الأحد    31-08-2014م

استراتيجيات الرحلات المعرفية عبر الويب

بقلم:محمد السيد
تشهد نظم التعليم والتدريب في وقتنا الحاضر هذا تطورات سريعة ومتعاقبة نتيجة التطور الهائل في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات، بما تقدمه من خدمات ومعارف، وقواعد بيانات، وكتب ودوريات إلكترونية ومصادر معلومات متجددة ومواقع تعليمية متخصصة ومتنوعة، وإمكانية توفر التعلم الإلكتروني النشط عبر شبكة الويب بما يضمن تنمية مهارات التفكير والبحث والحوار، والمشاركة وحل المشكلات المرتبطة بالمشروعات التعليمية القائمة على الويب، ومن أهم تلك المشروعات والاستراتيجيات التعليمية الموجهة والقائمة على توظيف شبكة الويب ودمجها بالتعليم استراتجية تقصي الويب ,أو ما يطلق عليها الرحلات المعرفية عبر الويب، والتي تعتمد على تقديم مهمات تعليمية محددة تساعد المتعلم على القيام بنفسه بعمليات مختلفة من بحث واستكشاف للمعلومات عبر الويب, واستخدام وتوظيف هذه المعلومات والبيانات في حل المشكلات التعليمية وتحقيق أهداف تعليمية محددة، وقد بدأت فكرة استراتيجية الرحلة المعرفية بجامعة سان ديجو بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1995 لدى مجموعة من الباحثين في قسم تكنولوجيا التعليم وعلى رأسهم دودج بيرني Dodge.Bومار ش توم.March.T، وأخذت هذه الفكرة تنتشر في كثير من المؤسسات الأكاديمية بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها استراتيجية حديثة للتعليم من خلال البحث عبر الويب، وتعتمد استراتيجية الرحلات المعرفية، (استراتيجية تقصي الويب) على التعليم المتمركز حول المتعلم لأنها تتكون من مهمات وأنشطة مختلفة تساعد وتسهل على المتعلم استكشاف واستنتاج المعلومات، واستخدام المهارات العقلية العليا لديه مثل التحليل والتركيب والتقويم، كما أن هذه الاستراتيجية تتيح للمتعلم استخدام مهارات التفكير العليا وحل المشكلات وتستهدف البحث عن حلول لأسئلة ومشكلات حقيقية واقعية غير مصطنعة، وأن التعامل يتم مع مصادر أصيلة حقيقية للمعلومات تعتمد على المصادر الإلكترونية الموجودة على الويب والمنتقاة مسبقًا.
 
ما هي الرحلة المعرفية؟
الرحلة المعرفية عبر الويب هي رحلة معرفية تأخذ المتجول عبر الشبكة من موقع لآخر حتى يظهر في النهاية حصاد هذه الرحلة، وهو الفائدة المنشودة، وقد قامت فكرة الرحلة المعرفية من أجل هذه النتائج. وقد أتت فكرة الرحلة المعرفية, بابتكار تطبيق تعليمي موجّه يتمّ من خلاله استخدام مصادر الشبكة العالمية من قبل الطلاب, لتحقيق نتاج تعلّمي وفق منهجية محدّدة من قبل مصمّم النشاط، وتتبلور هذه الفكرة في بناء فعالية موجهة تبحث في موضوع أو قضية معينة، ويعتمد الحل فيها على مصادر المعلومات، وهي مواقع في شبكة الويب منتقاة سابقًا، كما يمكن استخدام مصادر تقليدية أيضا مثل: الكتب والموسوعات والمجلات والأقراص المدمجة أو الاستعانة بأشخاص لهم علاقة بموضوع البحث.
وتُعَرَّف الرحلات المعرفية على الويب بأنها أنشطة تعليمية تعتمد في المقام الأول على عمليات البحث في الإنترنت؛ بهدف الوصول الصحيح والمباشر للمعلومة محل البحث بأقل جهدممكن.
وتهدف الرحلة المعرفية إلى تنمية القدرات الذهنية المختلفة (الفهم، التحليل، التركيب،.. إلخ) لدى المتعلمين، وبمنظور آخر، تعد الرحلة المعرفية استراتيجية تعليمية جديدة تهدف إلىتقديم نظام تعليمي جديد للطلاب يمكن استخدامه في جميع المراحل الدراسية وفي كافة المقررات والتخصصات، وذلك عن طريق توظيف شبكة الويب في العملية التعليمية.
كما يمكن أن تعرف الرحلة المعرفية بأنها أنشطة تربوية استقصائية تعتمد على عمليات البحث في شبكة الإنترنت حيث يمكن أن تكون مجموعة صفحات، أو صفحة واحدة ذات روابط تشعبية وآليات تواصل بين المتعلمين والمعلم، وبين المتعلمين أنفسهم بهدف الوصول السريع للمعلومات المطلوبة وبأقل جهد ممكن، كما أنها تهدف إلى تنمية القدرات العقلية المختلفة مثل: الفهم- التحليل- التركيب، كما تنمي لدى المتعلم مهارات البحث من جمع المعلومات وتنظيمها وتفسيرها واتخاذ القرارات بشأنها.
 
