلال قياس رأي عينة من المجتمع، أو من خلال دراسة مسحية موسعة على الجمهور المستهدف.
ما هي قواعد التسويق السياسي؟
بحكم أن التسويق السياسي يستهدف الجمهور الموسع لأي جهة كانت حكومية أو خاصة، فإن له قواعد تحكم وتضبط هذا الاتصال المكثف، ومن بين أهم تلك القواعد ما يلي:
• قاعدة القياس قبل التنفيذ.
• قاعدة حساسية الكلمة.
• قواعد لغة الجسد والحواس.
• قواعد القبول الجماهيري.
• قاعدة احترام خصائص الرأي العام.
• قاعدة تكرار رسائل الاتصال.
• قاعدة القياس البعدي للرأي العام.
• قاعدة مرونة وسرعة إدارة وتصحيح المسار.
• قاعدة خطورة الخطأ مع الرأي العام.
• قواعد الضوابط الخلقية.
• قاعدة الوضوح الموسع لأغلب القطاعات المستهدفة.
ماذا عن التسويق السياسي المضاد؟
التسويق السياسي شأنه شأن غيره من التخصصات قد يتم استخدامه بطريقة أخلاقية وقد لا يتم، ومن بين صور التطبيق غير الأخلاقي هو التسويق المضاد أو المسمى De-marketingوهو التسويق العكسي. وقد يستخدمه بعض الخصوم ضد الشخص أو الجهة السياسية من خلال خصومه. وهنا مرة أخرى نحتاج للتأكيد على ما بدأناه من كلام أبو التسويق الحديث «فيليب كوتلر» إلى أن المسوق عليه أن يكون على دراية بما يحدث من حوله من ظروف وأحداث سياسية وكيفية التعامل معها ومع تأثيراتها على أنشطته التسويقية. ومن هذه الحالات المشار إليها أن يتم توجيه رسائل سلبية موضوعية حقيقية ضد السياسي أو برنامجه أو جهته، وقد يكون من الحكمة هنا تحليل تلك الرسائل بعناية لمعرفة الطريقة المناسبة للرد عليها بعيدًا عن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. وبمعنى آخر قد يكون من الحكمة هنا الرد على التسويق السياسي المضاد بواحد أو أكثر من الطرق التالية:
• الإقرار والتصحيح.
• التجاهل لعدم الصحة وعدم انتشارها.
• التفنيد والرد.
• الدعاوى القضائية والملاحقة أحيانًا.
• حدود الضوابط الأخلاقية.
وفي جميع الحالات يجب الالتزام بالضوابط الأخلاقية والشرعية والقانونية في التعامل مع تلك الحالات من التسويق السياسي المضاد.
وما سبق كان تلخيصًا سريعًا لواحد من أهم الموضوعات المعاصرة في التسويق والتي غيرت مسارات أفراد وشركات وجهات وأنظمة ودول وشعوب تحتاج منا على الأقل للوقوف قليلاً للتعرف على هذا التطبيق الحديث من تطبيقات التسويق التي أفردت له بعض الكليات دراسات أكاديمية لعدة سنوات في بعض الأحيان.
  • print
  • email
  • comment
إرسال الموضوع إلى صديق
اسمك: بريدك:
اسم صديقك: بريد صديقك: