الاثنين    18-12-2017م

كيف تسوق لمنتجك ويتم قبوله؟

بقلم:عبدالعزيز المزيد

المستهلك هو أهم حلقة في أي منظمة عندما تريد تسويق منتج ما أو تقديم خدمة ما. المنتج ببساطة قد يكون بضاعة, أو خدمة, أو فكرة, أو نشاطًا أو حتى حدث معين ومن الممكن أن يكون حسيًا أو غير حسي.
عادة القسم الأعلى من التصنيف داخل الهرم يوجد الإدارة العليا وهم من يهتمون بالتخطيط ووضع الأهداف ووضوح الرؤية للمنظمة، ويأتي من بعدهم في التصنيف المديرون والمشرفون وهم يهتمون بتسيير العمل والحفاظ على النتائج الجيدة وأيضًا مساعدة الموظفين في العمل وحل المشاكل التي تواجههم، ويأتي في القسم الثالث من التصنيف الموظفون أنفسهم الذين يعملون لمساعدة وإرضاء العميل أو الزبون، ويأتي في الحلقة الأخيرة العميل ليتم الاستفادة من خدمات المنظمة. غالبًا المنظمة الناجحة هي من تقلب هذا الهرم وتجعل العميل من أهم الأولويات لتقديم خدمة أفضل.
سلوك المستهلك
الناس الذين يفهمون المستهلك و كيفية سلوكه يجنون أموالًا طائلة، لأن المستهلك مؤخرًا يختلف عن المستهلك في وقت سابق من حيث التعليم, ومعرفة الاحتياجات, وتوفر الفرص الشرائية عن طريق وسائل متعددة مثل الإنترنت وأيضًا التنافس العالي من مقدمي الخدمة مما يجعل المستهلك يختار الأفضل. بعض الاقتباسات التي تدل على أهمية المستهلك (من دون عملاء, لا يوجد عمل)، (الغرض الوحيد من الأعمال التجارية هو خلق العملاء)، (العميل دائمًا على حق, وحتى لو كان العميل هو المخطئ, لا يزال عميلًا).
إن مفاهيم التسويق تتطلب من الإدارة ومن المدير نفسه أن يهتم بالمستهلك وأن يرى المنتج من عين المستهلك نفسه والاهتمام ورصد وجهات النظر والاحتياجات وأيضًا التطلعات التي يريدها المستهلك.
يقول جورج ابركرومبي الرئيس والمدير التنفيذي لشركة شمال روش الصيدلانية الأمريكية إنه كان محظوظًا، بالعمل في منتجات الدواء خلال حياته لأنه ساعد وعمل الفارق لحياة كثير من الناس، أمهات, وآباء, وأجداد وكذلك أطفال. يقول جورج إنه بدأ حياته المهنية في صيدلية في شمال كارولينا في صناعة المستحضرات التجميلية كمندوب مبيعات وعندما بدأ اتصالاته بالأطباء ومقدمي الرعاية الصحية لمناقشة فعالية وسلامة المنتج الذي يسوق له. كان جورج قد حصل على نصيحة بسيطة وفعالة تساعده على العمل في هذا النشاط, بيع الأدوية, وهذه النصيحة هي كما لو سيتم استخدام المنتج من قبل عائلتك, أو أصدقائك وحتى أنت بنفسك. المعنى من هذه النصيحة هي أن تشرح جميع الآثار الجانبية وجميع المزايا للمنتج وليس فقط حشد المبيعات والربح، ويتم استنتاج خلاصة القول وهو أن تضع نفسك في مكان الزبون أو العميل عند تقديم خدمة أو منتج ما.
مثال آخر على الاهتمام بالمستهلك, جيس بوت المؤسس لشركه بووت للصيدلة في بريطانيا يقول ماذا تستطيع أن تشتري بالبني (عمله أقل من الجنيه الاسترليني)، لأن جيس يعتقد ويدرك أن أغلب زبائنه من الفقراء الذين لا يستطيعون أن يشتروا علبة كاملة من الأسبرين لذا قرر أن يبيع بعض حبات الأسبرين مقابل (البني) ومما يزيد الفهم والإدراك لدى جيس إلى الزبائن أنه كان على كرسي متحرك لفترة طويلة لمرض ما، لذا هو يفهم جيدًا ماذا يريد الزبون, ارتفعت مبيعات الشركة وأيضًا ارتفعت نسبة النساء الذين يزورون الصيدلية أسبوعيًا إلى 40٪.