 
المزايا التعليمية للرحلة المعرفية
توفر الرحلات المعرفية للمتعلمين والمتدربين مهمات تتيح استخدام مهارات تفكير عليا في تحصيل المعرفة مثل حل المشكلات والاكتشاف،كما إنها تحد من تحديد استجابات المتعلمين في تحصيل المعرفة والتي تعتبر في التعليم التقليدي محددة مسبقًا، حيث إن الإبداع والتعلم الذاتي المبني على المعرفة المستدامة هو ناتج أساسي للرحلة المعرفية، حيث يستلزم الأمر من المتعلمين استخدام التفكير الإبداعي وحل المشكلات للوصول إلى حلول إبداعية مناسبة للقضايا المطروحة.
كما أن الرحلة المعرفية وسيلة مميزة تعتمد على توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة المبنية على استخدام التقنية بحيث يصبح المتعلم في مركز النشاط التعليمي، ومما يجعل التعلم فعالاً ونشيطًا وأكثر دقة من التعليم التقليدي المعتمد على الحفظ والتذكر، ويمكن تلخيص أهم مزاياها في النقاط التالية:
1- تشجع على العمل الجماعي التعاوني وتبادل الآراء والأفكار بين المتعلم وبين زملائه بالإضافة إلى العمل الفردي.
2- تعمل على توسيع آفاق المتعلم، وتمنح المتعلم فرصة استكشاف المعلومة لا حفظها واستظهارها، مما يجعله متعلمًا باحثًا.
3- زيادة الخبرة التعليمية للمتعلم.مما يساعد ه على بناء معارفه وخبراته في المقررات التعليمية بصفة خاصة وفي الحياة بصفة عامة.
4- تعزز لديه مهارات استخدام تكنولوجيا المعلومات وفي مقدمتها شبكة الإنترنت واستخدام برامج العروض وبرامج معالجة الصور والصوت، وبرامج النشر على الإنترنت مثل برنامج الفرونت بيج (FrontPage)، وغيرها من برامج معالجة صفحات الويب، وهذا إثراء غني وفعال للمتعلمين من جهة، ولمصادر التعلم من جهة أخرى.
 5- تنمي لدى المتعلم مهارات البحث من جمع المعلومات وتفسيرها وتحليلها وعرضها وتقويمها.
6- توفر للمتعلم المسار الآمن لاستخدام الإنترنت في التعليم، وذلك من خلال التوجه إلى المواقع التعليمية الموثوقة ذات الصلة بموضوع درسه وبحثه والمحددة مسبقًا.
7- تنهج أسلوبًا تربويًا بنائيًا متمحورًا حول نموذج المتعلم الرحال والمستكشف، فتمنح الطلبة فرصة الاستكشاف والبحث عن المعلومة.
8- تنمي مهارات التعامل مع مصادر المعرفة المختلفة.
9- تعمل على تحقيق استراتيجية دمج التقنية في العملية التعليمية.
10- توفير الوقت والجهد بتوجيه الطلبة وتكثيف جهودهم باتجاه النشاط المحدد.
11- تراعي الرحلة المعرفية الفروق الفردية بين الطلبة.
12- تعمل على تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة.
13- تنمي مهارات المتعلم في تقويم عمله وتقويم عمل زملائه في مجموعته أو المجموعات الأخرى.
14- نمط تربوي يساعد على بناء معارف وخبرات المتعلمين في جميع المواد الدراسية.
 
