الخميس    29-06-2017م

الحوكمة

بقلم:أسامة أحمد
نتفق أن العمل مهم، ولكن الأهم هو العمل بشكل صحيح. فليست العبرة بإنشاء شركة أو مجموعة شركات، بقدر ما تكون الجودة في عمل تلك الشركات بشكل فعال. إن المؤسسات الناجحة والرائدة تحرص على الاستفادة من خبرات الآخرين والتعلم منها، بقدر حرصها على توثيق ونقل نجاحات منسوبيها لمن يخلفونهم لتحقق المضمون الرائع للمؤسسية. وبعبارات أخرى، فإن النجاح المعاصر أصبح صنعة تحتاج إلى إتقان في الوصول إليه والحفاظ عليه. وصناعة النجاح والحفاظ عليه تحتاج إلى إدارة رشيدة ومسارات محكمة وواضحة، وهو ما يتناوله موضوع الحوكمة.
تشير كلمة الحوكمة Governanceفي مضمونها العام إلى «أسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة». غير أنها تعبر عن أحد المصطلحات الحديثة الواسعة المضمون. إن مفهوم الحوكمة قد يبدو للبعض على أنه مصطلح فضفاض غير واضح نظرًا لتعدد أوجه تناوله من عدة جوانب اقتصادية وقانونية ومحاسبية ومالية وإدارية وغير ذلك. ولعل الراجح في الفصل في ذلك هو أن مصطلح الحوكمة شأنه كغيره من المصطلحات التي تخدم العديد من مجالات المعرفة، بل إن من سمات العلوم والمعارف الحديثة هو ما يعرف بالعلوم متعددة التخصصات interdisciplinaryبين مجالين أو أكثر من المعارف أو العلوم. فعلى سبيل المثال نجد أن علم المراجعة قد خدم المشتغلين بالمحاسبة، التسويق، الإدارة، الهندسة، الطب، القانون... وغير ذلك من المجالات. وعند تناول مفهوم المراجعة بحسب كل من هذه المجالات قد يختلف بعض من تفاصيل ومضمون التوصيف والتعريف لمصطلح المراجعة. غير أن الاختلاف يكون في التفاصيل الدقيقة المميزة لكل مجال، في حين نجد أن الملامح العامة واحدة بين توصيف المراجعة لكل تلك المجالات.
مصطلحات حول الحوكمة
الحوكمة قد تطلق على المستوى الجزئي Microلفرد أو منشأة، كما أنه من الممكن أن تطلق على المستوى الكلي Macroلدولة أو إقليم أو على المستوى العالمي. والكلمة تشترك في المادة اللغوية مع كلمة حكومة Governmentأو حاكم Governor، غير أنها تمتد لتشمل الإدارة الرشيدة بشكل عام لفرد أو مؤسسة أو دولة. كما أن مفهوم الحوكمة يصلح تطبيقه على كافة المجالات الحكومية، الربحية، الخيرية. كما أنه مرن للدرجة التي تجعله موضوعًا خصبًا لكل من الاقتصاد والمحاسبة والادارة والقانون والعديد من العلوم والمعارف.
الحوكمة من وجهة إدارية: حيث الرؤية الإدارية تمثل المفهوم الأم لجوهر الحوكمة. وتشير إلى الأسلوب الذي تتم من خلاله ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة، وتتبع كيفية تولي السلطات وممارستها ومراقبتها. والحوكمة من وجهة محاسبية ومالية: تشير إلى ممارسة سلطات الأداء المحاسبي والمالي بشكل رشيد يضمن سلامة ونزاهة الحقوق وتوافر المعايير المحاسبية اللازمة. والحوكمة من وجهة قانونية: تتناول البعد القانوني في ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة. وسلامة الجوانب القانونية ومدة كونها محكمة وشرعية. والحوكمة من وجهة اقتصادية: تشمل أسلوب ممارسة سلطات الأداء الاقتصادي لمؤسسة أو دولة أو مجموعة دول.