البيئة التنافسية اليوم تجبر الشركات على تقديم خدمة أو منتج أفضل للعميل، لأن العميل يتوقع من مقدم الخدمة أو المنتج ثلاث أشياء رئيسية وهي الجودة العالية, وانخفاض في التكلفة والتسليم في الوقت المحدد. على الشركة أن تعامل العميل على أنه ذكي وعنده توقعات عالية اتجاه أي خدمة أو منتج لأنه من السهولة أن تخسر ذلك العميل ولكن من الصعوبة أن تبني قاعدة من العملاء المستمرين معها(لاحقًا شرح عملية تقبل المنتج). قديمًا كان النظام أن يتم صناعة منتج أو استحداث خدمة ومن ثم تقديمها للزبون وإقناعه أن يشتريها أو يقبل الخدمة ولكن في الوقت الحاضر اختلف الوضع مع ارتفاع سقف التنافس وارتفاع وعي وتوقعات الزبون، لذا يتم أولاً عمل دراسة واستفتاء للزبون لرؤية ماذا يريد الزبون من مقدم الخدمة أو المنتج قبل إنتاجه.
عند صناعة أي منتج جديد فإنه من الصعوبة كبداية أن ينافس وينتشر مثل أي منتج تم إنتاجه سابقًا وذلك عائد إلى عدة عوامل منها أن العميل حذر في اختيار أي منتج جديد وكذلك التنافس في السوق من منتجين آخرين قد دخلوا السوق و قدموا منتجًا مسبقًا والحصول على القاعدة والسمعة الجيدة. أي منتج جديد يجب أن يمر من خلال عملية تقبل المنتج وهي عملية تتكون من خمس مراحل لإقناع العميل بشراء هذا المنتج أو الخدمة. أول المراحل هي الوعي: أي بمعنى أن المشتري يدرك أن المنتج موجود عند إصداره وذلك خلال الدعايات عن طريق وسائل الإعلام. المنتجات القديمة التي لها اسم في السوق والتي كونت قاعدة من العملاء لا تحتاج إلى دعاية من جديد أبدًا، لأنها ببساطة تجاوزت هذه المرحلة ولأن المشتري عنده وعي في وجود المنتج, مثلاً عندما يدخل أي سوبر ماركت موجود في ذهنه أن منتجًا معينًا «شاي ليبتون مثلاً» موجود على الرف أو علبة بيبسي في الثلاجة ولكن كمنتج جديد يجب أن يكون في مكان بارز وظاهر ليتم تسويقه. ثاني المراحل هي الفائدة: ما هي الفائدة والمصلحة من اقتناء المنتج/الخدمة الجديد لدى الزبون لذا يقوم الزبون أولاً عن طريق بحث المعلومات عن المنتج ومن ثم إيجاد الإيجابيات والسلبيات والسعر والمكان. ثالث مرحلة وهي التقييم: تقييم المشتري للمنتج وحصر الفوائد ومن ثم القرار إذا كان سوف يقوم بتجربته أم لا. رابع عملية في التقبل وهي التجربة: عندما تذهب إلى سوق تجاري تجد بعض الأحيان شخصًا واقفًا مع منتج جديد ويعرض على الزبائن تجربة هذا المنتج سواء مثلاً كان مأكولات أو مستحضرات تجميل. هنا يتم التجربة من قبل الزبون واختبار الطعم مثلاً لأول مرة وتحديد إذا ما كان المنتج يلبي احتياجاته ويرضي ذاته. والأخير وهو الاعتماد أو القبول وهي ببساطة شراء المنتج والتوقع أن يتم الاستمرارية بشراء المنتج من جديد مقارنة بالمنتجات الأخرى.
أخيرًا, يعتمد قبول المنتج أو خدمة ما على احتياجات الزبائن وعلى اختلاف أذواقهم وشخصياتهم وقد يتم الاستمرار مع منتج معين أو خدمة سنوات طويلة وذلك يعود إلى الوضع المادي أيضًا الذي يحدد نوعية المنتجات الشرائية أو الخدمية.