ماذا عن أنواع الرحلات المعرفية؟
تنقسم الرحلات المعرفية إلى قسمين هما:
أ- الرحلات المعرفية قصيرة المدى:
• مدتها: من حصة واحدة إلى أربع حصص.
• هدفها: الوصول إلى مصادر المعلومات، فهمها واسترجاعها. وعادةً تكون هذه الرحلة مقتصرة على مادة واحدة.
• متطلباتها: عمليات ذهنية بسيطة كالتعرف على مصادر المعلومات واسترجاعها.
• استخدامها: مع المبتدئين غير المتمرسين على تقنية استخدام محركات البحث وكمرحلة أولية للتحضير للرحلات المعرفية طويلة المدى.
• تقويمها: يقدم المتعلم حصاد (نتائج) الرحلة في شكل بسيط مثل قائمة بعناوين الموقع التعليمية أو مصادر المعلومات المناسبة للمادة العلمية المحددة.
ب- الرحلات المعرفية طويلة المدى:
• مدتها: من أسبوع إلى شهر كامل.
• هدفها: الإجابة على أسئلة محورية لمهمة عمل(نشاط) محدد
• متطلباتها: عمليات ذهنية متقدمة كالتحليل والتركيب والتقويم.
• استخدامها: تستخدم مع الطلاب القادرين على استخدام الإنترنت بدرجة عالية.
• تقويمها: يقدم المتعلم حصاد الرحلة المعرفية طويلة المدى ونتائجها في شكل عروض شفوية أو في شكل بحث، أو ورقة عمل، تنشر على الإنترنت. وقد يتطلب عرض هذه النتائج، إضافة إلى الإجابة عن الأسئلة المحورية للمهمة، توظيف برامج كمبيوترية كبرامج العروض التقديمية مثل برنامج باوربوينت، أو برامج معالجة الصور، أو لغة الترميزHTML، أو برامج تطوير تطبيقات الوسائط المتعددة.
إن هذه الأنشطة، تعطي للرحلة المعرفية أهميتها المتمثلة في الجزء النظري والمعرفي: هو الإجابة عن الأسئلة المحورية التي يدور حولها البحث، وكذلك في الجزء التقني الذي يتطلب من المتعلمين تنمية مهاراتهم في مجال توظيف الإنترنت في التعليم والبحث من خلالها.
 
ما هي عناصر الرحلات المعرفية عبر الويب؟
تتكون الرحلة المعرفية من ستة عناصر ومراحل متتابعة هي: المقدمة (Introduction)، والمهام (Tasks)، والمصادر (Resources)، العمليات (النشاط) (Operation)، والتقويم (Evaluation)،  والخاتمة (Conclusion). وسوف نتناول كل عنصر بالتفصيل فيما يلي:
أولاً- المقدمة: يتم فيها التمهيد للدرس وإعطاء فكرة واضحة عن موضوع الدرس وعناصره، وتهيئة المتعلم وجذب انتباهه وتشكيل تصور مسبق لديه عن الدرس، وهي تهدف لتقديم السياق العام للمهمة المنوطة بالمتعلم، وتشجيعه على اكتشاف المطلوب وتقديم حصاد الرحلة في شكل تقرير.
ثانيًا- المهام: وهي أساس الرحلة المعرفية، ويتم فيها توضيح المهام المطلوب من المتعلم إنجازها في الرحلة المعرفية، والتي تمكنهم من تعلم المادة العلمية. ويتطلب تصميمها تحديد الخطوات الذهنية التي سيقوم بها المتعلم ليتمكن من الإجابة على الأسئلة المناسبة لمستوياتهم العلمية، ويمكن تحديد الخطوات الذهنية التي سيقوم بها المتعلم للتعرف على مدى صعوبة أو سهولة الأسئلة المحورية من خلال تصنيف بلوم أو دودج: وهذه المهمات يمكن وصفها بأنها مجموعة من المهارات الذهنية المتمثلة في الآتي:
1- صياغة المادة بلغة المتعلم: من خلال الإجابة على أسئلة المعلم.
2- التجميع: وذلك بالبحث والتنقيح في مصادر المعرفة للتوصل إلى النتائج وجمعها لتعرض على شكل منتج نهائي سواء نشرات أو لوحات حائط أو نشرها على الإنترنت بشكل يظهر إبداع المتعلم.
3- التحقق والتتبع: وفيها يعتمد المتعلم مهارات التحليل والتركيب للمعلومات.
4- مهمات الصحفي: حيث يتقمص الطلبة دور الصحفي من جمع معلومات وصياغتها على شكل مقال أو خبر صحفي، يركز الطلبة على دقة المعلومة والحيادية والشفافية.
5- التصميم: يقوم الطلبة بتصميم نماذج مجسمة أو وسائل تعليمية مثل البركان أو الزلازل.
6- مهمات الإنتاج الإبداعي: يقوم الطلبة بصياغة الموضوع على شكل قصة أو كتابة خاطرة شعرية أو رسم لوحة.
7- مهمات الحوار والتفاوض: يقوم المتعلم بالتعرف على أفكار الطرف الآخر ومحاورته من أجل الوصول إلى توافق أو إجماع حول بعض القضايا أو المشكلات من أجل حلها. وتكون النتيجة حوارًا أو نقاشًا أمام جمهور حقيقي أو تمثيلي.
8- مهمات الخطابة (الإقناع): يقوم المتعلم بعرض المعلومات باستخدام مهارة الإقناع ويقدم عمله في صورة بحث أو تقرير.
9-المهمات التحليلية: يقوم المتعلم بالبحث عن أوجه التشابه والاختلاف بين الأشياء، البحث عن العلاقة بين السبب والنتيجة بين مجموعة من المتغيرات ومناقشتها....
ثالثًا- المصادر: في هذه المرحلة سيقدم المعلم للمتعلمين مجموعة مقترحة من مواقع الإنترنت التي على البحار (الطالب/ المتدرب) زيارتها من أجل إتمام المهمة. وربطها بالأسئلة المحورية
رابعًا- العمليات (النشاط): في هذه المرحلة يتم وصف خطوات العمل على الرحلة وصفًا تفصيليًا يشمل قواعد العمل (نشاط المتعلم) واستراتيجيات التدريس وأساليب التقويم المتبعة.
خامسًا- التقويم: وسيطلب من المتعلم في هذا الجزء تقييم عمله من خلال جدول به بعض المحكات التقيمية، حيث يتضمن تقييم أدائه، ومدى تعاونه مع زملائه، ومهاراته التقنية. وإخبار المتعلمين بهذه المعايير قبل بداية رحلتهم من أجل توجيه جهودهم ومن المعايير التي يمكن استخدامها: البحث - تحمل المسئولية - تقويم آراء الأعضاء الآخرين داخل المجموعة - طريق عرض الحصاد النهائي للرحلة.
سادسًا- (الخاتمة) (النتائج): هذا الجزء من الرحلات المعرفية يتضمن النتائج والغايات التربوية التى يتوقع من المتعلم ومن زملائه الحصول عليها وفهمها واستيعابها عند نهاية الرحلة المعرفية.
 