الحوكمة من خلال الإدارة
الحوكمة قد يتم ممارستها من خلال الإدارة كعنصر من عناصر الأداء الرشيد. كما قد تتم مزاولتها من خلال طرف آخر محايد يراقب على أداء الإدارة. ومن أمثلة الحوكمة الذاتية، ما قام به اثنان من رجال الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية بتسجيل مراجعاتهم للأداء التسويقي الخاص بهما لفترة تزيد عن عشرين سنة، ثم قاما بنشرها في نهاية خمسينيات القرن العشرين الميلادي. وأثناء تسجيل تلك المشاهدات كان كل منهما يضع ضوابط لمؤسسته وإرشادات للأداء وتوجيهات توقع أنه سيتم الاستفاده منها لاحقًا. وما سبق قد يصلح لصورة مبسطة مبدئية لضبط الأداء الإداري وترشيده في مجال التسويق. إن الحوكمة حماية للموارد البشرية والرأسمالية وغيرها من الموارد الاقتصادية. وقد نشأت الضرورة لهذا المفهوم بتسعينيات القرن العشرين في أعقاب الانهيارات الاقتصادية لشركات عالمية عملاقة آسيوية وأمريكية وروسية. كما جاءت كحاجة ملحة عقب الأزمات الاقتصادية العالمية في العقدين الأخيرين.
ما هي محددات الحوكمة؟
للحوكمة مجموعة من القواعد والضوابط التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات الإدارية المختلفة. ويطلق على تلك المجموعة من الضوابط مصطلح محددات الحوكمة. وللحوكمة مجموعتان من المحددات: المجموعة الأولى هي مجموعة المحددات الداخلية للحوكمة، والمجموعة الثانية هي مجموعة المحددات الخارجية للحوكمة. حيث تهدف قواعد وضوابط الحوكمة إلى تحقيق الشفافية والعدالة، ومنح حق مساءلة إدارة الشركة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين وحملة الوثائق جميعًا، مع مراعاة مصالح العمل والعمال، والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة، بما يؤدي إلى تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقه، وتنمية المدخرات، وتعظيم الربحية، وإتاحة فرص عمل جديدة. كما أن هذه القواعد تؤكد أهمية الالتزام بأحكام القانون، والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي، ووجود هياكل إدارية تمكن من محاسبة الإدارة أمام المساهمين، مع تكوين لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ.
وتشمل مجموعة المحددات الخارجية للحوكمة العناصر التي تقع خارج نطاق المنشأة. ويطلق على تلك المحددات اسم مجموعة المحددات غير المتحكم بها. وهناك مجموعة متعددة من المؤسسات والجهات والهيئات المحلية والدولية التي تتولى صياغة ومتابعة الالتزام بتلك المحددات بحسب مستوى عمل المنشأة وطبيعته ومدى اتجاهها للعالمية. ومن أمثلة تلك المؤسسات تلك المتخصصة بالجوانب الاقتصادية والأوراق المالية والرقابة الإدارية والتحكيم المحلي والدولي والجهات المالية والحكومية والأجهزة المصرفية وغيرها. ويمكن تصنيف تلك المحددات الخارجية إلى المجموعات الرئيسية التالية:
• محددات البيئة القانونية المحلية والاقليمية والدولية المتعلقة بمجال ومستوى عمل المنشأة.
• محددات البيئة الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالمنشأة وجمهور المتعاملين معها.
• محددات البيئة الجغرافية والطبيعية المؤثرة على المنشأة وظروف عملها وفروعها المختلفة.
• محددات البيئة الاقتصادية والمالية والتجارية المحلية والدولية ذات العلاقة بعمل المنشأة.
أما مجموعة المحددات الداخلية للحوكمة فتشمل العناصر والضوابط التي تقع داخل نطاق المنشأة. ويطلق على تلك المحددات اسم مجموعة المحددات المتحكم بها. وتحدد تلك المحددات ضوابط القرارات الإدارية الداخلية المختلفة. ومن بين تلك المحددات ما يلي:
• الجمعية العمومية وأصحاب الملكية.
• أعضاء مجلس الإدارة، والإدارة العليا الممثلة للمنشأة.
• المديرون التنفيذيون للمنشأة وقطاعاتها الرئيسية والمركزية.
هل الحوكمة مصطلح مطاط؟
قد يبدو أن هناك بعض الغموض على مفهوم الحوكمة في الأوساط الأكاديمية والتطبيقية المتنوعة. وبالرغم من أن جوهر الحوكمة واحد إلا أن هناك فعلاً بعض الغموض المنطقي والمقبول في تلك المرحلة من تاريخ تطور مفهوم الحوكمة. ولعل أبعاد ذلك الغموض قد يرجع إلى الأسباب التالية:
• حداثة استخدام هذا المصطلح في العقود الثلاثة الأخيرة. بالاضافة إلى حداثة المراجع اللازمة لتنظيره وترسيخه، وندرتها النسبية إلى حد ما.
• وجود عدة وجهات نظر لتبني تبعية الحوكمة بين الوجهة القانونية، الاقتصادية، المحاسبية، الإدارية وغيرها من التخصصات. مع اتفاق كافة تلك الأوجه على تأكيد تشابك تلك العلاقة التي تفرضها الحوكمة على عدة جوانب متنوعة.
• بالرغم من الاتفاق على أساسيات الجوهر الرئيسي ومضمون الحوكمة، إلا أن هناك تباينًا في المعايير والمحددات التي يتم الالتزام بها في تقييم أعمال الحوكمة وتصنيفات المنشآت التي ستلي أعمال ذلك التقييم.
• تباين في مدى صدق توجهات بعض الجهات أو الدول في تطبيق الحوكمة بشكل حقيقي وليس بصورة شكلية جوفاء.
الحوكمة ضرورة حتمية
أصبحت الحوكمة ضرورة حتمية في عالم الأعمال بكافة أنواعها وتطبيقاتها. حيث تمثل الحوكمة حتمية في الرقابة الإدارية لإحكام جودة الأداء الإداري من ناحية، ومن ناحية أخرى للحكم على مدى نزاهة ممارسة السلطات الإدارية. كما أن الحوكمة تضمن مؤسسية العمل الإداري وتوريث الخبرات، مع أقل قدر ممكن من العشوائية والارتجال الشخصي في اتخاذ القرارات الإدارية المتعددة في مجالات الأعمال المختلفة بالمنشآت الحكومية والربحية والخيرية. وقد حققت الحوكمة فعالية حقيقية في ضبط المخالفات وحالات الغش والفساد الإداري التي قد تحدث بالمستويات الإدارية المختلفة وخاصة بالمنشآت والمؤسسات العملاقة. وتتعدد مجالات الإدارة، وتتعدد معها أهمية الحوكمة لكل مجال من مجالات الإدارة في كل من عناصر الوظيفة الإدارية أو وظائف الإدارة بالمنشآت. حيث تسهم الحوكمة في ضبط منهجية التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، كما تخدم مجالات إدارة الإنتاج وإدارة التسويق وإدارة الموارد البشرية والإدارة المالية وإدارة التأمين وإدارة نظم المعلومات... وغير ذلك من مجالات الإدارة المتنوعة والمتعددة بالمنشآت بكافة قطاعتها الحكومية والربحية والخيرية محليًا ودوليًا.