ما هي معايير تصميم الرحلات المعرفية؟
حتى نحقق الرحلة المعرفية عبر الويب أهدافها بصورة جيدة هناك مجموعة من المعايير التي يجب مراعاتها عند تصميمها نذكر منها:
1-أن تصمم الرحلة في شكل مهام ومشكلات حقيقية واقعية مرتبطة باهتمام المتعلم وتمثل جزءا من المقرر الدراسي وليست نشاطًا لا صفيًا منفصلاً عنه.
2-إن تكون المهام في صورة تساؤلات متنوعة ويتطلب التعامل معها نشاط يعتمد البحث في مصادر معلومات متعددة «إي أكثر من مصدر واحد».
3-أن تهدف الرحلة إلى تجميع معلومات وبيانات بغرض تحويلها إلى أفكار توظف لحل المشكلات والتساؤلات وتنفيذ المهام التي تطرحها الرحلة المعرفية.
4-أن تصمم الرحلة في صورة تساؤلات تحث المتعلمين (المستكشفين) على التفكير، وتكسبهم مهارات الإبداع والتواصل والتبرير والاستنتاج والتفسير.
5- أن تصمم الرحلة في شكل مهام وتساؤلات تنفذ من خلال توزيع المتعلمين إلى مجموعات، بحيث توزع المسئوليات في تنفيذ كل مهمة على أعضاء هذه المجموعات ويعتمد نجاح الرحلة على المشاركة والمناقشة والتفاعل بين أفراد كل مجموعة لتنفيذ المهمة التي كلفت بها، وهنا نضمن أن المعرفة التي توصل إليها المتعلم (الرحالة) تنتج من خلال المشاركة والنقاش والتفاعل مع زملائه الآخرين وليس بمعزل عنهم مع الاعتراف بذاتية المتعلم وجعله واعيا بدوره ومسئوليته الفردية والجماعية.
دور المدرب في تصميم الرحلات المعرفية:
يقوم المدرب هنا بأدوار متعددة نذكر منها:
1- الإبحار على الشبكة بشكل مكثف لتحديد ورصد المواقع التي يراها ملائمة ومهمة للمادة التي يقوم بتدريب المتدربين عليها.
2- تصنيف هذه المواقع حسب طبيعتها وعلاقتها بالمادة والمنهاج ومناسبتها للمتدرب.
3 /تقويم الجودة التربوية لهذه المواقع بشكل جماعي بعد تحديد معايير دقيقة للتقويم.