والحوكمة ضرورة للحفاظ على الموارد الاقتصادية والرقابة على تشغيلها واستغلالها. وتنبع تلك الأهمية الاقتصادية من المنظور الجزئي للوحدات الاقتصادية، والمستوى الكلي لاقتصاديات الدولة أو الإقليم أو حتى الاقتصاديات العالمية لبعض الصناعات والموارد الاستراتيجية النادرة. والاستمرار في رسوخ الحوكمة والاعتماد عليها تؤدي لمزيد من الثقة في الاقتصاد المحلي من خلال الاستثمار الخارجي، وهو ما يعود بأرباح مباشرة وغير مباشرة على كافة القطاعات المحلية. كما حققت الحوكمة ميزات تنافسية غير مسبوقة لتلك المنشآت التي تطبقها ذاتيًا، أو غيرها من المنشآت التي حققت معدلات التزام وفقا لمعايير الحوكمة الخارجية المطبقة عليها. وبالتالي فإن مؤشرات تلك المنشآت تحقق قياسات متميزة على كافة المجالات في الغالب. وتظهر تلك المؤشرات جلية في أداء الأسهم والأوراق المالية أو في الأنصبة السوقية أو غير ذلك من أعمال المفاوضات المتنوعة من مناقصات أو مزايدات أو شراكات واندماجات وما إلى ذلك. وساعدت آليات الحوكمة المساهمين وحملة الأسهم في المراجعة والتقييم للأداء الذي تقوم به إدارات الشركات. ومن هنا يمكن التأكيد أن الحوكمة أصبحت ضرورة حتمية واحتياجًا عصريًا يدعم حماية الفعالية والعدالة بتوازن وانضباط في كل من الجوانب الإدارية والاقتصادية والقانونية والتجارية.
ويمكن التعبير بصورة أشمل عن أهمية الحوكمة بأنها تحمي العلاقات والمصالح للأفراد والمنشآت والدول. حيث يعتبر الأداء المحكم من حيث العدالة والفعالية مطلبين رئيسيين لكل قطاعات المجتمع وفئاته بالنسبة للأفراد والمنشآت، بل وللحكومات والدول.
ماذا عن معايير الحوكمة؟
تعتبر المعايير والقياسات المحلية والدولية من أهم ما يدعم مهمة تنظير وتطبيق الحوكمة في آن واحد. ومن الإسهامات العربية في هذا المجال ما قدمه الباحث محمد حسن يوسف «دراسة مصرية متميزة» عام 2007 لرصد معايير ومحددات الحوكمة على المستوى الدولي. وضح الباحث من خلالها أنه نظرًا للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة، فقد حرصت عديد من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليله ووضع معايير محددة لتطبيقه. ومن هذه المؤسسات: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبنك التسويات الدولية BISممثلا في لجنة بازل، ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي. وفي الواقع، نجد أنه كما اختلفت التعريفات المعطاة لمفهوم الحوكمة، فقد اختلفت كذلك المعايير التي تحكم عملية الحوكمة، وذلك من منظور وجهة النظر التي حكمت كل جهة تضع مفهوما لهذه المعايير، وذلك على النحو التالي:
• معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية:
يتم تطبيق الحوكمة وفق خمسة معايير توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 1999، علما بأنها قد أصدرت تعديلا لها في عام 2004. وتتمثل في:
1- ضمان وجود أساس لإطار فعال لحوكمة الشركات: يجب أن يتضمن إطار حوكمة الشركات كلاً من تعزيز شفافية الأسواق وكفاءتها، كما يجب أن يكون متناسقًا مع أحكام القانون، وأن يصيغ بوضوح تقسيم المسئوليات فيما بين السلطات الإشرافية والتنظيمية والتنفيذية المختلفة.
2- حفظ حقوق جميع المساهمين: وتشمل نقل ملكية الأسهم، واختيار مجلس الإدارة، والحصول على عائد في الأرباح، ومراجعة القوائم المالية، وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة.
3- المعاملة المتساوية بين جميع المساهمين: وتعني المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة، وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية، والتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية، وكذلك حمايتهم من أي عمليات استحواذ أو دمج مشكوك فيها، أو من الاتجار في المعلومات الداخلية، وكذلك حقهم في الاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين.
4- دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات الإدارة بالشركة: وتشمل احترام حقوقهم القانونية، والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق، وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة، وحصولهم على المعلومات المطلوبة. ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة السندات والموردين والعملاء.
5- الإفصاح والشفافية: وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات، والإفصاح عن ملكية النسبة العظمى من الأسهم، والإفصاح المتعلق بأعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين. ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح في الوقت المناسب ودون تأخير.
6- مسؤوليات مجلس الإدارة: وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية، ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية.
• معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية العالمية (BaselCommittee)
وضعت لجنة بازل في عام 1999 إرشادات خاصة بالحوكمة في المؤسسات المصرفية والمالية، وهي تركز على النقاط التالية:
1-  قيم الشركة ومواثيق الشرف للتصرفات السليمة وغيرها من المعايير للتصرفات الجيدة والنظم التي يتحقق باستخدامها تطبيق هذه المعايير.
2- استراتيجية للشركة معدة جيدًا، والتي بموجبها يمكن قياس نجاحها الكلي ومساهمة الأفراد في ذلك.
3- التوزيع السليم للمسئوليات ومراكز اتخاذ القرار متضمنًا تسلسلاً وظيفيًا للموافقات المطلوبة من الأفراد للمجلس.
4- وضع آلية للتعاون الفعال بين مجلس الإدارة ومدققي الحسابات والإدارة العليا.
5- توافر نظام ضبط داخلي قوي يتضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي وإدارة مستقلة للمخاطر عن خطوط العمل مع مراعاة تناسب السلطات مع المسئوليات (Checks& Balances).
6- مراقبة خاصة لمراكز المخاطر في المواقع التي يتصاعد فيها تضارب المصالح، بما في ذلك علاقات العمل مع المقترضين المرتبطين بالمصرف وكبار المساهمين والإدارة العليا، أو متخذي القرارات الرئيسية في المؤسسة.
7- الحوافز المالية والإدارية للإدارة العليا التي تحقق العمل بطريقة سليمة، وأيضا بالنسبة للمديرين أو الموظفين سواء كانت في شكل تعويضات أو ترقيات أو عناصر أخرى.
8- تدفق المعلومات بشكل مناسب داخليًا أو إلى الخارج.
• معايير مؤسسة التمويل الدولية
وضعت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في عام 2003 موجهات وقواعد ومعايير عامة تراها أساسية لدعم الحوكمة في المؤسسات على تنوعها، سواء كانت مالية أو غير مالية، وذلك على مستويات أربعة كالتالي:
1- الممارسات المقبولة للحكم الجيد.
2- خطوات إضافية لضمان الحكم الجيد الجديد.
3- إسهامات أساسية لتحسين الحكم الجيد محليًا.
4- القيادة.
حوكمة الشركات
يشير مفهوم حوكمة الشركات، بشكل عام، إلى القواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية، وحملة الأسهم وأصحاب المصالح أو الأطراف المرتبطة بالشركة (حملة السندات والعمال والموردين والدائنين والمستهلكين من ناحية أخرى). وبشكل أكثر تحديدًا، يقدم هذا الاصطلاح إجابات لعدة تساؤلات من أهمها: كيف يضمن المالكون ألا تسيء الإدارة استغلال أموالهم؟ كيف يتأكد هؤلاء أن الإدارة تسعى إلى تعظيم ربحية وقيمة أسهم الشركة في الأجل الطويل؟ ما مدى اهتمام الإدارة بالمصالح الأساسية للمجتمع في مجالات الصحة والبيئة؟ وأخيرا، كيف يتمكن حملة الأسهم وأصحاب المصالح من رقابة الإدارة بشكل فعال؟
إن الشائع في استخدامات وتطبيق مصطلح الحوكمة هو بالتطبيق على الشركات دون غيرها من المنشآت المختلفة. ومع هذا فالحوكمة مصطلح قد يطبق على الجهات الحكومية والربحية والخيرية. كما أن الحوكمة قد يتم تطبيقها على كافة الكيانات القانونية وليس على الشركات وحدها. فيمكن تطبيقها على مؤسسات الأفراد أو التوصية البسيطة أو غير ذلك. غير أن الخاصية التي جمعت بين منظومة المال والربحية وحقوق المساهمين جعلت الحاجة للحوكمة أكبر بكثير في الشركات وخاصة المساهمة منها عن غيرها من المنشآت بمختلف القطاعات.
حوكمة الحوكمة
يدرك المتتبع لتاريخ تطور مفاهيم الحوكمة وتطبيقاتها أن المرحلة الحالية تحتاج لترشيد وحوكمة الحوكمة ذاتها. إن معايير ومحددات الحوكمة التي قد تتباين حاليا باختلاف القطاعات ومجالات التطبيق، وباختلاف الدول والمؤسسات والهيئات الدولية تشير إلى ضرورة ما يمكن ان نسميه «حوكمة الحوكمة» أي ضبط الحوكمة ذاتها. وتستهدف حوكمة الحوكمة إلى ضبط المسار المنهجي لتطور الحوكمة ومعاييرها ومحدداتها ومؤسساتها. كما تستهدف عملية حوكمة الحوكمة أن يتم التقارب بين جهات الإشراف المختلفة المعنية بالحوكمة محليًا وعالميًا. ومما لا شك فيه أن الدراسات والأبحاث تسهم بقدر كبير في تلك المهمة من خلال الباحثين والدارسين المعنيين بالجوانب المختلفة للحوكمة من الناحية الاقتصادية والإدارية والقانونية والمحاسبية وغير ذلك من الجوانب التي تناولت الحوكمة بالبحث والتطبيق. كما أن الدراسات المتعددة التخصصات Interdisciplinaryلها أهمية وضرورة حتمية في هذا الجانب.
إن من أكثر ما يؤخذ على موضوع الحوكمة هو تناوله من جانب دون آخر، فيبدو وكأن هناك تعارضًا بين أطروحات الحوكمة، بالرغم من أن جوهرها واحد، ولكن لتحيز وضيق أفق وجهة النظر التي تعرض وتنظر للحوكمة أحيانًا فتتعسف بشكل كتابة قسرية للحوكمة لتبدو وكأنها تابعة لأحد تلك الجوانب دون غيره. ولعل الصحيح أنه لا يمكن أن تكون الحوكمة لجانب واحد من جوانب العلم والمعرفة. فالحوكمة اقتصاد من غير شك فيما يتعلق بحماية الموارد ونحوها. في حين نجد أن الحوكمة إدارة بالدرجة الأولى في تناولها لسلامة العملية الإدارية من حيث الجودة والفعالية ومن حيث العدالة والنزاهة، بل ومن حيث توريث الخبرات الإدارية والمؤسسية Institutional. كما أن الحوكمة محاسبية من حيث جوهر الجوانب الرقمية والحسابية والإحصائية وربط المسئوليات ومراكز صنع القرار بالنتائح ونحو ذلك. ولا يختلف احد كذلك على كون الحوكمة قانونية بحكم ضبطها للعدالة وشرعية الأداء والتصدي للفساد.
من يقوم بالحوكمة؟
يظل مفهوم الحوكمة متمثلاً في مجموعة مفاهيم إلى أن يتم تطبيقها. وممارسة الحوكمة قد تأخذ واحدًا أو أكثر من بين مجموعة المسارات الرئيسية التالية:
• الحوكمة من الداخل: ومن خلال هذا الاختيار يكون الفريق المسئول عن الحوكمة من داخل المنشأة. ويعتبر أغلب نقاط الضعف لهذا المسار هو صعوبة تحقيق مبدأ الاستقلالية ومبدأ عدم تعارض المصالح بين الإدارة وبين القائم على الحوكمة. وقد يتم معالجة هذين الجانبين من جوانب الضعف من خلال انتخاب لجنة مستقلة من داخل المنشأة وتكون مستقلة عن الإدارة وتابعة للجمعية العمومية أو أصحاب الملكية مباشرة. وتقوم تلك اللجنة بتخطيط وتنفيذ ومتابعة مدى التزام المنشأة بالحوكمة. ولعل من أبرز ما يميز هذا الاختيار هو الحفاظ على أسرار المنشأة الداخلية وبياناتها ومعلوماتها، كما قد يكون أقل تكلفة من اللجوء إلى خبرات خارجية أو بيوت خبرة أو مكاتب استشارية لمتابعة سير الحوكمة بالمنشأة. غير أنه لا غنى عن التقييم من خارج المنشأة للحصول على القبول والاعتماد الرسمي لتقييمات اللجنة الداخلية، ويكون في هذه الحالة من جهات رسمية محلية أو عالمية.
• الحوكمة من الخارج: وهنا يتم اللجوء إلى جهات من خارج المنشأة لمتابعة الحوكمة وتقييمها. ولا يغني ذلك عن وجود فريق رقابة داخلية للمتابعة الداخلية لمهام الحوكمة. وتعتمد المنشآت في الحوكمة من الخارج على جهات محلية أو عالمية. كما قد تكون تلك الجهات الخارجية رسمية أو اتحادات مهنية متخصصة أو استشارية. حيث تكون الجهات الرسمية تابعة للحكومة المحلية أو بعض أجهزة الدولة. أما المسار الثاني من مسارات الجهات الرسمية فهو التبعية لجهات أجنبية عالمية ذات صلة بعدة دول تربطها علاقة رسمية لحكومات تلك الدول مع هذه الجهات بخصوص الحوكمة والاعتماد الدولي لها. وأخيرًا فإن المسارات الرئيسية للحوكمة الخارجية قد تتمثل في متابعة مهام تنفيذ الحوكمة وتقييمها المبدئي من خلال جهات استشارية خاصة محلية أو عالمية يتم اللجوء لها من خلال المنشآت بشكل استشاري. وغالبًا ما يكون الاختيار الاستشاري قبل التقدم للتقييمات الرسمية لأداء الحوكمة بالمنشآت العملاقة وبجانب رقابة داخلية ذاتية من لجان ووحدات متخصصة بتلك المنشآت.
الحوكمة بالدول النامية وبالعالم العربي
تحتاج الدول النامية DevelopingCountriesعمومًا إلى الحوكمة لضبط الأداء الاداري والاقتصادي والحكومي والقانوني. ولحتمية وضرورة حفاظ تلك الدول على حقوق اصحاب الملكية والمساهمين بمنشآت الاعمال من ناحية، ومن ناحية أخرى لترسيخ المؤسسية ومنهجية العمل بالمنشآت الحكومية للانخراط بمنظومة العولمة والمصداقية من خلال دول العالم الأخرى في تعاملاتها معهم. كما أنها تحتاج المزيد من الجهود لعلاج الاختلالات الهيكلية في محاربة الفساد بنوعية الفردي والمنظم بداخل القطاعات المختلفة وتخصصاتها الحكومية والخيرية والخاصة. والمتتبع للتقارير العالمية عن الشفافية أو الفساد يجد مواقع متدنية لغالبية الدول النامية ومن بينها أغلب الدول العربية. ومن هنا نجد أن الدول العربية تحتاج إلى مزيد من الجهود البحثية والتطبيقية للحوكمة بصورة حقيقية وفعلية وجادة لتحقيق المزيد من التنمية المتمثلة في الانفتاح على العالم المتقدم، حماية الموارد الاقتصادية للدول أو الاشخاص والمساهمين ونحوهم، الالتزام بالقوانين والتشريعات، النزاهة الإدارية في ممارسة السلطات والمسئوليات، تدعيم المؤسسية في العمل وتقليص الارتجال والعشوائية بالأداء.